واحد في متعدد...!
07 ايلول, 2008

كنت تعبت جدا من كثرة اعمالي في الفترة الاخيرة، نسيت نفسي ونسيت الكثير من الكتب التي اقتنيتها للقراءة...

من بين هذه الكتب التي اشتريتها ونسيتها واعدت اكتشافها كتاب الباحث الفلسطيني الدكتور أمل جمال "الصحافة والاعلام في اسرائيل، بين تعددية البنية المؤسساتية وهيمنة الخطاب القومي"، الكتاب كان صدر لدى المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية "مدار"، عام 2005. وقد اشتريته من معرض عمان للكتاب العام الماضي. لكني فقدته بين كومة الكتب.

اكشفته اول امس وجلست اقرأ فيه، واي جوهرة كنت نسيتها حقا...!

قبل ان اسجل بعض اهم اطروحات الكتاب، اريد ان اقول انه واحد من اهم الكتب، بل ربما هو الكتاب الوحيد بالعربية الذي حلل الاعلام الاسرائيلي بنية ومضمونا.

ينطلق أمل من عدة "فرضيات" في كتابه، وهو يثبتها بالطبع من خلال الدراسة الميدانية الجدية والاستطلاعات والجهد التوثيقي والارشيفي انه لجهد جبار الذي بذله في تحليل "الاطار والمضمون" لوسائل الاعلام الاسرائيلي.

يرى جمال ان الاعلام الاسرائيلي، كغيره من اعلام الدول وخاصة المتقدمة، يمر بعدة تحولات" لبرلة اقتصادية، دمقرطة سياسية، تفككك الهيمنة الاجتماعية والايديولوجية للفكر الجماعي "الصهيوني" كما صاغها "مؤسس اسرائيل" ديفيد بن غورين.

يدخل "سوق الاعلام"، خاصة في سنوات التسعين من القرن الماضي، رؤوس اموال جديدة، وتنتشر وتتعدد المؤسسات الاعلامية، وتمتلك صحفا كبيرة مثل "هآرتس" او "يديعوت احرنوت" وسائل اعلام مرئية ومسموعة ايضا الى جانب صحفها.

لكن هذه "التعددية" في المؤسسات الاعلامية لا تعني تنوع في "المحتوى" بل تعني مزيدا من الهيمنة، او بحسب جون فيسك : ان الاعلام هو آلية هيمنة تتحكم بواسطة توفير "تسلية حتى الموت".

اذا، نقطة الانطلاق الاولى والاساسية في حبث او كتاب امل هو : تعددت وسائل الاعلام الاسرائيلية لكن المضمون واحد.

يرى جمال، بل يثبت في سياق الدراسة ان وسائل الاعلام الاسرائيلية تخضع لسيطرة تحالف مكون من قوتين: نخبة اصحاب رؤوس الاموال، وهي نخبة قليلة وعائلية لا يتجاوز عددها عدد اصابع اليد والواحدة، والقوة الثانية هي النخبة السياسية والامنية والعسكرية التي تسيطر على المؤسسات المركزية وتسن القوانين والتشريعات المتحكمة بالاعلام.

هذه النخب متآلفة في اسرائيل ولديها مصالح مشتركة، وهي تسبح تحت فضاء الفكر "القومي" الصهيوني. وتنتج اعلاما يهيمن فيه الخطاب الرسمي من جهة والتسلية من جهة اخرى. لذلك فأن الاعلام الاسرائيلي، مثل غيره، انتقل من اعلام "اخباري" الى اعلام "المعلوماتية المسلية Infotainment   .

اطروحة الكتاب الاساسية، رغم ان جمال يقول انها احدى المقولات النظرية المركزية للكتاب، تتمثل في : "التعددية المتصاعدة في بنية الاعلام الاسرئيلي لا تعكس بالضرورة تعددية على مستوى الافكار والمضامين".

لكن، لماذا لا تنطبق "نظرية التعددية الليبرالية" هذه التي ترى في "وجود سوق حرة للاراء كضمانة للديمقراطية" على الاعلام الاسرائيلي؟ ولماذا يخضع الاعلام الاسرائيلي ، العلماني، لهيمنة الخطاب القومي على مستوى المضمون؟

انه "الانصياع الارادي" للمؤسسات الاعلامية لهيمنة النخب الرأسمالية المتحالفة مع النخب الامنية والسياسية.

نموذج "الانصياع الارادي" هذا الذي يصوغه جمال ويشكل احدى اهم مقولات البحث المنهجية، رافضا بذلك، تطبيق المنهج الماركسي وحتى الليبرالي في فهم اليات عمل الاعلام الاسرائيلي يتمثل في :" رضوخ المؤسسات الاعلامية والصحافيين الطوعي للمؤسسات السياسية والعسكرية لاسباب عدة".

على اي حال، الكتاب يؤكد مقولات او نظريات تشومسكي وريموند ويليامز وستيورات هول من ان "التعددية في الاعلام لا تعكس صراعا على الرؤى ومواقف ايديولوجية مختلفة بقدر ما تعكس سباقا بين اصحاب الرؤى والمواقف المتماثلة على شد اهتمام المستهلكين".

يعالج جمال في الفصل الاول، وهو فصل نظري، نظريات الاعلام ودوره في "الهوية" وتشكيل القوميات، حتى في عصر العولمة، وكيف ان الاعلام اصبح يلعب دورا مهما في هيمنة الدولة ايديولوجيا وثقافيا. وهو يعطي تركيزا خاصا على عمل "الصهوينة" في مجال الاعلام حتى قبل قيام دولة اسرائيل.

يرى جمال ان الاعلام الصهيوني اشتغل على عدة اليات منها : التشهير والدعاية وخلق نظريات التأطير التي هي بمثابة صياغة "افكار" كبرى في لغة مفهومة كالقول الذي اطرته الصهونية بلغة "ارض بلا شعب. لشعب بلا ارض".

الاعلام الاسرائيلي، تصرف دوما بلغة "النحن"، وساهم في صياغة الوعي القومي الجماعي.

في الفصل الثاني من الكتاب، يعرض جمال لتأثير الصحافة المكتوبة على المتلقي الاسرائيلي. بحسب الاستطلاعات فان 40% من الاسرائيليين يقرؤون صحفا يومية بشكل يومي، و15% فقط لا يقرؤون صحيفة بتاتا، مما يدلل على أن فئة واسعة من المجتمع الإسرائيلي تقرأ الصحف اليومية.

ويعرض جمال لملكية الصحف اليومية. تراجع ملكية الاحزاب والمؤسسات لصالح العائلات. فهناك ثلاث عائلات "موزي، نمرودي، وشوكن" تمتلك الصحف اليومية الثلاث "يديعوت احرنوت، معاريف وهآرتس على التوالي، وكل صحيفة من هذه هي عبارة عن مؤسسات اعلامية ضخمة تمتلك صحفا اخرى وتلفزيونات واذاعات ودور نشر.

على اي حال، كتاب امل جمال يستحق وقفة ثانية، ارجو ان استطيع العودة اليها...

على فكرة التحليل الذي قدمه الكتاب لوسائل الاعلام الاسرائيلية قد يصلح لتحليل الاعلام العربي بشكل عام. فهو اعلام متعدد في البنى المؤسساتية واحد في المضمون..تعددت الوسائل والقرف واحد...

تعليقات

Comment Icon

وهو القرف واحد عنجد ...
والف شكر على معلومات الكتاب ..
وأكيد راح اقرأه..

خالد السعود | 08/09/2008, 10:59 [ الرد ]

Comment Icon

اشكرك خالد واشكرك كمان على مدونتك المميزة فعلا مدونة تبشر بكاتب متميز انا دائم الزيارة لها وان كنت اتقاعس عن التعليق، اتمنى ان اكون ايجابيا واترك تعليقات على كل مدونة ازورها وهي مدونات كثيرة.
اشكرك خالد.

محمد عمر | 08/09/2008, 11:09 [ الرد ]

Comment Icon

سياسي عراقي سابق عالق في روسيا الاتحادية
الكاتب : العراق للجميع | أضيف بتاريخ :09-08-2008 7:59:30 PM | [ قراءة : 35209 مرة ]
سياسي عراقي سابق عالق في روسيا الاتحادية
ايهاب سليم-صحفي مستقل-السويد-تقرير-9/8/2008:

سعيد فيصل حسن السلطاني,56 عاما, سياسي عراقي سابق كان يعمل امين مخزن في ديوان الرئاسة السابق ضمن مهمات القصر الجمهوري,حاز على كتاب تثمين الجهود المرقم 2995 عام 1987من قبل الرئيس العراقي السابق صدام حسين,قرر السلطاني تقديم استقالته من العمل رسيما ضمن الكتاب المرقم 5162 عام 1993.
بعد معاناة مريرة في العراق,قرر السلطاني التوجه الى روسيا الاتحادية عام 1994 طالبا اللجوء فيها ولاسيما ان العراق كان يمر بأوضاع مأساوية,الا ان على ما يبدو جرت عملية تزييف في الاقوال من قبل المترجمة العراقية اثناء مقابلة المحامي على حد قول السلطاني,ادى ذلك الى رفض طلب لجوءه من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئيين التابعة للامم المتحدة.
اكمل السلطاني قائلا:تقدمت باكثر من عشرين شكوى الى المفوضية العليا لشؤون اللاجئيين الا ان المفوضية العليا تؤكد بعدم وجود هذه الشكاوي في ملف طلب لجوءه!
اضاف السلطاني قائلا:الادهى من ذلك انهم سجلوني اعزب رغم اني متزوج ولدي اولاد وهم يعيشون في روسيا بأوراق ثبوتية قانونية صادرة من الامم المتحدة بعد قبول طلبات لجوءهم.
عائلة السلطاني منهم شقيقه العقيد الركن في الجيش العراقي السابق وشقيقته العاملة في الخطوط الجوية العراقية سابقا وباقي افراد اسرته قد غادروا العراق الى بلدان اخرى بعد تلقيهم تهديدات مباشرة من قبل الميلشيات المدعومة من ايران.
اختتم السلطاني مناشدا المنظمات والهيئات الدولية ايجاد له حل سريع ولاسيما انه يعيش منذ اربعة سنوات داخل شقته على نفقة اولاده واصدقاءه دون التمكن من التسوق او التوجه الى المستشفيات الرسمية في روسيا الاتحادية او حتى عدم القدرة للعودة الى العراق وذلك لخشيته من الاستهداف المباشر من قبل الميليشات المدعومة من ايران على حد قوله.
.............................................................................................
Iraqi political man appeal in Russia
Ihab Salim- independent journalist-Sweden-Report-9/8/2008:
Said Faisal Hassan AL-Sultany,56 years,a former Iraqi political man who worked Treasurer
in the former Presidential Office within the Republican Palace,he got the book value the efforts No. 2995 in 1987 by former Iraqi President Saddam Hussein,AL-Sultany decided to submit his resignation from his post within the book No.5162 in 1993.
After suffering a difficult in Iraq,AL-Sultany decided go to Russia in 1994 requesting asylum because that Iraq was going through a tragic situations,but it seems that process took place in the falsification of statements by the Iraqi translator during an interview lawyer according to AL-Sultany said,this led to the rejection of his asylum request by the High Commission for Refugees of the United Nations.
AL-Sultany said:I was given twenty filed a complaint to the Office of the High Commissioner for Refugees but the High Commission stresses that there is no such complaints on file a request for asylum!
AL-Sultany added:Harder than that,they wrote at i am single although I am married and i have children,they live in Russia according to the legal identity papers issued by the United Nations after accepting requests for asylum!
AL-Sultanie's family including his brother Colonel corner of the former Iraqi army and his sister working in the former Iraqi Airways and the rest of his family members had left Iraq to other countries after receiving direct threats by militias backed by Iran.
AL-Sultany appealed to international organizations to find a quick solution,especially he lived for four years inside his apartment at the expense of his children and friends,he can not to the shopping or go to the hospital official in Russia,he is unable to return to Iraq because of fear of direct targeting by militias backed by Iran,According to AL-Sultany said

سعيد فيصل حسن | 09/09/2008, 07:29 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba