استغلت "أم نجم" خلود "الحج أبو الستة" للنوم ساعة الظهر، وذهاب "الحجة أم الستة" للسوق لشراء برارة الخضرة لإطعام الفحل،،،
فتحت "أم نجم" باب "دار الحج" خلسة لإخراج "التيس المستعار"،،،
عندما خرج التيس إلى الزقاق اقتادته "أم نجم" إلى تسوية بيتها، التي بنتها بمخالفة واضحة لتعليمات الوكالة، وبدأت بتسهيل مهمة التيس...
كانت تمسك كل غنمة على حدة، وتشجع التيس على الاقتراب منها، وعندما كان "التيس" يحرن ويرفض "النط" على إحدى الغنمات تقوم "ام نجم" بالتعاون مع "نجمة" بتثبيت الغنمة الشامية ورفع رجلين التيس على ظهرها،،،
عندما أستيقظ "الحج أبو ستة" من نومته، كانت "أم نجم" لا تزال تحتفظ بـ"التيس المستعار" على أمل إكمال مهمته المقدسة في التعشير، وبحسب الرواة، فأن التيس كان قد "عشّر" أربع ، أو، خمس غنمات من بين الغنمات التسع تاعت "أم نجم"،،
وكان من عادة مربي الاغنام في المخيم عدم اقتناء الذكور منها، فهي اما تباع فورا عند ولادتها، أو تذبح، لأن لا فائدة من الذكر، أو، على رأي أمي: أكل مرعى وقلة صنعة"، فالذكر لا يدر حليباً، ولا يلد غنمات جدداً، لذلك كان من بين المربين من تخصص في تأصيل "تيس فحل" يعيّره او يؤجره لمن يريد تعشير غنماته،،،
"أم نجم" هي بنت بنت "الحاج أبو الستة"، ورثت عنه حرفة تربية الأغنام، وصار لها قطيعاً صغيراً من "الغنم الشامي" تربيه وتعتني به في التسوية، تبيع حليبه ومواليده لمساعدة "أبو نجم" العامل في الكسارات القريبة من المخيم على شظف العيش،،،
كان جدها "أبو الستة" وقد تجاوز السبعين من عمره، وأصبح يعيش بمفرده مع شريكة حياته "الحجة أم الستة" قد قررا الاكتفاء بتربية تيس مؤصل، يؤجرانه في موسم تزاوج الأغنام كفحل مستعار لـ"تعشيّر" الغنمات، فلم يعودا قادرين على رعي قطيع الأغنام في الجبل القريب.
كان "الحج ابو الستة" يستعين بنا نحن الصغار لجر التيس العنيد الى منازل المخيم التي كانت تستدعي خدمات التيس في تعشير غنماتها، وكنا نؤدي الخدمة هذه بكل رحابة صدر وبدون مقابل سوى الفرجة على "حفلة التيس"،،،
بالمناسبة، اعتقد ان حفلة التيس، رواية الكاتب البيروفي ماريو فراغاس يوسا، عن ديكتاتور "جمهورية الدومنيكان"، القائد الملهم تورخيو، تستعير عادة تأجير التيوس المستعارة، عنوانا لها، وأي، استعارة هذه لتشبيه الحكام العيرة الذين يحكمون شعوبهم بذكورية قمعية، بأوامر ورواتب من" سيد البيت الابيض"،،،،
كان "تيس الحج أبو الستة" أشقر اللون، له لحية قرمزية، ضخماً، يثير خوف النساء الذاهبات لتعبئة الميّ من حنفية الوكالة، إذا ما صدفنه فالتاً خارج دار الحج بدون رسن،،،
عندما افتقد الحاج تيسه المستعار خطر في باله ان بنت بنته "أم نجم" هي التي "استعارت" التيس "بلوشي" فهذه ليست المرة الأولى التي تفعلها الحفيدة القوية.
حمل "أبو الستة" عكازه وشمر ديمايته وخرج فارعاً دارعاً إلى بيت "أم نجم" مزمجرا متوعدا حفيدته بتكسير رأسها وإجهاض غنماتها، او دفع أجرة التيس المستعار،،،
عندما تدخل الجيران، وأهل الخير، كان الخلاف صار بين ابو الستة وحفيدته على عدد الغنمات التي عشرها التيس، فقد أصرت الحفيدة على أن :" التيس يا دوب لحق يعشر غنمة"، فيما أكد الأولاد، الذين كانوا يراقبون مشهد التعشير من طاقة التسوية، ان الفحل تمكن من تعشير ما بين أربع إلى خمس غنمات.
أصرت "أم نجم" على واحده وبعدها خضع الحج موكلا امره لله في بنت بنته، التي :"لا تخاف من عينه لا تنام".
بعد سنوات، قام "نجم" ابن "ام نجم" بتطليق زوجته "فوزية" بالثلاث، وعندما اشتد به الشوق إليها ولأولاده وقرر إعادتها إلى حظيرته، او، بيت الزوجية،كان عليه ان يبحث عن "زوج مستعار"، لتجحيش "فوزية" المطلقة...
كان "أبوعلي" المختار، جاهزاً، يعرض خدماته في "التجحيش" على كل صاحب حاجة، فقد سبق له أن جحش "يسرى" و "ذوابة"، وستر على "نائلة" بنت "حارس المخيم"، أبو عفنان، التي هربت اسبوعاً مع رجل خليجي، وقيل إنها حبلت منه بـ"أسعد" الذي حمل اسم المختار لاحقاً.
لكن "المختار" كان يخاف الله، ورأس الحكمة مخافة من لا شريك له، وهو، أي المختار، لا يقبل التجحيش، ولا يقبل أن يكون "تيساً مستعاراً" كتيس الحج ابو الستة، واشترط على "نجم" وأمه، وشقيق "فوزية" ان يتم الزواج علناً، وأمام خلق الله، وفي عرس مطنطن، وان يدخل بها بصحيح العقد الشرعي، على ان تبقى عنده لمدة ثلاثة أشهر كي يتأكد من عدم حملها بنطفته.
كان للمختار ما أراد، وأقام عرساً مطنطنا في الشارع، دعا إليه "الطبّال أبو وحيد الدوج"، وعددا من "النوّريات"، او "الجنكيات"، كما كنا نطلق عليهن ليرقصن في عرس "فوزية"، التي سوف "تتطلق" بعد أشهر بعدد "العدة".
وقف "نجم" قريبا منا نحن الصغار، الذين حرص أبناء المختار على إبقائنا بعيدين عن كراسي المعازيم، يراقب عرس زوجته، التي عادت إلى حظيرته بعد ستة أشهر،،،
كلمة ( جنكيات) او (جناكي)ذكرتني بجارتنا ام محمد الله يرحمها اول مرة واخر مرة بسمع حد بيحكي هاي الكلمة الله يرحمها كمان مرة خربطلي ذكرياتي ومشاعري ومحاسيسي
ابو صقر | 25/10/2009, 21:44
صديقي .. هذه تدوينة "ملغومة" ! تصلح لكل زمان و مكان .. و " حمـالة أوجـه " كما يقال ..
تيس أبو ستة الفحل ، غنمات أم نجم ، سياسة "التعشير" المنتشرة كما شوادر البطيخ على امتداد الأوطان ، المختار أبو علي ، سياسة "التجحيش" ، فوزية - يسرى و ذوابة ، العرس أبو طنة و رنة ، و "نجم" القابع بعيدا يراقب لحمه الحي و هو يقدم إلى "مغتصب" جديد تحت عيون المجتمع و القانون و الشرع ..
يخلف عليه أبوعلي المختار ، ما بيحبش العتمة أخينـا!
خوف الله بتحكي عنا يا صاحبي ، و إحنا آخر من يعلم .. ما هو كله "تجحيش" !
فـاخـر النـحـال | 26/10/2009, 07:06
حقيقة تدوينة تستعصي على الفهم سيدي أو لنقل تستعصي على التحديد ...فمن منا التيس؟ ومن العنزات ..؟
من هم الجنكيات ..ومن أم نجم ومن أبو الستة
لكل الحق في أن يعي ما يناسبه ...
ولكن أعتقد أنه لتعدد فضاءات هذه الكلمات فنحن متفقون على أننا في عالم تسوده ذهنية " التجحيش"
شكرا سيدي
محمد أبو حجر | 26/10/2009, 08:50
الاستاذ محمد:
انت تتمتع بذاكرة قوية واسلوب قصصي رائع ومشوق ... ليتك تكتب رواية عن ذكرياتك في المخيم
عباس | 26/10/2009, 12:04
ربما يا عزيزي أصبح "التجحيش" رديفاً لقضايا كثيرة، وربما "تيس" الحاج أبو ستة أصبح "تيوساً" تعشش غنماً كثراً
دمت بخير، رغم قسوة هذه التدوينة إلا أنها جميلة، ولعلنا ننتظر منك يوماً أن تقوم بكتابة كتاب عن مذكراتك سواء أكانت الحزبية، أم المخيم، أم جمع هذه التدوينات في كتاب.
صبا أبو فرحة | 25/10/2009, 18:21 [ الرد ]