الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

It takes 2 to Tango ...!
10 تموز, 2008

"من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً..من الموت حبّاً..ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً لأدخل في التجربةْ !..يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :..هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ.." محمود درويش

 قبل ايام قرأت مقالا "ساذجا" في صحيفة يومية محلية، كان المقال بعنوان :" هل الزواج مقبرة الحب"، كنت انوي كتابة مدونة عن الحب والزواج. لأن هذا الموضوع شغلني كثيرا بسبب خساراتي...

هذه الخسارات دفعتني ان ابحث عن معنى الحب والزواج، قرأت عدة كتب من بينها كتاب المفكر السوري صادق جلال العظم " في الحب والحب العذري" وكنت عرض له في احدى ادراجاتي على هذه المدونة.

اما اكثر كتاب قرأته حول موضوع الحب واعجبني فهو كتاب :" فن الحب" لعالم النفس الالماني اريك فروم...

هل الحب هو فن يجب ان نتعلمه، ام مجرد مشاعر فقط تصيب المحظوظين صدفة عندما يقابل شخص ما و "يقع في غرامه"؟.

يحاول كتاب فروم الاجابة على هذا التساؤل. هو كتاب صغير بالمناسبة..

الناس لا تفكر بالحب، بل انها عطشى للحب، الكثير من الناس تعتقد ان حياتها وهما بدون حب، لا تستطيع العيش بدون حب.

ملايين الشعراء والادباء والمثقفين والافلام والاغاني وغيرها كتبت في الحب، لا يوجد "ظاهرة" في الكون وعلى مدار التاريخ كتب وقيل فيها وعيشت كما "الحب" ومع ذلك بقي هذا "الحب" هشا قابلا للكسر دائما اكثر من أي "ظاهرة" اخرى وعصي على الفهم والتفسير.

يعتقد فروم ان السبب وراء هذا الامر هو المسلمات التي تحيط بفكرة "الحب" عندنا..

احدى المسلمات بالنسبة لفروم هو اننا لا نفكر بالحب والمحبة نفسها، كفكرة كلية، بمقدار ما نفكر بـ" موضوع الحب"، أي بالمحب والحبيب.

جميعنا نسعى ان نكون "محبوبين" او نسعى ان "نحب". ونعتقد ان المشكلة ليست في "الحب" بمقدار ما هي تتعلق بايجاد "الشخص المناسب" يعني اننا نستسهل الحب ونركز على انفسنا.

اننا نفكر كيف نكون "محبوبين" فالرجل لا يفكر في الحب بمقدار ما يفكر كيف يكون محبوبا هو نفسه، وبالنسبة للرجل فهو يفكر كيف يكون وسيما، جذابا، مقتدر ماليا، انيق ...الخ.

والمرأة تفكر كيف تكون جميلة، جذابة، حسنة الهندام والحديث ، ذكية ..الخ

ونحن، نساء ورجالا نفكر كيف نكون ناجحين لبقين، حسن المعشر حتى نكسب الاصدقاء والمحبين.

تعتقد الناس، كحقيقة مسلم بها في فكرة ان نكون محبوبين فقط وتنسى الحب نفسه..

يرى فروم ان شيوع " الحب الحر" في المجتمع الحديث جعل الناس اكثر تركيزا على " موضوع الحب". على ايجاد الشخص المناسب. الشخص الذي يقبل مثلنا مشاركتنا الحب بدون ان يكون هناك نهاية "طبيعية" له في الزواج غالبا.

يرى فروم ان شيوع ثقافة الاستهلاك، بمعنى ان الانسان صار يفكر بقدرته على الذهاب الى السوق وانتقاء السلعة التي يريدها اثرت على فكرتنا عن الحب وجعلتنا نركز اكثر على موضوع الحب، على قدرتنا على الحصول او انتقاء الشخص المناسب او عرض انفسنا لنكون "محبوبين" اكثر..

وبالنسبة لمجتمع استهلاكي فان المواصفات الجيدة للسلعة تدفع الشاري الى شرائها وكذلك الحال بالنسبة لعلاقات الحب التي بات فيها الشخص المناسب متغيرا، فمثلا الرجل لا يفكر بالمرأة الا اذا كانت بحسب المواصفات التي تشيعها ثقافة الاستهلاك: نحيفة، رشيقة القوام، انيقة، عصرية الخ. والحال ينطبق على المرأة التي تريد الرجل بمواصفات "نمطية" عممتها الثقافة الاستهلاكية، لذلك فقد اصبح التركيز على موضوع الحب اكثر من تركيزنا على الحب نفسه.

اما الشيء الاخر بالنسبة لفروم الذي لا يجعلنا نتعلم "الحب" فهو تجاربنا في الحب فعندما نقع في الحب، او اول الحب، يكون عاصفا ملتهبا. وهذا النوع من الحب يكون عابرا ولا يدوم في العادة بل سيخبو وربما ينتهي وهو في العادة ينتهي سيان وقع الزواج ام لم يقع. فكرة نهاية الحب لا تكون واردة عند المحبين الواقعين في الحب توا.

وعندما ينتهي الحب لا نفكر الا في الطرف الاخر، لاننا في حالة "شدة" الحب نكون غرقى في "الحالة" لا نفكر بالحب بمقدار ما نعيش الحالة فلا نفهمها تماما.

في الحقيقة يقول فروم :" حين يبدأ شخصان علاقة حب، يعتبران شدة الافتتان ببعضهما دليلا على قوة حبهما، بينما لا يبرهن هذا سوى على درجة وحدتهما السابقة".

هذا السلوك الانساني المتمثل بالاعتقاد بسهولة الحب والتركيز على "موضوع الحب" يبدو السبب الرئيسي في عدم فهم لماذا يفشل الحب. في عدم ايضاح فكرة الحب وفي عدم تفسيره.

بالنسبة لفروم فاننا يجب ان نركز على الحب بوصفه معرفة نكتسبها فن يجب ان نتعلمه كما نتعلم الفن والهندسة والطب ..الخ

ما هي خطوات تعلم الحب؟

في كل فن يجب ان نتعلم: اولا الجانب النظري ثم ثانيا الممارسة اذا اردنا نكون مهندسين فيجب ان نتعلم الجانب النظري مثلا طبيعة الارض حساب الكميات الكودات. ثم بعد امتلاك هذه المعارف النظرية نذهب الى الممارسة التي تكسبنا معرفة اكثر وتجارب اكثر وتصقل معرفتنا النظرية.

والامر نفسه يجري مع الحب الذي يجب ان نتعلمه اساسا قبل البحث عن الشريك.

الحب الحقيقي بالنسبة لفروم هو ان لا تسعى للحب لانك وحيد لانك بحاجة للحبيب. الحب الحقيقي هو ان لا تقول للحبيب انا احبك لاني بحاجتك أو " i love you coz i need you الاصح  i need you coz i love you.. مهما كان نوع هذه الحاجة حتى لو كانت عاطفية او لاجل الخروج من الوحدة والعزلة.

الحب الحقيقي لا يأتي الا اذا احب الانسان نفسه. الا اذا كان مستقلا بنفسه لا يسعى للحب من اجل قتل الفراغ او الوحدة. الحب الحقيقي هو استقلال الحبيب عن الحبيب. هو ان لا يلغي احدا احدا. الحب الحقيقي لا يأتي من انسان غير مستقل فالحب يعني الحرية والاستقلالية وعدم الالغاء. الحب الحقيقي هو ان لا نفرض على الاخر طريقة حب محددة كما نراها نحن. الحب الحقيقي هو ان لا نتوقع من الاخرين شيئا، ان نحبهم لاننا نحبهم وهذا يكفي..

بالنسبة لفروم عندما نصل "الحب الحقيقي" نستطيع ان نبقى محبين سيان تزوجنا ام لا..

تقول الروائية الاسبانية روسا ريغاس:" الحب الذي نتمناه ربما لا يأتي أبدا ،فالناس يحبوننا بطريقتهم هم، لا بالأسلوب الذي نريد أن نكون محبوبين فيه".

الحب فن يجب تعلمه قبل البحث عن الشخص المناسب الذي يمكن ان لا يوجد. ولن يوجد في نظري. تاني ليه...!

تعليقات

Comment Icon

موضوع جميل وافكار مهمة وشرح دقيق وممتع عن الحب.
(لا تسعى للحب لأنك وحيد..) هذا ما نحتاج اليه باعتقادي. نعم الحب هو الحرية، الاستقلالية وعدم الالغاء.
ولكن متى سنقتنع بعدم النظر الى المظهر واهميةالشكل وكل هذه المواصفات الهشة؟؟!!

شجعتني على قراءة الكتاب.

عروبة | 10/07/2008, 15:11 [ الرد ]

Comment Icon

عروبة اشكرك
واشكرك جدا انك اتصلت بالبرنامج اليوم كانت فرصة عظيمة اني سمعت صوتك.
دمتي

محمد عمر | 10/07/2008, 15:53 [ الرد ]

Comment Icon

كنت حاب اكتب عن مهرجان الافلام. لكني انشغلت كثيرا.
صديقي يزن الاشقر كتب عن المهرجان في مدونته ولو كتبت كنت سوف اكتب اقل من يزن مع اختلاف انني اعتبر افضل فيلم روائي طويل قلوب محترقة ثم كسكي بالسمك.
وافضل فيلم وثائقي طويل هو اعادة خلق
ما تبقى اتفق مع يزن.
هذا رابط مدونة يزن للمهتمين.
http://dajeej.wordpress.com/

محمد عمر | 10/07/2008, 15:58 [ الرد ]

Comment Icon

Falling in love is awfully simple; but falling out of love is simply awful

مساءك سعيد أبو عمر
تدوينة جميلة ومفيدة كالعادة.

هشام غانم | 10/07/2008, 17:21 [ الرد ]

Comment Icon

صباحك سعيد يا هشام
سعيد انك تركت تعليق على المدونة.
بتمى انك لا تذوق مرارة الفقد.
دمت

محمد عمر | 11/07/2008, 08:31 [ الرد ]

Comment Icon

جاء هذا المقال في وقته ، على الأقل بالنسبة لي، يبدو لي كل أن كل ما تعلمت عن الحب والعلاقات مجرد كلمات لا تحمل أي معنى ، أنا أسعى الآن للخوض في تجربة حقيقية، وأعتقد أنني مصاب بحالة " أحببني الآن!" ، أي أنني أود أن أعيش هذه التجربة بدون مقدمات لا داع لها " كما أعتقد سذاجةً " ... وما يحدث الآن هو أنني كلما أجده صعباً أن أحب أقوم بالتنازل عن هذا من أجل التواجد مع من أحب .. التشارك في شيئ... لا أدري ، أتمنى أن أحب قريباً!!

Catalyst | 10/07/2008, 23:48 [ الرد ]

Comment Icon

اشكرك يا صديقي
الوقوع في الحب امر جميل جدا، بحسدك بجد لأني اعيش الان بدون هذا الحب ومش زابطة معي..بتمنى تزبط معك...

محمد عمر | 11/07/2008, 08:35 [ الرد ]

Comment Icon

تحيتي..

اعتقد أن الحب بالشكل الذي نعرفه هو عبارة عن تقليد أو موروث أو قالب اجتماعي وليد عوامل عدة.. الناس لا "يحبون" بشكل عام بشكل نابع عن مشاعر و أحاسيس وانما يتصرفون حيال من يفترض انهم يحبون بشكل اصطلح في محيطهم على تسميته بالحب.. و هنا أصل الفشل على ما اعتقد

الحب عفوية .. جنون و لا مبالاة بشيء.. و ليس تابعا لقوالب أبدا.. و للأسف فان اسوء هذه القوالب .. و هو القالب التجاري.. قد سبب بابتذال الحب و فقدانه الأساس و المركز..

تحيتي

yassin | 11/07/2008, 21:41 [ الرد ]

Comment Icon

حين يبدأ شخصان علاقة حب، يعتبران شدة الافتتان ببعضهما دليلا على قوة حبهما، بينما لا يبرهن هذا سوى على درجة وحدتهما السابقة

و رغم وحدتي الحالية لن ابحث عن حب يخبو مع الزمن مع احساسي بحاجتي اليه
تدوينه رائعة

noor | 13/07/2008, 09:45 [ الرد ]

Comment Icon

نور اشكرك
الحب شيء جميل اكيد لكن المه مرات يفوق جماله خاصة في الفقد...علشان هيك البعد عنه مرات بكون افضل...

محمد عمر | 13/07/2008, 18:20 [ الرد ]

Comment Icon

معليش ما تواخذني بدي علق على موضوعين بالجملة ، على هالموضوع وموضوع "الزواج التاني.".
أنا بشوف انو الزواج هو مقبرة الحب خاصة بمجتمعنا الشرقي . بعد الزواج بتصير العلاقة متل وظيفة.. لأنو الرجل والمرأة بعد الزواج بيحولو العلاقة لوظيفة ومسووئليه وبتصير الحياة عبء .. والحب والغرام والمساندة المعنويه وأي شي بيتعلق فيهن كأشخاص من لحم ودم ومشاعر بيصير درجة تانية أو أخيرة مش بالأولويات ..وكل واحد بينظر للتاني كأنو سجان .. بينما بالمجتمعات الغربية لاحظت انو الرجل والمرأة بغض النظر عن العلاقة اللي بتجمعهم بس يحسو انو العلاقة عم تمرق بفتور بيخصصو وقت لبعضهن بعيد عن كل وجع الراس ليغذوها وينعشوها ويرجعولها بعض من معناها .. نحن منفش خلقنا ببعض ومنتبادل الأتهامات والنهايه أما طلاق أو رضوخ لأمر واقع بسبب أولاد، أو ضغط القريب والبعيد ومنعيش بحالة امتعاض واستياء ابدية..اذا
أذا صار طلاق الزواج التاني ما رح يكون حظو أحسن، لأنو نفس الاغلاط رح تنعاد ونفس الغنيه زيد عليها انو الواحد حامل معو أثر جرح وغلطة وتجربة ماضيه..

الحب ما بعرف مرة بآمن بوجودو وعشرة لأ .. بس بعرف انو أول تجربة بحياة الأنسان هي أصدقها لأنها عفويه، ما فيها تأثيرات تجارب سابقة، ولا تخطيط .. بيدخلها الأنسان بدون سابق معرفة شو رح يواجه، بدون توقعات كمان بدون تأثير جرح قديم ..
Again I apologize for the long comment

Noura | 15/07/2008, 19:30 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم على التلعيقات المفيدة والغنية.
صديقتي نورا لا داع للاعتذار ابدا.
اتفق معك في الرأي باستثناء موضوع الحب الاول. فهو وان كان عفويا الا انه حب يعبر عن "كبت" ووحده اما الحب الحقيقي فليس بالضرورة ان يكون اولا وارى ان الحب الحقيقي هو الحب الناضج وانا بشكل عام لا استطيع ان اتخيل حبا من النظرة الاولى.
اشكرك مرة اخرى

محمد عمر | 16/07/2008, 11:53 [ الرد ]

Comment Icon

مدونتك فعلاً مدونة خاصة جداًوممتعة بطريقة استثنائية

لقد قرات كتاب (فن الحب) لإيرك فروم واستوقفني كثيراً معني قدرتنا على منح المشاعر الطيبة للجميع وعلى تبادل ذواتنا مع الآخرين بحرية ليكون هذا شرط ودليل على استعدادنا لوجود حب حقيقي ينمو حولنا وبين أيدينا

الكتاب ممتع وعميق ولقد قرأته أكثر من مرة

عرضك للكتاب شيق جداً وينطوي على فهم حقيقي

شكراً لك

ست الحسن | 22/08/2008, 20:49 [ الرد ]

A service provided by Al Bawaba