To be, or not to be...!
05 آذار, 2008

  " أكون أو لا أكون: هذا هو السؤال"..؟

 كنت مساء أول أمس اقرأ في رواية الأميركي بول اوستر، ليلة التنبؤ، وهي صدرت مؤخرا لدى سلسلة إبداعات عالمية الكويتية، وتباع في السوق بـ75 قرشا فقط...

اعتقد أن الكثير من القراء العرب يعرفون هذا الروائي والكاتب السينمائي، خاصة روايته "ثلاثية نيويورك"، التي تحولت إلى فيلم بديع، وروايته "في بلاد الأشياء الاخرى"...

المهم، يقتبس اوستر الفكرة الرئيسية لرواية "الصقر المالطي" لمواطنه داشيل هاميت، وهي رواية اقتبست للسينما، وكانت مؤسسة شومان عرضت الفيلم أمس...

فكرة رواية "الصقر المالطي"، تتعلق أساسا في سؤال "ماذا لو أن هذا العالم غير مرتب منطقيا، وان حياتنا كلها تخضع للعشوائية؟".

بطل رواية هاميت، فلتكرافت ، رجل سعيد وناجح في المنزل والعمل يقرر فجأة أن يغير حياته مرة واحدة ودفعة واحدة.

بعد أن تسقط قريبا من رأسه عارضة خشبية تكاد تقتله لكنه ينجو بأعجوبة، يهجر فلتكرافت عمله وبيته وأطفاله ومدينته ويذهب إلى مدينة اخرى متحولا إلى شخصية مختلفة تماما...

فلتكرافت هذا، اكتشف بعد سقوط العارضة الخشبية عليه، أن الحياة ليست منطقية وأنها أسيرة العشوائية. أي حدث بسيط، ممكن أن يحدث بالصدفة قد يودي بحياة الإنسان وبكل نجاحاته وأفراحه ومشاعره...الخ

واكتشف أيضا أن كل حياته برغم النجاح كانت مجرد خطأ، وانه في حقيقة نفسه لم يكن هو من قرر أن يكون على ما هو عليه، فيقرر أن يكون إنسانا آخر، الإنسان الذي يعتقد هو انه ما هو كائن عليه حقيقة، وليس ما قررته الحياة له...

ما حصل مع أبطال روايات "الصقر المالطي" و "ليلية التنبؤ"، حصل شيء مشابه له مع بطل فيلم كاملة أبو ذكرى "ملك وكتابة".

بطل الفيلم محمود حميدة، الذي كان مدرسا جامعيا ناجحا يعتقد انه يعيش حياة منتظمة في عمله ومع زوجته، حياة ليست سعيدة ولكنها هادئة ومنظمة، وهو يبقى كذلك إلى أن يكتشف خيانة الزوجة بالصدفة فتتغيير حياته مرة واحدة والى الأبد...

على كل ، سؤال الحياة والكينونة سؤال دائم الحضور في الأدب والسينما والمسرح، وقد تكون مناجاة هاملت لنفسه في مسرحية شكسبير :" أكون أو لا أكون: هذا هو السؤال؟"، أهم من عبر عن هذه المعضلة الإنسانية العالمية...

المهم، ماذا لو أن الإنسان، اكتشف بدون أي حادثة، لا على طريقة الخشبة ولا على طريقة ملك وكتابة ولا على طريقة حمامة زوسكند، ان حياته الحالية ليست هي الحياة التي يرغب بها، وان "الحياة هي في مكان آخر"...

بالنسبة ليّ، انا على يقين ان كينونتي الحالية ليست هي الكينونة الحقيقية التي اشعر بها منذ سنوات، وان حياتي الحالية ليست هي حياتي التي أريد، وأنني ارى ما لا أريد، أرى وأكون ما يريده الآخرون أو ما رسمته الحياة والمجتمع ليّ، وأنني مسجون في جسد ليس جسدي، وعقل ليس عقلي...

أنا، لست أنا...

 ماذا لو اشتغلت على فكرة ان اهرب من مسامات جلدي، ومن اسر جسدي الذكوري، ماذا لو رفعت عن نفسي يداي، وأطحت بكل ألواح المرايا والوصايا، وماذا لو أصبحت حريتي فوضاي...

ماذا لو عشت حياتي الحقيقة، وكنت أنا نفسي أنا، قبل أن تسقط على راسي عارضة خشبية او يفرمني سائق مجنون، وتنتهي هذه الرحلة القصيرة بين رعشة الميلاد حتى رعشة الموت...؟

أخيرا، بعض الناس تعتقد أن "الكتب" لحست راسي، غير صحيح هذه هي حقيقتي وليس للكتب شأنا في الموضوع...

تعليقات

Comment Icon

سيد محمد ... كتير مرات بخطر ع بالي أنه انا مش عبير ، وانه حياتي ومستقبلي موجودين بمكان تاني وعالم تاني ... بس ما بشغل حالي كتير بالتفكير بهذا الموضوع ؛ لأنه بلاش أصير زي اللي بينهم وبين الابداع شعرة ! تحياتي لك .

عبير هشام ابو طوق | 05/03/2008, 12:36 [ الرد ]

Comment Icon

يقول باولو كويلو في إحدى عشرة دقيقة:عندما نكون يائسين، عندما لا يكون لدينا ما نخسره، أو عندما يشعلنا حماسنا للحياة، عندئذ، يعلن المجهول ظهوره المفاجئ، ويغير مجرى حياتنا. فأيهما أنت؟ وسؤال، أين موقع نيتشه من هذه التساؤلات؟ فأنا أعرف أنك متأثر به.فهو أيضا ناقش في مسألة الحياة والكينونة.

عروبة | 05/03/2008, 15:59 [ الرد ]

Comment Icon

ستكون يا حبيبى صدقني ستكون

m.alsalhi | 18/03/2008, 15:00 [ الرد ]

Comment Icon

وقعت هذه الروايه فى يدى قدراً، ودخلت هذه فى سلسله من الأفكار و التخيلات، هل يمكن لأنسان حقاً مهما كان ساخطاً على حياته أن يترك ماضيه بالكامل وراءه؟ أجد نفسى أجيب عن هذا السؤال بالنفى .قطعاً صحيح يمكن أن يحى الأنسان و يشعر أنه لم يجد نفسه بعد، وربما يمضى حياته كلها فى البحث، ربما يصل أو لا يصل.. لكن أعتقد أنه عند الوصول سيجد أن المتعة الحقيقه ليست فى الوصول و أنما فى البحث.
الروايه تعرض أكثر من نموذج أنسانى. بطل الصقر المالطى يترك ماضيه بالكليه، بطل رواية ليلة التنبؤ يعيش فى المستقبل ، فمعرفة المستقبل تؤثر على حاضره، بينما ريتشارد شقيق تينا يعيش لفتره فى الماضى.

schahrasaad | 23/06/2008, 08:40 [ الرد ]

Comment Icon

رواية جيدة قرأتها فهي تستحق القراءة و اعادة القراءة
من بين الروايات التي تغير فينا اشياء كثيرة

bdmi33 | 05/02/2009, 22:14 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba