سرحان في شوارع عمّان...!
28 شباط, 2010

عندما استوقفته العاملة "السيرلانكية" قبالة "البنك العربي"، حزر "سرحان" على الفور ما أرادت المرأة سؤاله

وقد سألته بالفعل عن كيفية قطع الشارع من ناحية البنك الى ناحية "العبدلي"، بعد ان اجرت الامانة تحويلات مرور للسيارات بسبب بناء التقاطع ونسيت تحويلات المشاه.

اشار عليها "سرحان" اما بالمجازفة والمرور من خلال المشروع، والخوض في الوحل والطين وتعريض النفس للمخاطرة، او الذهاب الى قبالة "مستشفى الاردن وتسلق "درج المشاه"، كما يفعل هو يوميا، ثم العودة للخلف وقطع الشارع للوصول الى "سرفيس الوحدات – العبدلي"، تحت وابل المطر المنهمر، وفي كلا الحالين كان عليها، كما على "سرحان" النطنطة والشنططة بين السيارات، وتلقي رشاشات المياه المنفجرة من تحت عجلات سيارات ابناء الطبقات "الوسطانية والتحاتنية".

لأن "سرحان" اقترب من الخمسين، فقد قرر الانتباه قليلا الى "صحته" فقرر ان يعيش"   "     healthy way.

قرر "سرحان" تخفيض وزنه اولا، ولانه غير ملتزم بحياته فقد عزف عن التسجيل في “ Gym”.

وقرر بدل ذلك المشي في شوارع "عمّان" وتسلق وهبوط ادراجها الكثيرة، وقد نجحت خطة "سرحان"، فقد انخفض وزنه في شهرين اكثر من 14 كيلو غرامات.

فشوارع "عمّان" وادراجها تحتاج جهد عضلي خارق، طلعات ونزلات، وارصفة مهشمة، وسيارات تقف على الارصفة، وكراجات وموانع، واشجار، وكل العوائق التي يحلم بها "عداء الحواجز".

في شوارع "عمّان" يمكن حرق دهون، اكثر مما تحرقه رياضة "الرجل الحديدي"، التي تبدأ بالركض وتنتهي بالسباحة.

قبل هطول الامطار، كان على "سرحان" السباحة بحذر بين سيل السيارات، حيث لا ممرات مشاة، وان وجدت فان ابناء الطبقات "الوسطانية والتحتانية واحيانا الفوقانية" لا يلتزمون بها، فكان عليها المجازفة وتخطي سيول السيارات لتقطع الشوارع.

في الايام الماطرة الاخيرة، ظل علي ان يقطع سيول السيارات، والسيول التي تحدثها سيارات الطبقات التي طارت من النفايات نحو العرش"، بعجلاتها التي تنهب اسفلت الشوارع.

على كل التقاطعات التي "هندستها" امانة "عمّان"، اعني الجسور والانفاق، مثل : جسر عبدون، والدوار الرابع، والخامس والسادس والشميساني وغيرها، هندست الامانة كل شي لخدمة سيارات الطبقات، ووكلائها، ونسيت "اغلى ما نملك"...!

ومع ذلك فأن كبير كبراء الامانة يقول :" ان 63% من السيارات التي تزحف يوميا في شوارع المدينة القديمة على رؤوس الجبال، يقودها فرد واحد فقط من الشعب الطيب"، وهذا بفعل حكمة شيوخ ومستشارين الشعب الطيب الحكماء القاطنين على رؤوس التلال الغربية...

وهؤلاء الحكماء الطيبين، كما هو الشعب الطيب، فكما تكونوا يولى عليكم"، يشيرون على قادة الشعب الطيب بانفاق اكثر من مليار دينار على تقاطعات الشوارع لتسهيل انسياب سيول السيارات الخردة التي تستنزف موارد البلد، اولها البشر في "حرب الشوراع" وثانيا العملات الصعبة في استيراد السيارات وتعبيد الطرق وفاتورة النفط والاكسسوارات وقطع الغيار والصيانة، واخيرا وليس اخرا استيراد العمالة الوافدة لتنظيف سيارات اهل المدينة القديمة على رؤوس الجبال.

اشار الـ "مص تشارون" على كبار المدينة القديمة باقامة هذه التقاطعات واستنزفت في اقل من عشر سنوات، او ربما خمسة عشر سنة، ما يقارب المليار دينار: حوالي 22 مليون دينار لتقاطع الشميساني، ومثلها لتقاطع جبل عرفات، مش عارف ليش يعني، و 20 مليون لجسر عبدون، غير الغرامات والمحاكم والقضايا، ونحوها لتقاطع الرابع، ومثلها لدورا اليوبيل والواحة والسادس والسابع والثامن وغيرها، وما حلت ازمة السير.

بينما "تعلية سد الوالة" الذي تفيض مياهه سنويا وتذهب هدرا، هذا مع العلم انه يغذي مدينة "عمّان" المهددة بالعطش لا يكلف 10 مليون دينار.

تبحث الدولة عن ممول لجر مياه "الديسة"، وبناء مفاعلات نووية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتخضع لشروط الدول المانحة، والشركات الاجنبية، وامانة "عمّان" تبرطع بالملايين، لشق الانفاق ورفع الجسور وتعلية

وهؤلاء، أي "مص تشارون " كبار قادة الشعب الطيب يستنزفون بدروهم موارد البلد ايضا لأنهم يحتكرون "الحكمة".

والحكمة هذه تتطلب مبالغ، ويقال انه في ضوء عجز الموازنة القياسي، مليار ونصف المليار دولار، حصل اثنان من الـ"مص تشارون" على 200 الف دينار، تحسين معيشة مع انهم من "الصحفيين اللي ما بسوا ملات اذنيهم نخالة"...

وهذه الـ 200 الف قدمتها "حكومة مدونة السلوك" للتعامل النزيه مع الاعلام "المدجن" المنعم في قن الجاجات المسبحات بحمد الحكومة بكرة واصيلا.

كثير من هؤلاء الـ" مص تشارون" من هو عصامي بالطبع، اشترى نسفه ايام حكومات سابقة، ولحق مزط بجلده من "الاحزاب"، فحزب الحكومات هم الغالبون، وصار يبيع الحكمة للحكومة والناس باثر "رجعي"...

"سرحان" الفلتان في شوارع "عمّان" كان قرر ان يعيش حياة صحية، من ضمن ذلك التغاضي عن المنغصات، والسكوت عن الكلام المباح، لكن القهر احيانا يصل بـ"سرحان" حد الانفجار...

"سرحان" يدعو اهل "عمّان"، المتكرشين منهم، ان يستفيدوا من "شوارع عمان وادراجها ويوفروا على انفسهم "الات الجيم" الكذب، ويفروا على البلد عملات صعبة تنفق في استيراد خردة لا تنفع، ويشوفوا معجزة الشوارع...

تعليقات

Comment Icon

يا سلااااااااااااااام و أخيرا"
كنت متأكدة انه لازم هالمطر يحركك..
وين كنا بدونك

أنا | 28/02/2010, 14:27 [ الرد ]

Comment Icon

والله بعد زمان....عساك بخير
أين كنت؟

nara | 28/02/2010, 19:08 [ الرد ]

Comment Icon

nawwaaaaaaaaaart wallah =DDD

lina mesh3l | 28/02/2010, 20:44 [ الرد ]

Comment Icon

جميل جدًّا. استمتعت بالقراءة. واصل فلا أحد غيرك في البلد كلها -أعرفه على الأقل- ناقد حقيقي فعلًا.

رشاد | 01/03/2010, 00:05 [ الرد ]

Comment Icon

زمان عنك

مواطن من كوكب الأرض | 01/03/2010, 00:11 [ الرد ]

Comment Icon

وين هالغيبه؟

ميّاسي | 01/03/2010, 12:35 [ الرد ]

Comment Icon

أبو عمر رجاءا لا تقطعنا! ذبحتنا بهلغيبه. ولكم باك.

Mohanned | 01/03/2010, 13:11 [ الرد ]

Comment Icon

عدنا والعود احمد،هل تعتقد انة يمكن اصلاح ما تم افسادة؟ ام سبق السيف العذل!!!

بن يونس | 01/03/2010, 15:22 [ الرد ]

Comment Icon

نورت المدونة : - )

عبير هشام ابو طوق | 01/03/2010, 16:34 [ الرد ]

Comment Icon

ما أجملهـا من عودة ..
و ما أجمل ( جـر الشكل ) ... رغم المرارة .. إلا أنه كالسكر ..

فـاخـر النـحـال | 02/03/2010, 10:48 [ الرد ]

Comment Icon

سامحك الله يا رجل، أن في كلامك هذا تجني على مدرسة الرجال (امانة عمان)، نعم أقول مدرسة الرجال لأنها تعلمنا الصبر والفروسية والسباحة والقفز عن الحواجز، فأنا مثلا في الشتوة الأخير كنت متجه من دوار الداخلية باتجاه وسط البلد، السيول كادت أن تبتلع "السرفيس الذي كان يقلني، وما أن نزلت منه حتى بدأت بالسباحة إلى الضفة الأخرى، والحمد لله مرت بسلام، ارأيت ما الهدف من وراء سوء تصريف العبارات، لنتعلم السباحة بكافة اشكالها،حرة، فراشة، صدر، سباحة بعكس السيل او التيار، للحديث شجون أخرى ولكن لا يتسع المقام(لا طول علينا الغيبة مرة تانية)

نادر أحمد | 02/03/2010, 19:15 [ الرد ]

Comment Icon

نقول: ( عودة الصديق الضال)..!
مازال في البلد خير رغم الذين باعوا ومثلوا وغربلوا واخرجوا ، مازال هناك المحروقون على الوطن..!
على ذكر اغلى ما نملك ،
فعلا الانسان هو اغلى ما تمتلكه الحكومة اليوم وانت تعرف ذلك ، تعرف لماذا المواطن هو اغلى ملك الحكومة ، ملك وليس ملك يمين..!
صديقي على رائ المصريين :" نوّرتنا..!"

محمد حسن العمري | 03/03/2010, 08:12 [ الرد ]

Comment Icon

سلامات للجميع اشكركم
تحياتي ودمتم بخير

محمد عمر | 04/03/2010, 07:16 [ الرد ]

Comment Icon

واخيرا

شخص | 04/03/2010, 10:11 [ الرد ]

Comment Icon

كنت قد فقدت الأمل في أن أعود لهذا الموقع وأجد جديدا.. وحزنت لذلك أيما حزن. فلهذا الموقع أهمية خاصة عندي وأنا المواطن الأردني الفلسطيني الذي لم يعش في الأردن أو في فلسطين بتاتا. الموقع يتحدث بلغة قريبة من لغتي وأجدني للمرة الأولى منجذبا لمعرفة أحوال الوطن.. بعدما كنت أمر عليها دون رغبة في الاستزادة. هذا الموقع مهم جدا يا أستاذ عمر.. ما تقطعنا... وتعيدهاش الله يرضى عليك.

فلسطيني وأفتخر وأردني وأفتخر | 07/03/2010, 19:36 [ الرد ]

Comment Icon

حمد الله على السلامه النت صار فيها شي بنقرأ ما تغيب، تحياتي

ahlam | 07/03/2010, 20:07 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba