Calculator ...!
17 تشرين اول, 2010

لا اعرف السبب الحقيقي الذي يدفعني للعودة الى التدوين من جديد بعد ان توقفت طويلا بسبب شعوري بانه ليس لدي ما اقول واكتب عنه، خاصة ان حياتي تخلو تماما من المشاكل بل من الاثارة او من الجديد...
لكن اسئلة تدور في ذهني ربما هي التي تدفعني الى الكتابة في محاولة تركيز تفكيري بها...

احد الاسئلة التي صارت تحيرني كثيرا، ووجدت انها باتت مطروقة بكثرة في اعمال بعض المفكرين والمحللين العرب هو سؤال: لماذا كلما زاد تدين المجتمعات العربية زاد تفككها وزادت نسب الجريمة والعنف والتشظي المجتمعي وعادت المجتمعات العربية الى اكثر اشكال الاجتماع الانساني بدائية مثل روابط الدم:"العشائرية والعائلية" او الطائفية والمذهبية...؟

هذا السؤال طرحة مثلا الروائي المصري علاء الاسواني صاحب "عمارة يعقوبيان" و "شيكاغو" في مقالة كتبها قبل ايام في صحيفة مصرية؟

المهم...

ابشع الجرائم، وخاصة الجرائم الواقعة داخل الاسر باتت ترتكب من متدينين متزمتين..

فما الذي يدفع امرأة منقبة وداعية اسلامية الى قتل اطفالها الثلاث ومحاولة الانتحار، وما الذي يدفع زوجها الى طلب العفو عنها والصفح لها؟

وما الذي يدفع اب متدين بشدة، في غزة، الى احراق ابنه المراهق في الشارع العام بعد ان طلب منه ان يسكب البنزين على جسده الصغير؟

من الذي يتركب الجريمة اصلا؟

تشير دراسات دولية الى ان الشعب المصري هو اكثر شعوب الارض قاطبة تدينا، ومع ذلك فان المجتمع المصري من اكثر المجتمعات العربية تفككاً، لدرجة ان سؤال كل المفكرين المصريين صار : ماذا حل بالمصريين؟.
ما علينا...

صديق "زيد" و "انا" حاولنا حل السؤال، ووضعنا فرضية اطلقت عليها اسم "المغفرة" فيما اطلق عليها "زيد" اسم "الحاسبة"، وهي فرضة تحاول الاجابة على احد اسباب الظاهرة وليس عليها ككل...
عندي الاسباب كثيرة...!

فرضيتنا تقوم على ان الانسان المتدين عندما يرتكب خطأ ما او جريمة ما يكون في ذهنه اصلا ان "ذنبه مغفور"، إما لأن هذا العمل "مكتوب ومقدر في اللوح المحفوظ" او لأن "الشيطان وسوس له" ولحس عقله في ساعة نحس او في لحظة ضعف،

وطالما ان ذنب "الفرفور دائما مغفور" بمعنى ان "الله يغفر الذنوب جميعاّ الا ان يشرك به" فان الانسان المتدين ليس عليه سوى ان يحمل "حاسبة الكترونية" يحسب فيها "ميزان الحسنات والسيئات"... "وخير الخطاؤون التوابون"...

وطالما ان "الحسنة بعشرة امثالها"، فسوف يبقى ميزان "الحاسبة" ميال الى الحسنات اكثر...

جارنا اللحام الذي تتساقط شعيرات لحيته الكثة المضخمة بالحناء، على السنة النبوية، لا يتورع عن غشنا يوميا، ذلك ان التجارة حلال وقد حلل الله الربح وحرم الربا، أما الغش كـ"اثم" فسوف يغفر له طالما انه سيؤدي الصلوات الخمس ويقرأ القرآن في نهاية يوم عمل طويل. وهكذا سيخلق من جديد في اليوم التالي...

"دينا" الرقاصة المشهورة، وسبب شهرتها "فيديو ابو الفتوح" التي تقصدت "تسريبه"، وليس "هز الوسط" بالطبع، عدا عن انها ترتكب "اكبر الكبائر" في عرف المتدينيين، فهي ايضا من الفنانات المتهربات من دفع الضرائب..

هل يدخل التهرب من دفع الضرائب في "قيم" المتدين...!

بالمناسبة لا يميز المتدين بين "الاخلاق" و"القيم" و "المنظومة القيمية"، او ان فكرنا العربي لا يوجد فيه تمييز واضح بين ما يسمى عند غيرنا الاخلاق بمعنى morals و منظومة القيم بمعنى الـ ethics  والقيم بمعنى الـ values ، لذلك يعتقد المتدين ان غير المتدينين هم بشر بلا أخلاق..
عجيب وغريب هذا الزمن...

ما هو الامر الاخطر على المجتمع: ممارسة الجنس خارج إطار الزوجية او ما يسمونه "الزنا" أم التهرب الضريبي؟

ما هو اخطر على المجتمع: الاعتداء على الأملاك العامة والمشاجرات ام "المثلية الجنسية" مثلاً، وزير فاسد ماليا واخلاقيا ام وزير مثليي الجنس...؟

المهم
الرقاصة "دينا" التي لا تدفع الضرائب تذهب كل عام للحج، وطبعا بالواسطة، لأنها لا تدخل في نطاق "كوتا" الحج للمصريين، وهكذا تعود كل عام بعد الحج والعمرة كما "خلقتني يا رب" مغفورة الذنوب جميعاً، لتبدأ من جديد عملية "الحساب" والموازنة بين الحسنات والسيئات، وأمثال "الرقاصة دينا" كثر...
الفرضية تبدو "ساذجة" ربما...!

تعليقات

Comment Icon

يجب احتساب نقاط لكل حسنة؟سيئة لتسهيل عملية الحساب. مثلا اداء الصلاة:نقطة لكل ركعة اما شرب الخمر سالب نقطة لكل كأس فودكا و سالب نقطتان لكل كأس ويسكي..وهكذا

زيزو | 17/10/2010, 09:53 [ الرد ]

Comment Icon

كثير من الناس المتدينة بتركب كل الكبائر والصغائر وعندما يأتي رمضان تعكتف في المساجد لتعديل مخرجات الحاسبة.
اشكرك

واحد | 17/10/2010, 10:00 [ الرد ]

Comment Icon

لا اعتقد ان هناك علاقة بين الأمرين ولكنك تريد الحط من شأن الدين والمتدينين لأمر في نفسك.

واحد تاني | 17/10/2010, 10:51 [ الرد ]

Comment Icon

كلامك فيه من الواقع ما هو صحيح و لكن لا أعتقد أن من الصحيح أن تنسب الانفصام بين القيم و التصرفات للمتدينين فقط حتى لا يكون الكلام فيه هجوم على فئة المتدينين...الانفصام بين ما يحمله الانسان من قيم و ما يمارسه من تصرفات ينطبق على الانسان بعامة و بتجريد عن تدينه..و هي طبيعة ميل الانسان لاتباع هواه...قد تكون أنت كاتب تدعو للفضيلةو لكن أتحداك أن لا يكون لك جانب مظلم لا تحب أن يكتشفه الناس فيك حتى لا تهتز صورتك في أذهانهم

مواطن | 17/10/2010, 11:15 [ الرد ]

Comment Icon

إن الدين ليس بالطنطنة من آخر الليل ، ولكن الدين الورع ..
- لا تنظروا إلى صيام أحد ولا الى صلاته ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث .. والى أمانته إذا ائتمن ، وورعه إذا أشفى .
عمر الفاروق رضي الله عنه

لمن شاء منكم ان يستقيم | 17/10/2010, 11:48 [ الرد ]

Comment Icon

تحيّة.

تضخّم الشعائر الدينية يبدو أنه جزء ﻻ يتجزأ من عصور انحطاط الأمم و الحضارات منذ حضارات مصر القديمة, لعلّه يعطي شعوراً مزيّفاً بالأمان و بالمقدرة على التمسّك بـ "شيء" يذهب بالمرء إلى برّ الأمان في زمن التخبّط و العواصف, و كذلك تحلل اﻻنتماءات "العقلانية" إلى انتماءات غريزية.

ياسين | 17/10/2010, 11:51 [ الرد ]

Comment Icon

لازم تحضر مسلسل و ما ملكت ايمانكم عن جد هو ترجمة لمقالتك هاي

تعليق | 17/10/2010, 12:23 [ الرد ]

Comment Icon

أحسنت

أحمد صوفان | 17/10/2010, 14:02 [ الرد ]

Comment Icon

ما بصير نحكي المتدينين لانه الدين ما في خلاف هو معامله اما النماذد الي ذكرت لناس فاهمين الدين غلط او يتستروا خلف الدين وهم غير متدينيين راجع حساباتك كلها غلط ما بنصحك تحسب روح صلي ركعتين واستغفر ربك

حساباتك غلط | 17/10/2010, 16:39 [ الرد ]

Comment Icon

إذا كان هؤلاء يعتقدون أنفسهم متدينون، فدعنا لا نرتكب نفس الخطأ ونضعهم تحت هذه الخانة

أحمد صالح | 17/10/2010, 17:19 [ الرد ]

Comment Icon

أختلف معك في كثير مما قلته, لكنني استمتعت بكل كلمة!!
لا تحرمنا من لذة تدويناتك
شكرا

momen | 18/10/2010, 01:13 [ الرد ]

Comment Icon

اهلا بعودتك للتدوين ..

عبير :-)

عبير هشام ابو طوق | 19/10/2010, 12:55 [ الرد ]

Comment Icon

محمد، أهلاً بعودتك للتدوين.

الأصناف المتدينة التي ذكرتها موجودة و بكثرة للأسف في مجتمعنا، لكنها متدينة تدين "دع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله"، هم من النوعية التي تحبها حكوماتنا، النوعية التي تقصر الدين على المسجد، و تقصر التدين على المظهر و تنسى الداخل. تنسى أن الله قال "نبئ عبادي اني أن الغفور الرحيم * و أن عذابي هو العذاب الأليم".

عزيزي، هؤلاء، مع أنهم يدعون التدين، إلا أنهم ابعد ما يكون عن الدين و عن روح الشرع الذي أنزل لينظم الدين و الدنيا.

mohammad | 20/10/2010, 19:36 [ الرد ]

Comment Icon

أبو عمر .. كل ما ذكرت هي حالات فردية .. وتمثل المجتمعات التي تحدثت عنها..

بالفعل هناك أزمة.. ولكن فكرة ان نسان ذنبه مغفور تحتاج الة وقفة هنا..
من يملك هذه الصكوك حتى يمنحها لمن يشاء ..

المشكلة ليست بالدين.. المشكلة بالاخلاق..

رياض | 21/10/2010, 11:33 [ الرد ]

Comment Icon

العزيز محمد عمر، أسألك سؤال، على ماذا سيحاسبني الله؟ هذا السؤال لا أعرف الإجابة عليه خاصة وأنني لا أمتلك الأدوات التي تتيح لي أن أمارس السيئات ولا الحسنات، فمثلا لو أردت شرب الخمر ولا أملك ثمنه فلا يمكنني شربه ولكن الله لن يحاسبني على نية الشرب، وإذا أردت مساعدة الفقراء والمساكين والمحرومين وأيضا لا أملك المال لمساعدتهم فإن الله سيحاسبني على هذه النية بالحسنات .. على ماذا سأحاسب وكل نواياي كما غالبية الناس حسنات، لكننا نمارس السيئات لأننا لا نملك ممارسة الحسنات أحيانا، لأننا مقهورون من مارسة الخير والحب والنقاء نذهب لنشرد أصقاع أفكارنا ومشاعرنا بمحرمات وتحت داعي الحب والنقاء أيضا، وهو حب ونقاء فعلا، فلا يمكنني مثلا أن أشتم أحدا أو أسيء لعاهرة، بل أحب أن أكون صادقا ومحبا لجميع فئات الناس سوى هؤلاء الكذابين المحتالين مصاصي دماء البشر، إذا برأيي الحساب هو ناتج عن حجم انقاء الذي بداخلك وليس كما نتصور، ولا أعتقد أن المليارات من العمليات الحسابية للتفريق بين أهل الجنة وأهل النار وحدها تكفي لنقول إنها فعلا عدالة السماء، الله أعظم من كل عمليات الحساب تلك، وهو أعلم ما في الصدور .. طرحك مثير للكثير من التساؤلات

محمد غنيم | 21/10/2010, 12:44 [ الرد ]

Comment Icon

علاء الاسواني يميز بين التدين الشكلي و الدين منظومة قيم.. هذا نشر في مقال له في صحيفة الدستور ربما استطيع اضافتها لاحقا.

