سوف اشعر بحسد شديد لو علمت ان هناك رجل عربي واحد قادر على التصالح مع نفسه، وقادر على نسج علاقة طبيعية بالمرأة...
كنت يوم السبت غادرت المكتب مبكرا وهبطت الى البلد مشيا وانا في حالة يرثى لها. وقد ذهبت اسلي نفسي بالبحث في المكتبات والأفلام، وقد عثرت على رواية جديدة للبناني رشيد الضعيف بعنوان "اوكي مع السلامة"، صادرة لدى دار الريس للكتب العام الحالي...
لا أخفيكم أنني من اشد المتحمسين لإعمال هذا الروائي وقد قراءتها جميعا...تلقفت الرواية وبدأت بقراءتها وهي من النوع الذي يشدك من السطر الأول إلى الأخير لتقرءاها على نفس واحد...
فكرة الرواية تتمحور حول أستاذ جامعي وكاتب (حبيب) من الطبقة الوسطى على أعتاب الستين من عمره يعيش وحيدا، لا يؤمن كثيرا بالحب والزواج والإنجاب. يقع في غرام طالبة جامعية (هامة) في نهاية الثلاثينيات من عمرها فتنقلب حياته رأسا على عقب وهو يدخل سنين الشيخوخة...
مع أن حياة هذا الأستاذ العجوز الفقيرة، كان يمكن للحب ان يضيئها وان يمده بالأمل يبعث فيه الدف والحياة إلا انه يغرق في التفكير في عجزه الجنسي الموهوم...
منذ ان بدأت علاقته مع (هامة) لا يفكر مطلقا باي قضية اخرى سوى في الجنس وفي كيفية إرضاء (حبيتيه) وإيصالها الى لحظة الاورغازم. وهو دائم الخوف من الفشل والعجز. لا يفكر مطلقا لا في حالة الحب ولا في الإنسانة التي أمامه ولا في عوالمها الداخلية. كان كل قصة العلاقة بين الرجل والمرأة تنحصر في كيفية إرضاء الحبيبية جنسيا وكيفية إثبات رجولته...
وبغض النظر عن كل ما يدعيه الأستاذ الجامعي من حداثة وتفهم إلا انه يبقى يعيش صراعا داخليا بينه وبين نفسه، بسبب تربية ثقافية، في علاقته مع المرأة العربية التي بدأت بالتغيير ولم تعد تلك المرأة المسكينة التي تنتظر الزوج في المنزل وتركع له لمجرد انه يعمل ويشقى وينتظر منها الإخلاص والحب والطاعة...
صراع حقيقي يعيشه الرجل العربي بين وبين نفسه في وقت او في مرحلة شديدة البؤس من التاريخ العربي يتضافر فيها العجز العام والحروب بين الدول والطوائف والقوميات مع العجز الشخصي وكأننا كرجال عرب نريد ان نعوض هزائمنا في الواقع السياسي بانتصاراتنا في الفراش عبر إيصال النساء إلى لحظة المتعة لذلك لا نستطيع أن نفكر بأي أمر آخر عند "المرأة" وفي الحب ان لم يكن في الجنس وفي مدارة خوفنا من العجز وفي خوفنا من الفشل...
من الظلم اختصار رواية الضعيف بهذه الكلمات، فالرواية تدور في محاور اخرى إضافة للعلاقة بين الرجل والمرأة فهي تتناول الشيخوخة وأمراضها وفقدان الأمل في واقع عربي رديء مليء بالحروب والنزاعات وتتناول كيفية تضارب تقاليدنا مع الحداثة الوافدة إلينا وعجزنا عن التعامل معها.
لكن يبقى أن الضعيف، وان كان كتب عن حياة شخصية محددة مثل هذا الأستاذ الجامعي، إلا إنني اعتقد انه كتب عن غالبية الرجال العرب، وأنا أولهم، هؤلاء الرجال الذين لم يجدوا حتى الآن سبيلهم لعلاقة سوية مع المرأة، واستيعاب المتغيرات التي طرأت على وضعها. الرجال العاجزون عن تخطي كم التخلف الموروث، رغم كل ادعاءاتنا بغير ذلك، وأكثر ما يتجلى تخلفنا في علاقتنا الحميمة مع الآخر عندما نتعرى تماما من كل ملابسنا وقشورنا...
عندما اقرأ رشيد الضعيف اخجل من كوني رجل عربي، فانا اعرف تماما ان ما عندي من تخلف إزاء المرأة أكثر مما عندي من قشور تقدمية مضخمة أتغنى بها وانظر بها طالما كان الأمر لا يعنيني شخصيا. واعترف انني غير قادر حتى الان ليس على التعامل مع المتغيرات التي طرأت على وضع المرأة، بل ولا يخطر في بالي حتى مجرد التفكير بالمرأة كانسان كامل مثلي مثله وخارج عن إطار الصورة التي رسمتها له...
على كلّ، ان كان هناك رجل عربي واحد لا يشبه شخصيات رشيد الضعيف في تناقضها وصراعها الداخلي وعدم قدرتها على نسج علاقات وسية، فانا احسد هذا الرجل...
أصلا، ان أفضل ما في أدب الضعيف هو انه "خارج الأدب" لانه مكتوب بلغة الحياة ولأنه ينقل الحياة الى الادب، فيكتب عما نعيشه ونراه ونسمعه يوميا بدون تكلف وبدون وعظ وإرشاد ورسائل إيديولوجية، انه يكتب عنا باختصار وبلغتنا البسيطة بدون تعقيد وتقعير...
تحياتي،
هل هذا الكاتب لديه مشكله في استعمال عضو اخر من جسده؟ فأللسان مثلآ أثبت فاعليته بأيصال المراة الى حالة الأورغازم بسهوله. يا سيدي بلاش أللسان عشان التحفظ الكاذب، الم يسمع هذا الكاتب بلحبوب ألزرق ، فلو قرر استعمال لسانه او الحبوب الزرق لكان وفر على حاله كتابة الكتاب من اوله الى اخره.
Hatem Abunimeh | 29/04/2008, 15:59
تعليقا على هذه الجملة: واعترف انني غير قادر حتى الان ليس على التعامل مع المتغيرات التي طرأت على وضع المرأة.... اعتقد ان المرأه زودتها شوي بالطموح و الشخصية القيادية الي بتجردها مرات انه تكون انثى ناعمة...لازم البنت تكون قوية و قد حالها بس بنفس الوقت ما تتحول و تصير رجل
متابعة | 29/04/2008, 12:46 [ الرد ]