كفاية...!
25 نيسان, 2011
ما بعرف اذا كنت في هذه المرة سوف استفز كل أصحاب الصوت العالي. جماعة "الثورات" بأي ثمن حتى لو كان الموت او عودة الاستعمار.
وانا اتابع الان أخبار ما يجري في سورية، وتحديدا في "درعا" ولا اعرف ما هي النتيجة النهائية التي سوف ينتهي اليها تدخل "الفرقة الرابعة" من الجيش السوري والمجزرة التي ستجري..

لكني اعرف ان هناك مجزرة، وهناك قتل وموت وخوف ورعب يحدث في "درعا" والأغلب إما ان ينجح النظام في قمع هذه المدينة التي بدأت التمرد. او ينشق الجيش السوري على نفسه ونشهد بدايات حرب اهلية قد تقود الى تدخل خارجي كما يحدث مع "ثورة" ليبيا او كما حدث مع "ثورة" البحرين او كما يحدث بطريقة غير مباشرة مع "ثورة" اليمن.

بصراحة اريد ان اضع الانظمة العربية ع جنب واصب جام غضبي على المعارضات، على اصحاب الصوت العالي، هؤلاء الذي قرفوني عيشتي بصراخهم على الفضائيات حول "الثورات".

هؤلاء الذين اعتقدوا ان مجرد خروج بعض المظاهرات والاعتصام في ميدان واسع لمدة اسبوعين او ثلاث، ورفع كرتونة عليها فعل الامر "إرحل"او الاتفاق على هتاف "الشعب يريد اسقاط النظام" سوف ينتصرون بـ"سرعة".
شوف ماذا فعلت بنا مغامرة شباب "هواة" في السياسية.

عندما دعونا للاعتصام في 24 اذار على دوار الداخلية، ماذا حدث بعد ذلك وكيف انقضت الدولة باجهزتها على حركة الاصلاح وانقسم الشعب على نفسه، وتم تحريك جماعات "تورا بورا" وايقاظ هذه الجماعة المتوحشة.

والان نعيش حركة رجعية كاملة، توقفت معها كل حركة الاصلاح.

سوف يقال او سوف يتم تحميل الدولة والاجهزة الامنية السبب. صحيح. لكن هل تتوقع المعارضات العربية ان تتخلى الانظمة العربية عن السلطة بسهولة.
صعب الانسان يكون "مخالف" للسائد الان، وعلى رأي المثل ان انجن ربعك عقلك ما بينفعك..
معارضات عربية تسمعنا كل يوم موشحات عن "الشعب الموحد" عن "الوحدة الوطنية" عن "المرتزقة" عن "البلطجية" و "الشبيحة"، عن "الانتفاضة المباركة"...
لنكتشف بعد ذلك ان الشعب ليس موحدا وان الناس ليسوا على قلب رجل واحد وان "الشعوب" قبائل وطوائف واقاليم، وانها لم تنجح في قبر الطائفية ولا الاقليمية، وان الموالين للانظمة ليسوا قلة وليسوا مجرد بلطجية وشبيحة،
 هل تصدق المعارضة العربية "كذبتها" او سذاجتها من ان "الموالين" مجرد بلطجية وشبيحة هل يعقل ان انظمة لها اربعة عقود في الحكم عاجزة عن خلق قاعدة شعبية لها؟ ا وان الناس التي ترفض التغيير لهذا السبب او ذاك ليسوا اقل من الذين يتظاهرون لاجل التغيير؟ وان للانظمة مؤيدين لديهم الاستعداد لدفاع عنها كما يجري في ليبيا واليمن والبحرين وسورية؟

لو كانت المعارضة العربية او دعاة الثورة صادقين في ان "الشعوب" موحدة وكلها تريد التغيير لماذا مثلا لا تلجأ لوسائل فعالة للمطالبة في التغيير غير التظاهر وتعريض الناس للموت والقتل والمجازر.

لو كانت الشعوب العربية موحدة فعلا كما تدعي المعارضات العربية وانها قبرت الطائفية والاقليمية القبلية والجهوية، وانها هبت هبة رجل واحد، لماذا لا تنتقل الى اساليب اخرى اكثر جدوى واقل عنفا وتستطيع تحييد الات القتل مثل الدعوة الى الاضراب العام او العصيان المدني مثلا.؟.

اذا ما استثنيت مصر وتونس فان ما جرى في الدول العربية الاخرى ليس اكثر من "هبات" لبعض الشعب وليس كله.

وقد حاول المعارضون والمغامرون والفضائيات ومحللوها ونشطاء والفيسبوك من الدهماء والرعاع والتدخلات الخارجية رفعه الى مصاف الثورات فقادوا الناس الى الموت والفرقة والاستعمار الخارجي.

ببساطة التضامن مع "الهبات" العربية لا يمكن ان يكون بدون التفكير بالمسكوت عنه، بدون التفكير بالعشائرية والاقليمية والطائفية والجهوية والدور الخارجي ،وبدون ايجاد حلول وتسويات تاريخية، وخطاب واحد، وقيادات معروفة، ومطالب توحيدية وبدون احترام التعددية.

والثورات لا تعني بحال عدم التفكير بايجاد تسويات تاريخية حتى مع الانظمة نفسها لان الجعجعة لا تكفي وحده لتحويل "هبة" الى "ثورة"..

والثورات بقدر ما تعني تحقيق وتعظيم المكاسب تعني اولا تقليل الخسائر. واولها تجنب الانقسام والحرب الاهلية والقمع المفرط والتدخل الخارجي..

تعليقات

Comment Icon

بالفعل، شوية هواة ساذجين يحلمون بالحرّية التي لم يذوقوا طعمها يوما ليسو ندّا بأي حال من الأحوال لآلة البطش التي امضت عقودا تحفر جذورها و ترسي قواعدها من كل اشكال المرتزقة. عفوا نسيت انّنا لا نتكلّم على كل ثورات العالم. لأن الثورات في العالم العربي تأتي تفصيلا على مقاسنا، يعني بدون دفع ثمن الحرية و لا حتى بنزعل مع بعض. بنتصوّر ان الأنظمة غير الشرعية لن تدافع عن وجودها و كيانها حتى آخر قطرة من دمائها. الحديث عن اصلاح من منتفعي النظام ذاته كلام فارغ، و "الأمر السامي" بالإصلاح يعني يأتي مشكورا، لكن ... بدناش نحكي ... بس صباح الخير انا اعقد ان لديك قصد ابعد مما ذكرت، و اذا كنت من جماعة "التَكْتَكِه" فأعتقد ان الجميع الآن يعي تماما انه بدون "تكتكة" "الثورات" لن تكون هناك اي نتائج ترجى بل قد تجر ما هو اسوأ من الوضع الحالي. بس مشكلتنا ما بنعرف "نتكتِك" و استراتيجيا فاشلين حتى على مستوى مؤسّساتنا و دولنا. بصراحة، لا اعلم ما الأسوأ، الإستعمار الخارجي، يمتص ثورات البلاد، ام ان كانو حراميّتنا منّا و فينا و بيسرقوا الشعوب و ثرواتها و تنتهي ايضا ارصدة مجمّدة في الخارج. اعتقد انّه آن الأوان لأن نقلع جميعا عن الجعجعة دمت بخير

Qwaider قويدر | 25/04/2011, 16:45 [ الرد ]

Comment Icon

النظم العربية ولا عمرها راح تسمح بالتخلص من الجهوية و الطائفية و الأقليمية لأنه هاد باغلب الوقت الي بتعتمد عليه للبقاء بالسلطة و محاربة اي محاولة للتغيير, و اذا بدك تستنى المعارضة اختفاء هاي الأشياء أو تحاول القضاء عليها قبل المطالب بتغيير أو إصلاح الأنظمة ولا عمرو الأصلاح أو التغير راح يجي ,ما بدعوا أو بطالب السوريين و الليبين يثوروا بس اذا الشعوب الليبية و اليمنية و السورية مستعدين يدفعوا ثمن مطالبهم-الغالي- فأقل اشي ممكن نعملوا انو نوقف معهم ولو معنويا

شادي | 25/04/2011, 19:35 [ الرد ]

Comment Icon

الي بسير هو ببساطة انو الولايات المتحدة خلقت كل ما نشاهده ... هي من انتج ثورة في مصر بدت لنا ناجحة و هي ليست كذلك ... ثم اغرتنا بالخروج للمطالبة بالاصلاح، ثم انزلت لنا البلطجية ليقتلوا و يسفكو الدماء..و الا كيف يتكرر السيناريو بطريقة لا تغيب الا عن بال اهبل ..ثم نجد ان الدم يراق اكثر و اكثر ..نعم هناك طرف ثالث غير النظام و المتظاهرين ..نعم هناك مؤامرة مش نظرية مؤامرة بل عملية مؤامرة ... و دائما يا سبحان الخلق ينشق الجيش لانه يرفض اطلاق النار على الناس ؟؟ سبحانه... ما يحدث في سوريا الهدف منه واضح عبر عنه اليوم تحديدا هيثم المالح حين قال لفضضائية الحرة ان على مجلس الامن و الامم المتحدة التدخل لحماية الشعب السوري .... سقوط سوريا امر حاولته الولايات المتحدة و اسرائيل منذ الفين و خمسة امر ليس جديد..لان سقوطها يعني تجفيف منابع الدعم لحماس و حزب الله تحديدا و قص اذرع ايران ...لاحقا سيكون الهدف ايران ..ثم تصفية القضية الفلسطينية و الاردن ...الحل هو التبصر بمخططات الخصم و هو هنا القوى العظمى اكثر منه النظام ..ثم التحرك بالضد من مخططاتهم

مطلع | 25/04/2011, 20:03 [ الرد ]

Comment Icon

"... واولها تجنب الانقسام والحرب الاهلية والقمع المفرط والتدخل الخارجي". هذه الأشياء هي بالضبط ما تسعى الثورات في القيام عليه وإحباطه وهدمه.

ما تقوله فيه كثير من المنطق. فالوقوف في وجه ديكتاتوريات عاتية أشبه بالوقوف أمام ثور هائج. وهذا خيار غير عقلاني، ولكن (لا بدّ من هذه الـ"لكن" اللعينة المميتة) ألستَ أنت القائل أن الديكتاتوريات تلك هي تاج اللاعقلانية وذروتها؟ ومن ناحية ثانية، أليس السكوت على تلك اللاعقلانية (لاعقلانية الديكتاتوريات) هو أيضا لاعقلانية؟ ما أصعب أن نكون مخيّرين بين الموت في التظاهرات أو الموت "البطيء" تحت لاعقلانية الديكتاتوريات. والموت "البطيء" هذا حقيقي وفعلي وليس مجازياً. وعلى هذا، سأختار الموت في التظاهرات؛ لأنه موت سيُخصب حياةً، وهذه أيضاً حياة حقيقية وليست مجازية.

هشام غانم | 25/04/2011, 22:09 [ الرد ]

Comment Icon

أليس هذا أشبه بمرحلة سقوط الطاغية صدام حسين؟ ألم يخير العراقيين بين القبول بحكم صدام بعجره وبجره أو التحرر منه بدبابة الإحتلال ونار الحرب الطائفية؟ أتفق معك بأنَّ الثورة على الطغاة والموت سراعاً أرحم من الموت البطيئ معهم، فهم لم يجلبوا لنا إلا الجهل. أليست هي يا هشام نفس الشنشنة التي لطالما عرفناها من أخزم، فهل تلد الحّية إلا حيّة؟!

علي سعود التركي | 29/04/2011, 18:43 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba