اليوم الوقفة، الجميع هنا في عطلة العيد، ووحدي اجلس أمام جهازي، اقلب مواقع الوكالات ووسائل الإعلام بحثا عن أخبار، لكنها شحيحة...، أحسن...!
في الغضون، قلت أتسلى في كتابة تدوينة، والتدوين مجرد تسلية في الوقت الضائع، عندما لا يكون عندي عمل مفيد، مثلما هو حال كتابة المقال اليومي،،،
المهم،،،
خطر في بالي "تعميم" عربي بمناسبة الاعياد،،، وكان يثير لدي مشاعر متناقضة في الصغر، وكنت احيانا لا افهمه...
بعد حرب 1948، وهزيمة العرب أمام إسرائيل، درج الديوان الملكي المصري العامر، ديوان الملك فاروق الأول، الذي لم يليه ثاني، على إصدار تعميم يوزع على الصحف ووسائل الإعلام يقول فيه:
".نظرا للظروف التي تمر بها الأمتين العربية والإسلامية فان الديوان الملكي العامر يعلن للناس وقف كافة الاحتفالات بمناسبة عيد الأضحى، أو، عيد الفطر، حسب المناسبة، واقتصارها على الشعائر الدينية"..بعد ذلك تبنت الملكيات العربية، نفس صيغة التعميم الملكي المصري، وصرت في كل عيد اسمع البيان هذا نفسه يذاع للناس قبل العيد بيوم أو يومين، ولكن، كان يعقب البيان ترتيبات السلام ع الملك،،،
مع ذلك،،،
وكنت كلما سمعت البيان استغرب، وسأل نفسي ما هي الاحتفالات التي كانت تقام في الأعياد قبل "نظرا للظروف"...هذه...!
المهم،،،
عندما صار عندنا تلفزيون، الأسود والأبيض، صرت أتابع بشغف "ترتيبات السلام على جلالة الملك"، كما كان يقول المذيع،،،
يبدأ المذيع الساعة الثامنة مساءً ولا ينتهي قبل ساعة كاملة، في بث قائمة مهنئين الملك وترتيبهم بالطابور وطريقة دخولهم للديوان وطريقة مصافحتهم للملك وخروجهم من الديوان،،،
وفي اليوم التالي يبدأ التلفزيون ببث مباشر للتهنئة، وفي الخلفية صوت المذيع يتلو آيات من الذكر، وكلام مرتجل في حرق البخور، ودق المزاهر، كلام عادة ما كان ساذجا وغبياً ومملاً،،،
ولمًا لم يكن لدينا شبكة، هوائي محترم، أو، ستلايت، أو، انترنت، أو، أي تسلية اخرى "نظرا للظروف التي تمر بها الأمتين العربية والإسلامية" فقد كنا نتسمر أمام التلفزيون نشاهد المحطة اليتيمة، وطابور الرجال بالبذل السوداء والكحلية العباءات والداشاديش وهم يصطفون في طابور طويل ينتظرون السلام على الملك...
وعادة ما كان المذيع يتحدث عن الانجازات والمحبة، عندما تنتقل الكاميرا فجأة عن "شيخ عشيرة"، أو "وجيه مخيم"، يحاول تقبيل يد الملك وإعطائه ورقة مطوية...
وعندما لا يكون رجل الكاميرا سريع البديهة وينقل المشهد ، كنا نرى كيف يقترب المرافق، او، مدير التشريفات من الملك و"يختلس ع جنب" الورقة من يد الملك وأحيانا من جيبه، ويعود خطوات للخلف...
لكن، هناك من كانوا يسلمون الملك ملف كامل، لا احد يدري ما فيه، وهنا يقترب المرافق ويحمل الملف،،،
كان القائمون على التلفزيون يخجلون من فكرة تصوير الأوراق التي تدس بيد الملك، لذلك كان المشهد ينقل فورا، في محاولة لتجاهلها، لكن زيادة الأوراق المدسوسة بيد الملك صار مألوفا، وصار من الصعب نقل المشهد بسرعة، أو، تسجيل التهنئة وبثها في وقت لاحق بعد المونتاج...
المهم،،،
اليوم لم يعد الأمر مخجلا، وصار المذيع يخترع كلاماً يشيد بالحرص على سماع شكاوى الرعية،،،
في الأخير، وهذا أمر عرفته لاحقا، أن الكثير من الشيوخ والوجهاء، بل والصحفيين، وغيرهم،،، كانوا يحصلون مثلنا على "عيدية" في نهاية السلام، عيدية موضوعة بمغلف جميل، ولكن هذه العيدية لم تكن، ولا تظهر، في الكادر...
خسارة انه الواحد ما عرف حكاية العيدية من زمان...
لو كنت عرفت بحكاية العيدية هذه كنت صرت اسأل مختار مخيمنا، الذي نسيت اسمه، اعتقد ان اسمه كان ابو حاتم، الذي كان يلبس ازهى قمابز وكبر عنده ويذهب لطابور المهنئين:" شو يا ابو الحوح قديش طلعلك عيدية، شو رأيك نلعب فارت بعيديتك ع صندوق فريش آب"...
"الفريش اب، و الارونجو" كازوز أردني الصنع انقرض بعد دخول البيبسي والكولا، وكنا نعلب عليها قمار في العيد، الشاطر اللي بفور، يجعل الغاز فيها يفور ويخرج، من الزجاجة اكثر من غيره...
ما علينا،،،
لليوم ما عرفت شو هي الاحتفالات التي كانت تقام قبل نظراً للظروف. غير لعبة "فارت" وعيدية ابو الحوح..!
كل عام وانت بخير
عباس | 28/11/2009, 16:33
http://www.yasmin-alsham.com/fairoz
عيدية غير متواضعة
s. moharram | 29/11/2009, 11:02
كل عام وانتم بخير
محمد عمر | 30/11/2009, 11:23
العيدية لبعض الناس .. كالبرابرة ، لا تأتي أبدا .. يقبل ليل تلو الآخر ..ولا تأتي العيدية..، كل عام ونحن أكثر ادمانا للإنتظار.
s. moharram | 27/11/2009, 07:08 [ الرد ]