" أن تكون يافعا وتتعلم خير من ان تكون كهلا وتمتلك المعرفة"...ثيودور رايك.
كنت ولا زلت اعتبر نفسي شخصا مستقلا، مكتفيا بذاتي، حرا في كل شيء باستثناء بعض الالتزامات البسيطة نحو عائلتي الصغيرة والعمل، مع اني لم اشعر يوميا بالعبء من هذه الناحية.
ما كان دائما يجعلني في حيرة، انني كنت اتنازل عن هذه الحرية بملء ارادتي تحت مسمى "الحب"، وكنت اسأل نفسي دائما لماذا كل هذا الخضوع لهذا الوهم و لـ"الحبيبة" او "الزوجة"..
كان عليّ ان اتعلم ان اعي الضرورة، هذا على فرض ان الحب ضرورة، لاستكمل حريتي. اصبحت كهلا وامتلكت معارف كثيرة لكن مع "الحب" فشلت في تحويل المعرفة الى سلوك، وان كنت الان اشعر انني لم اعد بحاجة له، أو على الاقل بالطريقة التي كنت فيها مستلبا له؟.
من بين الكتب التي تعلمت منها الشيء الكثير عن الحب، هذا الشيء الذي وافق هوى في نفسي من التحرر من هذا الوهم "الجميل"، كتاب " الحب بين الشهوة والأنا" لعالم النفس ثيودور رايك، ترجمة ثائر ديب واصدار دار الحوار في سورية.
يزعم رايك في كتابه، بتواضع، ان
الحب ليس ضرورة، وانه لم يكن موجودا منذ الازل ولن يبقى موجودا حتى النهاية ربما وهو متغير. الم تتغير مفاهيم الحب عند الناس حقا، الم نعد نسمع ان الحب كما كان ايام الرومانسيين ذهب مع الريح.. اذن فهو متغير وكل متغير تاريخي ومعطى وقابل للفناء والولادة باشكال اخرى.
اذن الحب بالنسبة له "ظاهرة" تاريخية، نشأ مع التطور الذهني والثقافي والاجتماعي للناس وقد يزول مع الزمن او قد يتغيير كليأ. فهو ليس فطرة او غريزة.
الحب، ينبع من شعور الانسان بعدم الرضا عن النفس، ومن عدم القدرة على التصالح معها، من بحث الانسان عن "مثال الانا"، عن ما يكمل "ذاته". كلما كانت درجة ثقة الانسان في نفسه متدنية وعدم قدرته على الاكتفاء بذاته منقوصة كلما كان اكثر بحثا عن الحب لاكمال "الانا"، وكلما كان اكثر بحثا عن علاقات متعددة في الحب والجنس، الدنجوان شخص لا يحب النساء بل هو يكرههن لانه لا يستطيع ان يجد نفسه خارج اطار العلاقات معهن.
الحب عند رايك " تحقيق مثال الانا بالوكالة" By Proxy ، البحث عن ذات اخرى لها "قيمة" لنكمل بها انفسنا. الحب اذن مرحلة متطورة ذهنية لانه يفترض "القيمية"، اسباغ قيمة على الطرف الاخر تمنح "انا"نا اكتمالها. لا يصبح الحب ممكنا الا حين نضفي على شخص ما قيمة تفوق القيمة المضفاة على شخص اخر او اخرين، ليس لأنه كذلك بل لاننا نريد هذا لاكمال مثال "الانا".
الحب هو ضرب من البحث في الوهم، لكن القيمة الوهمية لها واقع نفسي. الحب مثل التعصب الديني والفني فهو ينتمي الى نفس العائلة، ووليد الطموح في اكتمال الانا، والطموح اقرب الانسباء للحب لاننا نسعى "للكمال".
الحب ليس ان "نحب" بل ان نكون محبوبين.
يسبق الحب مشاعر "انفعالية"، القلق والفزع والاستياء الملحوظ قبل بزوغ الحب هي اعراض ثابتة وهو ينمو على تربة عدم الرضا عن الذات. "اشكرك لان حبك وهبني الحياة"...
الحب ليس الجنس مكفوفا، بل هو
"جواز سفر الرجل لجسد المرأة" بمعنى ان المرأة هي التي خترعت الحب. فالرجل
كان ولا يزال الى حد كبير يحتقر المرأة ويأتيها كما لو كانت "حيوانا"
فارادت المرأة ان تعلم الرجل ان يكون اكثر لطفا وتهذيبا فاخترعت الحب ارادت منه ان
يقدرها لشخصها لا لجسدها. ومع الزمن خضع الرجل " What woman want, God want". ولكنها وقعت في "شرك" اعمالها فقد علمت الرجل الحب ثم اصبحت "تحب" لتصطفي الرجل الاكثر تقديرا لـ"شخصها" و "ذاتها".
الحب اذن ليس ضروريا، وليس صحيحا ان الانسان لا يستطيع العيش بدون حب، وليس الحب هو الجنس مكفوفا او مهذبا بل هو جواز سفر لجنس اكثر تهذيبا وهو انتقل بعد ذلك ليصبح "وهما" بحد ذاته بغض النظر عن الجنس .
الحب ينبع من شعور الذات بالحسد والغيرة تجاه الاخر. وعندما لا نستطيع ان نكون ما هو عليه "نتماثل" معه او نعجب فيه فيكملنا.
مشاعر الحسد والغيرة تجاه المحبوب قد لا تنتهي فتخبو تحت السطح فينشأ التوتر في علاقات الحب. وعندما ينتهي عادة ما تعود وتدفعنا الى "لهفة الانتقام". والرجل اكثر تفكيرا بالانتقام من المرأة لان كبريائه يختلف عن كبريائها ، فكبرياء الرجل عادة ما يتعلق برجولته وذكورته فيما المرأة بشخصيتها وذاتها وتقديرها.
الغيرة عارض مرضي وليس صحيحا انه لا يوجد حب بدون غيرة. الغيرة تنم عن قلة وعي وثقافة وتدني الثقة بالنفس. وعن توتر العلاقة مع "المحبوب" والغيرة مختلفة بين الرجل والمرأة فالرجل عادة ما يشعر بالغيرة من الماضي ومن اي علاقة تقيمها المرأة فيما المرأة لا تشعر في الغيرة الا اذا احب الرجل غيرها او منح غيرها تقديرا اعلى منها لذلك فان المرأة قد تغفر للرجل "الخيانة الجنسية" لكنها لا تغفر لها ان يعشق ويقدر غيرها.
"الحب الحقيقي" او الحب الذي تتحدث عن الناس غير موجود، ولم يكن موجودا ولن ينوجد. الحب الحقيقي يوتوبيا مثله مثل الاديان، التي لم توجد مطلقا كجوهر نقي لذلك لم يوجد الحب يوما.
دراسة رايك قد لا تعجب الرومانسيين والحبيبة، لكنها افكار تدعو الى التأمل والتفكير ولا تخلو من وجاهة علمية وفكرية. فمثلا نحن لا نكون بحاجة ماسة الى "الاخر" الا عندما نكون في حالة حزن وكآبة وضعف وشعور بالوحدة مثلا، وفي هذه الحالة تقل ثقتنا بانفسنا ويقل احترامنا لها ولا نعود قادرين على الاكتفاء بانفسنا فنبحث عمن يخرجنا من هذه الحالة بالتماثل معنا او بما نسميه "تفهمنا" اي ان يصبح جزءا منا يعي ما نفكر فيه ويشعر بما نشعر فيه. والحال ان هذا ضعفا وهشاشة نسميها "حبا".
اعتقد ان كتاب رايك الذي لم اعرض له بل سجلت انطباعات عامة صادفت هوى في نفسي للتحرر من وهم "الحب" وتحقيق الحرية المطلقة والنفس الراضية المطمئنة التي لا ترجع الا لذاتها قبل ان تبحث عن غيرها، يستحق القراءة..
كما لو كان حبا...
تحياتي ياس
ليس مهما ان تتعلم من الكتاب ان لا تقع في الحب، فهذا ضرب من الوهم ايضا المهم ان نتعلم ونعرف فالمعرفة اساس الحياة. وهي على الاقل تجعلنا نعرف ونحاول تفسير ما نشعر به وربما نفعت اذا ما استطعنا ترويض انفسنا وكثير من الناس اقلعت عن التدخين خاصة بعد نوبة قلبية او جلطة وربما ستقلع عن هذا الوهم بعد نوبة حبية شديدة..ههههه
محمد عمر | 17/09/2008, 14:23
أكيد أستاذي.. فهمت القصد تماما.. كلامي كان من باب التأكيد على أننا نعرف "النظري" لكننا عاجزون عن التطبيق العملي...
رغم كل النظريات النفسية و الفيزيولوجية التي قرأتها و درستها عن جاذبية الرجل للمرأة و الملامح الجنسية الأولية و الثانوية و و و ... الخ... ما زلت عاجزا عن منع نفسي من الوقوع "متل الأهبل" في براثن الحب.. و جعلها تنهشني أحيانا..
الجيد أنني تعلمت الدرس فلا أرى الصدمة العاطفية كنهاية العالم.. نعم إنها غصة.. و ألم.. و حرقة... و"بيني و بينك يصير استهلاك الدخان بالسما".. لكن على رأي زياد الرحباني.. فإن كل صدمة "بتأكدلي انو لازم لاقي حب جديد"...
