حسابات طرمة...!
02 حزيران, 2009
في الحقيقة، لا يوجد لديّ الكثير مما يستحق التدوين، ايامي تمضي متشابه جدا، باستثناء بعض التعديلات اليومية البسيطة...من هذه التعديلات بعض القراءات. ومن هذه القراءات ما يثير الحيرة حينا او الضحك حينا اخر...
قبل ثلاثة ايام فرغت من قراءة كتاب "نذير رشيدحساب السرايا وحساب القرايا، النسخة "الاصلية" التي طبعت في بيروت...
قرأت الكتاب، او اعدت قراءته من الصفحات الخمسين الاولى التي كنت قراءتها في وقت سابق وتوقفت لانني شعرت بالملل والسطحية.
لكني اعدت قراءة الكتاب من جديد بعد قراءتي لمقالة "رشيد" في صحيفة "الدستور" التي تحدث فيها عن "معاناته" مع الرقيب ودائرة المطبوعات والنشر، ومع ان الجميع يعلم ان الدائرة رفضت توزيع الكتاب في الاردن. ولم تسمح به الا بعد ادخال "تعديلات" عليه وبعد تدخل "مراجع عليا". ومع ذلك فان الدائرة، التي باتت تشبه "لجنة" الروائي صنع الله ابراهيم نفت ما جاء في مقال نذير رشيد وادعت انها سمحت بالكتاب بدون أي مشكلة مع اننا جميعا نعلم "الحئيئة"... بس مش مهم الحئيئة...مش ضرورية...
المهم...
بعدما فرغت من قراءة الكتاب، تملكتني حيرة شديدة، ادهى وامر من حيرة البابا الذي لا يدري لماذا اختاره "الله" لمنصب البابوية...
حيرتي الاولى كانت بسبب منع الكتاب، فلم اجد فيه أي شيء يستحق هذا المنع. لا بل، قد لا يوجد في كل الكتاب ما يستحق التوقف عنده، وفيما لو وجد فمن الصعب اخذ ما يقوله "رشيد" في كتابه على غير محمل الشك...
اما حيريت الثانية، او، دهشتي، فقد استغربت ان يكون مؤلف الكتاب كان ذات يوم مسؤولا كبيرا، ومرجعا في الدولة، وتسلم مهام ومناصب كبيرة وحساسة وفي ظروف تاريخية بالغة الدقة والحراجة، ومع ذلك فلا يتورع نذير عن تصوير نفسه بطلا مغواراً، لا بل كاشف الاسرار والاحداث قبل وقوعها، كما لو كان زرقاء اليمامة...
فالمؤلف مثلا ينسب لنفسه أشياء كبرى من الصعب "تصديقها" وخاصة مع غياب شهود العصر.
فهو كان يعلم مثلا بعملية اغتيال المرحوم وصفي التل قبل وقوعها، وقد حذره من الذهاب الى القاهرة ولكنه، اي المرحوم وصفي التل، رفض. وهو، كذلك، توقع قيام الثورة الايرانية وسقوط نظام الشاه. وهو الذي دفع الملك المرحوم الحسين الى حسم المعركة مع الفدائيين الفلسطينيين في ايلول...ومن هذه الاشياء هناك الكثير بعد...
وفي المقابل، او استكمالا لدور البطولة، فهو ايضا يكاد يتنصل من كل تاريخه قبل عودته من المنفى على اثر صدور قرار العفو العام اثناء حكومة المرحوم وصفي التل الثانية عام 1965.
فهو يورد رواية، غير متفق، عليها لـ"مناورة هاشم"، المعروفة، التي اودت بوزارة المرحوم سليمان النابلسي وقلبت الاوضاع رأسا على عقب.
وامعانا فان السيد رشيد يشن هجوما كاسحا على السيد علي ابو نوار ويحمله مسؤولية كل "المؤامرة" وتصادم "الضباط الاحرار" والقوميين والبعثيين والشيوعيين مع الملك المرحوم.
ويبدو رشيد متحاملا جدا على الكثير من الشخصيات الاردنية مثل ابو نوار، علي، وابن عمه معن، لا بل ومتحاملا بشدة على المرحوم مشهور حديثة الجازي قائد معركة الكرامة ويتهمه بتلقي الرشى من المرحوم ياسر عرفات وعبد المجيد شومان ويجرده من دوره التاريخي في قيادة الجيش ومعركة الكرامة، والحال نفسه مع "ضافي الجمعاني" الذي يتهمه بالسرقة، او يكاد...
ولا اريد ان اعدد القائمة الطويلة للشخصيات الاردنية التي هاجمها او اتهمها رشيد اما بالتخاذل او التامر او الفساد.
في المجمل فرشيد لم يترك شخصية الا وهاجمها واتهمها، باستثناء السيد عبد السلام المجالي والمرحوم وصفي التل.. حتى الملك المرحوم الحسين لم ينفذ من بعض "لطشاته" فهو ينقل عن "اكرم الحوراني" قوله عندما اجتمع بهم بعد 57 وفشل "محاولة الانقلاب" وابلغهم بتهكم : انهم ، أي الضباط الاحرار، ما كان لازم يغلبوا انفسهم بالانقلاب على الملك وانه، أي الحوراني، كان سيعطي الملك نصف مليون "ورقة" أي ليرة، وسوف يضب حقائبه ويهرب من الاردن."...
ما علينا...
بغض النظر عن كل ما جاء في الكتاب، الذي كتب بلغة ركيكة جدا، وباجتزاء شديد، وخلوا من الوثائق الا ما ندر، فان اكثر ما يثير الدهشة هو عرض رشيد لافكاره "التبسيطية" جدا جدا للصراع العربي الاسرائيلي. وللتحدي الاكبر للاردن، بحسبه، او اولوية الدولة في الاردن الا وهو "الامن"، ومفهوم الامن عنده يقترب كثيرا من المفهوم البوليسي المخابراتي اكثر من المفهوم المجتمعي الاقتصادي وان حاول رشيد ان يسبغ هذه الصفة على كلماته.
وكذلك الحال مع تصوراته الاقتصادية وموقفه من قوانين النقابات التي تصادم معها بشدة عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة المجالي،عبد السلام، وكذلك موقفه من الاحزاب...
ما علينا...
الغريب في امر السيد رشيد، وهو الذي يتحدث في كتابه عن دولة المؤسسات والدستور، يطالبنا في مقالته بالدستور ان نلجأ الى المعارف والقاريب والواسطات في حالات قمع الحريات ومنع النشر بدل ان نعمل "هوبرة"، وهو يقصد بالهوبرة هنا مطالبة الكتاب في الاردن بوقف منع النشر. مع ان رشيد يقول بعظمة لسانه انه توسط باسم عوض الله ومحمد الذهبي حين كان الاول رئيسا للديوان وكان الثاني مديرا عاما للمخابرات للافراج عن كتابه ومع ذلك فقد عجزا عن تحقيق طلبه...
المهم...
في اعتقادي ان حساب السرايا عند السيد رشيد طلع "تصفية حساب" مع شخصيات هامة في تاريخ البلد، ومرحلة امتدت لاكثر من خمسين عاما...

تعليقات

Comment Icon

ضافي الجمعاني لايزال حي يورزق

hamede | 02/06/2009, 01:52 [ الرد ]

Comment Icon

اسف للخطأ غير المقصود.

محمد عمر | 02/06/2009, 06:37 [ الرد ]

Comment Icon

لا أحب أن أظهر بشكل المتفلسف ولكن رئيس الوزراء كان سليمان النابلسي وليس عبد السلام النابلسي، وشكلك لخبطت بينه وبين عبد السلام المجالي! وأنا أتفق معك في ضعف مضمون الكتاب وأنا اشتريته من مكتبة مدبولي في القاهرة وكأنه كنز.

باتر وردم | 02/06/2009, 10:29 [ الرد ]

Comment Icon

سلامات باتر
اشكرك...
يبدو اني ارتكبت اخطاء لا تغتفر في التدوينة. الحقيقة انني كتبتها على الساعة الثانية بعد منتصف الليل، يعني مسطول، ولم ادققها،مع ان هذا تبرير سخيف. واتمنى ان لا يكون فيها اخطاء اخرى.

محمد عمر | 02/06/2009, 10:47 [ الرد ]

Comment Icon

بالمناسبة أحد أسباب منع الكتاب أن أبناء المرحوم مشهور حديثة كانوا بصدد رفع دعوى قضائية ضد الكاتب بسب اتهاماته غير المثبتة بحق والدهم وهو من أكثر الشخصيات المحترمة في التاريخ الحديث للأردن

باتر وردم | 02/06/2009, 10:39 [ الرد ]

Comment Icon

وجدت الكتاب جداً سطحي وفعلاً أستغرب أن السيد رشيد كان مسؤولاً عن مناصب حساسة!!

bashar juneidi | 02/06/2009, 20:09 [ الرد ]

Comment Icon

سلامات أستاذعمر
بصراحه ما قرأت الكتاب بس الي حضر برنامج شاهدعلى العصرعلى قناة الجزيره من فتره الي كان معه ما بئدر يحكم على هيك انسان الا بالمعمعه وعدم ثبات الرؤيه وحتى عدم القدره على توصيل الأفكاربشكل واضح

ميسم | 05/06/2009, 22:16 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba