استيقظت اليوم الجمعة باكرا، كعادتي. لا ادري، على وجه الدقة، من أين اتيت بهذه العادة التي رافقتني منذ سنين طويلة...
ربما جاءت من اننا وعندما كنا صغارا كنا نريد ان نستمتع بيوم عطلة طويل. نستغل فيه كل دقيقة بعيدا علن المدارس التي لم تكن في الواقع مدارس اكثر منها "عنابر تعذيب سادية" يتفنن فيها المعلمون بشتى أنواع التعذيب من فرك الحصى بالإذنين الى التحرش الجنسي بالطلبة...
ما علينا...
قلبت مكتبتي أكثر من مرة وتناولت أكثر من كتاب، وكلما بدأت في كتّاب ما وقطعت عدة صفحات منه ألقيته جانبا وبحثت عن اخر اكثر امتاعا...
أخيرا استقر قراري على رواية "بيت المحرمات" او في ترجمة اخرى "بيت سفاح القربي" او "بيت السفاح" للروائية الأميركية – الاسبانية – الفرنسية ، Whatever، اناييس نن...
لم اكن قد قرأت هذه الكاتبة سابقا رغم كل شهرتها. لكني تعرفت عليها من خلال سيرة حياة الروائي الأميركي هنري ميللر في ثلاثيته، حيث كانت عشيقته لفترة طويلة، وقد كتبت هي عن هذه العلاقة كما عن علاقاتها المتعددة بكل جرأة في "يومياتها"..
الرواية الصادرة لدى دار أزمنة في عمان، هي اقرب الى نص قصير نسبيا يقع في ستين صفحة من القطع الصغير وبأحرف كبيرة يعني النص اقل كثيرا من الصفحات الستين...
بصراحة، لم تعجبني "الرواية" او النص بالأحرى، فهو يكاد يكون عبارة عن مناجاة داخلية "منولوج" فيه ما يشبه الاستعراض لثقافة الكاتبة في الأساطير ولغتها الشعرية، لذلك هو اقرب ما يكون الى نص شعري نثري، وهو امر لا أحبه في الكتابة واعتبره مجرد فذلكة مثل كل الشعر وخاصة قصيدة النثر ليس للكاتب من هم سوى بث شجونه بلغة جملية واحيانا كثيرة بلغة قواميس ومعاجم بدون اي "شحنه" معرفية...
اناييس نن قالت عن كتابها هذا، انها "شعرت انها تبصق قلبها"، وانه " طلع من عيونها"، كما نقول نحن، وهو فعلا طلع من عيوني مع انه نص قصير كما قلت...
المهم...
تناولت تاليا كتاب مختارات من "يوميات" الروائية، وقد قطعت فيها شوطا لا بأس به، تعرفت فيه على بعض اعمال الكاتبة ومنها رواية "دلتا فينوس" التي ترجمت مؤخرا الى العربية. وقد عرفت ان اناييس نن اشتغلت على هذا "النص" في مطلع اربعينيات القرن الماضي، وهو كتاب ايروتيكي، جريء، أصدرته الكاتبة من اجل "المال" فقط عندما كانت تمر بازمة مالية، وبناء على طلب من ناشر اعمالها...
طيب...
هذا يحصل عندنا احيانا في ما يسمة الان بـ" boom " الأدب النسوي او الرواية النسوية، مثل نص السورية سلوى النعيمي "برهان العسل" وعدة "روايات" اخرى أنتجتها المرأة العربية مؤخرا، منها عدد كبير من النصوص ليس له أي قيمة فنية سوى انه "تلحيق" للسوق، تستفيد منه المرأة مستغلة كونها امرأة وتكتب بجرأة عالية تصل احيانا حد الوقاحة او الابتذال. تماما كما يحصل في اغاني الفيديو كليب او سينما "الجمهور عايز كدة"...
كنت قد كتبت تدوينة عن الادب النسائي هذا بعنوان " المرأة العربية: من الحرملك الى الاباحية"، استعرضت فيه عدد من النصوص النسوية. كنت فيه متشجعا لهذه النصوص التي تجاوزت في كثير من الاحيان الثالوث المحرم : الدين والجنس والسياسة. لكن هناك من الناسء من يعمل كما فعلت اناييس نن في "دلتا فينوس"، لكن الفارق ان هذه الروائية الاميركية المتحدرة من اصول فرنسية والمانية اعترفت بان روايتها هذه كانت لمجرد الكسب المالي فيما عندنا لا يعترف احدا والكل يعتقد انه قدم نصا او رواية "بديعة" في حين ان السوق طافح بادب نسوي وذكوري لا يستحق مجرد مطالعة غلافه الاخير..
ما علينا.. كل واحد حر بحاله انشالله يشرب البحر او يبلطه، وما في حد احسن من حد، والي بحاسب الجميع ربنا...
على سيرة المحرمات، امس الخميس استضافتني اذاعة الـ "بي. بي سي" لمدة اربع دقائق لأتحدث عن تحقيق كنت اجريته عن المثليين جنسيا في الاردن.
انا بصراحة، عملت هذا التحقيق من جانب اهتمامي في تاثير الانترنت على المجتمعات العربية، واعترف الان ان "تحقيقي" لم يكن موضوعيا ونزيها بالكامل، وكنت عندما كتبته واقع تحت تأثير اثارة قضية "محرمة" لزيادة عدد زوار الموقع، لذلك كتبته على عجل نسبيا لتلحيق السوق ايضا، كان يمكن ان اشتغل عليه بطريقة أفضل واكثر عمقا وموضوعية...
ما علينا...
كلنا أحيانا وربما دائما، نقوم بإعمال من اجل "لقمة العيش" او من اجل "سبوبة" مالية... بس حظي مع يومياتها كان افضل كثيرا. وان كانت هذه النسخة مجرد مختارات.
على كل، اليوم المزاج عال ورايق، خاصة بعد سهرة امس اللزيزة، وقد أعطيت نفسي إجازة من العمل، وانا اشعر الان ان شهر الالام الذي مررت به يكاد ينقضي واشعر ان مزاجي بدأ في الصعود مجددا ولكن صعود بطيء مثل "سيارة بتنتع في الطلوع" مش مهم المهم ان المزاج بدأ في التحسن، لكن هذا التحسن سيستمر لاصل مرحلة "الزهو" والانفعالات والفياعة فانا ليس لدي "وسطية" وان كنت من "امة وسطا"، الله يستر من قراراتي وانفعالاتي القادمة، مش مهم لجهنم "الي الجحيم ايتها الكآبة..
على سيرة المزاج، مش عارف ليش طبيبي كان في الامس رائقا، وقد قضى معي وقتا طويلا بدأ في السؤال عن حالتي وانتهى بنقاش في الثقافة والحياة.
اما اطرف ما سألني عنه طبيبي الجميل، هو طفولتي، استغربت السؤال منه وقلت له وماذا يمكن ان تكون عليه طفولة ابن من بين عشرة اولاد لاب مهاجر ولاجيء بالكاد كان يجد خبزه كفاف يومه وام عصابية، ومدرسين ساديين، وآباء لا يقلون سادية عنهم عندما كانوا يقولون للمعلم "اضربه، واللحم الك والعظم النا"، وفي ظن ابائنا المحترمين جدا، ان الضرب والتعذيب يصنع منا رجالا أشداء يوم الوغى...
منيح الي ما طلع الواحد منا مجرم على طريقة الأفلام الاميركية، حين تصور المجرم وقد صفع في طفولته صفع واحد لتبقى مخزونة في لا وعيه الى الابد، طيب الواحد منا يما نصفع ويما أكل فلقات على مؤخرته واكثر من هيك بكثير ، بس بلاش اكثر من تعديد وسائل التعذيب علشان ما أعكر مزاج بعض قرائي الحساسين جدا أشباه سلمى الهبلة وسعدية الذكية، المهم ، الله قدر ولطف..
سلام قول من رب رحيم...
المهم ان طبيبي ايضا يريد ان اتعلم "التفكير الجدلي" " Dialectic Thinking " وخاصة ديالكتيك الفيلسوف الالماني "هيغل"...
طيب...
انا درست ديالكتيك هيغل في كوبا، و "وتطوير" رفيقي كارل ماركس لهذا الديالكتيك، وماركس قال ان "هيغل اقعد الديالكتيك على رأسه وانه ، أي ماركس، اوقف الديالكتيك على قدمية"، يعني هيغل كان عامل في الديالكتيك "مقلوبة"، منيح اللي ما كان عنده ملوخية كمان، علشان تكمل حفلة غذاء يوم الجمعة التي انتظرها بشغف.
كيف ها الإدراج، مش شاعرين انه فيه شوية مسخرة ؟؟؟
عودة الى اناييس نن، بالرغم من ان روايتها اشعرتني بالملل الا انها كاتبة تتميز بانها كانت تغرد خارج سربها وهي التي قالت :"إن لم تتنفس عبر الكتابة، إنْ لم تصرخ في الكتابة، أو تغني في الكتابة، إذاً لا تكتب، لأن ثقافتنا ليست بحاجة إلى كتابة كهذه."
المهم اني الان شرعت في قراءة سيرة حياة المهاتما غاندي التي كتبها تحت عنوان تجاربي مع الحقيقة"، عل وعسى استفيد قليلا، واخفف من عنف انفعالاتي وغضبي، انشالله...
طيب...
اذا لم يكن لم تكن مدوناتي مثل غنمة سودا شارده وخارجة عن القطيع، بلاش من التديون كله. لانه سوف يتحول الي ديوانيات...
"القطيع مؤلف مثلما هو معروف من أناس، صامتين ومنزوعي القدرة على الكلام، وهو نوع من العضلات القابضة المرتخية تقريبا. هذا أمر مؤكد ومثبت، اضافة الى ان القطيع، في أزمنة البلبلة، يفضل العبودية على الفوضى. ومن هنا فان من يتصرفون كالنعاج لا يكون لهم زعماء وانما تيوس. ولا بد ان شيئا من طباع الجنس من الحيوان قد انتقل الينا، فمن المألوف جدا في القطيع البشري وجود هذا الزعيم القادر على اقتياد الحشد الى حافة الجرف البحري، وان يجعلهم حين يصلون هناك، يرمون بانفسه الى الماء"...
ف
محمد عمر | 01/06/2008, 17:55
هذه المرأة بدأت الكتابة وهي في الحادية عشرة من عمرها، وقد قرأت لها دلتا فينوس وبعده ما يعتبره البعض الجزء الثاني لدلتا فينوس وهو birds
وهذا الكتابان يعتبران من كلاسيكيات الأدب الإيروسي على الرغم من ان البورنوغرافيا طغت على ما يعرف بالإيروتيك في الكتابين.وهي تتذمر في مقدمة أحدهما بأن الملياردير الذي كان يطلب منها كتابة هذه النصوص كان دائما يلح عليها بالتخلي عن اللغة الشعرية في كتاباتها الأمر الذي جعلها تشعر وكأنها تكتب عن معالجة اكلينيكية جنسية.
واذا كنت أعتبر أن هدف الأدب هذا هو تشغيل المخيلة والإثارة، تأكد أن أيا من كتابات النساء العربيات الوارد ذكرها في مدونتك القديمة لم تثر في رأسي وخيالي أيا من هذه المشاعر. الأدب الايروسي فن ينجح في ذلك بشكل عام ولطالما قلت لنفسي أنه إذا حدث وكتبت كتابا ايروسيا يوما ما فسيكون كتابا صنع ليقرأ بيد واحدة والا ما نفع الادب الايروسي.
:)
والآن أين هو زائرك العربي ليشتمني؟
رأيي أن نقدم له نسخة من نن علّه ينفس عن كبته ولو قليلا
هي | 30/05/2008, 15:21
كلامك ذهب
ali | 12/10/2009, 04:19
غنمة سوداء شاردة
وتغريد خارج السرب
كله خروج عن الجماعة وما عليه الناس
هقولك حديث واحد يمكن تفهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(من شذّ شذّ في النار )
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال ايضا
(انما يأكل الذئب من الغنم القاصية
والشيطان ذئب ابن آدم)
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد هذان الحديثان
فلك الحرية ان تغرد خارج السرب
او حتى تنهق خارج القطيع ان اردت
خالف تعرف !!! | 30/05/2008, 14:53 [ الرد ]