بالنسبة للربط بين تدين المجتمع المصري و تفككه...فيه عدم دقة،،، هي دراسة واحدة اشارت لتدين المصريين تعود لمركز غالوب،، السؤال الذي طرح هو الى اي مدى يؤثر الدين في حياتك اليومية فجاءت الاجابة عالية فوق 90% طبعا هذا لا يعني شيئا، لان السؤال هو ما مفهوم الشخص للتدين و كيف يعتقد انه يؤثر بحياته!!!!

المرأة التي حرقت ابنائها قصتها ملغزة و غير مفهومة و كثر يرجحون انها ليست الفاعلة ، ليس لانها متيدنة، و لكن لان حيثيات القصة غير منطقية،، يمكن الرجع للارشيف ..

بالعموم،، المشاجرات الجامعية تحدث بين اشخاص غير متدينين، فيما مثلا شباب الحركة الاسلامية( لا اطيقهم) لا يتورطون بمثل هكذا امور... في مصر التفكك و تجارة المخدرات في الباطنية و التحرش الجنسي امر لا يمت بصلة لجماعة الاخوان المسلمين المحضورة!!!! بقدر ما يتربط بفشل التنمية و الدولة و الفقر و اسباب اخرى..

لا اتصور ان هناك علاقة بين التدين و التفكك و التشظي و الجريمة مطلقا....

باحث | 21/10/2010, 12:47 [ الرد ]

Comment Icon

المجتمعات العربي ليست متدينة كما يتم تصويرها...و ان كانت كذلك فلا شيء يثبت ان المتدينيين او الشرائح المتدينة هي المسؤولة عن التفكك و التشجضي و انتشار الجريمة..الخخخخ هذا على اعتبار اننا استطعنا تحديد مفهوم "التدين"

معرفة | 21/10/2010, 13:48 [ الرد ]

Comment Icon

للعلم فقط فقد عاشرت محاكم الجنايات فترة طويلة فالمجتمعات غير المتدنية بفقرها وجهلها تعج بالجرائم والنفوس المريضة والبلاوي والجهل ولا تقاس جريمة المرأة باعتبارها متدينة اما الدين فيحض على العلم والأخلاق والتربية والحب والمودة والرحمه

متابع حثيث | 26/10/2010, 13:54 [ الرد ]

Comment Icon

ما بتوقع في علاقة مباشرة بين تدين الفرد واحتمال ارتكابه لجريمة معينة ( سواء علاقة طردية أو عكسية) فكل فرد باعتبار حالة خاصة.

ولكن.

أكيد زيادة تدين المجتمع (ومش عدد المتدينين فيه) الها علاقة بالشغلات اللي بتحكي عنها. ليش؟ لإنو المجتمع المتدين بالطريقة التقليدية مجتمع غير عقلاني. وأكيد شو الفرق بين قبيلة بغابة ومجتمع حديث؟ العقلانية فرق أساسي.

يعني باختصار أي مجتمع متدين بشكل عام هوا مجتمع بدائي لإنو غير عقلاني، وشو هوا المجتمع البدائي غير مجتمع ظلم وجريمة وا وا وا .. إلخ؟

بعدين بدل ما ننظر للدين انو هوا سبب، بعتقد ممكن ننظر للدين أو لتدين المجتمع على إنه نتيجة لأسباب أدت إله وللجريمة والتفكك..إلخ. مثلًا: أعطيني تعليم سيّء بعطيك مجتمع متديّن + جريمة... إعلام سيّء نصو مشيخات = مجتمع متديّن + مجتمع غير عقلاني + جريمة ... إلخ. مش عارف اذا انا واضح.

مجهول | 27/10/2010, 21:41 [ الرد ]

Comment Icon

المجتمع العربي في عصر العباسي كان اكثر تدينا من المجتمع القائم و كنا في عز تطورنا على كل الصعد العمارة و الفن و الادب و الترجمة و الفلك و الفيزياء و الطب...إقرأ التاريخ قبل ان تتحدث بالانثروبولوجي على غير هدى

متابع" أحث" | 30/10/2010, 00:49 [ الرد ]

Comment Icon

يا رجل!

مجهول | 01/11/2010, 17:56 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba