" ترى هل في امحاء الذاتية ما يفسر انعدام أدب الاعتراف في الكتابة العربية؟...".
أتلقى بعض التعليقات على مدونتي هذه. الكثير منها يستغرب، ان لم يدين ما اكتب فيها وتحديدا حول أموري الشخصية واعترافاتي.
الأكثر من ذلك ان هذه المدونة جلبت لي السمعة العاطلة عند كثير من الناس. اذ ان بعض الناس تعتقد انني رجل متهتك. وبعض "الأصدقاء" قاطعوني، من دون أي سبب، وأنا أرجح أن مدونتي هذه "خيبت أملهم" فيّ.
يمكن بعض الناس التي كانت "معجبة" في مدونتي. تراجعت. يظن هؤلاء انني يجب ان اكتب على مقاسهم هم. ان اكتب مدونة "جميلة وعائلية" ومش "يع"...
عيب ان اكتب عن ترددي على "بار" مثلا يوجد فيها مومسات، كأن ليس نصف المثقفين الأردنيين يترددون ليليا على نفس البار مثلا. او ان اكتب مثلا عن "المعلم ر" الذي كان يتحرش بيّ جنسيا عندما كنت طفلا، او ان ادافع عن حقوق وحرية الافراد كالمثليين جنسيا طالما لا تؤثر على حريةالاخرين، وغيرها...
قالت ليّ صديقة ان احدى صديقاتها استغربت كيف اكتب كلاما مثل هذا تقرأه بناتي. وهل أرضى مثلا بان يكون لابنتي "بوي فريند" مثلا، على أي حال نعم أرضى، ما عندي مشكلة.
نفس الصديقة نقلت ليّ رأي كاتب إسلامي، طهراني جدا، حول مدونتي، رأي هذا الكاتب الطهراني يتخلص في إنني شخص مغرور واكتب أحيانا أشياء "بطالة مش مزبوط تطلع من رجل مؤدب او مثقف".
ويعتقد البعض انني "خول" اي شاذ جنسيا مثلا لانني اكتب عن هؤلاء.
ما علينا...
الصدفة وحدها دفعتني لشراء كتاب "إشكالية المجتمع العربي، قراءة من منظور التحليل النفسي" للدكتور مصطفى صفوان وعدنان حبّ الله، وقد انتهيت من قراءة الكتاب صباح اليوم.
لا أريد ان اعرض للكتاب، على كل ما فيه من قيمة حقيقية تضاف إلى جهد المفكرين العرب في البحث حول أسباب " تخلفنا وتقدم الآخرين". فهو مساهمة في جانب مهم، الا وهو التحليل النفسي الغائب عن تحليل الواقع العربي بعد إسهامات في السياسة والاجتماع والابستومولوجيا وغيرها حاولت الإجابة على سؤال التخلف العربي...
اذا كان هناك من فكرة مركزية للكتاب، أو على الأقل فكرة الجزء الأكبر منه فهي موضوع غياب التحليل النفسي عن الواقع العربي، سواء من حيث دراسة المجتمع والفرد العربي او من حيث انتشاره كأسلوب لعلاج الأمراض والحالات النفسية.
في مقدمة الكتاب يطرح الشاعر والمفكر "ادونيس" سؤالين الأول: كيف يحلل علم النفس العربي فردا لا ذاتية له؟ أو "ذاتا" لا ينظر اليها ولا تعيش الا بوصفها "موضوعا"؟.
اما السؤال الثاني: " ترى هل في امحاء الذاتية ما يفسر انعدام أدب الاعتراف في الكتابة العربية؟...".
على أي حال، يعتقد ادونيس ان مفهوم "الذات" وكذلك مفهوم "الفرد" غير موجود في المجتمع والفكر العربي. وذلك لأن ثقافتنا تنهض على رؤية دينية "اتباعية" لا تقيم وزنا للفرد الا بوصفه جزءا من قطيعk جزءا من كل من امة.
لا يوجد ذات فردية الا بوصفها ذائبة في الجماعة. الثقافة الدينية العربية :" تبدو آلة لطمس الحرية الذاتية،والتهامها... الإنسان، بتعبير آخر، وحسب التأويل الألفي السائد للنص، يولد في الثقافة الإسلامية كأنه نقطة أو حرف في كتاب هو الأمة، كأنه يولد في الة، كائن يؤمن بما اعطى له".
اذا كان الامر كذلك فكيف يكمن ان تعرف الثقافة العربية أدب الاعترافات، فالفرد غير موجود، والذات مغيبة، ولا تكون إلا ضمن قطيع محدد بالنواهي والحلال والحرام.
أما التحليل النفسي فهو لا يمكن ان يزدهر في ظل عدم وجود "ذات عربية" فرد عربي، وهو يحتاج ايضا الى بيئة ديمقراطية، فالتحليل النفسي، بالنسبة الى صفوان وعدنان حبّ الله مؤلفا الكتاب هو تداع حر، يعبر فيه الفرد عن كل ما يعتمل داخله.
لذلك فان ليس من المستغرب ان العلاج بالتحليل النفسي يكاد يكون معدوما في البلاد العربي، ولذلك ليس من المستغرب ان عدد المحللين النفسيين في لبنان هو يفوق بأضعاف عددهم في كل البلاد العربية ذلك ان لبنان بلد ديمقراطي على الأقل اجتماعيا مع كل المآخذ على الديمقراطية اللبنانية.
اغلب العلاج النفسي في العالم العربي يقوم على "المدارس الاميركية" التي تتركز على العلاج بالعقاقير ومدارس ساذجة مثل "العلاج السلوكي المعرفي" التي في النهاية قد تخفف من أعراض المرض لكنها ستبقي "الكبت" قائما.
من يقرأ الكتاب سوف يجد تفسيرا لعقلية القطيع هذه التي ترفض خروج الفرد عن نواهيها ووصاياها، تفسيرا لعجز الفرد العربي على التجمع كأفراد مواطنين للدفاع عن مصالحهم عن الخوف المعشش في عقولهم من الحاكم والمجتمع، عن انقسام الشخصية العربية ، للعبودية المختارة لشعوب عربية كاملة تسير خلف أنظمة عملية وخائنة، تفسيرا للمسكوت عنه في الفكر السياسي العربي، لتراجع دور النخب والمثقفين، لغياب المجتمع المدني العربي، لسلبية "الفرد" العربي ونظرته لنفسه بوصفه "فرعونا صغيرا" متماهيا مع الدكتاتور، ومع ذلك جالس في انتظار قائد عربي يخرجه من هذا الذل والهوان.
ليس غريبا اذا ان أتلقى تعليقات من "مجهولين" سواء على المدونة او من خلال الآخرين تشتمني من خلف حجاب، رغم انني لست حاكما يحمل سيفا ضد من يمتلك رأيا مخالفا لرأيي.
وليس غريبا ان يعتقد البعض ان رجلا مثلي يتردد على بار ما أو يعيش لوحده أو يبوح بمشاعره او يكتب عن حياته هو إنسان طبيعي جدا ومسؤول جدا وأب حنون وديمقراطي ومهني ناجح في حياته، وليس وحشا يتجول حاملا قضيبه على كتفه باحثا عن الجنس والمتعة، وليس لديه قيما وأخلاقا ولا يستطيع التمييز بين الخطأ والصح.
ومع ذلك، ليس غريبا أيضا ان يقرأ مدونتي هذه حوالي 2300 زائر يوميا...؟
DON'T WORRY MOHOMAR !
خالد السعود | 29/12/2008, 14:39
Don't be surprised that many of those who criticise your personal life lead a similar one. It is just they are so outraged by your courage to be yourself.
Ibrahim | 29/12/2008, 17:19
من متى ارضاء الناس غايه تدرك المهم انك انت شاعر انك تعمل صح وهاد الاهم كمان من صفاتنا احنا العرب انه منحط روسنا بالارض ما بنحب نحكي انه احنا بشر فينا شر استمر ولا تقلق بهالناس كتاباتك رائعه
sozan | 29/12/2008, 17:46
أستاذ محمد عمر
صديق أخبرني ذات يوم: "جميعنا يحب (محمد شكري) وأحب صراحته، ومجّدها ومدحها، لكن لا أحد منا كان بصراحته أو يجرؤ عليها!"
شخصياً، أتابع مدونتك يومياً، بل وأغبطك جداً على مقدرتك المدهشة في السرد والتدوين بهذه الطواعية وهذه الجرأة.
دمتَ طيباً عقلانياً بعيدا عن الزيف
بسمة فتحي | 29/12/2008, 20:57
تحليل صحيح حول طغيان الإنضواء تحت الشعارات الجماعية على أهمية التعبير عن الفردية. في مجتمعنا العربي هناك نزعة غريبة نحو إدعاء الطهرانية الكاذبة، بينما الواقع عكس ذلك تماما.
وحدهم الشجعان هم من يعترفون بالظلال الموجودة في حياتهم لأنهم قادرين على التعايش معها. الكاتب البرازيلي المبدع باولو كويلهو اعترف في سلسلة مقابلات صنعت كتاب "إعترافات حاج" بأنه دخل ثلاث مرات إلى المصح في فترة المراهقة والشباب وأنه كان جبانا تجاه إحدى زوجاته اثناء عملية إختطاف تعرضا لها من قبل الميليشيات المؤيدة للنظام العسكري في البرازيل، واعترف أنه كان يتعاطى الحشيش ومخدرات أخرى وأنه كان عضوا في جماعة من عبدة الشيطان والكثير من التجارب التي يقول أنها ساعدته في صياغة إبداعه ومعرفة حقائق الحياة.
ليكتف مدعو الطهرانية الكاذبة بلبس أقنعتهم ولكن من حق من يملك الشجاعة أن يتحدث بحرية.
باتر وردم | 29/12/2008, 22:43
أظن توجس هؤلاء منك نابع من "شرعنتك" لهذه الأمور التي عادة ما يلصقها مجتمعنا الطهراني بالمنبوذين و المرضى و ما شاكل هذه الصفات التي يوزعونها, انت شخص مثقف و واع و هذا يخيفهم.
اما بخصوص قطيعية المجتمعات, فرأيي هو ان هذا الموضوع لا ينبع من الدين, الذي هو قالب واحد من هذه القوالب, فهناك انماط اجتماعية أخرى كالعشيرة و "الأخلاق العامة" المحافظة لا اظنها ترتبط كثيرا بالدين, الذي لا يوفر سوى الغطاء السماوي لممارسة هذه القطيعية التي هي من أسس المجتمعات التي لا تزال تعيش القهقرى.
عباس هوازن | 30/12/2008, 03:29
آه .. حلو ما كتبت ، إذن مدونتك تشغل الآخرين لتحليل شخصيتك !
شكرا لصديقتك التي نقلت لنا " نبض المجتمع المحافظ " عما يدور من أحاديث حول المدونة ..
رائع أنك تشغل بالهم ، استمر في البوح والكتابة فما تكتبه أرقى بكثير من " الخربشات " التي تكتب في الصحافة المحلية تحت مسمى ( مقالات صحفية ) ..
صباحك تلويحة مطر منعشة .
عبير هشام أبو طوق | 30/12/2008, 08:52
صباح الخير للجميع...
اشكركم بشدة. وكل عام وانتم بخير.
محمد عمر | 30/12/2008, 10:46
بالنظر في كلامك نجده على نوعين
النوع الاول كلام فارغ
النوع الثاني كلام مليان->> كلام فارغ
انا فقط لي تعليق بسيط واشارة
في قولك ان مدونتك يقرأها كم الف واحد يوميا
هذا ليس دليلا على صحة او فائدة او مصداقية ما تقول
على سبيل المثال المواقع الجنسية يدخلها الملايين يوميا
هل هذا دليل على صحة ما تقدمه؟
فلا تتباهى بذلك كثيرا
ولا يغرك هذا العدد
انت لو مشيت بالشارع لابس بدلة اخر موديل كم واحد بينظرلك؟
ولو مشيت بلا ملابس كم واحد بينظرلك؟
حاول تفهم الفرق بين المثال اللي طرحته وبين حالتك وانت تعرف قيمتك الفعلية
انسان | 30/12/2008, 18:56
اقتبااااس
قالت ليّ صديقة ان احدى صديقاتها استغربت كيف اكتب كلاما مثل هذا تقرأه بناتي. وهل أرضى مثلا بان يكون لابنتي "بوي فريند" مثلا، على أي حال نعم أرضى، ما عندي مشكلة.
بعد هذه الكلمات اسمحلي اقولك انك رجل نص كوم
اسف اني سميتك رجل
الرجل لا يرضى هذا لاهله
لا يرضى بذلك الا نوع واحد من المخلوقات
يا ترى عارفه؟
اول حرف من اسمه ( خـ )
لاء مش دي (خول)
دي معروفة من زمان
التانية (خنزير)
هاوي !!! | 03/01/2009, 02:59
بصراحة لم أكن أنوي الكتابة أو الرد و لكن بعد قضاء حوالي 5 ساعات أتجول وسط مدوناتك التي جذبتني بشدة لدرجة إني بطلت أروح الشغل بكره
و لكن هذه المدونة بالذات استوقفتني و استفزتني.. لا أريد ان أصنف نفسي "طهراني" و أنا لست كذلك.. لكن كونك شخص مسلم نشأت و تربيت في عائلة أكاد أجزم انها عائلة محافظة جداً.. استغربت كيف انك تقبل ان يكون لابنتك "بوي فريند" بل و أنك تربط هذا بالتخلف العربي
ألا ترى ان اتباعنا للغرب و تقليدنا الأعمى لهم هو أول و أكبر أسباب تخلفنا؟
ألا تعلم أن زمن الإسلام كان فيه العرب في المقدمة ليس فى المؤخرة كما هو حالهم الان بعد ان تمكنت منهم تقليعات الغرب القبيحة؟
لست مع احد ضد أحد و لا أكره الغرب بل أعلم و أقر أنهم أفضل منّا
لا أريد ان أطيل أكثر من ذلك أعتقد أن ما قلته واضح و مفهوم
أحييك مجددا و بشدة على مدوناتك الرائعة
محمد | 12/01/2009, 04:10
Who we sleep with is nobody's business , so please go on
نبيل | 29/12/2008, 14:01 [ الرد ]