الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

بويجي...!
17 تشرين ثاني, 2009

هكذا أتى إلى الدنيا "أهطل، خلقة ربنا"، ولد في اسرة فقيرة وكبيرة، وعادة ما تكون الأسر الفقيرة هي الأكبر.

نما وترعرع، منذ نعومة إظفاره، حلوة هاي، كيفما اتفق، يعني، كما ترعرنا جميعاً، أطفال شوارع وأزقة مخيم، كأن ليس لنا أهل، وكأنهم اكتفوا بدور واحد فقط، بأنهم منحونا الحياة، ثم أطلقونا لوجه الله تعالى نهيم بدروبها.

لكن "ابو ع" كان "اهطلاً"، أي على باب الله الكريم، وهذه ملافظ سعد، يقصد منها التخفيف من ملافظ اخرى تعني، متخلف عقليا، أو، معاق عقلياً،،،

لم يذهب "ابو ع" للمدرسة مثلنا، ولم يحمل شنطة الشرايط، ولم يلبس "شورتات" الرياضة بشعار الـ USAID على مؤخراتنا.

بقي "ابو ع" داشراً في الشوارع والأزقة، فالتقطه الزعران، وصاروا يأخذونه معهم إلى "الجبل"، يضحكون عليه، ويتسلون به، وعندما يتعتهم السكر، وتدور برؤوسهم الخمرة، كانوا يلوطون به.

 لم يكن وسيما، وكانت ريالته تشط من جانبي فمه، وتفوح من ملابسه رائحة عفونة دائمة بسبب كثرة تبوله على نفسه، لكن "السرهد"، زعيم زعران الحارة التحتى، كان يقول :" يالله، ولا البلاش، بظل أحسن من بغلة أبو الدمر".

كان يتداول عليه "السرهد" و "الكوع" و "الكرعش" و "ستيف" و "الخنجر" و "ابو دقة" و "الشحبار"، وعندما ينتهون منه، ويفرغون شهوتهم المجنونة، يضربه احدهم بالشلوت قائلا: يلا ولا يا منيك قب من هون"...

عندما كبر "ابو ع" صار ماسح احذية، بويجي، يحمل صندوق البويا، الذي كان في البداية عبارة عن بوكسة خشب، ثم صار مزينا بالنحاس، على طريقة الاربيسك، ويجلس مقابل السينما الأشهر في وسط البلد، قبل أن تتحول إلى أشهر سينما ببث مقاطع البورنو وقبل أن تغلق نهائيا.

يجلس "ابو ع" على كرسيه الصغير، امام مصطبة احد المحال، خلف صندوقه المزخرف، لا يرفع نظره عن أقدام المارة، يطرطق أحيانا بفرشته على جانب الصندوق كلما رأى حذاء غالي الثمن لتنبيه لابسه، ولفت نظره عله يرفع قدمه على منصة المسح.

عندما ينتهي "ابو ع" من عمله، وتكون شوارع وسط البلد شبه فارغة مساء، وتتملكه المحنة، و"تحكه ليمونته"، كما كان يقول له "عمر الحويلة"، يبدأ في التجول في شوارع وسط البلد، أمام السينمات الشعبية، والحمامات، والمراحيض والبارات بحثا عن "نيّك".

لكن "ابو ع" كبر كثيراً، و "الكرعش" و" السرهد" و "عمر الحويلة" و "الشحبار" اهتدوا إلى سواء السبيل وصاروا شيوخاً، يلبسون الداشديش ويطيلون اللحى، ويمشون على صراط مستقيم، فصار عليه ان يبحث عن نوع جديد من "النيّكة"، نوع لا يفك محنة "أبو ع" بدون مقابل.

تعليقات

Comment Icon

قريفتنا على هالصبح !!

محمد | 17/11/2009, 13:13 [ الرد ]

Comment Icon

مؤلم للغاية ...

yaso | 17/11/2009, 19:54 [ الرد ]

Comment Icon

من وحل الواقع

bassii | 18/11/2009, 01:07 [ الرد ]

Comment Icon

مشاريع قصص قصيرة وجميلة ..بتهدرها في حكي فاضي

s. moharram | 18/11/2009, 08:11 [ الرد ]

Comment Icon

هي قصص حقيقية وليست حكي فاضي. لكن مشكلة الاستاذ محمد انه لا يريد ان يقتنع بفكرة كتابة رواية اجزم انها ستكون مختلفة.
تحياتي لك

هبة | 18/11/2009, 10:16 [ الرد ]

Comment Icon

متعبـة تدوينتك ، بربك من يلام ؟
وحل المخيم ؟ فقر القاع ؟ وأد الحق بحياة فيها بعض إنصاف ؟ تفسخ النفوس ؟ بربك أجبني ؟
إن كان هناك من "منيك" حقيقي في هذه القصة فهو ذاك الذي أطلق لحيته و ظن أنه "سدد" حسابه لخالقه ، لكنه أبدا ما سدد بعض أو بضع البعض من حساب ضحيته .. لا يلام الأهطل ، فهذا قدره ، و لا يد تستطيع "مس" القدر ، و لكن لا بد من يد "تبطش" "بالأدوات" التي دمرت قدر الأهطل ..

فـاخـر النـحـال | 18/11/2009, 08:18 [ الرد ]

Comment Icon

يا لبؤس هذا الواقع من بؤس حياة المخيمات ...
كم عانى " أبو ع " من أولاد القحبة السرهد والكرعش وعمر الحويلة ..في نهاية الامر عرفوا سواء السبيل ...وبئس المصير ...

محمد أبو حجر | 18/11/2009, 09:40 [ الرد ]

Comment Icon

مؤلم لكنه الواقع بدون رتوش وتزويق.

نائلة | 18/11/2009, 11:20 [ الرد ]

Comment Icon

الاهمال والبؤس الي حاصل ولحد الان موجود اصاب الجميع والجميع يتحمل جزء من المسؤولية فيه البعض ما زال يعاني منه والبعض تخلص من هذا الواقع ولكن من المعيب ان يتم تحميل كل الاثم والوزر في هذه القصة لاشخاص معينين كانوا بشكل او باخر ضحاية مثل بطل هذه القصة.

سلملم

ابو صقر | 18/11/2009, 11:29 [ الرد ]

Comment Icon

لقد نقلت لنا في هذه التدوينة جزء من واقع أليم يحصل كل يوم في المناطق العشوائية وفي المخيمات وقاع المدينه وحتى بين الطبقات الاخرى ولكن بطرق مختلفة وحضارية اكثر كما نقلت لنا في تدوينة سابقة ما واجهت داخل البار او اي مقهى ليلي من نظرات عن اناس نفس البويجي ولكن ضمن الطبقة الراقية ولكن اظن ان ما خفي كان اعظم والله ينجينا من الايام القادمة

رانيا | 18/11/2009, 13:35 [ الرد ]

Comment Icon

شكرا لك
شو اسم اشهر سينما بالبلد وقتها
واقع مؤسف متكرر
يكفي الجهل او الفقر لوحده مصيبة فكيف ان اجتمع مع التخلف العقلي والظلم والانحراف يعني سكرت على البويجي من كل مكان

امجد | 20/11/2009, 13:14 [ الرد ]

A service provided by Al Bawaba