تحيتي لك...
yass | 17/09/2008, 14:35
لن اجادلك استاذي انت أو رايك ..
ولكني آمل ان تظل محبا كما اتمنى أن نظل مخدوعين ان كان هذا وهما ..
احترامي وبعض من المحبة لك ..
خالد السعود | 17/09/2008, 20:08
لماذا ياعزيزي نرى إلى النصف الفارغ من الكأس ولا ننظر إلى نصفه الممتلئ؟؟؟
عندما تتنازل عن أمور بمحض إرادتك من أجل الحب هذا شئ جميل لأنه مهما فسرنا معاني هذه الكلمه البسيطه إلا أنها جعلتنا نشعر لأوقات بالسعادة الحقة صدقني ...ومن المستحيل أن يجامل أحدهم في مشاعر الحب لأن إحساس المرء يستطيع أن يميز ذلك..
ولكن مصيبتنا بأننا لا نسمع الطرف الآخر إلى النهاية وننسحب ونعلل سبب إنسحابنا بخيانة الطرف الآخر أوتلاعبه بمشاعرنا..وهذا غير صحيح أقسم لك من يدخل قلوبنا مهما كان مسماه لدينا فلن يستطيع الخروج من القضبان الحديدية التي أحكيت له من قبل هذا القلب لأنه عزيز وغالي ومن الصعب التخلي عنه أو الإبتعاد للحظات حتى لو كان رفيق حميم ...
أرجوا منك المصافحة والغفران إذا كان أحدهم سبب في خلق هذه السوداوية ...وإذا لم تعد بحاجة إلى هذه الضرورة(الحب)..صدقني غيرك محتاج لها وبحاجة للصفح والغفران إذا كان مسيئا برأيك؟؟؟
إحترامي وتقديري لك يا رفيقي...
لقاء | 18/09/2008, 11:25
لا أعتقد أن الوعد الذي يحمله الحب هو وعد الجنس، فمثلاً إن خيرت بين من لا تحب وتستطيع معه-ها ممارسة العلاقة الجسدية لعشرة أعوام مثلاً وبين أن تقضي وقتك مع الحبيب لعشر سنوات بدون جنس، فمن تختار؟
catalyst | 18/09/2008, 18:04
اسعد الله أوقاتكم بكل خير وجعلها مليئة بحب الغير ...
استاذي
اسعدني طرحك لكنه استوقفني وحفزني للرد
تعلمت أن الحب فعل مستمر .. لا يستمر إلا بالعطاء المتبادل والتنازل من كلا الطرفين ... وإذا انعدم الإستمرار في تغذيت هذا الحب فقد وتلاشى وجف.
ايضا تعلمت أن كل شي في هذه الحياة له ثمن قد يكون بهض وقد يكون رخيص
فلكي نحصل على سعادة الحب ونشعر بأمانه يجب أن ندفع الثمن .. قد يكون في صورة تنازلات مختله أو جهد اضافي أو أعباء نتحملها ...
إذا الحب ليس ضرب من خيال بل نستطيع أن نحوله لواقع معاش وننعم بحياه هانئه في ظله ..
وليس شرط أن يرتبط الحب بالجنس فحب الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت الصديقه لا ترتبط بعلقة جنسيه إنما تكامل وتأزر ...
اتمنا أن تتسع صفحات قلوبكم لكلماتي
شاكره لك استاذي لمساحه التي منحتني للتعبير عن بعض مني
جود | 08/10/2008, 23:16
سلام لا حرب يا مضادالحب. الحب وهم لكن له خيال لا يعرف إستأذان ليس له مقر ولا عنوان الحب نعمة من عند الله لي أي بشري . على فكرةأنت كتبت ما أحببت فاااااا دعنا نحب يا من لا تحب tunisie gafsa merci
خالد | 21/10/2008, 20:04
أستاذي...
أتعرف شعور الذي يحاول ترك التدخين و هو يقنع نفسه أنه لا فائدة منه و أنه عاهة و ضرر و مصروف و و و .. الخ, و هذه كلها معلومات صحيحة, لكنه بعد دقائق ينساها سابحا في دخان سيجارة؟
هذا نفس الشعور الذي أحسه تجاه الحب... كل ما تكلمته, سيدي, صحيح, و واقعي, و واضح... لكن بعد قليل سترانا ندخن "عفوا.. نحب".. هذا قدرنا.. أو قدري على الأقل (رغم أن هذه الأيام ليست أفضل فترة بالنسبة لي للحديث عن الحب)..
تحيتي.. مودتي.. و احترامي
yass | 17/09/2008, 14:18 [ الرد ]