الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

الحميميّة...!
13 ايار, 2008

ما هو الأسوأ: أن يفقد الإنسان عقله تماما ام ان يسترده بعد جنون ام أن الأسوأ انه يشعر بأنه يكاد يفقده...

 اشعر هذه الأيام أنني أكاد افقد السيطرة على عقلي تماما، عاجز ومسلوب الإرادة أمام عقل متوحش يتصرف بجنون كامل خارج عن أي سيطرة، كما لو كان مثل  المخلوق المسخ "فرنكشتاين" في الفيلم الشهير...

عقل عملت على تغذيته بالمعرفة والعمل والحرص على تنميته، لكنه خرج مخلوقا "مسخا" غير قادر على التفكير السليم والصحيح وغير قادر على ترتيب الأولويات بعقلانية وغير قادر على التوقف ولو لدقيقة واحدة عن التفكير بملايين الافكار السقيمة...

قبل فترة شاهدت فيلم " Spider   " للمثل الانكليزي الرائع رالف فيينس، وكانت ثيمية الفيلم الرئيسية تتخلص في: " ليس أسوأ من الجنون سوى استرداد العقل".

ذلك ان بطل الفيلم الذي يستعيد عافيته "العقلية" يكتشف انه خلال فترة جنونه مارس ممارسات جنونية مطلقة، منها قتل والدته واتهام والده بذلك وحبسه، فكيف يمكن ان يتعامل معها، أكيد سوف يجن مرة اخرى...!

 لكن كيف يكون الوضع عندما تدرك انك تكاد تفقد عقلك وتكاد تفقد السيطرة عليه، أليس الأمر أسوأ من الجنون نفسه.

اعتقد ان الجنون ارحم كثيرا، ذلك ان المجنون لا يدرك انه كذلك، لكن من يدرك انه يكاد ان يفقد السيطرة على عقله يعيش في جحيم حقيقي...

المهم...

فكرة فقدان السيطرة على العقل هذه التي أمر بها، ربما كانت الفكرة الرئيسية في رواية "الحميميّة" للبريطاني من أصل باكستاني حنيف قريشي، الذي كنت ناقشت روايته "بوذا الضواحي" في تدوينة سابقة وشطبتها للاسف في لحظة جنون او لحظة ميول انتحارية تدوينية، بحسب صديقي باتر...

الحميميّة، وهي رواية قصيرة من 143 صفحة، صدرت لدى دار ورد في سوريا وترجمة خالد الجبيلي، وقد انتهيت من قراءتها أمس...

لو كان عندي امنية الآن في ان اكتب شيئا يستحق لوددت إن اكتب هذه الرواية أو ان أعيد كتباتها بتفاصيل اخرى...

فهذه الرواية التي تتحدث عن أزمة رجل في منتصف العمر، هي جزء من سيرة الروائي الحياتية، تكاد تتطابق مع كل ما شعرت به واشعر به خلال العشر سنوات الأخيرة في حياتي...

يبدو ان حياة الناس تتشابه بغض النظر عن مكان السكن وبغض النظر عن أفكارهم أو معتقداتهم...

عندما يتحدث الروائي عن العشر السنوات الأخيرة في حياته فهو يتحدث عني بل انه يكاد يتحدث عن كل ما يجول في عقل أي رجل بلغ منتصف العمر...

إنها بصراحة روايتي، كنت اشعر وأنا اقرأ "الحميميّة" إنها تتحدث عني بغض النظر عن بعض التفاصيل...

تبدأ رواية حنيف من حيث تنتهي، تدور كلها في ليلة واحدة. الليلة التي تسبق هجران رجل متزوج لأسرته.

رجل في منتصف العمر، يجهز نفسه لمغادرة بيت أسرته، زوجته وطفليه، والعيش وحيدا لأنه لم يعد قادرا على العيش معهم بسبب علاقة غرامية مع امرأة اخرى...

تبدو الرواية منولوج كامل بين الروائي ونفسه، يستعرض فيها كل حياته التي قضاها مع أطفاله...

يطرح على نفسه عشرات الأسئلة منها السؤال الأساسي : لماذا؟

لماذا يريد أن يترك منزله المريح وأطفاله وزوجته ليعيش مشردا من اجل امرأة اخرى؟

ما هو الشيء المختلف الذي يمكن ان يجده عند المرأة الاخرى؟

ما هو دور الأب؟ ولماذا لا تفكر النساء مثل الرجال؟ وأين حدود مسؤولية الرجل الأب أو الزوج وحدود حريته في المغادرة لأنه ببساطة يريد حريته أو لأنه ببساطة وقع في الحب؟ أين هي المسؤولية واين هو الالتزام الأخلاقي؟ هل يستحق هذا الحب الجديد كل الألم الذي سوف يتسبب به الرجل لزوجته التي عاشت معه عشر سنوات ولأطفاله الذين لم يخيروا أصلا؟.

هذه الأسئلة، وعشرات غيرها، ذلك أن اغلب مقاطع الرواية تبدأ بسؤال، كل هذه الأسئلة لا تدفع بالروائي إلى اتخاذ قرار العودة عن هجران البيت. ربما يفسر الروائي قراراه الأخير بالمغادرة، رغم على كل الخسارات والضياع وفقدان الأمان ومجهولية المستقل والألم الذي سوف يتسبب به لنفسه والآخرين بأنه "الحب"...

هل يكفي الحب وحده لتعويض كل هذه الخسارات؟. ام أن الأمر كله لا يعدو مجرد "فقدان للسيطرة" ان لم يكن على العقل بمعنى الجنون ، وإنما على التفكير العقلاني؟

لكن، إلا يستحق الحب أيضا بعض التضحيات، خاصة إذا وجد الإنسان فيه متعته او "سعادته" مقارنة مع حياة تتحول إلى جبل من جليد؟

ما هو الأمر الذي يجعل كل زواج او اغلب الزيجات تصل إلى طريق مسدود أو إلى صمت عاطفي يؤدي الى الانفصال؟

هل المشكلة في الزواج نفسه كونه كما يقول كاتب الرواية "مشروع لا يقدم عليه سوى الإنسان الخائف من الوحدة والفشل"؟.

ما الأمر الذي يمكن من إنقاذ زواج يكاد ينتهي، رغم تدخل الطب النفسي ومستشاري الزواج ...الخ؟.

سؤال مهم يطرحه الروائي، ما جدوى كل معارفنا، ثقافتنا ، علاقاتنا، تجارب الآخرين ، عندما نمر بأزمة ونقف عاجزين او حائرين أو مندفعين لاتخاذ قرار  يتعلق بأمر كهذا، ليس صحيحا، اوكيف نتأكد من انه قرار صحيح ام لا او على الاقل قرار يستحق ام لا؟

يمكن ، في رواية "الحميميّة" مسألة واحده، هي سيطرت فكرة هجران البيت على عقل الرجل ، لذلك فهو لا يريد أن يرى كل النتائج التي يمكن ان تنجم عن هجرانه البيت ولا يريد ان يتجاوب حتى مع الطب النفسي او أي بادرة إصلاح ولا هو حتى يفكر في كل قصة الإصلاح؟.

هل حال الروائي هذه تنطبق على كل رجل وصل مرحلة الانفصال، أم أن الروائي وحده من وصل اليها. اعتقد أنها حالة تكاد تكون عامة. وإلا لماذا يغادر رجل بيته المريح وأطفاله الذين لا ذنب لهم وكل الامتيازات والهدوء والراحة ليبدأ من جديد حياة اقل ما يقال فيها إنها "شنططة بشنططة" مثل حياة الروائي في منزل صديقه التعيس.

سؤال بالمناسبة، لماذا يقترن الحب بالجنون في ثقافتنا العربية، هل هو فعلا كذلك، كما حصل مع الرواي؟

طيب، هل الطلاق كارثة، ام انه يصبح افضل الحلول وليس ابغضها ، اذا كان الارتباط سببا في شقاء اكثر من الانفصال، بغض النظر عن الاسباب التي تدفع الى الطلاق؟.

هل يستطيع الانسان دائما التحكم بمشاعره والحفاظ عليها ثابتة ومستقرة، وهل هناك من هم كذلك، وهل الناس ينقسمون، والحال هذه بين من هم قادرون على التحكم ومن هم غير قاردين، وهل هذا الانقسام اصبح مدعاة للتمييز، مثل التمييز العنصري، بين من هم قادرين ومن هم غير قادرين، من هو صح ومن هو الغلط؟.

مرة اخرى هل يستحق الحب كل ذلك؟ ام لنسأل بطريقة اخرى : هل هو حب فعلا ام بحث عن جديد بعد حياة مملة وصمت عاطفي بين الروائي وزوجته؟. ولماذا الرجل هو من يفعل ذلك دائما؟ هل صحيح ان النساء اكثر تصالحا مع النفس منا، كما يقول الروائي؟.

يمكن رواية "الحميميّة" تبدو للبعض بأنها مجرد رواية أو خيال، لكنها ليست كذلك فانا متأكد أن كل زوجين يواجهان أزمة منتصف العمر، فالزوجة أيضا بلغت منتصف العمر وتمر بأزماتها وتتحدث الرواية ايضا عن أزمة "الصمت العاطفي" والبرود" بين الأزواج، يمكن هذه الرواية، خاصة أنها جزء من سيرة حياة كتبت بجرأة ووضوح تستحق أن يقرأها الناس، على الأقل لمعرفة ماذا يدور في خلد الآخر... 

جربوا اقرأوا  الرواية مع انني متأكد ان كل معرفة الدنيا لن تنفع عندما يفقد الانسان عقله ، او الاسوأ من ذلك فان المعرفة تزيد الانسان شكا وحيرة  وتردد اكثر من الجهل؟؟؟ و

قديما قال المتنبي " ذو العقل يشقى في النعيم بعقله. وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم"...

للعلم ان تدرك الشيء فهو الجحيم نفسه، والمعرفة ورطة، كما تكلم زرادشت على لسان نيتشه..! "وزدني بعمق الكشف فيك غموضا"...

مشكلة انك تعرف انك تفقد عقلك ولكنك لا تستطيع السيطرة عله كما حصل مع بطل الرواية...!

تعليقات

Comment Icon

انصحك بالابتعاد عن القراءة والكتب على الاقل في الفترة الحالية، انت تقول انك تكاد تفقد السيطرة على عقلك، ومع القراءة أؤكد لك بان الوضع سيكون للاسوء، لا اقول ان تترك القراءة للابد ولكن عندما تصل لمرحلة "غير قادر على ترتيب الأولويات بعقلانية وغير قادر على التوقف ولو لدقيقة واحدة عن التفكير بملايين الافكار السقيمة..." فمتابعة القراءة والتفكير ستزيد من تعقيد الامور.
بالاضافة، كتبت في تدوينة سابقة كانت جميلة جدا واتذكر ان الجميع بعث بالتعليقات والتهاني ومشاركتهم فرحتك في العودة الى بيتك وعائلتك اخيرا، وكنت سعيدا ومتفائلا للحياة فلا اعرف ماذا حصل لك، ام هي المزاجية عند محمد عمر؟
يعجبني ما تطرح من مواضيع في مدونتك ولكن ما زلنا نلمس الحزن الشديد مع العلم كنت ابعث بتعليقات بان كل ما تناقشه من مواضيع حتى لو كانت حزينة فهي جميلة وكنت اعارض من يعلق على مدونتك بان مواضيعك حزينة، ولكن الان نرى في المدونة شعور بالكآبة والتشاءم من الحياة وحزن شديد.
ليس بالضرورة أن يفقد الانسان عقله او حتى أن يسترجعه بعد الجنون، فهنالك خيار اخر افضل وهو ان تعيش حياتك ببساطة بدون تعقيد او تفكير وتحليل زائد عن اللزوم وانت من تقرر ذلك.

عروبة | 13/05/2008, 17:08 [ الرد ]

Comment Icon

بهالزمن يا أخ محمد... ما ضل عقل

Moey | 14/05/2008, 05:55 [ الرد ]

Comment Icon

العقل اكبر مصنع لفبركة الأوهام والهواجس
نعم فلنفقد عقلنا الآن

هي | 14/05/2008, 08:58 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba