التزمت بيتي، فليس ليّ شأن بما يجري خارج جدرانه، لا يعنيني شيئا طالما ليس في اليد حيلة،،،
التزامي البيت سمح ليّ ان انهي قراءة ثلاث روايات،،،
كنت بدأت برواية الفلسطيني ربعي المدهون "السيدة من تل أبيب"، ثم رواية البوسني/اليوغسلافي اندريه اندريفتش "جسر على نهر درينا"، وأخيرا رواية الياباني يوكو ماشيما "حب محرم"،،،
قراءتي للروايات الثلاث كان مصادفة، اكيد، لكن عندما انتهيت من القراءة شعرت ان هناك صلات عميقة بين الروايات الثلاث،،،
اعتقد ان الروايات الثلاث تدور أساسا حول محور "الهوية" ، الاحتلال"، وأزمة الفرد، ما بينهما،،،
تبدأ رواية "جسر على نهر درينا"، اعتبارا من العام 1850، العام الذي قرر فيه "الوزير" التركي محمد باشا، بناء جسر على نهر "درينا" لربط الحدود بين البوسنة والهرسك وصريبا.
يقوم الوزير، بحسب الرواية، ببناء الجسر كـ"عمل خيري" بهدف معالجة مرض في صدره كان ينغص عليه حياته...
بيد ان اندريفتش، يلتقط هذه اللحظة، السنوات الاربع التي لزمت لبناء الجسر، و "كابية" الجسر، لسرد تاريخ أربعة قرون من تاريخ "اقاليم دول البلقان"، ابتداء من الاحتلال التركي، العثماني، مرورا بالاحتلال النمسوي المجري، انتهاء بأزمة "الإلحاق" الشهيرة. وبداية الثورة الصربية عام 1914، واغتيال الارشيدوق فرانز فيرديناد الذي كان شرارة الحرب العالمية الأولى،،،
من على "كابية" جسر النهر، وانطلاقا من مدينة "فيتشغراد" الحدودية البوسنية"، يتناول اندريفتش جذور أزمة بلدان البلقان، الاحتلالات المتواصلة للمنطقة، آثار هذه الاحتلالات على الناس ومعيشتهم، والعلاقات المعقدة بين مسلمين البوسنة والهرسك ومسيحيها، وفي 400 صفحة يسرد تاريخ أربعة قرون من هذه العلاقات المعقدة،،،
مع كل احتلال، يحاول المحتل تغيير طبيعة الأشياء والناس والعلاقات، وسيان كان احتلال احلالي كالتركي او عسكري النمسوي المجري الذي تحول لاحقا الى الالحاق. كل العلاقات الانسانية تصبح مشوه وخاضعة للتميز والتفرقة، والشقة بين الناس تزداد.
الاحتلال موجود، بل هو ثيمة الرواية الرئيسية، في "السيدة من تل أبيب"، الاحتلال هنا ليس احتلالا عسكريا وحسب، بل احلالياً بالكامل، والفرد في ظل هذا الاحتلال مسحوق ومحروم من التعبير عن ابسط المشاعر. فالفلسطيني ليس من حقه ان يكون إنسانا مثل بقية خلق الله. والاسرائيلي يعيش في مجتمع مكلف وعبء على الفرد،،،
الممثلة الاسرائيلية دانا اهوفا في الرواية لا تستطيع أن تعبر عن مشاعر حبها لرجل عربي، وهي في نهاية الرواية تختفي، اما انها انتحرت واما انها قتلت، وفي كلا الحالين هي قتلت؟
اما اللاجئ الفلسطيني "وليد دهمان" مثل عادل البشيتي" يعودان إلى بلاد ليست كالبلاد، ولن يستطيع "دهمان" ان يبقى في غزة، بالقرب من أمه أكثر من أيام، ليعود بعدها إلى لندن،،،
في رواية مشيما، لا يوجد احتلال مباشر، لكن "حب المحرم"، تأتي كتكملة لروايته السابقة "اعترافات قناع"،،،
صحيح، أن مشيما في روايته هذه يركز أكثر على "الهوية الجنسية"، على المثلية الجنسية، التي كان يعاني منها شخصيا، لكن سياق أزمة مشيما مع هويته الجنسية، ينسجم مع سياق ازمة هوية اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، بفعل الشروط القاسية التي فرضتها دول التحالف وأميركا، أساسا، على اليابان وأحدثت تغييرات جذرية في كل نمط الثقافة والحياة اليابانية،،،
مشيما، مثل هاروكي موراكامي في روايته "كافكا على الشاطئ"، ينطلق من أزمة فرد، أو، ما يبدو أنها أزمة فرد ليعالج أزمة مجتمع خضع لشروط الاحتلال المذلة، ففقد هويته الأصلية، ولم يكسب هوية جديدة متكاملة ومنتهية التشكل،،،
ما عندي خلاصة او خاتمة للتدوينة، لكني أحببت ان اكتب انطباعاتي الشخصية عن هذه الروايات،،،
3 روايات بيوم :(((((( ؟
بلشت ب "طفل الممحاة" من أسبوعين و لساتني بأول ربع
s:
Naser | 13/11/2009, 22:10
عرض ملخص جيد للروايات الثلاث
علي فاضل | 02/11/2009, 16:31 [ الرد ]