I Dreamed a Dream...!
25 ايار, 2009

مساء الجمعة، كنت استخدم جهاز "اللاب توب" الخاص بابنتي الامورة "ميسو". كان براوزر الانترنت على جهازها يفتح على صفحة الـ msn  الرئيسية.

لفت نظري الخبر الرئيسي على الموقع عن "المعجزة" سوزان بويل Susan Boyle، المرأة الاسكوتلاندية العجوز، 47 سنة، التي شاركت في برنامج "المواهب البريطانية"، وصعقت لجنة التحكيم والنقاد والجمهور بروعة صوتها الذي يذكر بمشاهير الغناء الغربي قبل أن تنتشر موجات الغناء "الشبابية" وموسيقى "التكنو" والـ " playback" وغيرها...

على كل لا أريد أن أتحدث عن سوزان، ولا أغنيتها الرائعة I Dreamed a Dream التي كانت جزءاً من العرض الموسيقيي "البؤساء" للمؤلف الفرنسي كلود مايغل شونبرغ واستخدمت "ساوند تراك" لفيلم "البؤساء" الشهير المقتبس عن رائعة الروائي الفرنسي فيكتور هوغو...

المهم...

قبل سوزان بويل، كنت اخجل كثيرا من كوني مدون في نهاية الأربعينيات من العمر، كنت دائما اشعر أن الانترنت والتدوين خلق لجيل اصغر مني.

أحيانا كنت اشعر بتأنيب ضمير من منافسة جيل جديد لا يمتلك قدرتي على الكتابة ولا تجاربي الحياتية وهو ما منعني صراحة من الاشتراك في مسابقات "التدوين"، إضافة إلى أسباب اخرى.

ينتابني شعور، كما ينتاب الكثيرون ممن اعرفهم من أبناء جيلي، بان التكنولوجيا الحديثة لم تخلق لنا أو إننا غير قادرين على التعاطي معها بالقدر الكافي أو بالطريقة التي يتعاطى بها الجيل الجديد.

هذا الأمر، اقصد اقتصار التدوين على جيل الشباب فقط، ينحصر بنا نحن العرب.

ما علينا..

بعد سوزان بويل، اكتشفت ان العمر قد يبدأ بعد الخمسين. حررتني سوزان بويل من شعوري الدائم بان التدوين لم يخلق ليّ...

بعيدا عن سوزان، لكن قريبا من كلمات الأغنية الشهيرة "حلمت حلماَ"، الأغنية التي تتحسر على زمان مضى، زمان كان فيه الناس أكثر لطفا، وكانت أصواتهم أكثر هدوءا، أصوات تدعوك اليهم، عندما كان الحب أعمى، وكان العالم أغنية، وكانت الأغنية مدهشة، كان زمان، وقد ولى...

لا ابحث عن حسرة كحسرة " حلمت حلماً"... ولا أعيش في الماضي، لكن بعد نحو نصف قرن من الحياة أقف مندهشا من شدة التغيير ومدى جذريته...

فيما كنت اقرأ وأتابع أخبار سوزان بويل، كنت اقرأ في كتاب "عصر الجماهير الغفيرة" للمفكر المصر الدكتور جلال أمين. هذا الكتاب الذي يعتبر جزءا ثانيا من كتابه "ماذا حدث للمصريين".وكتبت عنه مدونة "ماذا حل بالاردنيين؟"..

وكنت قبلها اقرأ في كتاب "عصر الثورة" للمؤرخ البريطاني الشهير " إريك هوبزباوم " ترجمة الدكتور فايز الصائغ وتقديم الدكتور مصطفى الحمارنة، وفي الكتاب هذا يعرض هوبزباوم لتاريخ اوروبا في الست وخمسين سنة الحاسمة بين 1789 إلى 1848، وهي الفترة الممتدة من الثورة الفرنسية إلى الثورة الصناعية في انكلترا، أو،  ما يطلق عليها هوبزباوم "الثورة المزدوجة"، وهي نصف قرن من المتغيرات غيرت وجه التاريخ. وشهدت صعود الرأسمالية.

وكتاب هوبزباوم هو جزء من رباعية يؤرخ فيها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في اوروبا منذ نهاية القرن الثامن عشر 1789 وحتى بداية الألفية الثالثة 2002. " عصر الإمبراطورية، عصر رأس المال، عصر الثورة، و، عصر التطرف. طبعا، لم انتهي من هذا الكتاب الضخم...

هناك وجه شبه بين كتابي أمين ورباعية هوبزباوم، اذ أن الاثنين يحاولان تأريخ الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

على أي حال، يحاول أمين استعراض المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي حلت بمصر خلال الخمسين عاما الماضية، 1952- 2002.

في كتابه السابق، ما حدث للمصريين، يتناول أمين المتغيرات التي حصلت في تركيبة المجتمع المصري طبقيا، مستندا إلى مفهوم "الحراك الاجتماعي"، بمعنى الانتقالات والانزياحات الطبقية وتأثيرها على نوع الحياة والاقتصاد والثقافية والاجتماع.

في كتابه الجديد، يبدع أمين مفهوما جديدا لتحليل المتغيرات في بنية المجتمع المصري: مفهوم "محض الحجم"، ويقصد بهذا المفهوم أولا الزيادة العددية الكبيرة في عدد السكان، ودخول أعداد كبيرة من هؤلاء السكان في مجال التأثير في نواحي الحياة المختلفة.

يرى أمين أن الزيادة العددية للسكان، او ما يطلق عليه البعض الانفجار السكاني، الذي كان إحدى الثمرات الطيبة للقرن العشرين، وتغير نوعية الحياة لهؤلاء مثل زيادة التعليم وتقلص الأمية والأمراض وغيرها، وزيادة تأثير هؤلاء في الحياة وصناعة القرار أدى إلى إحداث تغيير حقيقي في الاقتصاد والاجتماع والثقافة.

المهم، ترافق من هذا الأمر بروز الولايات المتحدة كقوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية وشيوع "نمط الحياة الأميركي" وتغلغله في ثقافات شعوب وأمم اخرى حتى صار يُعرف بأنه "العصر الأميركي". وهو "نمط حياة" يقوم على فكرة إرضاء الانسان العادي، المراة والرجل العاديين، Joe Sixpack.

 طبعا لا يغفل امين عن المتغيرات الاخرى: التقدم العلمي التكنولوجي، المتغيرات السياسة مثل ظهور واختفاء الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية، المدارس الاقتصادية: مفهوم دولة الرفاه أساسا...

المهم.. لانني كاتب يمل بسرعة اخشى ان اورط نفسي في عرض كتاب امين بطريقة مخلة، لكني انوه ان أي عرض للكتاب لن يغني عن قراءته، فرغم أي خلاف مع الكتاب او أي شعور بالتبسيط في بعض التحليلات الا انه كتاب يحمل الكثير من الأفكار المثيرة للفكر وربما الجدل مثل:

    عندما يتناول امين المدارس الاقتصادية التي سيطرت على صناع القرار في مصر خلال الخمسين سنة، وهي مدارس لم تكن محصورة بمصر بل جاءت ضمن إطار عالمي. وهي مدرسة "تدخل الدولة في الاقتصاد"، سواء كانت مدرسة رأسمالية، مدرسة "كينيز"، التي سيطرت على العالم الرأسمالي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى منتصف سبعينات القرن الماضي، او كانت المدرسة الاشتراكية. في مقابل مدرسة السوق والانفتاح الاقتصادي، التي كانت قديما تعرف بالليبرالية ثم بعد ذلك مدرسة شيكاغو، ميلتون فريدمان او الليبرالية الجديدة. التي بدأت بالسيطرة على صناع القرار منذ منتصف عقد السبعينيات، أو أكثر دقة، منذ صعود الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان عام 1980 للحكم ومن بعده رئيسة وزراء بريطانيا مارغرت تاتشر.

المهم، يخلص امين، الى ان هاتين المدرستين كان لهما نجاحات وكان لهما فشل ايضا. وهو لا يرفض هذه ولا تلك ولا يتبنى هذه ولا تلك ، بل يستغرب عدم تمكن الاقتصاديين، الذين يقولون بالاقتصاد كعلم عدم التوصل الى نهج او مدرسة او علم متفق عليه.

يرى امين ان المشكلة ليست في المدرسة نفسها تماما، انما يؤكد ان نجاح أي مدرسة اقتصادية يعتمد على عاملين : الاول مستوى التقدم الصناعي الذي حققته دولة ما وقدرتها على عدم الرضوخ والانكشاف للضغوط الخارجية. وثانيا : عدم فساد الادارة، "الدولة"، او محاربة الفساد الاداري.

وفي هذا الجانب فان امين، وبعد اكثر من نصف قرن من العمل الاقتصادي يرفض الطروحات البسيطة والخلاف القطعي بين اصحاب المدرستين وهي فكرة تستحق التأمل والنقاش.

الامر الاخر الذي يسجله امين هنا، هو دور "التمويل الخارجي" للتنمية في الاقتصاد، مثل حولات العاملين في الخارج، اسعار النفط، الاستثمارات والمساعدات الخارجية. بمعنى ان النجاحات التي حققتها كل من المدرستين في مصر لا يعود بالضرورة الى المدرسة نفسها او حسن تطبيقها، وانا قد يعود في جزء كبير منه الى هذا "التمويل الخارجي".

    الامر الاخر الذي يثير التفكير في اطروحات امين هو ما كتبه عن "الطبقة الوسطى". في العادة، او كثيرا ما صار البعض يتحدث عن الطبقة الوسطى ودروها بكثير من "القدسية"، بمعنى ان بعض المفكرين يعتقدون ان تنمية الطبقة الوسطى هو "خير" دائما للمجتمع والاقتصاد بوصفها الطبقة المنتجة للثقافة الراقية وضمانة المجتمع من العنف والتطرف والكسب غير المشروع والقادرة على إحداث تنمية مستدامة وتحقيق توزيع للثروة أكثر عدالة.

لكن هذه النظرة تسقط في التسطيح الشديد، على الاقل بالنسبة لامين، فهي نظرة مبنية اساسا على ما حققته هذه الطبقة من انجازات في تاريخ اوروبا، على النحو الذي اظهره كتاب هوبزباوم. وما يصح على دور هذه الطبقة في اوروبا قد لا يصح على دول اخرى.

فالامر لا يتعلق بـالطبقة الوسطى "بحد ذاتها" انما في الطبقة الوسطى "لحد ذاتها" أي بوعيها الطبقي ودورها، وهو امر يأتي من مسألتين: مصادر دخل الطبقة الوسطى، وسرعة الحصول على هذا الدخل.

هناك فرق بين طبقة وسطى اتت مصادر دخلها من الصناعة والزراعة والتجارة ، وطبقة وسطى اتت مصادر دخلها "ريعية" أي بدون مجهود. لذلك فان مصدر الدخل وسرعته يحددان قيم هذه الطبقة ودورها في المجتمع...

بكفي زهقت، اعود مرة اخرى

I Dreamed a Dream

Fantine is left alone, unemployed and destitute

 [FANTINE]

There was a time when men were kind

When their voices were soft

And their words inviting

There was a time when love was blind

And the world was a song

And the song was exciting

There was a time

Then it all went wrong

 

I dreamed a dream in time gone by

When hope was high

And life worth living

I dreamed that love would never die

I dreamed that God would be forgiving

Then I was young and unafraid

And dreams were made and used and wasted

There was no ransom to be paid

No song unsung, no wine untasted

 

But the tigers come at night

With their voices soft as thunder

As they tear your hope apart

And they turn your dream to shame

He slept a summer by my side

He filled my days with endless wonder

He took my childhood in his stride

But he was gone when autumn came

And still I dream he'll come to me

That we will live the years together

But there are dreams that cannot be

And there are storms we cannot weather

I had a dream my life would be

So different from this hell I'm living

So different now from what it seemed

Now life has killed the dream I dreamed.

تعليقات

Comment Icon

صديقـي .. مدونــتك اليوم .. قسمان
قسم (بشــع) .. رغم أنه الواقع ..

و قسـم (جميل) .. رغم أنه حـالم ..

إستغرقتني كلمات الأغنيـة ، فتحت علي أبوابـا ما أجملهـا .. أرجعتني لذات كانت تشبه ذاتي .. أسعى بكل ما أوتيت من عزم للحفاظ على بقاياها ..

محمد عمر .. شكرا

فـاخـر النـحال | 25/05/2009, 11:58 [ الرد ]

Comment Icon

i found yr blog by pure accident and im glad that i did because it really nice when i walked around it's line
thank you

molly | 25/05/2009, 13:18 [ الرد ]

Comment Icon

لا أعتقد أننا نستطيع أن نحصر أموراً تخص الشباب, قد نسلّم أن الشباب (عمراً) يفترض أن يكونوا أكثر مواكبة للحداثة و منجزاتها و أدواتها, و لكننا للأسف نعيش في عالمٍ منقلب الموازين, و صرنا نجد شباباً بعمر الورود يتحدّثون بمنطق المتقاعد.. شباب يحلمون بالماضي و يحتقرون الحاضر و يمنعون المستقبل..

تحية

ياسين | 25/05/2009, 13:29 [ الرد ]

Comment Icon

أنا بعرف شباب ولا بيعرفوا شو يعني مدونة ولا عندهم ايميل ولا بيدخلوا انترنت.. عادي جدا

الشباب شباب القلب:D
هيدا الأكيد عن جد..

77Math | 25/05/2009, 15:03 [ الرد ]

Comment Icon

There was a time when love was blind

مش مهم | 25/05/2009, 16:15 [ الرد ]

Comment Icon

Now life has killed the dream I dreamed

عروبة | 25/05/2009, 21:03 [ الرد ]

Comment Icon

بديع، بل مذهل كل هذا التفتق الإنساني الجريء في مدونتك يا صديقي العتيق، وإذ أتحسر على ما فاتني منه بفعل تخلفي عن مواكبة عصر التدوين (أعترف)فأرجو أن تقبلني منذاليوم قارئاً دائماً لك
ماجد عبد الهادي

ماجد عبد الهادي | 28/05/2009, 06:29 [ الرد ]

Comment Icon

ماجد يا صديقي...
افتقدك بشدة.
سعدت جدا كطفل بتعليقك هذا. ما صدقت نفسي.
اشكرك.

محمد عمر | 28/05/2009, 07:59 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba