الصحيح، لم انتبه. احيانا كثيرة لا انتبه للتفاصيل، ولا للجديد الذي يطرأ على حياتنا، ربما لأنني اضع منذ زمن "شوافات" متل "شوافات البغال"، او، ربما هي المواقف المسبقة في العقل،،،
اول امبارح، كنت مع ابنتي "ميسو" في "جبل الحسين"، كنت ذهبت بها الى الطبيب، والمختبر،،،
خلال جولتنا في الشارع الرئيسي للجبل، الذي تطلق عليه امانة عمّان، شارع خالد بن الوليد، استقر بي المطاف في خيمة كبيرة اقيمت على الارض البور المقابلة لوزارة الصحة،،،
في هذه الارض الخالية عادة ما تقام خيّم كثيرة، في رمضان كان الشيخ زايد بن سلطان يقيم "خيمة موائد الرحمان"، وفي الانتخابات كان النائب الاول لرئيس مجلس النواب، الامين السابق لامانة عمّان، ممدوح العبادي، يقيم خيمته الانتخابية، في الايام العادية تقام خيّام عزاء، او، افراح، لعائلات كبيرة،،،،
امبارح، وفي مرات سابقة كذلك، كانت في الارض خيمة كبيرة اعدت كـ"معرض كتاب" لعدد من دور النشر،،،
هو معرض متواضع، يقام سنوياً على الارض الخالية، التي لم يتبق كثيراً منها في عمّان مع طفرة اسعار النفط قبل الهبوط...
على كل، مفرح ان يقام في "جبل الحسين" معرضاً للكتاب، فهذا الجبل، الاكثر اكتظاظا بالسكان بين جبال عمّان الغربية، واقدمها، يوجد فيها كل المصالح التجارية،،،
كل مصلحة تجارية مكررة بالعشرات: محال البسة، ومشاغل، ومحال بيع كلف خياطة، مطاعم، كوفي شوبات، محال بيع اكسسورات، محال بيع احذية، خلويات، بياضات،،،،الخ،
لكن لا يوجد في الجبل العريق، سوى مكتبة واحدة، اقصد، مكتبة لبيع الكتب وليس القرطاسية، وهي المكتبة التابعة لـ"دار الجليل للنشر"، أما بقية المكتبات فهي مخصصة، اساسا، لبيع القرطاسية، وبعض الكتب الاكثر رواجاً في الدين والطبيخ والابراج،،،
المهم،،،
تجولنا في المعرض، واعدت شراء كتاب عزة شرارة بيضون، الرجولة وتغيّر أحوال النساء، هذا الكتاب الذي كنت قد اقتنيته ذات سفرة الى "بيروت" وتلذذت في قراءته،،،
لو قفزت عن كتاب "عزة"، ودققت فيما يجري في "الجبل"، سوف انتبه الى تفاصيل ما كنت انتبهت لها سابقا، وقد فتح الكتاب عيوني عليها،،،
في جبل الحسين تكاثرت محال بيع المستحضرات "الذكورية"، مستحضرات لنفخ العضلات، وتنحيف الجسم، وشد المعدة، وفي الجبل ايضا عشرات المحال المخصصة لبيع الادوات الرياضة، اغلب بضائعها رجالية،،،
اغلب محال الالبسة في الجبل صارت مخصصة للرجال، خاصة، التي تفتح على الشارع الرئيسي وليس داخل المجمعات الكبيرة التي شهدت طفرة في الجبل منذ سبع سنوات تقريباً،،،
بعض المحال تبيع البسة الـ"يونيسكس" Unisex، لا بل ان محلاً على الشارع الرئيسي يحمل هذا الصنف اسماً له،،،
بعض محال بيع "الاعشاب الطبية"، العشابون، وضعوا على ابواب محالهم اعلانات عن توفر "خلطات" تقوية "تناسلية"، والقصد طبعاً "تقوية جنسية"، والصقت بعض الصيدليات على ابوابها ملصقات عن "عقاقير القوة الجنسية"، مثل الـ"ليفترا"، ومتشابهات "الفياغرا، واخواتها،،،
في الطوابق العليا من المجمعات التجارية زادت ايضا محال اللياقة البدنية، الـ Gym"، وبعضها ذكوري خالص، مختصة بـ"بناء الاجسام"، او، "كمال الاجسام"،،،
قد اكون غرقت في بعض التفاصيل، او بالغت نوعا ما في التقاطها،، لكن ماذا يعني كل هذا،،،؟
ماذا يعني زيادة مبيعات العقاقير الجنسية للرجل، كما تعلن الاحصاءات، هذه العقاقير التي صار لها "سوق مواز"، يتم تهريبها بكثرة اكثر من المخدرات، وصار الانسان يجدها على البسطات بكل الانواع، حبوب، دهون، سوائل،،، الخ
وماذا يعني ايضا زيادة اقبال الرجال على مراكز اللياقة البدنية؟؟
لكن، كيف تتجاور هذه الامور مع تجاه اخر يبدو متناقضاً، اقصد، زيادة اقبال الذكور على البضائع التي كانت الى فترة مخصصة للنساء، كانتشار ظاهرة الـ"يونسيكس"؟.
المهم،،،
في كتابها "الرجولة وتغيّر احوال النساء"، تخلص الباحثة عزة بيضون الى ان الرجل صار يعاني من "ازمة في الذكورة"، لذلك، اصبح يتمادى في تأكيد رجولته،،
في دراسة سابقة لها، تخلص الى ان احوال النساء تغيرت، وتغيرت نظرة المرأة لنفسها، وشريكها،،، فهل تغير الرجل،،،!
نعم تغيّر، فقد اصبح يشعر، مثلا، بتهديد شديد لذكورته، ودخل هذه الازمة لاسباب منها: فقدان الرجل لدوره في الاعالة، او، القوّامة. استغناء المرأة عن الكثير من خدمات الرجل، بما فيها الانجاب. وزيادة ثقة المرأة بنفسها وذاتها، وعدم الاكتفاء بما تحققه في البيت للدلالة على انجازاتها الحقيقية،،،
في كتابه "ماذا يحدث للمصريين؟" يؤكد جلال امين ان التطور الذي حصل في وضع المرأة المصرية، زيادة التعليم والعمل، غيّر من نظرتها للرجل/الشريك، فهي لم تعد تبحث في هذا الرجل عن الاعالة والحماية، بل عن العواطف والحب،،،
على أي حال، تعتبر بيضون ان سبب مشكلة الرجل، ليس في المتغيرات التي فرضها التطور الانساني، او، الحركة النسوية، انما في الحمل الاجتماعي "التنميط الجندري" لـ"مركبيّ" الذكورة والانوثة، بوصفهما متعارضان، لا بوصفهما متكاملان،،،
فالرجل تحديدا لا يمكن ان ينظر للشق الانثوي فيه، ويخشى المرأة منذ كان طفلاً، وقد جعلت الثقافة برزخا بين الطرفين،،،
في كل مظاهر الحياة اليومية، يحاول الرجل استعادة "ذكورة مهدورة"، ذكورة ناقصة، في الحروب، والعنف المنتشر في المجتمعات، والمظاهر الاخرى التي اشرت اليها،،،الخ
في الاردن، هنا، زيادة ملحوظة في عدد الجرائم المرتكبة بداعي "الشرف"، زيادة في العنف المنزلي الواقع على النساء، امهات وزوجات وبنات واخوات، زيادة في التحرش والتمييز في امكنة العمل، زيادة في مظاهر احتقار المرأة في الشارع، مثلما يحدث حين يرى ذكرا امراة تقود سيارة، مثلا..الخ. في الجامعات مشاجرات شبه يومية، اسبابها في العادة "الدفاع عن شرف بنت قريبة"، المرأة خلف اغلب المشاجرات الجامعية، مشاجرة عجلون الكبيرة، واحدى مشاجرة الكرك كان سببها "الطلاق"، المرأة، ومشاهدة الاطفال،،،
في العنف الجامعي، وفي المشاجرات الجماعية، يتصدى الشباب لهذه المشاجرات، في محاولة لاثبات الذات، للخروج من عباءة الاب، للعب دور الحامي حتى للاباء، لأن الاب قتل،،
عندما يفرغون من مشاجراتهم في الشارع يعودون لاضطهاد نسائهم في الداخل، فالمرأة هي "السبب"...!
"ازمة الذكورة"، تعمقها ايضا المتغيرات الاجتماعية الاقتصادية: زيادة نسب البطالة والفقر، والهجرة، تأثيرات العولمة،،،الخ
ينفس الرجل عن "ازمته"، وهي ازمة عالمية بالمناسبة، بالعنف، في البحث عن تقوية قدراته الجنسية، في نفخ عضلاته، في تناسق جسده،،،،الخ
انها "ازمة ذكر" لا يريد ان يتقبل خسارة مكتسبات حصل عليها عبر التاريخ، لكنها مكتسبات اثقلت كاهله، لانه حشر في "صورة نمطية"، صورة الحامي والمعيل والصابر والكاتم لغيظه، الكاتم لمشاعره، الرجل لا يبكي، ولا يضحك، ولا يحب وليس منا من كان هشاً او حتى لطيفا يتحدث بلهجة "مدينية"، مش حمش يعني،،،
النساء يتغيّرن، فهل يتغيّر الرجال؟
نعم، ففي وقت يبحث فيه الرجل عن كل ما ينفي "ازمته الذكورية" ليؤكد رجولته المنتقصة، يخضع في المقابل للحقائق التي فرضتها المرأة، فتجتمع الخشونة والعنف الذكري مع ظاهرة اخرى، ظاهرة "تأنيث الذكورة"، وانتشار مفاهيم "اللوّك" عند الشباب، واقبالهم على استخدام مستحضرات وسلع كانت الى وقت قريب محصورة بالنساء،،،،
لا علينا،،،
يعيش الرجل "ازمة ذكورة" حقيقية، ازمة في "الهوية الجنسية"، لا يقبل الرجل التغيير الذي يفرض عليه،،
في المجتمعات الغربية تكونت حركات "رجولية" خالصة لـ"الدفاع" عن مكتسبات الرجل، في مجتعاتنا لا نزال بعيدين عن تبلور هذه الحركات وان كنا نشهد بدايات تشكيل مثل هذه، ففي تونس تم تشكيل "لجنة حقوق الرجل" منذ بضعة اشهر، وفي مصر كذلك، كما اعلن عن تشكيل "جمعية زوجة واحدة لا تكفي" وفي الاردن صار ضربا من المفاخرة التغني بتعدد الزوجات، وصارنا نسمع دعوات يومية عن حل "مشكلة العنوسة" بتعدد الزوجات،،
لكن، الرجل يبدو غبيأ، غباءً مطلقا، فظاهرة "العنوسة" لم تعد كما كانت، اذ ان المرأة التي اختبرت حريتها وحققت استقلالها لم تعد ترضى "بظل راجل، بل صارت تفضل "ظل الحيطة" على رجل لا يحبها او لا يقدرها لذاتها،،،
لم تعد العنوسة، كما في السابق، واغلب النساء يعزفن عن الزواج، بسبب "قحط الرجال"على وفرتهم،،،
لا يريد الرجل ان يصدق ان زمن اول حوّل، وكل يوم يصدر فتوى جديدة لتقييد المرأة، لكن وين، 85% من طلبة الجامعات من النساء، ونسبة النساء في سوق العمل ترتفع بشدة،،،وكل محاولات الرجل لاعادة المرأة للبيت بائت بالفشل، فان فرض عليها الرجل الحجاب، ضحكت على ذقنه، وارتدته مع الجينز وخرجت لعلمها او جامعتها...!
المهم،،،
تحاول الباحثة "عزة" ان تصل الى تحديد مفهوم اخر للذكورة والانوثة، بعيدا عن "التنميط الجندري" والتناقض بين "الجنسين" لحل "ازمة الهوية" او "ازمة الذكورة" للبحث عن معادل افضل لعلاقة الرجل بالمرأة،،،
وتستند الى مفهوم "الاندروجينية النفسانية"، وهو يعني التكامل لا التعارض بين الذكورة والأنوثة معا، في الفرد الواحد.
الانسان الاندروجيني هو الاكثر قدرة على التأقلم والتوافق وبناء علاقات سوية مع الشريك في الحب والاسرة،،،
كتاب بيضون هو دراسة ميدانية شملت 1446 طالبا وطالبة من الجامعة اللبنانية موزعين على كافة المحافظات.
وقد خلصت الى ان ظاهرة الاندروجينية في شيوع مستمر بين الرجال والنساء في بلدها. بين الشباب الاندروجينيين كانت نسبتها بين 26% الى 28%، اما بين الشابات الاندروجينيات فكانت بين 28% الى 30%.
وكما تؤكد ان هذه النسب قريبة من نتائج الدراسات في الغرب 25%.
يشكل اختيار الشريك منعطفا في حياة الشباب من الجنسين، فعلى ماذا يقوم؟.
الحب،،،
الحب كشرط للشراكة/الزواج : 90% في الولايات المتحدة الاميركية، 24% الهند، 73% سوريا، 95% لبنان.
شو عنا؟؟؟
بالحب وحده انت غاليّ عليا، بالحب وحده، هو وحده شوية، لا يا حبيبي، لا...!
بجد في قحط بالرجال واغلبه ذكور نافشين ريشهم على الفاضي.
هبة | 21/10/2009, 14:50
صديقي .. أما كان لك أن تجعل من تدوينة اليوم "مذكرة داخلية" تعمم علينا نحن معشر الذكور .. بعيدا عن " شماتة " بعضهن .. لازم الفضايح يا محمد ؟؟
دخيلك ممكن أطلب منك طلب .. يا ريت تخف رجلك عن جبل الحسين شوي .. إذا كانت كل زيارة ستتبعها تدوينة مشابهة
فستهدم المعبد علينا ،
و تسحب البساط من تحت أقدامنا ،
و سترتفع هامتهن أكثر و أكثر ،
و لن يكتفين " بنصف المجتمع " .. و سيطمعن بالنصف الآخر !
و ستعمم ثقافة "نون النسوة" و تنتشر ظاهرة "تاء التأنيث " ..
و سنبحث نحن الرجال عن مجرد "هامش" يسرد مآثرنا بعدما كنا سادة "المتون" و سادة المشهد ..
و من ترغب في البحث عن رجل ستلجأ إما إلى متحف التاريخ الطبيعي .. أو إلى مقاهي دمشق حيث "الحكواتي" الذي يتغنى لا بسيرة الزير سالم و لا عنترة بل بسيرة "السيد أحمد عبد الجواد " الذي مضى .. و ليس بوارد أن يعود !
بترضاها يا أبو ريم ..
فـاخـر النـحـال | 21/10/2009, 14:56
اعجبتني فكرة ال "مذكرة الداخلية"
لكن مين احمد عبد الجواد؟
ط
علي فاضل | 21/10/2009, 16:27
"السيد أحمد عبد الجواد" نموذج الرجل الشرقي "الحمش" في ثلاثية نجيب محفوظ ، و الذي أدى شخصيته بإقتدار الراحل محمود مرسي ..
فـاخـر النـحـال | 21/10/2009, 17:09
شكرا استاذ فاخر الآن تذكرته
علي فاضل | 21/10/2009, 17:15
لسه اول امبارح معلنين عن اول رحلة جوية تقودها نساء وهاد عنا مش عند غيرنا ولسة الجاي اعظم. بدك الصحيح رحنا فيها ويمكن ما يعودلنا لزوم
سعيد | 21/10/2009, 15:16
بس والله عجبتني النسبة بلبنان 95%!!!!!
عروبة | 21/10/2009, 16:53
اذا كل هالتفاصيل الدقبقة الي ذكرتها.وانت تقول انك لا تنتبه للتفاصيل ومركب شوافات .فكيف يكون الامر لو نزعت الشوافات واصبحت تنتبه للتفاصيل.... مع مودتي
عباس | 21/10/2009, 11:31 [ الرد ]