"بالأمس انجزت حياتي.. واليوم اخرج الى النهار.." الكتاب المقدس.
لا ادري لما خطر على البال هذا التعبير الذي اخترته عنوانا لمدونتي. ربما لأنني كنت اود ان اكتب ما هو مغاير لما سأكتبه لاحقا. لكن يدي مغلولة، ليس الى عنقي، بل مغلولة بصفد من حديد. ما كل ما اتنمى ان اكتب استطيعه، تجري نقرات اصابعي على مفاتيح الجهاز بغير ما اريد ان اعبر عما يجول في النفس من خواطر او احداث او مشاعر لا استطيع البوح بها، لا الان ولا لاحقا...
ما علينا...!
ماذا تفعل لو ان خريف العمر داهمك فجأة، اخذك على حين غرة لتكتشف ان ما تبقى لك من الايام بات معدودا. وان العمر ذهب كما لو كان ريشة في مهب الريح...
على مشارف التقاعد، او الاحالة على المعاش، الذي سوف يأتي بعد اقل من عام، يقف الروائي المصري جمال الغيطاني مندهشا من مضي العمر بسرعة كما لو كان ومضات، نثار ذكريات. ذكريات ناقصة غير مكتملة...
لماذا تكون الذاكرة انتقائية؟ لماذا تحتفظ باشياء، بلمحات، بومضات وتمحو غيرها.؟
لماذا تبدو ذاكرتنا كما لو كانت نثارا قليلا بعد ان محت الكثير...
في كتابه " نثار المحو، من دفاتر التدوين: الدفتر الخامس"، الذي اشتريته اول امس من وسط البلد وعكفت على قراءته حتى انتهيت منه، وما كان بودي ان انتهي. يكتب الغيطاني وهو على باب الخروج "على المعاش"، التقاعد، ما حفظته الذاكرة من "اول الاشياء": أول الحب، أول امرأة، أول الكتب، اول طعم، أول الاصدقاء، أول التجارب.
يكتب نصوصا بلغة تقترب من "التصوف" عن نثار الذاكرة. عن ما احتفظت به الذاكرة من بقايا الصور والاشياء، كما لو كان لوحة فنية ناقصة.
الكتاب لوحات غير مكتملة من نثار الذكريات...
أيهما اجمل اللوحة الفنية الناقصة ام المكتملة، اللوحة الغامضة ام الواضحة؟.
يتسأل الغيطاني في كتابه كثيرا. مقتربا من عامه الخامس والستين وبعد اكثر من خمسة واربعين عاما من العمل المتواصل، يعيد الغيطاني طرح الاسئلة الاولى التي كانت تشغله كما لو كان يبدأ من اول سطر في حياته.
هل انتهت الحياة بالخروج على المعاش، ام هي بداية الحياة؟
يستشهد الغيطاني بمقولة الكتاب المقدس:" بالامس انجزت حياتي واليوم اخرج الى النهار..."، وهو خرج فعلا الى النهار الى حياة اخرى حتى لو كان يقترب من نهاية العمر.
هل الموت بداية حياة، هل هو حياة اخرى؟.
في روايته "نداء ما كان بعيدا"، يستعير الروائي ابراهيم الكوني "حكمة" الكتاب المقدس، ويسأل: هل الموت هو الخلاص والميلاد هو القصاص؟.
ألم نولد لنشقى كما يقول القرآن: "خلق الانسان ليشقى"، الا نذهب الى الحياة الآخرة مطمئنيين :" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية"..
In case you failed to remember ...!
ان فشلت في التذكر فلن تنفعك الذكرى...!
اعتقد ان عبارة محمود درويش هذه اجمل:" ليّ حكمة المحكوم بالاعدام، لا اشياء املكها لتملكني...!.
صديق | 15/10/2008, 12:03
الفكرة واحدة , شهوة التملك تستعبد الانسان وتحرمه من الاستمتاع بما لديه,وليس هذا متعلقا فقط بالأشياء المادية
صديقة | 15/10/2008, 12:15
الفكرة اصلا ليست في الاشياء المادية، فهذه صحيح اننا نملكها فتلمكنا لكنها في النهاية تظل سقط متاع زائل. الجوهري أو الاعوص هو "حب تملك الاخر" تحت اي مسمى حتى لو كان باسم الحب او اسم الوردة...
صديق | 15/10/2008, 12:20
"تملك الآخر باسم الحب"
أوافقك , كثير من الناس لا يفرقون بين العلاقة مع " إنسان " والعلاقة مع بيت أو سيارة
صديقة | 15/10/2008, 12:28
مع موافقتك لكني اشعر ان تعليقكك "حمّال اوجه"....
صديق | 15/10/2008, 12:30
هناك وجه واحد
هل ترى غيره ؟
صديقة | 15/10/2008, 12:46
لا. ليس عندي تفسير اخر..
هو رد عبارة عن مزحة...
صديق | 15/10/2008, 12:51
هناك من يملك ما يرغب فيه، ولكن ولسبب ما لا يستمتع به...
عروبة | 15/10/2008, 12:42
الناس "الجبناء" والذين لا يمتلكون روح المغامرة والحياة عادة لا يستمتعون بما يملكون...
شو بدنا نعمل يمكن هيك ربنا خلقهم "مفصومين"...
محمد عمر | 15/10/2008, 12:53
بالفعل "انفصام وجبن وضيف "تخلف" كمان"
تحياتي
عروبة | 15/10/2008, 12:59
ما أملك !!؟؟
كيف لنا أن نملك شيئا ونحن لا نملك أنفسنا أصلا؟!
نحن وأنفسنا وهم ..
وما نملك وهم أيضا ..
الرغبة وهم ..
المتعة وهم ...
والوقت بجملته وهم !!
خالد السعود | 15/10/2008, 13:49
أخي محمد
أتمنّى تنبيه قراءك إلى موقعنا الجديد على النت، وهو يتضمن أعداد اللويبدة، بالاضافة إلى تحديث إخباري على مدار الساعة
jorday.net
باسم سكجها | 15/10/2008, 17:49
أنا أحب عبارة لأدونيس : رغبتي فيما لا أملكه , حرمتني الاستمتاع بما أملكه
صديقة | 15/10/2008, 11:50 [ الرد ]