“المرأة تتزوج الرجل على أمل ان يتغير، والرجل يتزوج المرأة على أمل ان لا تتغير، وهكذا سيخرجان خاسرين”...
قبل أيام قرأت رواية اللبناني رشيد الضعيف “تصطفل ميريل ستريب”، الرواية كما اغلب روايات الضعيف، تتناول التفاصيل الحميمة للعلاقة بين الرجل والمرأة، التفاصيل التي لا يرغب احد بالبوح بها، فيكشفها ويعريها.
الرواية تدور حول رجل وامرأة تزوجا حديثا، لا يستطيع الاثنان التفاهم ويعجزان عن فهم بعضهما البعض، هو يستطيع ان يفهم الممثلة ميريل ستريب أكثر من زوجته القريبة وهو يشاهد فيلمها مع الممثل داستن هوفمان ”كرامر ضد كرامر”، رغم كونه غير مترجم، وهو لا يعرف الانكليزية جيدا.
في الرواية يحاول الضعيف فضح عجز زوجين لبنانين عن ان يكونا مثل الزوجين ”كرامر و كرامر”، فالزوجان الاميركيان انفصلا وفشل زواجهما دون ان يعني ذلك فشلهما كشخصين مستقلين، فيما الزوجين اللبنانيين فشلا بالكامل سواء في الزواج أو كأشخاص.
على أي حال، لا أريد أن اعرض هنا للرواية ولا للفيلم، وقد اعرض لهما في وقت لاحق.
ما أريد أن اكتبه، هو عن واقع تجربتي الشخصية كرجل مطلق.
كثيرا ما يحسدني بعض الرجال المتزوجين على وضعي الحالي باعتباري نلت حريتي مرة اخرى، هل تعتقدون ذلك؟؟
اعتقد ان رشيد الضعيف كان على حق، فالطلاق في بلادنا لا يعني فشل الزواج، وانما يعني فشل الأشخاص، فالمرأة وتحت مؤثرات المجتمع تعيش حياة قاسية بوصفها مطلقة ما قد ينعكس على مجمل حياتها ونفسيتها، أما الرجل فهو يخرج من تجربة الطلاق ليس أفضل حالا من المرأة.
الدراسات الحديثة في الغرب تقول إن الرجل الغربي يتأثر بالطلاق أكثر من المرأة، ويبدو أن هذا الواقع أصبح ينسحب على الرجل العربي، فالمرأة أولا حققت مواقع متقدمة في المجتمع، وثانيا فهي بطبيعتها تبقى على تواصل مع المجتمع ومع صديقاتها وأصدقائها وعائلتها خلال الزواج فهي لن تجد مشكلة كبيرة في مواصلة حياتها بعد تجربة زواج فاشلة، بعكس الرجل الذي ينقطع عن العالم تقريبا خلال الزواج، فان هذا الرجل يجد نفسه بعد الطلاق وحيدا وقد انقطعت صلاته بالعالم.
أما فكرة أن الرجل قادر على الزواج مرة اخرى بسهولة فهي أيضا أسطورة اخرى، فالرجل المطلق حريص على أن ينجح الزواج الثاني، لذلك فهو يزيد من شروطه ما يعني أن فرصه في زواج ثان تقل، وهكذا فأما أن يعود لزواج كيفما اتفق ويقبل به هروبا من الوحدة وأما أن يبقى سنين طويلة عازبا، غير مقبول كثيرا من المجتمع، حتى تتاح له فرصة أيجاد شريكة مناسبة.
من واقع تجربتي أرى أن الطلاق للرجل أصعب كثيرا من المرأة. الرجل بعد الطلاق لا يعود هو نفسه الذي كان قبل زواجه الأول، وبعض من يفكر بالطلاق يحاول ان يتناسى هذا الأمر، قد يكون رأي مستغربا، أليس كذلك؟؟
سيد محمد
اعتقد ان وجهة نظرك هذه نابعة من تجربة شخصية لا يمكن تعميمها.
بسام | 15/01/2008, 23:16 [ الرد ]