المرأة العربية: من الحرملك الى الإباحية!!
15 تشرين اول, 2007

“كنت أصل إليه مبللة وأول ما يفعله هو أن يمد إصبعه بين ساقي يتفقد “العسل” كما كان يسميه، يذوقه ويقبلني ويوغل عميقاً في فمي وأقول له:

من الواضح أنك تطبق تعاليم الدين وتوصيات كتب شيوخي القدماء: (أعلم أن القبلة أول دواعي الشهوة والنشاط وسبب الإنعاش والانتشار، ومنه تقوم الذكور وتهيج النساء، ولا سيما إذا خلط الرجل بين قبلتين بعضة خفيفة وقرصة ضعيفة”…

الأدب المتمرد

هذا المقطع لم يكتبه رجل عربي، فهو مقطع من رواية الشاعرة السورية المقيمة بباريس سلوى النعيمي، برهان العسل، الصادرة لدى دار رياض الريس للكتب 2007.

ما كتبته سلوى النعيمي في روايتها، برهان العسل، لم يعد حالة شاذة او طارئة في الثقافة العربية، وتحديدا فيما بات يعرف بالأدب النسوي، او بالدقة الادب المكتوب بأيدي نسائية.

خلال الاعوام الأخيرة “تجرأت” المرأة العربية على تابوهات المقدس والمحرم في العقل العربي، واستطاعت هتك استار الثالوث المحرم في الدين والجنس والسياسة، وان كان الجنس هو اكثر “التابوات” التي تجرأت عليها المرأة العربية، ليس فقط في الادب وانما في السينما والاغاني.

ولكن ما هو ملفت للنظر في انفجار الادب الايروتيكي النسوي، هو صدوره عن مناطق عرفت ولا تزال بانها الأكثر محافظة في المجتمعات العربية، فقد اتت “البشارة” اساسا من السعودية تحديدا، التي تشهد طفرة في الادب النسوي المتمرد على ثقافة هذا المجمتع “المغلق”، فمن رواية السعودية رجاء الصانع “بنات الرياض” الى رواية صبا الحرز “الآخرون، ووردة عبدالملك “الأوبة”، الى “ملامح” زين حفني و “سعوديات” لسارة العليوي،خط ادب المرأة في السعودية نهجا في الكتابة المقتربة الى حد كبير من الاباحية في تناول الموضوع الجنسي، بما في ذلك او فوق كل ذلك التناول الصريح للعلاقة “المثلية” او “السحاقية”، ليس فقط بوصفها ظاهرة منتشرة في مجتمع نسوي مغلق، انما ايضا في الاسهاب في وصف الممارسة الجنسية المثلية دون أي خوف من اتهام او ملاحقة المجتمع المحافظ.

ومن السعودية الى الاردن، التي وان كانت عرفت عددا من الكاتبات والروائيات، الا ان الملفت للنظر ان الروائيات الاردنيات وقد اخذتهن موجة سيل الكتابات الايروتيكية انضم بعضهن للركب سريعا.

فرواية “خارج الجسد” لعفاف البطاينة التي اثارت حفيظة المجتمع الذكوري الأردني الى رواية “مرافيء الوهم” لليلى الأطرش وأخيرا رواية القاصة حزامة حبايب “أصل الهوى”، التي استفزت الرقيب الاردني لشدة جرأتها في تناول الجنس قضية ووصفا، مما دفعه الى منعها من التداول في السوق المحلي.

اما في الكويت فلا تزال الكاتبة ليلى العثمان تثير حولها موجة إثر اخرى من الجدل والنقاش وفي روايتها “صمت الفراشات”، وهي رواية عن الحب وممارسته، لا تتورع العثمان عن وصف الممارسة الجنسية والقضيب الذكري بإسهاب.

وفي العراق فان عالية ممدوح في روايتها “الغلامة” و”المحبوبات”، لم تكن اقل جرأة من زميلاتها العربيات.

واذا كان المجتمع اللبناني المنفتح سمح بظهور كاتبات تجرأن على تابو الجنس منذ سنين، الا ان الرواية النسوية الحديثة باتت اكثر جرأة في التعاطي مع هذا المحرم، ولكن هذه المرة في الاسهاب في وصف العملية الجنسية او الاعضاء الجنسية، ولكن ما هو اكثر من ذلك هو ايضا تناول العلاقات المثلية “السحاقية” كما هو الحال في رواية “انا هي انت” لالهام منصور. غير ان روايات علوية صبح “مريم الحكايا ودينا” استفزت اكثر من رقيب عربي، وتحديدا الرقيب المصري الذي منع دخول هذه الاعمال الى معرض القاهرة للكتاب الاخير.

وفي الجزائر ظهرت الروائية فضيلة الفاروق التي لم تشأ ان يغادرها قطار الادب الايروتيكي النسوي العربي فقدمت للقارئ روايتي “تاء الخجل” و”اكتشاف الشهوة”، وكادت الفاورق ان تضع مواطنتها احلام مستغانمي صاحبة “ذاكرة الجسد” طي النسيان.

لا تنوي هذة المادة مراجعة كل الادب النسوي العربي و”الجنسي” خاصة، ولكن هذه الظاهرة باتت موجودة في كل دول المنطقة ربما مع استثناءات قليلة. ففي سوريا هناك عدد لا باس به من الروائيات الجديدات واللواتي لم يكن اقل جرأة من زميلاتهن العربيات، وان كانت السياسة تغلب على الادب النسوي في هذا البلد العربي.مثل روايات حسيبة عبد الرحمن وسمر يزبك وغيرهن.

لقد وضعت الكتابات النسوية العربية الجديدة أدب نساء عربيات معروفات امثال غادة السمان ونوال السعدواي واحلام مستغانمي وفاطمة المرنيسي على الرف وأصبحت أعمال هؤلاء النسوة “محافظات” قياسا الى الادب الجديد.

غير ان الملفت للنظر اكثر ان المرأة العربية تجرأت على هذا “المحرم” الجنسي اكثر بكثير ما تجرؤ الرجل العربي، وربما باستثناء حالات قليلة تجرأ فيها الروائي العربي على تناول الجنس بكل هذا الاسهاب والتفاصيل وتناول العلاقات المثلية الجنسية، كما هو الحال عند اللبناني رشيد الضعيف او المغربي محمد شكري او المصري ابراهيم صنع الله ومواطنه علاء الاسواني، فان الادب الذكوري العربي اصبح “محافظا” جدا قياسا الى ادب المرأة، خاصة في موضوع العلاقة المثلية، وقد كان مجرد ذكر علاء الاسواني لقضية المثلية الجنسية في روايته “عمارة يعقوبيان” او اعتراف سهيل ادريس في سيرته الشخصية “ذكريات الحب والادب” بمثلية والده او اعتراف المصري شريف حتاته في سيرته “نوافذ مفتوحه” باغتصابه اثناء الطفولة وبعض المتفرقات الاخرى، كان كل ذلك مدعاة لاثارة الجدل والاتهامات، غير ان الامر نفسه لا يحصل مع ادب المرأة العربية الذي بات يلاقى رواجا وترحيبا وتشجيعا.

الجنس سقط من “الثالوث المحرّم”

تخبرنا راوية “برهان العسل” سلوى التنعمي في تبرير الجرأة، بأنها “كتبت اصلا لتكون دراسة اكاديمية عن الجنس في العالم العربي وأعدت لمؤتمر في الولايات المتحدة، “كل من التقيت به في مجتمع “التقية” يحذرني من موضوع الدراسة. لماذا.. الافكار ليست هي السبب، يمكنني ان اكتب ما اشاء، المشكلة هي الكلمات الكبيرة التي يجب ان تبقى سرية، وأول ما يخطر لهم طبعا هو الرقابة وكأنها متفرغة لقص كل كلمة جنسية تكتب”.

وتتابع “يبدو انهم لا يتابعون ما ينشر الآن في العالم العربي. كأنهم لم يكتشفوا بعد انه لم يبق من الثلاثي المحرم الا اثنان.. الدين والسياسة المباشرة بالاسماء الصريحة. سقط الجنس من منخل الرقابة او لنقل.. انه اتسعت فتحاته”.

فهل حقا ما تقول النعيمي؟؟.

ويبدو ان هناك رأي آخر مخالف لما تقول به الأديبات العربيات عن التعاطي الجريء هذا، فتكتب عناية جابر في صحيفة “القدس العربي”: “لست مطمئنة تماما إلى سيل الروايات التي تكتبها بعض الكاتبات حاليا. تقلقني الاعترافات السهلة، والنبش في الرغبات الجنسية، وعرض المفاتن علي الورق، لغايات تستدعيها الترجمة كشرط اول، والانتشار واثارة اللغط الابداعي! ايضا، لغايات لا افقه فيها، فلست طبيبة نفسية. تجد هذه الروايات على غاياتها، من يهلل لها ويبارك جرأتها. بحسبي، ان الجرأة هي في الكشف الثقافي، في التجريب وفي العمل على كل جديد، وفي قوة النص ومعرفته، وتوظيف بوحِه ـ أنى كان هذا البوح ـ في خدمة الابداع اولا واخيرا”.

المرأة السينما

وحال المرأة العربية في السينما قريب ايضا من الادب، وقد شهد دور العرض العربية خلال السنوات الأخيرة أعمالا سينمائية جريئة ايضا على ايدي مخرجات امثال كاملة ابو ذكرى التي ناقشت “الخيانة الزوجية” في فيلمها “ملك وكتابة”، والشهيرة المصرية ايناس الدغيدي وزميلتها التي لا تقل عنها شهرة ساندرا نشأت، ومؤخرا فيلم “دنيا” للبنانية مي المصري، ومن السعودية ظهرت المخرجة هيفاء المنصور التي قدمت للسينما اول افلامها الروائية بعنوان “نساء بلا ظلال”.

من الصعب حصر انتاجات المرأة العربية في مجال السينما ولكن حسبنا ان السينما العربية باتت تشهد تقدما للنساء وجرأة في طرق مواضيع لم تكن مطروقة او ان هي طرقت كانت من وجهة نظر ذكورية مساومة وراضية.

الفيديو كليب

مهما قيل عن ظاهرة الفيديو كليب في الوطن العربي، وهو بالمناسبة فن، وان لم يكن يرضي الغيورين على “الثقافة العربية”، فان النساء العربيات، وكما هو حالهن في الأدب والسينما كن الأكثر جرأة في استخدام الجنس والإيحاءات الجنسية في هذا الفن الجديد وحسبنا التذكير بهيفاء وهبي ونانسي عجرم وروبي وبوسي سمير ونيلي مقدسي ومروى ونجلا ودانا وغيرهن الكثيرات. ولكن تجدر الإشارة الى المخرجة اللبنانية نادين لبكي التي باتت الأشهر في هذا الفن ولا تخلو أشرطتها ايضا من استخدام الجنس بشكل مكثف.

لا نملك تفسيرا لكل هذه الظاهرة، فكيف يمكن لمرأة عربية تعاني القهر والاضطهاد والتمييز ان تنتج “ثقافة” بكل هذا الأفق المنفتح، ظاهرة بحاجة للتفكير والتدبير؟.

* هذه المادة كنت كتبتها قبل اشهر، حاولت ان اطرح اسئلة، بعد انهماكي في قرأة ادب المرأة العربية الحديث، وقد تعرضت المادة ”للطش” من اكثر من موقع او مدون، اعيد نشرها هنا حفاظا على حقي، وربما وجدت نقاشا يستحق تفسير الظاهرة.

 

تعليقات

Comment Icon

برأي الشخصي هذه هي الصحوة الحديثة للأدب النسوي. هذه محاولة لاعادة امجاد الادب النسوي الذي ساد في زمن الشاعرة الاندلسية ولادة بنت المستكفي وغيرها . هذه بداية عودة المرأة للساحة!

بنت البادية | 26/01/2008, 15:34 [ الرد ]

Comment Icon

أولا شكرا لإعادة النشر وهذا الملخص عما أسميته: “الأدب النسوي”.
برأيي المتواضع علينا كعرب التفلت من إطار صورة نمطية مضى عليها الزمن: كتابة نسوية وكتابة ذكورية. إنها كتابة فحسب و كتاب أهل الهوى للبنانية هدى بركات خير دليل على أن المرأة قادرة على تقمص صيغة الرجل والكتابة يها. ثم إن لا شيء يثبت حتى الساعة هوية وردة عبد الملك هل هي رجل أم أنثى، والشكوك تحوم حول هويتها الذكورية بالاصل.
لقد استطعت الحصول بمعجزة على بعض الكتب التي تم ذكرها في المقال وإن كان وصف هذا النوع من الكتابة بالاباحية يستفزني.
كتاب “الأديبة” سلوى نعيمي اعتبره خبطة تسويقية جيدة رغم المغالطات التاريخية الكثيرة الواردة فيه،أسميه كتابا لأنه لا يقترب من بنى الرواية التي اعتدنا على نمطيتها المسوقة في فكرنا منذ أجيال،ولأنها تتوه في كثير من المواضع وتتوه القارئ معها. أعترض أيضا على تسمية هذه التجارب المتواضعة روايات وإن كنت من المؤيدات لهذا الانتشار التحرري في الكتابة. هي موجة ركبتها كثيرات، لا بأس بشرط أن نسقط عنها تهمة الرواية.
تراثنا العربي حافل بالأدب الأيروسي، ولا يتسع المجال هنا للتعداد.فهل تأتي أو يأتي من يستعيده بصورة تشبه لغة هذا العصر وبناء أكثر إتقاناً؟
بالنسبة للسينما كان الامر يستحق ربما مقالا منفردا، وبودي الاشارة إلى فيلم السورية هالة العبدالله: “أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها”.. هذه تجربة تستحق تسليط الضوء عليها
أما يا سيدي الكريم فالأيدي الطويلة التي تلطش وتنسب إلى نفسها في ازدياد وتكاثر يحسدها الفطر عليه. النقاش؟ هل من يسمع؟ ما علينا سوى الدعوة عليها بالكسر
عذرا للإطالة

كارمن | 26/01/2008, 15:35 [ الرد ]

Comment Icon

شكر كارمن على هذا التعليق
بداية: حاولت فعلا في بداية الموضوع تجنب “نمطية التسمية”، وقلت الادب النسوي او المكتوب بايدي نساء، وحاولت ان اكون حذرا من الوقوع في مطب النمطية.
صفة الاباحية، اتفق معك في ان الوصف ليس دقيقا، تماما، ولكن عندماغ كتب هذه المادة لم اكن في وارد كتابة دراسة تتوخى الدقة اكثر مما حاولت تسليط الضوء على ظاهرة جديدة في الكتابات العربية او في كل الانتاج النسوي الابداعي، اعتقد ان احدا لم يتنبه لها بعد.
اتفق ايضا على ان من المجازفة اطلاق اسم رواية على اغلب هذه النتاج، ولكن نثر الرج العربي على مجمله لا يستقيم على ما تعلمناه من بنى الرواية، الا بضعة منهم، ومه ذلك فان “الرواية” باتت يطلق على اي نتاج ، ولست بظالم للمرأة حتى ارفض لها ما يقبل “للروائي” والرواية العربية.
صحيح اتن هناك شكوك بهوية وردة عبد الملك، ولكن هناك تاكيدات من النشار انها امرأة، نفس الشكوك اثيرت ايضا مع رجاء الصانع. وعلى اي حال اذا اخرجنا وردة فهي ستكون مفرد في اطار مجموع كبير من الكاتبات.
لم اشاهد فيلم هالة العبدالله حتى الان للاسف.
اخيرا، لا ادعي ولا اصنف نفسي ناقدا ادبيا او سينمائيا انما مواطن عربي يحاول تذوق الادب والفنون.
اشكرك من كل قلبي على تعليقك واتمنى دوام المناقشة لعل وعسى نحفز الاخرين على النقاس والتفاعل.
محمد

محمد عمر | 26/01/2008, 15:37 [ الرد ]

Comment Icon

It seems true that you are the best arabic blogger as Batic nominated you.

I loved this post!

and glad to hear that arabic women are breaking the sex taboo! it is time to do so!

The observer | 26/01/2008, 15:36 [ الرد ]

Comment Icon

شكرا the observer
شكرا على هذه التعليق اللطيف
واخشى ان باتر وضعني في مأزق عندما اختارني افضل مدون.
شكرا

محمد عمر | 26/01/2008, 15:38 [ الرد ]

Comment Icon

No he didn’t. You really deserve this. I love your writings

The Observer | 26/01/2008, 15:39 [ الرد ]

Comment Icon

الأستاذ محمد عمر المحترم
القضية المطروحة ممتعة و مهمة، و طريقة عرضك لها جميلة و شاملة. لكنْ لديّ بعض الملاحظات على ما يسمّى ﺑــ”الأدب النسوي الإيروسي”. أنا لم أطّلع من كل هذا “الأدب” سوى على “رواية” “بنات الرياض”، و وضعتُ كلمة رواية بين مزدوجات للتدليل على تحفظّي على تلك “الرواية” (من ناحية فنية طبعاً). لم أجد في “الرواية” المذكورة شيئاً ذا قيمة أو يستحق القراءة، فهي عبارة عن مجموعة من الحواديت الساذجة بل البالغة الرداءة، هذا ناهيك عن الأخطاء الإملائية و النحوية القاتلة، بالإضافة إلى الركاكة اللغوية و الرثاثة الثقافية لصاحبة “الرواية”، ما أريد قوله هو أنّ (بعض) كاتبات الأدب الإيروسي ركِبْنَ هذه الموجة لأسباب غير فنية أو ثقافية بالمرة؛ بل كان ذلك بدوافع ربحية بحتة (شو أخبارها ربحية؟).

إنّ الكتابة، أي كتابة، هي في المقام الأول فعل جماليّ، و هي ليست مرآة للواقع بقدر ما هي تفسير و غوص في جوهر الواقع. و الكتابة لا تبغي (أو يجب أن لا تبغي) تغيير الواقع؛ بل ربما يجب أنْ يكون مبتغاها هدم و تفكيك هذا الواقع و من ثَمّ إعادة بنائه. و هي كما سلفت الإشارة فعل جماليّ هدفه أولاً هو إدهاش المتلقي؛ ذاك أن “الدهشة هي بداية المعرفة”، على قول أرسطو اليوناني. و الدهشة- على الأرجح – هي على المعنى الجميل اللذيذ. و هذا على النقيض تماماً مما نراه من “أدب إيروسي” مزعوم. و بعض الكتابات الإيروسية تحتوي على ألفاظ مقززة و وصف مقرف و مثير للإشمئزاز. فكأننا بحاجة لمن يأتي و يصف لنا ماهية الممارسة الجنسية التي يعرفها الجميع.

و لا ريب أنّ الأدب العربيّ – تاريخياً – احتوى الكثير من الإيروسية؛ فمعلقة امرئ القيس تحتشد بالكثير من الألفاظ و المعاني الفاحشة، و أبو نواس، بدوره، كان “أستاذاً” في الشعر الإيروسي. الأصفهاني كذلك، صاحب “الأغاني”، لم يتورّع عن استعمال الكثير من الألفاظ الجنسية التي نسمعها الآن في الشوارع. لكنْ، يبقى أنّ هؤلاء الأدباء و الشعراء وظّفوا الإيروسية في قوالب أدبية و فنّية رائعة الجمال، و لم يوظّفوها فقط لأجل الإثارة. و لم يسترسلوا فيها بحيث تهيمن على ما عداها. و إذا تحدثنا عن هذه الظاهرة عالمياً؛ فلدينا “فن الهوى” لأوفيد، كما أنّ لدينا ملحمة الكاماسوطرا الهندية، و هذا عمليان فنّيان بديعان و حقيقيان؛ على نقيض الهبل الذي يسمونه “أدب إيروسي” من كاتبات هذه الأيّام.

أما حديثاً فلدينا عبده وازن (محرر “الحياة” الثقافي) فقد استعمل ألفاظاً جنسية متداولة في شوارعنا، استعملها في بعض أعماله الأدبية. غير أنّ أروع ما قرأته عن هذا الموضوع هو ما كتبه غسان كنفاني في “عالم ليس لنا”، و رواية منسية اسمها “اللوتس الأحمر”. و غسان يختلف عن كاتبات “الأدب الإيروسي” المزعوم المنتشر هذه الأيام. و أحيلك يا أستاذ عمر إلى روايته “من قتل ليلى الحايك”؛ ففي هذه الرواية يتحدث عن مضاجعة بطل الرواية مع ليلى. و يصف تلك المضاجعة بأسلوب مرهف و بديع، دونما إسفاف، و دونما استعمال أي كلمة مؤذية للبصر و السمع. و هذا هو الفن الحقيقي.
خلص تعبت من الكتابة، بكمّل بعدين

هشام غانم | 26/01/2008, 15:40 [ الرد ]

Comment Icon

صديقي هشام
سعيد جدا انك تقرأ مدونتي، اتابع مدونتك ومقالاتك في عمون وانتظرها بشغف، واقراءها بشغف ايضا، وقد اثرت اهتمامي بافكارك واسلوبك الذي احسدك عليك.
يا صديقي
اعتقد انني اتفق معك في الرأي كثيرا واختلف قليلا.
خلافي هو ان ليس كل ادب المرأة العربية الحديث يسقط في “الاسفاف” هناك اعمال جديرة بالقراءة فعلا، وهناك كاتبات على ثقافة واسعة مثل صبا الحرز.
علي اي حال،هناك روائيات عربيات يمتلكن ناصية السرد الروائي وقدمن روايات نافست الارث الذكوري . لكن، هي ظاهرة احببت ان القي بعض الضوء عليها، ولفت النظر لها. دون الكثير من النقد او الاحكام.
وبالنسبة لي هي ظاهرة في بداياتها واعتقد كما كل بداية ستشهد الكثير من السقطات قبل ان تنهض ادبا حقيقيا.

محمد عمر | 26/01/2008, 15:41 [ الرد ]

Comment Icon

..ولعل أخطر ما يواجه الروائيات العربية هو اسقاط أحداث ما يكتبن على شخصياتهن وكأن الكاتبة هي بطلة الرواية..وأعتقد أن هذا سيدفع الكثير من الروائيات العربيات للتحفظ بدرجة ما فيما يكتبن..
سأعود اليك مرة أخرى..لك الود..

فتحي الصديق | 07/08/2008, 11:51 [ الرد ]

Comment Icon

إذا أرادت المرأة ان يلقى أدبها رواجا وشيوعا وأهمية
فعليها أن تتناول المواضيع الجادة وأن تكون ذكية في طرح الموضوعات وطرقة تقديمها ومن خلال قراءاتي وجدت ان الكثير منهنَّ يسهبن في الحديث عن الجنس فقط من أجل الشهرة والظهور
والشأن في ذلك ينطبق على الرجل أيضا
يجب ان يبقة الكاتب/الكاتبة صاحب رسالة وترعى الله في ذلك

مهممممممممممم | 30/06/2010, 16:04 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba