"وطني علمني أن التاريخ البشري بدون الحب، عويل ونكاح في الصحراء"...وتريات ليلية، مظفر النواب...
أحاول ان استعين على هشاشة الواقع وفراغه وكآبته بالكتب. لكن كلما قرأت كتابا او رواية جديدة كلما شدتني ثانية إلى الكآبة والإحباط والفراغ واليأس..
انتهيت من قراءة رواية "مطر حزيران" للبناني جبور الدويهي. وهي كانت صدرت لدى دار النهار العام 2007. وترشحت ضمن 6 روايات لجائزة البوكر العربية.
قرأت الروايات الست:" واحة الغروب لبهاء الطاهر، انتعل الغبار وأمشي لمي منسي، ارض الليمبوس لالياس فركوح، مديح الكراهية لخالد خليفة وتغريدة البجعة لمكاوي سعيد...
كل رواية كنت انتهي منها كانت تزيدني غربة وحزنا...
رواية جبور مثل كل الروايات الست الاخرى يختلط فيها التاريخي بالمتخيل. كل واحدة من هذه الروايات الست تريد ان تعيد بناء التاريخ من زاوية الراوي.
ينطلق جبور الدويهي من حادثة "مقتلة" حقيقية وقعت في ضيعة حقيقة في شمال لبنان عام 1957. لكن الراوي يعمد إلى التمويه في أسماء الأماكن والعائلات. يضيف ويستطرد على الأحداث.
لا شأن لي بتقنيات الرواية...
اما النص فهو عن الموت والقتل والثأر والشحن السياسي. من حادثة واحدة، من مجزرة واحدة تندلع الكراهية والحقد والثأر ويغيب الحب. مجزرة أو مقتلة تقع بسبب افكار بالية . عقائد مجتمعة فارغة لتترك في كل بيت مأتم. لتترك في كل بيت يتيم او ارملة لسان حالها يقول :"الرجال يقتلون بعضهم ونحن نبكي"...!
لا تختلف رواية جبور عن الروايات الست الاخرى فجميعها تتشارك في محاولة رسم صورة مأساوية للواقع العربي بغض النظر عن كل المتخيل في الروايات الست...
لكن هل رواية جبور وهمية حقيقة، وهل لبنان استثناء في القتل والموت والشحن السياسي والطائفي والثأر والقتل :
من حادثة مجزرة مدرسة المدفعية في حلب بسوريا عام 1979، اندلعت سنين القتل والموت والحقد ومديح الكراهية. من حادثة الهجوم على باص "الدكوانة" في لبنان عام 1975 اندلعت خمسة عشر سنة من الحرب الأهلية. من حادثة تفجير مرقدي الاماميين العسكريين في سامراء العراق عام 2006 اندلعت حرب طائفية لا تبقي ولا تذر. أي حادثة بسيطة بين الأقباط والمسلمين في مصر تتحول الى حرب حقيقية. خبر كاذب نشره موقع الكتروني أردني عن "الوطن البديل" تسبب في حرب كلامية عنصرية حقيقية وحشد وتعبئة سياسية حاقدة. في الجزائر كان مجرد تراجع الحكومة عن نتائج الانتخابات في عام 1990 كفيل باندلاع سنين الجمر والقتل والحال نفسه يتكرر في فلسطين منذ نجاح حماس في الانتخابات....الخ
مجرد وقوع حادثة واحدة غريبة و"معزولة " كـ"مطر حزيران" كفيلة بان تقتلنا وتشتتنا جميعا. كفيلة بفك عقدة ابن الشيطان. لأننا في الأصل مشتتين ولو بدونا مجمعين. لأننا في الأصل مجتمعات من "الفوضى المنظمة"، لذلك فان الراوي في "مطر حزيران" لا يملك سوى إن يدون أفكاره هنا: "دون ترتيب وربما في ارتباك مقصود. انه النظام الحقيقي الذي سيطبع مشروعي هذا بطابع الفوضى"...!
صديقي حاتم
اكيد هذه هي "اسباب مباشرة" كما علمونا بكتب التاريخ او هي بمثابة فك عقدة ابن الشيطان. اما الاسباب الحقيقية فتكون كامنة في المجتمع نفسه..
اشكرك
محمد عمر | 05/07/2008, 07:52
ربما السبب الظاهر يختلف كليا عن السبب الباطن،خذ مثلآ بداية حرب فيتنام، او الهجوم الأميركي على العراق ، او اهجوم ا لصهيوني على لبنان في الثمانينات، او الهجوم الصربي على كوسفو، وهلم جر.في معظم الحالات الشراره المسببه للحريق ليست السبب الحقيقي لبدأ الحريق.
Hatem Abunimeh | 02/07/2008, 20:41 [ الرد ]