الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

ع الريحة...!
23 تشرين اول, 2009

ما كنت انوي الكتابة اليوم، فما نفع ان تكتب في أي شي، ما عدى ان تكتب ما تريد،،،

زمان، كتبت مرات على طريقة الـ Red Herring  ، علشان "اداري الفضيحة"،، بقصد على طريقة "راعي القصب مبحوح"،،، بس هذه الايام، صار الامر كثير صعب البوح حتى باي حرف،،،

ما علينا،،،

قررت الان اكتب، او استلبستني فكرة الكتابة، يمكن لاني محتاج لـ"تفريغ شحنات شعورية"، على رأي النقاد،،،

بس راح اكتب شيء اخر غير اللي في بالي،،،

من الصبح بكير، استيقظت وانا افكر في سماع قصيدة محمود درويش "مر القطار سريعاً"، مغناة بصوت مارسيل خليفة، بحثت عن الاسطوانة ووجدتها، ومن اصبح لهسع وانا استمع اليها،،،

يوم الجمعة، يمر طويلاً، وغالبا حزيناً، فكيف لو كان الانسان معتاد على الاستيقاظ بدري زي حالتي،،،،

عادة الاستيقاط بدري يوم الجمعة تلازمني، وتلازم اولاد جيلي، منذ الصغر، لانه اليوم الوحيد الذي لم نكن نجبر فيه على الذهاب الى المدارس او العمل، خاصة مع ابائنا،،

وما بكفي ان يكون الجمعة حزيناً، فيرميك الى القيام باعمال تزيد غمّك،،،

وانا اليوم، وبينما كنت استمع لمرسيل كنت انهي الصفحات الاخيرة من رواية الصحفي الفلسطيني ربعي المدهون "السيدة من تل ابيب"، التي اشتريتها مؤخرا،،،

اعتقد ان المدهون نسج رواية من "ريحة البلاد"، اللي صارت "بلاد ع الريحة"،،،

وليد دهمان وعادل البشيتي، لاجئان فلسطينيان، يعودان بجوازات سفر المانية وبريطانية الى فلسطين، غزة، هما في الحقيقة شخص واحد،،،

وليد دهمان، هو نفسه الروائي المدهون، يقص حكاية البشيتي فيقص رواية الثلاث، رواية اللاجيء اللي عايش "ع ريحة البلاد"،،،

وليد وعادل وربعي يعودون بعد غربة طالت ثمانية وثلاثين سنة عن البلاد، لكنهم يعودون الى بلاد ليست كالبلاد، بلاد ع الريحة بعد ان اصابها الاحتلال بكل سوء، وتنازعتها الانقسامات بين الفصائل ونخرها الفساد،،،

كل فلسطيني بعيش في المنفى عايش على ريحة البلاد، حتى صارت بلاد ع الريحة،،،

"دانا اهوفا" الممثلة الاسرائيلية التي رافقت "وليد دهمان" في الطائرة من مطار لندن الى مطار تل ابيب، هي الاخرى عائدة الى بلاد ع الريحة، بلاد تبدو مؤقتة، تعيش على وتر مشدود،،، وحسابات ارقام الهجرة والهجرة المعاكسة،،،

زمان كانت امي كلما رأت زائرا من فلسطين تقول له :" تعال يمة اشمك، اشم ريحة البلاد فيك"،،،

لمّا كان حد يسافر ع الكويت، كانت امي تحمله "زعتر" واشياء اخرى، ولو قال لها احد:" طيب ما الكويت ملانة زعتر"، كانت ترد:" معلش يمة هذا الزعتر من ريحة البلاد"،،،

وامس سافر صديق لي الى الضفة وسألني ماذا اريد من هناك، قلت له :" هات أي شي من ريحة البلاد"،،،

شكلي صرت احكي برومانسية عن البلاد،،، مع ان رواية المدهون بعيدة كل البعد عن الادب الفلسطيني اللي زهقنا برومنسيات الحنين عن الارض والخيل والزيتون،،

بس شو العمل، اذا الواحد شاعر انه كل حياته، زي كل عيشة المهاجر، مضت ع الريحة،،،

بلاد ع الريحة

عائلة ع الريحة

استقرار ع الريحة

بيت ع الريحة

صداقات ع الريحة

حتى الحب صار ع الريحة...

"مر القطار سريعا، كنت انتظر، وانصرف المسافرون الى ايامهم، وانا ما زلت انتظر، كان الحنين الى اشياء غامضة، ينأى ويدنو، فلا النسيان يقصيني، ولا التذكر يدنيني من امرأة إن مسها قمر، صاحت: انا القمر...".

تعليقات

Comment Icon

الأستاذ الجميل محمد عمر
نعم، "هو الحنين لأشياء غامضة" ما يجعل الحياة تقسو مراتٍ وتحلو!
ماذا نريد من الحياة؟ الحياة التي أراها مرات عبث، ومرات غاية؟
ياااه كم مخيف أن يمرّ القطار سريعاً وأنا ما زلتُ أنتظر..

بسمة فتحي | 23/10/2009, 15:31 [ الرد ]

Comment Icon

والقهوة كمان ع الريحة...

عروبة | 23/10/2009, 19:22 [ الرد ]

Comment Icon

ربما أن حياتنا أضحت من الخفة بحيث لا تتميز عن خفة الهواء ..
لكن كل ما لمسناه و عشناه من تجارب صقلتنا ، أوجعتنا ، و أدمت قلوبنا ستبقى عصية على رخص و منطق الخفة لأنها و ببساطة
" لا النسيان يقصيها و لا التذكر يدنيها " ..
تدوينة كلها شجن و حزن شفاف .. عميق لا ع الريحة !

فـاخـر النـحـال | 23/10/2009, 19:30 [ الرد ]

Comment Icon

انه الحنين الى الماضي الذي لا ينتهي ساكن في اعماقنا يثور ويخمد كلما لاذ كل بنفسه
كلما لاح من فلسطين برق
خفق له القلب في القصيد وذابا
نعم " لا النسيان يقصيها و لا التذكر يدنيها "

ابو احمد | 24/10/2009, 06:52 [ الرد ]

Comment Icon

الصديق والحبيب
اتمنى ان لا تكون قراءتي لك على الريحه ويا لذة الرائحه التي تفوح من كتاباتك ، سيدي اصبح كل شئ على الريحه وكم اتمنى ان اشم ريحة ثوب امي وابي كل يوم وكل ساعه بعد ان تركت بلدتي ديرعلا واستقر عملي في عمان فما بالك انتم وقد تركتوا كثيرا مما يبكى عليه وليس يحن له .
قلبي معك ومع كل النبيلاء الذين يعتزون باساس وجودهم ، اشعر معك واتقطع على ما تقوله اذ كنت ابكي لبعد امي وابي مسافة سير اقل من ساعه فكيف انتم وانتم تبكون منذ ستين عام لله دركم ما أنبلكم يا اصحاب الوجع .

ناجح الصوالحه | 24/10/2009, 09:28 [ الرد ]

Comment Icon

اشكرك بشدة يا صديقي على كلماتك ونبل مشاعرك.
مودتي

محمد عمر | 24/10/2009, 10:08 [ الرد ]

Comment Icon

حتى الحب صار ع الريحة
ما اقساها من جملة لمن يعيش واقعها
ودمت

بنت من هذا الزمان | 24/10/2009, 10:16 [ الرد ]

Comment Icon

عزيز محمد
قرأت بكثير من الاهتمام كلماتك القليلة المتناثرة حول صفحات الرواية وكلمات درويش وموسيقى مارسيل، واسعدني ان المس فيها حسا عميقا ودراية عميقة بخروج الرواية عن النمطي الذي لم يقدم لنا سوى الكثير من الرومانسية التي لا تصمد امام اية ريح واقعية
نعم هي بلاد ع الريحة، لكن اكثر ما لفت نظري هو تعبيرك القائل بأن اسرائيل هي الاخرى بلد ع الريحة..دولة مؤقتة
شكرا لك اخي محمد ولأصدقائك الذين تجاوبوا معك

ربعي المدهون | 31/10/2009, 12:22 [ الرد ]

Comment Icon

الاستاذ العزيز ربعي
تحية
اشكرك على التعليق على مدونتي المتواضعة.
الاستاذ ربعي، لم اكتب كثيرا عن روايتك التي اعتبرها مميزة فعلا وعلامة فارقة في الرواية الفلسطينية، لانني لست ناقدا ادبيا، وكل ما اكتبه هنا الادب والكتب هو محض انطباعات شخصية وشذرات نقدية بما تتيح له معرفتي وثقافتي المتواضعة.
لكنني لان انكر انني استمتعت جدا بقراءة روايتك، وقد اعدت قراءة اجزاء كثيرة منها. وقد ادهشتني طريقتك في السرد، وان كنت في بعض المقاطع شعرت بالملل، حتى لا اكون مجاملا، خاصة المقاطع التي تتكرر فيها الاحداث على لسان الشخصيات الثلاث، ربما اردت ان تؤكد على تقاطع الاحداث، لكن ما حصل اني شعرت في بعض الملل، لكنه ملل سرعان ما كنت اخرج منه نظرا لغزارة احداث الرواية وغزارة "المعرفة" فيها، فقد منحتني متعة ومعرفة في ان.
اشكرك، ولو كنت املك ان اشكرك باسم اخرين، لشكرتك على هذه الرواية التي انقذتنا من وجع الحنين ومتلازمة الصراخ الطفولي.
تحياتي
ودمت

محمد عمر | 01/11/2009, 10:30 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba