موقف خرائي في قضية رأي عام...!
18 آذار, 2008

كان من المفترض أن يكون صاحب هذه المدونة، العبد الفقير لكل شيء من الله إلى الحنان، في إجازة خاصة ببيروت...

 كان من المفترض أن أكون اتفتل في شوارع بيروت أو استمتع ببحرها على الرملة البيضا، أو في أي من انديتها البحرية وكل ما في بيروت من أمكنة كثيرة اعشقها واعشق التردد عليها لكل الذكريات التي تربطني بها...

بالمناسبة، كنت قررت في ما لو زرت بيروت لن أقوم بزيارة الضاحية الجنوبية، يعني معقل حزب الله. فقد ابلغتني ام بناتي (هيفاء) أمس ان صديقتها ذهبت في زيارة الى بيروت،  وأحبت ان تزور الضاحية الجنوبية، قبلة لاثوريين العرب الجديد، للتبرك بها والتمسح بحوائط مباكيها. فهي من اشد المعجبين بالسيد حسن نصرالله وتحتفظ بكل أقواله المأثورة وصور وجهه "الصبوح والمتسامح" على هاتفها الخلوي. وهي أي صديقة زوجتي "متطرفة جدا" ومغرمة ليس بنصر الله فقط وإنما ببشار الأسد فقد قضت سنيّ دراستها الجامعية في دمشق، قلب العروبة النابض، ومغرمة بفيصل القاسم وغسان بن جدو وصدام حسين...

وبالمناسبة اسمها كفاح ووالدها قائد في "حزب البعث العربي الاشتراكي العظيم" وقائده الملهم. هذا الحزب الذي احيا عظام الامة وهي رميم في عاصمة دار السلام (بغداد) وعاصمة الامويين (دمشق)...

ومع ذلك، فعندما دخلت الضاحية الجنوبية مع صديقها أو خطيبها وجلسوا إلى طاولة احد المطاعم وطلبوا من "النادل" تصويرهم للذكرى داخل المطعم، الذي اعتقد لا يوجد فيه غير الصحون والطناجر والشوك... حتى تجمع امن الحزب واعتقلهم واقتادهم معصوبي الاعين مقيدي اليدين الى مكان ما ، وهات يا تحقيق لمدة أكثر من 13 ساعة متواصلة، وما كان يشفع لهما سوى ان الأمن الواعي لحزب الله اكتشف أن الفتاة معجبة جدا بسيد المقاومة وحزب المقاومة والحزب الإلهي الذي سوف يقودنا الى نصر محقق.

المهم، بعد هذا الاكتشاف الذي تطلب 13 ساعة متواصلة اعتذر المحقق لها قائلا:" معلش بدك ما تواخزينا فتجربتنا مع الأردنيين الذي يزورن الضاحية ، تجربة مو كتير كويسة ، لانو كلهم جواسيس"....

يعني، جماعة الحزب الإلهي حوكموا علينا، كلنا، نحن الشعب الأردني، الي كل اليوم والليل في الشوارع بنتظاهر وبنسبح بحمد نصرالله وصدام وبشار اسد وخالد مشعل ورمضان شلح وفيديل كاسترو وماو تسي تونغ وكيم ايل سونغ وشافيز، وفينا صالح العرموطي وبادي الرفايعة وناهض حتر وفهد الريماوي ورحيل الغرابية وسعد دبور وياسر ابو هلالة وياسر زعاترة وراكان المجالي وجورج حداد وليث شبيلات وابو زنط وحسن مجلي...وغيرهم وغيراتهم، حكموا علينا دفعة واحده باننا جواسيس...

ما شاء الله، مش عارف، مع انه إسرائيل اغتالت خمس قيادات للحزب في الضاحية الجنوبية، حيث الأمن الصاحي والواعي، واغتالت أهم قيادي للحزب (عماد مغنية) في قلب العروبة النابض، وقبلها كانت اغتالت قائد كتائب عز الدين القسام في قلب العروبة النابض أيضا، وليس في عمان (وكر الجواسيس)، حدث هذا في عام 2004، مع ان عمّان أنقذت حياة "الثوري الكبير" حامل مشعل الحرية والتحرر في غزستان خالد مشعل، وحافظت على حياة جورج حبش الذي اقام بها طويلا وهو من اكبر المطلوبين للموساد الإسرائيلي...

ما علينا، لا أريد ان أكون عنصريا، ولا أريد أن اتهم بأنني اشتم بأحزاب الله التي لا غالب لها، ولا أريد ان ابدو كمن يمسح جوخ للدولة الأردنية، فانا من أصل فلسطيني ولو تحدثت خيرا عن "بلدنا" الأردن لقالوا انني متزبزب أو انني عندي عقدة انتماء، مع ذلك فشي بقهر حقا، ان ينظر حزب لشعب كامل أكثريته من المتطرفين والمتشددين والمتخلفين وأتباع قناة الجزيرة كجواسيس بالجملة...

تخيلوا لو أن حزب الله هذا اعتقلني انا المستسلم، المعادي للعنف داعية السلام، ومن ضربك على خدك الايسر فادر له الايمن، داعية خلع ملابسنا امام إسرائيل قطعة قطعة كرمال السلام دون ان اسميها "تنازلات". اعتقد لو ان الحزب اعتقلني لعرضني على شاشة قناة "المنار" كجاسوس خطير، ومثال لإثبات يقظة امن الحزب وعينه التي لا تنام... بس الله سترنا...

الحق أقول لكم:

لو جماعة علي ابو سكر هؤلاء، اقصد الحزب الإلهي وحركة المقاومة الالهية في فلسطين وشقيقتها في العراق، حرروا البلاد العربية كلها، فلسوف اطلب اللجوء السياسي إلى سيريلانكا....

على كل ، هذا الرأي الخرائي الذي لن يعجب اكثر من 95% من الشعب الاردني الثوري جدا، عشاق نصرالله وهوغو شافيز وصدام حسين الذي تصور لهم وجهه البدر في القمر... ولن يعجب الثورجية والكلمنجية واليسارجية والاسلامويين وبياعين الكلام، وجماعة كل صاروخ بمائة فلسطيني... وكل نصر الهي بالف قتيل واكثر مما يعدون...

ما علينا...

كان من المفترض أن أكون في بيروت اليوم أو ان أقوم بفلفشة الصحف اليوم، لما فيها من أخبار دسمة خاصة استطلاع الـ100 للحكومة الذهبية التي أظهرها الاستطلاع وكأنها أصبحت "ماسية"، أو بالكتابة عن أحكام القضاء بحبس خمس صحفيين دفعة واحدة بين صحفيين كبار مثل طاهر العدوان وأسامة الشريف، في بلد يتغنى يوميا بحرية سقفها السماء، لكن مكالمة حزينة من اخي جعلتني الغي سفري...

في مدونة اخرى سأتحدث عن اخي الذي كان جميلا، وبات بقايا بشرية...

 

تعليقات

Comment Icon

ننتظر مدونتك التالية بشوق كبير ...تحياتي لك

متابعة | 18/03/2008, 14:41 [ الرد ]

Comment Icon

مؤسف انك لن تكون في بيروت كنا عملنالك احسن استقبال ولو انو الوضع بأسوأ الاحوال

هي | 18/03/2008, 18:21 [ الرد ]

Comment Icon

بهذه المقالة لا أعتقد أنك سوف تتجاوز الحدود السورية اصلا حتى تصل إلى بيروت، وربما ينتهي بك الأمر في سجن المزة

باتر وردم | 19/03/2008, 10:54 [ الرد ]

Comment Icon

احنا طول عمرنا جواسيس وخرا وكل اشي عاطل ولاد كلب احنا

Moey | 22/03/2008, 13:10 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba