" لكنهم موتى جدا ايضا. فهم دائما يحتاجون الى المال. ان المال يسممك عندما تسعى للحصول عليه، وتموت جوعا ان لم تحصل عليه".، د. هـ. لورانس.
لا يكاد يمر يوم بدون ان تدخل في نقاش او تقرأ في صحيفة او ..الخ نقاشا حول الحب والجسد في مجتمعاتنا الحديثة. حول تأثير "المجتمع الاستهلاكي"والسعي الى المال والكسب السريع على عواطفنا ومشاعرنا.
اعتقد ان الكثير من الناس لديهم اعتقاد راسخ بأن الحب الحقيقي والرومانسي اختفى من حياتنا. كما اختفى من حياتنا الاعلاء من قيمة الروح وسادت سيطرة الجسد او تمجيد او تنميط الجسد، وخاصة الجسد الانثوي، الذي صار له "نمط" واحد وصار "سلعة".
في الافلام والمسلسلات ، كما هو حاصل مع مسلسل "نور" التركي، لا نرى سوى المرأة النحيلة ممشوقة القوام المعشوقة من الرجل الوسيم. الامر نفسه يحصل في الواقع لدرجة ان عقلنا يرفض ان يصدق ان يقع رجل في حب امرأة سمينة وفقيرة والعكس صحيح ايضا، والحب دائما وابدا يقع بين حبيب غني وحبية لا تقل غنى عنه.
خلال الايام الاخيرة تسنى ليّ قراءة رواية د. هـ. لورانس "عشيق الليدي شاترلي" وهي رواية منعت في بريطانيا منذ عام 1928 وحتى عام 1960 بسبب ما اعتبرته محكمة بريطانية من ان الرواية تخرج عن الحشمة.
الرواية ترجمت مؤخرا الى العربية، وصدرت لدى "دار ورد" العام الماضي على ما اعتقد، فسنة الاصدار غير موجودة.
كتب لورنس روايته هذه عندما كانت الرأسمالية في حالة صعود بوحشية مطلقة والكل يسعى لجمع المال، الغني ليزداد غنى والفقير ليسد رمقه، والمكننة تطحن جموع العمال وتدفع بهم الى البطالة، والاخلاق تنهار والحب والعلاقات العاطفية تختفي من العائلة لصالح العلاقات المادية النفعية، والمشاعر تتراجع لصالح سيطرة "العقلانية" او العقل، والانسان يغترب عن نفسه ويتحول لمجرد آلة كما في فيلم "الازمنة الحديثة" لشارلي شابلن.
رواية لورنس اعتبرت "تنبوئية" لما هو آت، وقد حصل ذلك. رواية ادانت عصر المال والاستهلاك.
"عشيق الليدي شاترلي" أكثر من مجرد رواية.
في رواية لورنس ثيمة اساسية هي: تكامل العقل مع الجسد ( العقل مع المشاعر). الجسد (غرائزه) بدون عقل يكون وحشيا وحيوانيا بهيميا، العقل بدون جسد يخلق انسانا احادي الجانب. وعدم التكامل بينهما هو نتيجة الازمنة الحديثة، الازمنة التي اصبح فيها المال هو همّ كل الناس.
الليدي شترلي التي تعيش مع زوجها الغني والعاجز بسبب جروح اصابته في الحرب العالمية الاولى، لا تستطيع البقاء في حالة انكار لجسدها، اذ هي تعتبر الجسد "عيبا"، وتقع في غرام "حارس الطيور"، اوليفر ميلورز، الذي يكون هاربا من زوجة كل همها اشباع غرائزها الجنسية الحيوانية بدون أي مشاعر حقيقية.
الليدي شترلي تبحث في البداية عن اشباع رغبتها الجسدية، لكن علاقة الاثنين تتطور ببطيء شديد وتتحول الى علاقة حب وحنان وحميمية فيرتقي الجسد بنفسه ولا يعود الجنس اثما والجسد "معيبا"، ويصبح الحب بينهما عفيفا والعقل لا يعود وحشيا، الحب والتكامل بين الجسد والعقل وحده ينقذ الانسان من المجتمع الفاسق والمفسد والمادي، من مجتمع لا يآبه بالعاطفة والمشاعر فمرة يعلي من قيمة العقل ومرات يعلي من قيمة الجسد بل يبتذله.
بالحب والتكامل بين الجسد والعقل (العقل والعاطفة) يطرح لورنس "الخلاص" من تفكك المجتمع من سطوة المال من الموت الروحي خلال السعي لامتلاك المال من مجتمع "الفسق".
هل صحيح ان الحب الحقيقي اختفى من مجتعنا بسبب سيطرة ثقافة الاستهلاك والكسب السريع او بسبب سعينا للمال لسد رمقنا واشباع حاجتنا الاستهلاكية المتنامية؟.
هل صحيح ان عقولنا لم تعد تستوعب سوى "الصور النمطية" عن بعضنا بعضا، وان المرأة غير ممشوقة القوام وغير منفخة الشفايف والصدور هي امراة لا تحب. وان الرجل الذي لا يتصف بوسامة "مهند" لا يحب؟
وهل صحيح اننا موتى لاننا دائما بحاجة للمال، الذي يسممنا امتلاكه لاننا نظن اننا نمتلكه، بينما في الواقع هو من يمتلكنا؟
اغلبنا يجيب على هذه الاسئلة بنعم...
بالفعل، انا كنت حابة كتير انه هالنقطة ينحكى عنها، دائما البطلة لاي فيلم وباي مسلسل لازم تكون نحيفة وجميلة ومثيرة ودائما على اخر طرز، ملابس، مكياج كامل، حتى وهي نايمة او مريضة بالمستشفى لازم تكون مكيجة ومرتبة، هاد بالنسبة للتمثيل.
وبالنسبة للواقع صارت العالم تتشرط وبالنسبة للرجل حسب ما بسمع بده وحده طويلة نحيفة وعيونها خضر او زرق وشعر طويل والخ... ونفس الشيء بالنسبة للبنت.
واذا طلع مسلسل بطلته او بطله مو حلو ما بنعود بنتابع المسلسل لانه ببساطة بنتابع الافلام والمسلسلات لحتى نتطلع على الملابس والمكياج. اما شو في فكرة او رسالة او شخصية البطل او البطلة هاد كله ما بهم.
اما بالنسبة لمسلسل نور فهو من افشل المسلسلات اللي ما اله اي فكرة او رسالة واضحة مثله مثل باقي المسلسلات والافلام العربيةاو بلاش اعمم، بس اغلبها هيك بتكون.
وبالنسبة للواقع بتتفاجأ بشكل جميل وجسم وبس تحكي مع هالشخص بكون انسان فاضي تافه ما في ولا حتى مبدأ بالحياة.
اذا الحب رح يتم ربطه فقط بالجسم والشكل فهذا ليس حب، الحب اقوى واسمى من اي افكار اخرى ومن الشكل والمظاهر التي لا تمت بصلة للمشاعر الحقيقية.
عروبة | 22/07/2008, 14:51
حابة اعلق على موضوع الحلقة لانه ما كان في مجال اتصل كان في اتصالات كثيرة. اولا بالنسبة للاخ اللي مو عاجبه مواضيع الحلقة وبشوف انه ما في داعي لمناقشة هيك مواضيع، يقترح امور اهم او شو الاهم بالنسبة لاله من هاي المواضيع؟ نحكي عن مهند ونور مثلا؟؟؟
ثانيا رأي الاغلبية اللي بحث على الرجوع الى الدين الاسلامي وللي اكد على جملة (دين اسلامي)، يا اخي ما في دين بحلل هيك امور سواء المسيحي او اليهودي، الخطأ ما حدا بوافق عليه. فرجاءا عدم العمل على تفرد الدين الاسلامي بتحريم كل ما هو منافي للعقل والاخلاق والدين.
وبالنسبة للي بشوف انه هاي الامور من فعل الاجانب والعاملات والدخلاء على البلد وانه هاي الافعال مو من اهل البلد فهو اكيد ما بيعرف اشي عن البلد.
وسلام خاااااااص للمشاركة (مي) اللي دائما بيلفتني تعليقاتها وبتعجبني آراءها القيمة والمهمة واللي بتنم عن ثقافة وفهم.
عروبة | 22/07/2008, 15:04
شكرا على هذه الافكار.الغريب ان الحب لدى العديد منا مرتبط بالشكل الخارجي وما زلت اتذكر اقوال احد زملائي في الجامعة وكنت اكرهه لمجرد قوله هذه العبارة:الفتاة كالسيارة اذا أعجبك منظرها من الخارج فيصبح من الجميل قيادتها.والغريب ان الفتيات انفسهن يستغربن اذا شاهدن اي رجل وسيم او جميل قد ارتبط او تزوج من فتاة عادية الجمال ؟الم يتوقفن مرة عند ما يسمى الجمال اروحي,من اكثر الحوادث طرافة انني ذهبت مرة الى البتراء وطول فترة المشي في السيق كانت صديقتي تردد العبارة التالية ما ابشعها انظري الى زوجها فهو اجمل منها بكثير وكانت تقصد السياح الاجانب وحتى العرب منهم فأجبت قد يكون قد راى فيها أشياء لا نراها يا عزيزتي.
لقد كان اول درس تعلمته في حياتي هو
appearances mislead
تحياتي
أخت متابعة | 22/07/2008, 15:15
نعم........
متابعة | 22/07/2008, 12:06 [ الرد ]