الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

تشابه: من اليسار إلى اليمين در...!
03 تشرين ثاني, 2009

 ذات مرة قرأت تدوينة تتحدث عن ان قراءة الكتب والحديث عن الكتب مثل "زيز الصراصير" التي تطلقها للتزاوج،،،

لكن يبدو ان الامر عكس ذلك تماما، فلا احد هنا يفضل ان تجيب له سيرة الكتب،او، تكتب عن الكتب، أو، تتحدث عنها. بل، كلما تحدثت عن الكتب وصفت بثقلة الدم والسألة، وانك قابضها جد، وعامل فيها مثقف، وبتستعرض عضلاتك، يعني، ثقافتك، او، سخافتك، سيان، أمام النساء، وكل النساء "هبايل" بصدقن كل شيء يقال لهن، وخصوصا من اللي عاملين من أنفسهم مثقفين، بحسب النساء أنفسهن وليس بحسبي، طبعاً...

باختصار قراءة الكتب لم تعد تنفع لا عدة ولا كراستة لـتطبيق البنات، كما كان يعتقد على نطاق واسع قبل قرون خلت من الزمن،،، وقرون هنا، تستخدم لعدة أغراض،،،

ما علينا،،،

لا يوجد عندي ما اكتبه حالياً سوى عن الكتب وقراءة الكتب، على الرغم من ان التدوين عن الكتب ثقالة دم،، لكن قراءة الكتب بالنسبة لي مثل الحب، هما الشيئان الوحيدان اللذان استعين بهما على موات الروح وسطحية الحياة الواقعية،،،

المهم،،،

كنت أمس وأول أمس غارقاً في قراءة كتاب "السلفية الجهادية في الأردن بعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي، مقاربة الهوية: أزمة القيادة وضبابية الرؤية"، للباحثين محمد أبو رمان، و حسن أبو هنية،،،

لن اكتب، أو، لن اعرض للكتاب في هذه التدوينة، ربما سأعرضه في تدوينة غداً، لكن لدي الكثير مما أقوله، عن انطباعاتي الشخصية،،،

كنت وأنا اقرأ الكتاب، اضحك، أو، ابتسم، الكتّاب ليس هزليا بالطبع، فهو كتاب جاد جدا، ومصدر لا غنى عنه لكل من يريد أن يعرف، أو، يبحث في الحركات الإسلامية، وربما في مجمل المشهد السياسي الأردني، منذ نهاية عقد ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن،،،

لكن سبب ابتسامتي، وضحكي المتواصل، هو ما استدعاه الكتّاب من ذكريات حول التشابه الكبير بين "التنظيمات" الراديكالية العربية، يستوي في ذلك، من كان منها "علمانياً، صاحب فكر وضعي، غربي المنشأ أساسا، أو، من كان من هذه التنظيمات "ديني"، صاحب فكر "إسلامي"، سماوي، عربي المنشأ أولا وأخيرا،،،

لو وضعنا جانباً الخلاف "الإيديولوجي" لهذه التنظيمات، وهو ليس خلافا جوهريا، على أي حال، فان التشابه في آوليات إنتاج الفكر، أي، العقل الخاص، الذي تصدر عنه هذه التنظيمات، وأسباب النشوء، والسقوط، والخلافات، وطرق العمل ومناهجه تكاد تكون واحدة لدي الاثنتين،،،

الصحيح ان التشابه في "العقل" ليس مقصورا على التنظيمات المتطرفة في الوطن العربي، بل يمتد ليشمل كل "التشكيلات" العربية، أهلية كانت أم رسمية، مع خلافات بسيطة،،،

فالعقل الحزبي، أو، الاهلي/المدني العربي هو نفسه العقل الرسمي العربي، وربما، كانت الأحزاب العربية "صور مشوه" للأنظمة الرسمية العربية، وكلها يصدر عن نفس أوليات الفكر،،،

وسبق للباحث أسامة الغزالي حرب ان وصف الأحزاب السياسية في العالم العربي، في كتابه، الأحزاب السياسية في العالم الثالث، بأنها نسخ مشوه عن النظام الرسمي، لكنها اقل عقلانية منه، وذلك لسبب جوهري إن هذه الأحزاب ليست معنية بقيادة المجتمع، وتاليا ليست معنية بالسلم الأهلي والتسويات التاريخية...الخ

المهم،،،

سبق لاكثر من مفكر وباحث ان صاغوا نظرية خاصة في "العقل العربي"، بعضهم كان من المستشرقين، أو، من الإسرائيليين مثل رئيس الموساد السابق يوهشفاط هركابي صاحب كتاب "العقلية العربية"، وهناك آخرين من أمثاله...

وعربيا، فقد بلور محمد عابد الجابري هذه "النظرية" في كتبه "بنية وتكوين العقل العربي"، وقد تعرض الجابري إلى انتقادات حادة، وظهرت كتباً في نقاش "نظريته" منها ردود جورج طرابيشي في كتابه "نقد نقد العقل العربي"،،،،

يعتقد الجابري بوجود "عقل عربي" خالص، يتسم بالنصيّة والتلقينية، ويحيل الأمر إلى وجود القرآن أساسا، وهو عقل يتسم بالنقل أيضا، والاستناد إلى "المشافهة"، وليس شكياً، ثم هو عقل منفصل، تجزيئي كحبات رمال الصحراء، وليس مترابطا ترابط التراب،،،

والعقل هنا يعني، استنادا الى الجابري، أوليات انتاج الفكر وليس الفكر بحد ذاته، فالعربي يمكن ان يطلق على نفسه صفة "ماركسي"، أو، قومي، او بعثي، او، إسلامي، لكنه في طريقة التفكير وفي طريقة إنتاج الفكرة يستخدم نفس الأوليات،

لذلك فالماركسي هو مؤمن مثل الإسلامي، والفارق إن الاول يؤمن ايمانا راسخا بما قاله ماركس او لينين ويستشهد بهما لإقناع الآخرين، فيما الثاني لا تنقصه نفس الإيمانيات والاستشهادات،،،

على كل، فلقد تعرض الجابري، والقائلين معه بوجود "عقل عربي" خالص، الى انتقادات واتهامات بالقصور الفكري والنظري والتأثر بالرؤية العنصرية الاستشراقية، والمركزية الاوروبية..الخ.

لكن كل هذه الاتهامات لم تقدم تفسيرا واحدا لسبب التخلف العربي، وللتشابه في أوليات التفكير بين العرب، رسميين وأهليين، الآن وقبل قرون،،،الخ

لكن، هناك جانب آخر للتشابه، لا يكمن في أوليات التفكير وحسب، إنما في الجانب السياسي أيضا، في نتاج أعمال هذه التنظيمات، وفي مجال رؤيتها، وفي تأثيرها، أو، مخرجاتها، وهو ما عبر عنه قائد الثورة البلشفية الروسية فلاديمير لينين في كتابه "مرض اليسار الطفولي"،،،

يعتقد لينين أن "اليسار الطفولي"، يعني اليسار غير الناضج المتطرف، الراديكالي، يصب في نهاية المطاف، او، يلتقي في نهاية المطاف مع "اليمين"، كما حصل عندما التقى "التروتسكيون" مع "المحافظين الجدد" في الولايات المتحدة، شو لمّ الشامي ع المغربي،،،

لدى لينين تفسير لهذا الأمر، لكني لست في معرض الإطالة هنا،،،،

ما علينا،،،،

أعود لكتاب أبو رمان وأبو هنية، السلفية الجهادية في الأردن،،،

 لو بدلت بعض المعطيات، مثل الأسماء، السنوات، والأمكنة، لخرجت بكتاب عنوانه :" الأصولية اليسارية في الأردن"،،،

سوف اخذ مثال، الخلاف بين ابو محمد المقدسي وابو مصعب الزرقاوي، بين الاول الذي كان يرى أولوية التركيز على نشر دعوة "السلفية الجهادية" في الأردن، وبين أبو مصعب الزرقاوي، القائد العملي، الميداني، هو نفس الخلاف التاريخي في الأحزاب اليسارية الأردنية، بين منظري الحركات هذه وقادتها الميدانيين،،،

خلال عقد الستينات والسبعينات وحتى منتصف ثمانينات القرن الماضي، ظهر عدد من التنظيمات اليسارية الأردنية "الراديكالية"، مثل "حزب العمال الشيوعي"، او "المجموعات الثوريةأو، " القواعد اللينيينة"،،،

وفي نهاية عام 1968 اضطر الحزب الشيوعي الأردني، تحت ضغط العناصر "المتشددة" في الحزب الى تكوين "منظمة الأنصار" المسلحة،،،

رضعت "القوى اليسارية الراديكالية" من حليب أفكار "ليون تروتسكي"، فيما كانت جماعة السلفية الجهادية، نمت على فكر سيد قطب في الحاكمية والتكفير وابو الأعلى المودودي...

واستنادا لهذا الفكر فان "اليسار الراديكالي" مثل "السلفية الجهادية"،أو، "اليمين الراديكالي"، كلاهما "كفّر"، أو، رفض الأحزاب التقليدية، واتهمها بخيانة "المبدأ"، خيانة الدين وخيانة ماركس، وقضية "الشعوب"،،،

مع ان هذه التنظيمات الراديكالية نمت ترعرت في رحم الاحزاب "التقليدية" الام، سواء "جماعة الاخوان المسلمين"، عند السلفية الجهادية، او الاحزاب الشيوعية العربية التقليدية، عند تنظيمات اليسار الراديكالي،،،

اليسار واليمين، حرقا المراحل، وذهبا إلى حد المطالبة بالكفاح المسلح، مباشرة، دون انتظار لتمهيد "الظروف الموضوعية او الذاتية"، ومثلما كان بعض الإسلاميين يفكرون في القيام بعمليات مسلحة هنا وهناك فان بعض التنظيمات اليسارية الراديكالية مارست نوعا من هذه العمليات مثل مهاجمة مقر "شركة طيران مصر" في عمان بعد توقيع السادات لاتفاقية كامب ديفيد...

والتشابه هنا يكمن في سوق نفس الأفكار والتبريرات، فالجهتان تنظران إلى تبني "العنف" كوسيلة للتغير، بنفس الطريقة، العمل المسلح الفردي، العمليات النوعية، والاستعراضية،،،الخ

 لكن، التشابه الفاضح يكمن أيضا في "الساحة"، أي، في ترتيب التناقضات والولايات،،،

كان اليسار الراديكالي يعتقد ان ضرب إسرائيل، وتحرير فلسطين، يحتاج على "قاعدة ارتكاز" والى "ضرب رأس الأفعى"، أي مصالح الولايات المتحدة، وحلفاء إسرائيل من أنظمة رجعي، لذلك فقد نشطوا فكريا وعنفياً في ساحات خارجية فيما بقيت تل أبيب تنعم بالهدوء.

عندما كان الناشط اليساري المتطرف، يختلف مع حزبه الراديكالي الذي بدأ "يتعقلن" ويركز إلى "تهيئة الظروف، وإعداد الناس"، كان اليساري المتطرف يلجأ إلى "لبنان" حيث "الكفاح المسلح" والجدوى العملية،،،

أبو مصعب الزرقاوي اختلف مع أبو محمد المقدسي، كان المقدسي يريد التركيز على "نشر الوعي بالدعوة السلفية"، فيما اختار أبو مصعب "العنف" المجسد، وهاجر الى العراق، ليبدأ من هناك بضرب "أساس البلى" ورأس الحية"،،،

تحرير الأردن، أو تحرير العراق، او لبنان، يعني في النهاية عند الطرفين "خلق قاعدة ارتكاز" وبعدين بنروح بنشوف شغلنا مع إسرائيل،،،

في كل الأحوال، بقيت إسرائيل بعيدة عن مرمى نيران هذه الجماعات، وكان العمل العنفي ضد إسرائيل هو احد أهم أسباب الانشقاقات فيها، وكان ضرب المصالح التجارية، أو، بعض المصالح الدبلوماسية للولايات المتحدة، أو، بعض الدول هو الهدف الدائم لهذه الفصائل...

التشابه ليس في جوانب فقط، إنما كما قلت، في "أوليات التفكير"، ومنها ينتج ظواهر عديدة،، مثل موقف هذه الجماعات من "السجن" مثلاً،،،

كانت القوى اليسارية الثورية" تمتلك نظرة شبه "تقديسية" للمعتقل، أو، السجن، وتعتبر السجن "مدرسة" لتخريج المناضلين الأشاوس، الكفاحيين، المسلحين بالنظرية والإعداد الفكري، وكان يشكك في كل "مناضل" لم يعتقل او لم يختبر في تجربة الصمود أمام المحققين، والحال نفسه مع جماعة "الموحدون"، او، تنظيم بيعة الإمام، الذي يبحث فيه الكتاب، هذا التنظيم الذي له نظرة تقديسية للسجن، ويطلق عليه صفة "المدرسة اليوسفية" نسبة الى النبي يوسف الذي سجن عند "عزيز مصر"، ويعتبر السجن والصمود أمام المحقق وتحدي النظام سمة كفاحية لا بد منها، وتعميد لنضال وجهادية "المجاهد/المناضل"....

استخدم هنا بعض التعابير، هي ليست تعابيري، بل تعابير هذه التنظيمات، مثل "المسلحين بالنظرية" لغة يغلب عليها الفكر العنفي المسلح، وهي لغة مشتركة غالبا،،،،

المهم،،،،

زهقت كتابة لكم بعدين،،،،

تعليقات

Comment Icon

أتّفق تماماً مع فكرة وجود العقل العربي الخاص, فهذا يبدر بشكل واضح عندما نقارن ما بين طريقة تفكير و تعامل الكثير من "المعارضين" للأنظمة العربية و أساليب عمل الأنظمة نفسها.

في البنية "الموالية", على سبيل المثال" أنت معرّض للتخوين و التشكيك في وطنيتك إن لم تبصم بالعشرة على كل نظريات المؤامرة المسوّقة لتبرير الفشل الذريع للحكومات, لكن في المقابل إن كنت ذا نفس معارض أو تحرري فإن جلاوزة دعاة "الحرية و الديمقراطية" سيقطعونك إرباً إرباً إن لم تساهم بنشر جميع البيانات و التنديدات و الاستنكارات الصادرة ضد الحكومة, مهما كان محتواها و مهما كان مصدرها, و إن لم تفعل فأنت "طابور خامس" و "مخبر" و "مدّعي" الخ الخ الخ..

نفس البنية الفكرية.. و لكن التسميات مختلفة, و هذا يؤيد فكرة أننا نعاني من أزمة بناء الفكر أساساً و ليس أزمة فكر فقط..

تحية

ياسين | 03/11/2009, 12:23 [ الرد ]

Comment Icon

اسماء الكتب هذه مخيفة ، أحزاب ، وتاريخ والسلفية والجهادية .. لا يا عمي خليني في كتب الرويات مثل حسناء شقراء ، بدوي في اوروبا من هالقصص ... وما بدي أعلق على أيش ثاني

أحمد ابوخنسه | 03/11/2009, 13:00 [ الرد ]

Comment Icon

تحليل منطقي ومعقول للشبه بين اليمين واليسار

عباس | 03/11/2009, 15:50 [ الرد ]

Comment Icon

دايما عندك مشكلة مع التروتسكيين! كمان بدي أفهم بالزبط كيف بتحول التروتسكي الثوري لواحد من المحافظين الجدد! بدها تفصيل هاي وبدون رجعة للينين أو لستالين!!

مواطن من كوكب الأرض | 04/11/2009, 09:33 [ الرد ]

Comment Icon

ما عندي مشكلة مع التروتسكين، سبق وكتبت عن موضوع العلاقة بين التروتسكيين والمحافظين الجدد.
تحياتي

محمد عمر | 05/11/2009, 16:21 [ الرد ]

Comment Icon

مهما إختلفت الحشوات (الأيدلوجيا).. فإن القالب (الحزب) يبقى .. واحد

فـاخـر الـنـحـال | 04/11/2009, 15:49 [ الرد ]

Comment Icon

شكلو ما عجبتك الاغنية؟ فكرتها-حسب معلوماتي- افضل ما يمكن للاجابة على السؤال البريء "ماذا قال الرجل ذو الكرش ؟" اما الشق الانثوي منها فهو على قاعدة "العين بالعين و السن بالسن و البادي اظلم !

سعدية | 05/11/2009, 16:11 [ الرد ]

Comment Icon

عن شو بتحكي يا اخت؟ شكلك مخربطة في المدونة، صحصحي بليز؟

محمد عمر | 05/11/2009, 16:17 [ الرد ]

Comment Icon

الحمد لله ان كان هناك الطرابيشي العظيم ليعيد للعقل العربي اعتباره كعقل انساني حر ليس محكوما حكما مؤبدا بجغرافيته الصحرواوية

امجد | 10/11/2009, 06:30 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba