في مديح البذاءة...!
27 تشرين اول, 2009

زمان، قبل سنوات كثيرة لم اعد اذكرها الصحيح، عندما أراد صديقي "سمير" ان يكسبني عضواً في تنظيم يساري أردني سري، أهداني عدداً من الكاسيتات...

كان الكاسيت الاول للشاعر مظفر النواب، وطبعاً، لم يكن الشريط يحوي قصائد "وتريات ليلية"، بل قصيدة "القدس عروس عروبتكم"،،،

ثم أهداني كاسيت أغاني للشيخ إمام، وقصائد احمد فؤاد نجم،،، وأكيد، لم يكن الشريط يحوي أغنية "انا توب عن حبك انا"، بل أغان مثل "شرفت يا نيكسون بابا"، و "بقرة حاحا"، و "كلب الست" و "جيفارا مات"،،،

ولاحقا أهداني تسجيل لقصيدة نجيب سرور "كسميات"، :" كس أمك يا بلدنا، وكس أم أتخن تخين"،،،

لم يكن الحزب الشيوعي الأردني/الكادر اللينيني، الذي كان "سمير" يحاول دفعي إليه حزباً متطرفا، بل كان اصلاحياً متهاودا متهاوناً، فيما كان كاسيتيات "سمير" متطرفة وبذيئة،،،

انما قضت ظروف زمان ان نكون بذيئين في السياسة،،

زمان، كنا خجولين جداً، نخشى ان نصادف أساتذة المدرسة في الشارع، ونخجل ان نرفع رأسنا عندما نمر من امام "ام محمد" وهي تدلق المياه في الشارع، ونستحي من النظر إلى "سهام" بنت الجيران،،،

 بس كنا وقحين في السياسة، ما كانت تفرق معنا كثير، نردد في المظاهرات أوسخ الشتائم للحكام العرب، ونرفع صوتنا بقصيدة مظفر القدس عروس عروبتكم :" أولاد القحبة لست خجولاً حين أخاطبكم بحقيقتكم، إن حظيرة خنزير اطهر من أطهركم،،،".

وما كنا نخاف لما نغني :" جيفارا مات يا بتوع نضال اخر زمن في الخمارات"، يا انتيكات، يا مفلطيحن، يا ملمعين، أو:" شرفت يا نيكسون بابا، يا بتاع الوترغيت، عملولك قيمة وسيمة سلاطين الفول بالزيت"،،،

زمان، كنا نخجل،ونحسب الف حساب قبل ما نستعير دفتر من زميلة، او نعزمها على فنجان قهوة في كافتيريا التجارة، بس، لمّا الامر يمس الوطن كنا نصير وقحين، نهتف باعلى صوت:" كس امك يا بلدنا، وكس ام اتخين تخين"،،،

اليوم، صارت الوقاحة وين مكان: التحرش بالنساء علنا، واغتصاب الاطفال، وتجارة الرقيق، والبصبصة عيني عينك، ومواقع وفضائيات الخلاعة والجنس الاستهلاكي وفك تشفير القنوات الاباحية، وقلة الحيا والبذاءة في كل شي، والجريمة على قفا مين يشيل، والمعاكسات الوقحة والهمجية، لكن في السياسية علمونا نصير "مؤدبين"،،

نصير مثل اطفال روضة او حضانة قاعدين مكتفين، عاقدين ايدينا على صدورنا، واضعين سبابتنا على فمنا، ننتظر المس هيفاء وهبي "تبوس الواوا"،،،

علمونا نصير عقلانيين، او بالاحرى، مؤدبين، عيب نقل للأعور اعور بعينه، طالما الخيانة صارت وجهة نظر، وصار الحكي وبيع الكلام أهم من الفعل،،، وصار اللي ما يقدر ع الحمار ينط ع البرذعة..

الله يرحمك يا "حجة ام شوشة"، يوم وقفتي في نص الشارع لمّا انحرق الاقصى، وطلعتي بزازك برة ثوبك، ودعيتي على الحكام العرب:" هيه يا أبو خيمة زرقة، بجاهك، مثل ما حرق اليهود الاقصى تحرق قلوب الزعما العرب. هيه يا ابو خيمة زرقا، ريتك ما تموتني قبل ما أشوف فيهم يوم"،،،

تعليقات

Comment Icon

يمكن إستعمال البذاءة بالسياسه ونقدها هو جزء من عملية التنفيس..يعني لم الحجه طلعت بزازها حست انها عملت إلي عليها..يعني زي ما تقول ريحت ضميرها..وقيس على بقيه الشعب "المسيس"، الشتيمه أسهل طريقة لراحة البال..فش داعي تعمل اشي مدام قاعد بتكسكس..

Mohanned | 27/10/2009, 11:05 [ الرد ]

Comment Icon

يعني رايك هيك مزبطة بدها هيك ختم

عباس | 27/10/2009, 11:36 [ الرد ]

Comment Icon

يا سيدي .. بذاءتكم السياسية - في حينها - كانت أكثر فعالية في التحريض ، أنا أسميهـا "طهرا ثوريا" ..
اليوم و بعد سنوات عدة من إعادة القولبة ، التدجين ، و التجحيش تم توجيه "الذائقة" نحو بزاز أم شوشة حتى تخجل من إشهارهما في تظاهرة قادمة (حتى لو كانت على سبيل تشجيع الرضاعة الطبيعية)، تم توجيه الغرائز نحو ساقي أم محمد و نحو سهام و نحو زميلات الكلية حتى يبـقى ".." إم البلد بخير سليما معافى من أن يتداوله رعاع مثلكم في العلن أو في الحلقات السرية !
ببساطة ، لقد أوصدوا باب ".." إم البلد و "ملحقاته" أمام جماهير الدرجة الثالثة ، و فتحوا أمامها جميع الأبواب الأخرى .. حلالا زلالا ..
و حتى لا تغامر أم شوشة مرة أخرى في إستخدام "سلاح الإغراء" في معركتها القادمة جعلوا من حياتنا مجلة بلاي بوي متنقلة أكثر غواية و زرعوا الأرض بعارضات السليكون و الباتكس و سدوا المشهد و الشاشات بـالتهتك المبالغ فيه حتى حدود القرف ..
بإختـصـار .. يا سيـــدي مطلوب من شبابنا أن يمارس "استمناءه" و تفريغ كبته على كل جدران المجتمع التي سخطت واطية (ليتموضع ) الشاب براحته و لكن المهم بعيدا ، بعيدا جدا عن جدار ".." إم البلد .

فـاخـر النـحـال | 27/10/2009, 15:10 [ الرد ]

Comment Icon

شكلو احنا عجبتنا بذاءة غير شكل و التهينا اما بتشليح النسوان او تستيرهم اما الاقصى فمتل ما قال عنو شيخ مرة على التلفزيون
يا عمي عنا الف مسجد هي حبكت على الاقصى

ماتت ام شوشة و ما فادها الا الفضيحة :)

jafra78 | 27/10/2009, 20:18 [ الرد ]

Comment Icon

يا سيدي إنه ليس فجوراً ولكنها كانت سنوات بالغة الفجور ...
ولكن ماذا بوسع أبناء جيلنا أن يفعل...
في زمنكم كان للقضية رموزها ..كانت بذاءة الشيخ إمام في إستقبال رموز الطغيان العالمي في مصر موجهاً للكثير من فئات الشعب المصري المضطهدة ..
كان مارسيل ما يزال يرندح ..إني أخترتك يا وطني " رغم إختياره فرنسا"
أما نحن فنعيش حيث غزة يغني لها الماعز ..تامر حسني يلتقط لحظة تاريخية فيغني لغزة ..
نانسي عجرم تغني ضميراً عربياً...ويا ليتها تخرج في مظاهرة كاشفه عن صدرها...ليست بكل حال من الأحوال سوى سنوات بالغة الفجور...
شكرا صديقي

محمد أبو حجر | 28/10/2009, 08:45 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba