بصراحة ما كان جاي ع بالي اليوم اكتب، لأني غرقان في الشغل لشوشتي: تحرير اخبار من ساعة الصبحية، في يوم جمعة مشمس كهذا اليوم "خرج رحلات" وتمغط تحت الشجر او على مياه "البحرة"...
غرقان في شغل "البوابة"، ومستمتع الصحيح، رغم اني في المكتب الجديد "السياح النياح" لوحدي،،،
الصحيح، قررت ان ابذل كل جهد ممكن في شغلي الأساسي، البوابة، لذلك أوقفت اغلب أعمالي الخارجية الاخرى، مثل عملي مع "شبكة الإعلام المجتمعي"، التي تدير "راديو البلد" و موقع "عمان نت"، وأشغال اخرى، وقررت أركز وضعي شوي، وأعيد ترتيب أوراقي العلمية، كما فعلت بوضعي الصحي، النفسي والجسدي..
بس مش هاد المهم..
المهم، انني انتهيت قبل قليل من قراءة تقارير عربية وعبرية مترجمة عن مخطط اسرائيلي لتهويد المقدسات، الإسلامية خاصة، والمسحية أيضا، سيبدأ تنفيذها اعتبارا من الأحد،،،
باختصار،،،
إسرائيل شرعت في "تهويد" المقدسات الدينية للمسلمين والمسيحيين، بعد ان نجحت في تهويد المدينة بشكل عام، وهي تنوي بمخططها الجديد البدء ببناء "الهيكل الثالث"...
طيب،،،
الأمر يعني ان الصراع على فلسطين صار دينيا بحتا، كما قال قبل ايام وزير خارجية إسرائيل المتطرف جدا، افيغدور ليبرمان، مع أن الأمر لا يحتاج لمثل تصريح هذا الرجل المقرف حتى شكلاً...
بركات "العولمة"، التي أيقظت "الهويات الدينية"، بشكل خاص، و"الهويات الفرعية"، بشكل عام، بما في ذلك الصحوة الإسلامية، التي كانت إلى ما قبل بضعة سنوات التعبير الأبرز عن "جرح الهوية"، لكنها لم تعد وحدها الآن فكل " الهويات الدينية" بلشت "تصحو" شيئا فشيئا وتميل للتطرف أكثر...
يمكن "الصحوة الإسلامية"، وبسبب ظروف كثيرة، منها تكالب العالم ضدها، جعلها الآن تتراجع مقابل تقدم هويات الشرائع الاخرى،،،
الغريب،،،
فيما تتراجع دولة مثل إسرائيل، التي طالما فخرت بانها غربية ديمقراطية علمانية لكل سكانها، وتتراجع القوى العلمانية وحركات السلام فيها لصالح الربايات و الحاخامات والحراديم والسفارديم...الخ، بدأت تظهر في العالم العربي والاسلامي بوادر "تقبل الاخر"، لا بل "تزيين الوجه البشع" الذي طالما التصق بـ"اليهودي"...
خلال فترة انقطاعي عن التدوين، يعني قبل شي شهر، تسنى لي قراءة رواية اليمني علي المقري، التي عنوانها "اليهودي الحالي"...
طبعا، انا عشت في اليمن سنة كاملة، لكن عندما رأيت الرواية على رف المكتبة وقرأت العنوان، تبادر الى الذهني انها تتحدث عن "اليهود الحاليين"، ونسيت ان أهل اليمن يقولون على الشيء الجميل والحلو "حالي"، يعني "اليهودي الحلو" او "اليهودي الجميل"، هو عنوان الرواية مترجمة الى "لغتنا" الشامية...
الصحيح،،،
لم أقرأ في حياتي سوى رواية واحدة تتحدث عن "الطوائف الموسوية العربية"، فقد قرأت منذ سنوات رواية "فيكتوريا"، للروائي اليهودي / الإسرائيلي، العراقي الأصل سامي ميخائيل، وهي رواية صدرت ترجمتها عن "دار الجمل"،،،
رواية ميخائيل تتحدث عن يهود العراق، من خلال "فكتوريا"، المرأة التي تتعرض لكل صنوف العذاب، لكنه يضع فكتوريا في سياق تاريخي للطائفة، خاصة في منتصف القرن الماضي، وبداية "تشكل إسرائيل" والهجرة، " والفرهود"، الفرهود هي حالة فوضى سادت العراق مطلع أربعينات القرن الماضي، نجمت، كما يقول البعض، عن "شائعات" مست الطائفة اليهودية وتعرضت للاذى والنهب والقتل والسحل في شوارع بغداد، وقيل ان هذه الشائعات دبرتها الاستخبارات الإسرائيلية، والوكالة اليهودية الدولية، لدفع اليهود الى الهجرة الى فلسطين.
المهم،،،،
الآن، يبدو ان "العربي" صار أكثر تفهما لـ"يهودي"، ففي غضون اقل من سنة اصدر المقري روايته "اليهودي الحالي"، التي تتحدث عن علاقة حب تربيط سالم اليهودي بفاطمة المسلمة، وأيضا في سياق تاريخي للطائفة اليهودية في اليمن وظروف حياتها ومعاناتها، أو على الأقل معاناة "المعتدلين" فيها وفي الطائفة الإسلامية...
وأصدرت الصحفية اللبنانية الشهيرة عن التعريف، ندى عبد الصمد، كتبا جديدا عن الطائفة اليهودية اللبنانية، شبه المنقرضة الآن، بعنوان "وادي أبو جميّل، قصص عن يهود بيروت"، ووادي ابو جميل هذا حي كانت تقطنه الطائفة الموسوية، ولا تزال بعض العائلات تعيش فيه، ويجري الآن ترميم "كنيس" مشهور في الحي كجزء من احياء تراث المدينة.
كتاب ندى، الذي اشتريته من بيروت عندما كنت هناك نهاية الشهر الماضي، عبارة عن "ريبورتاجات" صحفية، تتبع فيه ندى احوال الطائفة من خلال 24 قصة شخصية،،، وبالطبع يبرز مثلاً معاناة بعض الشخصيات من فكرة الصورة النمطية عن اليهود من مثل ان "اليهود جواسيس لاسرائيل"،،،
هذه نظرة شائعة كثيرا لدينا، قبل ايام قرأت مقالا لـ"العربي الغضبان"، بس مش عارف من شو هو غضبان، مع انه عايش باميركا بدرس في جامعاتها ومتنعم في خيراتها، اقصد الدكتور اسعد ابو خليل، الذي يواظب على كتابة مقال "سنفور غضبان في جريدة الأخبار اللبنانية"،،،
في مقاله عن "نهاية اسطورة الموساد"، يؤكد "سنفور غضبان"، لا بل يجزم، أبو خليل ان احد أسباب قوة "الموساد" الإسرائيلي هو استعانته باليهود العرب، بالمناسبة، عدى عن قصة الجاسوس "كوهين" الشهيرة، لم اسمع يوما ان المخابرات العربية اكتشفت شبكات تجسس في الطوائف اليهودية، ناهيك عن ان الكثير من الدول العربية لا يوجد فيها طوائف يهودية، مثل الأردن والسعودية وبقية دول الخليج،،،
ويمكن في المقابل، في يهود اشتغلوا لصالح العرب، مثل طائفة "ناطوري كارتا" أو، حراس القرية، وهم يهود فلسطينيون يعيشون بالقرب من نابلس، ويرفضون الاعتراف بدولة إسرائيل من منطلق تفسيرهم الخاص للتوارة، ولهم ممثلين في المجلس الوطني الفلسطيني، وكان لهم ممثل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزير سابق في السلطة الفلسطينية،،
بعدين يا سيدي، ما هو ابن واحد من اكبر مسؤوليي حركة حماس طلع جاسوس، ومسؤولين فلسطينيين وعرب كثر طلعو جواسيس، الجواسيس ليس لهم دين،، ياما في جواسيس من اعلى مستوى، في دول جاسوسة، مش بس أفراد...
المهم،،، لا علينا...
بعدين ليش هو بعد سنة 1948 ظل في يهود في الوطن العربي، ما كلهم تهجروا والبركة في الموساد والتعاون العربي....
اكبر طائفة يهودية عربية موجودة في المغرب، وعلى ما اعتقد ان تعدادها لا يزيد على الـ 7000 نسمة من بين 25 مليون مغربي، و حوالي 2000 يهودي مصري بين أكثر من 70 مليون مسلم وقبطي وبهائي وما بعرف شو...
طيب....
حاب ارجع لرواية المقري، اليهودي الحالي، حتى لا اظلم الرجل كثيرا، اقول انه لا يحاول بالضبط "تزيين" وجه "اليهودي البشع"، كما قر في ذهننا بسبب تربيتنا الدينية"، لكنه يحاول ان يربط جسرا بين الطرفين المسلم واليهودي، ويتعامل معهما بوصفها بشر وليسوا "متدينين" وحسب، وهو ينتقد "المتطرفين" في الناحيتين،، وان كان أكثر نقدا للإسلاميين، حيث كلهم ينظرون نظرة عداء لليهودي ويطالبونه بالرحيل عن "بلده اليمن" كأنه لم يعمر فيها قرونا، والمقري هنا يكشف عن كيف أسهمت هذه النظرة لليهودي "البشع" في دفعه للهجرة إلى فلسطين، يعني "الجاهل عدو نفسه"،،،
تخيلوا ان سالم عندما ينجب طفلا، وتموت فاطمة أثناء الوضع، لا يعرف أين يربي ابنه، فاليهودي لا يعتبره يهوديا، لأن الدين عندهم يكتسب من ناحية الأم، والمسلم يرفضه لان أباه كان يهوديا، وهكذا يتعب في البحث عن عائلة تقبل بتربية ابنه..
عندما يموت سالم نفسه لا تقبل الطائفتان دفنه في مقابرها، ورغم انه أشهر إسلامه، إلا أن جثته تستخرج من جدثها وتدفن بعيدا عن مقابر المسلمين..
يعني سالم، لا معي ستي بخير ولا مع سيدي بسلامة، فالدين لا يقبل الشراكة...
صحيح ما يقول ابو العلاء المعري:" إن الشرائع ألقت بيننا احن (يعني مصايب)... وعلمتنا فنون العداوات"...
شو كمان...
ابديش أطول أكثر، لأني زهقت، بس بعتقد انه صدور رواية المقري وكتاب ندى، يبدو لي، يبدو وبس، محاولة عربية وإسلامية، لاعادة فهم الاخر / اليهودي، في وقت صار فيه الأخر مش معني أبدا فينا، ولا بده شوفتنا..
هذا ليس نقدا للكتب، اقصد ان عزوف اليهودي / الإسرائيلي، وإسرائيل نفسها عن المنطقة والسلام، ومطالبتنا منذ "فيلم" 11 ايلول بالاعتراف بها كـ"دولة يهودية"، لا يعني بحال انني لست مع الكتابين هذين، او مع صدور كتب اخرى عن الطوائف اليهودية تحديدا، العكس تماما، يمكن نحنا اتخرنا كثير...
دكتور اسعد اشكرك على اهتمامك.
لم اقل اكثر مما قلت يا دكتور، يعني لم احور، وهذه هي العبارة :"ان احد أسباب قوة "الموساد" الإسرائيلي هو استعانته باليهود العرب، ".
الصحيح انت ذكرتني بفضيحة لافون الشهيرة ومع ذلك فانا لا اعرف سوى هاتين الحالتين: كوهين ولافون. قد اكون مخطئا.
مودتي واشكرك مرة اخرى.
محمد عمر | 13/03/2010, 10:02
في سوريا نشر الصحفي "المشاكس" ابراهيم الجبين منذ فترة رواية باسم يوميات يهودي في دمشق.. لم يتسنّ لي قراءتها بعد لأنني لم أحصل إلا على النسخة الالكترونية (و أنا من هؤلاء النوستالجيين الذين لا يعرفون قراءة الكتاب إلا على الورق) لكن بعض من قرأه من الأصدقاء أكدوا أنك تنهي الرواية كما بدأتها (يعني مش فاهم حاجة على قولة اخواننا الفلسطينية).
تحياتي
Yassin | 12/03/2010, 18:05
استاذ محمد
اتردد على مدونتك دائما لانني اعتبرك مدون تحترم عقل القاريء وتتعب على ادراجاتك وتلقي الضوء على امور كثيرة وتجهد في البحث والقراءة. يحزنني عندما تنجر خلف بعض التعليقات المستفزة وتخرج عن طورك. اتمنى ان لا تلتفت لمثل هذه التعليقات فانت على ما يبدو اكبر وارفع من ان تقع في شراكهم.
تحياتي
معجبة | 13/03/2010, 09:23
أنت حوّرت في كلامي. أنا لم أقل ان كل اليهود متعاملون مع إستخبارات العدو, لكن العدو استعان ب, واستغل, بضع اليهود في عمله الإستخباري. لو قرأت تاريخ الإستخبارات العدوة لعرفت ذلك. ليس لافون فقط, وكوهين وغيرهما.
أسعد | 12/03/2010, 18:01 [ الرد ]