"بشرة سوداء،، أقنعة بيضاء"...!
08 كانون اول, 2009

لأسباب عدة خطر في بالي كتاب "بشرة سوداء،، أقنعة بيضاء" فرانز فانون، اقلها ذكرى وفاته التي كانت أول أمس،،،

لكن، هناك أسباب شخصية بالتأكيد ذكرتني بهذا الكتاب والكاتب معاً. منها مقابلتي يوميا لكتاب "منفصمين شخصياً"، يكتبون ما لا يعتقدون، ويقولون ما لا يؤمنون به...

فرانز فانون، طبيب نفساني من جزر المارتينك، وهذه الجزر تقع في البحر الكاريبي، مستعمرة حتى الآن من قبل فرنسا، رائدة الحرية في العالم منذ الثورة الفرنسية عام 1789، صاحبة شعار :" حرية، أخاء، مساواة"،،،

المهم،،،

فرنسا لم تتخلى عن استعمار هذه الجزر، وتتخذها، مثل جزر اخرى تقع تحت سيطرتها كقاعدة نووية، بما في ذلك إجراء التجارب النووية فيها،،،

فانون، كان اسود، من عائلة ثرية في المارتينك، درس الطب في فرنسا، وخدم في "جيش فرنسا الحرة"، أي حاول التماهي مع المستعمر،،، ثم عين طبيبا في بلدة "البليدة" في الجزائر، عندما كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي،،

خلال عمله كطبيب في "البليدة" أصيب بحالة إحباط شديد، وواجه السؤال الأخلاقي الصعب حول دور الطبيب في معالجة الضحية والجلاد معاً، قبل أن يحسم أمره ويختار الوقوف مع الضحية،،،

خلال عمله هذا، اكتشف فانون هويته الأصلية، ترك المشفى وانضم إلى "جبهة التحرير الوطني" الجزائرية، وصار ناطقا باسمها وممثلها في دكار...

يكرس فانون كتابه "بشرة سوداء،،أقنعة بيضاء" لاستلاب الشعوب المستعمرة والمضطهدة، للنخب البلدية/المحلية، أي النخب التي صنعها الاستعمار من سكان الدول المستعمرة، فصارت تتحدث بلسان المستعمر ولغته وتتماهى به،،،

 يخلق الاستعمار، وكل اضطهاد عملياً، وليس الاستعمار وحسب، شعور بالدونية عند الشخص المضطهد، فيحاول هذا الأخير التماهي مع المستعمر الأبيض، بل ويزاود عليه في حب "فرنسا"،في التغني بـ"بلدنا العزيز"،أمثال "مثقفو المارينز" و "السلام بأي ثمن"، إلي كنت راح اصير منه ذات مرة،،،

"الأبيض هو الذي يخلق الزنجي، لكن الزنجي هو الذي يخلق صفات الزنجية"،،،

فانون، لا يجد سوى العنف مطهرا لهذه الدونية وللتحرر من الاستعمار والعنف،،

في كتابه "معذبو الارض" الذي كتبه من واقع خبرته في العمل كطبيب في الجزائر، يظهر فانون وكأنه منظراً للعنف، فهو يعتد انه في العنف وبالعنف يطهر الإنسان المستعمر ذاته، ذلك ان العنف هو سمة كل استعمار، بغض النظر عن مدى وحشية هذا الاستعمار "فيزيقيا"، أي بغض النظر عن عمليات القتل والمجازر وغيرها، فكل استعمار، أو، اضطهاد هو عنف، بالضرورة، بما في ذلك محاولات طمس الهوية الثقافية للشعوب المضطهدة.

لذلك فان عنف الشعوب المستعمرة والمضطهدة ليس ضروريا فقط لمواجهة عنف المضطهد، بل وللتحرر والتخلص من الشعور بالدونية،، "على مستوى الأفراد، العنف هو قوة مطهرة. إنها تحرر السكان الاصليين من عقدة الدونية ومن اليأس ومن الشلل"،،،

لكن فانون يعتبر ان العنف هو دائما نتيجة التهميش والفقر والاغتراب،،،

على كل، كتاب "معذبو الأرض"، الذي ترجمته "دار الطليعة"، منذ أكثر من أربعة عقود، كان واحداً من الكتب التي خلقت تحولاً في حياتي نحو مغادرة "الأحزاب السلمية" إلى "الكفاح المسلح"،،،

مش مهم،،،

المهم، حشر الناس، واضطهادها، وتهميشها، وإشعارها بالدونية، قد يخلق "نخباً" متماهية مع المضطهد، تتحدث بلسانه، وتضرب بسيفه، نخباً منفصمة، مثل منافقي المدينة إذ خلوا الى شياطينهم...

وربما تخلق صفات عند بقية المضطهدين، كالتي خلقها الزنجي لنفسه، لكن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، فسرعان ما يتحول إلى كراهية وعنصرية، وتاليا عنف...

بعدين مش ضروري الواحد يلبس قناع ابيض، لانك لو لبست فراح تظل منبوذ ولن يرضوا عنك،، كان غيرك اشطر منك، مثل فانون، لبس قناع ابيض على بشرته السودا وما نفعت معه...!

تعليقات

Comment Icon

ما اكثر الاقنعة في هذا الزمن

عباس | 08/12/2009, 17:53 [ الرد ]

Comment Icon

عام ١٩٥٦ وجه رسالة إلي المفوض العام الفرنسي روبير لا كوست يعلن فيها استقالته من عمله ويدين السياسةالتي حولت عدم المساواة والقتل، إلي مباديء قانونية، موجهة ضد المواطنين الأصليين في الجزائر. هذه السياسة التي تطمس شخصيتهم وتذلهم في قلب وطنهم.
بعد هذه الرسالة طُرد فانون من الجزائر. لكن ارتباطه بالثورة الجزائرية صار أمراً لا رجعة عنه فبعد أن فشل بتحريض الرأي العام الفرنسي ضد استعمار الجزائر انتقل إلي تونس، وأنشأ هناك المنظمة الخارجية لجبهة التحرير الوطني. ثم أصبح عضواً في هيئة تحرير صحيفة المجاهد الناطقة باسم الجبهة. وفي عام ١٩٥٩عينته جبهة التحرير سفيراً متجولاً لها في افريقيا السوداء وهناك شاهد الدول المستقلة حديثاً وعاين قادتها، فحذر من المصير السيء الذي تمشي إليه هذه الدول المستقلة إذا لم تتدارك الأمر. ففي فصل من كتاب معذبو الأرض تحت عنوان مغامرات الوعي القومي البائسة نجده يحذر من البرجوازية الوطنية التي تستلم السلطة من الاستعمار، لأنه لا قوة اقتصادية لها ولا خبرة لها بإدارة شؤون البلاد

hamede | 08/12/2009, 19:14 [ الرد ]

Comment Icon

صباح الخير محمد ..

بحكم عملي الصحفي ، اتصلت مرة لغايات اعداد تقرير اخباري مع رئيس تحرير صحيفة يومية ، وسألته عن رأيه في المواقع الالكترونية الاخبارية .. يعني دردشة بسيطة عن الموضوع ، اكتشفت أنه رأيه مخالف تماما لمقالات "الردح" التي يكتبها بين وقت وآخر عن هذه المواقع ومصداقيتها ومهنيتها .. الخ .

وعندما استفسرت منه عن سبب هذا الاختلاف في وجهة نظره - بين ما يكتب وما يعتقد به شخصيا - قال لي بالحرف الواحد : يا بنت الحلال ، أنا بكتب هيك مقالات "بتحريض" من جهات معينة ..

فعلا يقولون ما لا يفعلون !

عبير هشام ابو طوق | 09/12/2009, 10:12 [ الرد ]

Comment Icon

- اكتب يا هيبا، اكتب باسم الحق المختزن فيك..
- يا عزازيل..لا أقدر
- اكتب ولا تجبن، فالذي رأيته بعينيك،لن يكتبه أحد غيرك، ولن يعرفه أحد لو اخفيته.

s. moharram | 09/12/2009, 10:39 [ الرد ]

Comment Icon

اصبحت مقل وتنزع نحو الفلسفة يا صديقي..
هذا نذير خطر جدا

محمد حسن العمري | 09/12/2009, 22:15 [ الرد ]

Comment Icon

موضوع شيق

dara | 15/12/2009, 13:36 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba