لم أسافر. لا زلت بعمّان، مع أن المفروض أن أكوْن الآن في طائرة "الملكية" في الطريق إلى شيكاغو...
أوقفت سيارة "تاكسي" وساومته على أجرة التوصيلة إلى المطار، اتفقنا على 15 ديناراً، صعدت معه...
سلك السائق طرق الدوار الرابع وعندما وصلنا بالقرب من "بلو فيك" انتبهت إلى أن تاريخ اليوم هو 11 نيسان وليس 12.
تفقدت التذكرة، وطلبت من السائق أن يعيدني إلى المكتب.
وبحسب القول :" في كل تاخيرة خيرة"، فقد قضيت اغلب الوقت في قراءة بعض المواد التي سوف تساعد على أغناء النقاش في الطاولة المستديرة التي سوف أشارك بها في واشنطن.
من بين هذه الأوراق الدراسة التي أجريت في الولايات المتحدة العام 2008 عن استخدام الصحف الاميركية للانترنت.
في مخلصها التنفيذي تصل الدراسة حد الاستنتاج بان الصحافة الورقية في أميركا باتت تواجه أزمة حقيقية، تهدد وجودها، تمثلت في انخفاض مضطرد في أعداد توزيع الصحف. وهذا الاتجاه التنازلي ترافق مع انتشار الانترنت.
وقد كانت صحيفة "كريتسيانس سيانيس مونتور" اول الصحف الكبرى التي اعلنت عام 2008 عن وقف نسختها الورقية.
واليوم تبحث الصحف الورقية في الولايات المتحدة عن "تكنولوجيات" جديدة تمكنها من الإبقاء والمنافسة.
وتأتي هذه الدراسة للبحث في الجهود التي قامت بها الصحف لمواجهة الأزمة من اجل تطبيق تكنولوجيات على مواقعها عبر الشبكة للانتقال من مفهوم النقل البسيط للاخبار الى مفهوم بناء "المجتمعات" او الـ Online Communities .
وقد شملت الدراسة أهم 100 صحيفة أميركية، وركزت على مفهومي "التفاعلية" و " الآنية" كأدوات رئيسية من أدوات الانترنت.
وجدت الدراسة ان :
اولا: اتجهت بعض الصحف الى السماح للجمهور بتوليد المضمون، 58% من الصحف سمحت للجمهور بالمساهمة في تزويد موقعها بالصور. و 18% فيديو و 15% مواد مكتوبة "نصوص".
ثانيا: 70% من الصحف تسمح بالتعليق على موادها، وهذه النسبة تشكل ضعف العام الماضي، مرتفعة من 33% عام 2007.
ثالثا: 10% من الصحف تمتلك "الشبكات الاجتماعية للأخبار، "ويكي أخبار"، Wiki ، وقد أتاحت للمستخدم الصديق وضعه "بروفايل". النسبة كانت 5% العام 2007. وهذا ارتفاع مدهش أو مفاجئ كما تقول الصحيفة.
ملاحظة : تعتبر عملية بناء تشبيك مجتمعي حول الصحف أو الأخبار ، الويكي أخبار، أو، Building networks around news، العنوان الرئيسي لعمل مواقع الصحافة عبر الانترنت في السنوات الثلاث الأخيرة. وسوف اتناول هذا المفهوم لاحقا.
رابعا: 76% من الصحف تضع قسم "الأخبار الأكثر قراءة" على موقعها. وكانت النسبة 51% و 33% في العامين 2007 و 2006 على التوالي.
خامسا: حصلت كل الصحف على إعلانات عبر مواقعها، وهذا ليس مفاجئا كما تقول الدراسة.
سادسا: 92% من مواقع الصحف وضعت روابط مع مواقع الـ" Bookmarking Social "، وهو، باختصار، عبارة عن أداة تتيح لمستخدم الانترنت تنظيم وتخزين والبحث وادراة صفحات الويب التي يفضلها، قياسا ما ما نسبته 7% فقط عام 2006.
سابعا: 57% من الصحف تقدم خيار الـ BDF، للقارئ، 20 % تتيح موقع دردشة، 96% تقدم خدمة النشرة الجوية،40% تمتلك SMS، و 70% تقدم خدمة روزنامة النشاطات الاجتماعية.
ثامنا: تقلص عدد المواقع التي تشترط على القارئ التسجيل " registration " لقراءة المضمون، سواء كان مدفوعا او مجانيا. 10% فقط من المواقع تشترط التسجيل مقابل 29% عام 2007 و 23% عام 2006.
تاسعا: جميع الصحف المائة المشمولة في الدراسة تقدم خدمة الـ RSS بطريقة أو اخرى. بينما كان العدد 3 مواقع فقط عام 2007.
اما عن سبب أزمة الصحف فان الدراسة تخلص إلى أن الصحف فقدت موقعها الاحتكاري في السوق. وقد انصرف القارئ عنها إلى وسائط إعلامية ومصادر أخبار، مجانية في الأغلب، كما واصلت عوائد الإعلان بالانخفاض للسنة الرابعة عشر على التوالي، أي منذ انتشار النت.
المعايير...
واستنادا الى مفهوم "قابلية الاستخدام للمواقع، او ، الـ Usability، فقد استندت الدراسة الى جملة المعايير التالية لاتي تقسي مفهوم قابلية الاستخدام:
1- التسجيل، registration.
2- التشبيك المجتمعي، أو، Social Bookmarking.
3- العلامات، او، الـ Tags . هل يمتلك الموقع هذه الـ TAGS؟
4- المحتوى المتحرك. Mobil Content
5- SMS .
6- الفيديو.
7- الصور، وطريقة استخدامها.
8- البث الصوتي.
9- خيار الدردشة.
10- الـ RSS
11 – الـ RSS لمختلف الأقسام.
12- الـ RSS كامل ام جزئي.
13- هل يشمل الـ RSS اعلانات.
14- تقارير عن المدونات.
15- تقارير عن التعليق على المدونات.
16- الأقسام الأكثر شعبية.
17- مساهمة الجمهور في انتاج مقالات.
18- مساهمة الجمهور في انتاج صور.
19- مساهمة الجمهور في انتاج فيديو.
20- تشبيك اجتماعي/ بروفايل المستخدمين.
21- تكييف الصفحة الاولى.
22- زوايا الاخبار بالفلاشات.
23- الزوايا المواد التفاعلية.
24- النشرة الجوية.
25- الحركة على الموقع الـ Traffic .
26- الروزنامة المجتمعية او الـ Community Calendar.
27- نسخة BDF.
28- الاعلانات، هل يوجد على الموقع اعلانات Contextual، ام اعلانات، interstitial ads .
المهم
وقد خلصت الدراسة الى ان الصحف الاميركية بدأ تتعاطيى مع الانترنت ليس كمنافس مهدد بل كشريك، فقد توجهت الصحف الى استخدام كل المعايير السابقة لزيادة مجتمعاتها على الشبكة. فقد زادت من التفاعلية وتشبيك الاجتماعي والمواطن الصحفي، المساهمة في انتاج المضمون...الخ.
لكن هذا التحول ليس سهلا، فلا يزال على الصحف البحث عن الربحية في الوقت الذي لا يزال مضمونها متاحا بالمجان للقارئ.
وقد اظهرت الصحف الاميركية اهتماما حيويا، في تحسين مواقعها عبر الانترنت بسبب الازمة الحالية وتراجع عوائد الاعلانات وانصراف الجمهور نحو الانترنت..لكن كل التحسينات التي ادخلت على مواقع الصحف كانت هامشية، وهي مجرد تحسينات على ما هو موجود فقط لم تصل حد الابداع واختراع وسائل جديدة لتطوير واثبات نفسها على الشبكة...
سوف أتابع عرض بعض الدراسات والنقاشات حول الموضوع هذا الذي صار ملحاً في عالم الصحافة..
سلامات مهند
اكيد معك حق، لكن الامر اكبر من مجرد الاعتماد على صحفيي القطعة فهو مرتبط بصحافة المواطن، وهذه الصحافة الان هي التي تنتج المضمون في الاكثر.وهذا يضع الصحافة المهنية في مازق او ازمة.
الامر كما قلت بحث عن بيزنس مودل جديد بالكامل. منها مفهوم التشبيك المجتمعي للاعلام..
اشكرك
محمد عمر | 11/04/2009, 18:27
إعتقد إنو المواطن في مأزق أكبر من الصحافه..لئنو زي ما تفضلت "صحافة المواطن" biased ومرتبطة بأيديولوجيات، لذلك ما سيحصل عليه القارئ في النهايه هو Opinion piece على هيئة خبر والقارئ "الساذج" لن يستطيع التمييز بين الأثنين وسوف تضيع الحقيقه وفرصة رد الفعل. طبعا هاد الحكي بنطبق على الدول إلي فيها صحافه حقيقيه مش زي حالاتنا.
برأيي الحل يجب أن يأتي من قلب الصحافه، من الناس إلي فعلاً بتهتم بمهنيتها، لإن الإنتظار راح يزيد تعقيد المهمه..ولا تنسى إنو الجيل الجديد ما راح يمسك ورق، يعني مشكلة الصحافه الورقيه راح تتفاقم exponantially وفجأه.
على فكرة أنا سكان شيكاغو..طبعاً جاهزين لأي خدمه أبو عمر..
Mohanned | 11/04/2009, 18:54
سلامات ،
في الأونة الأخيرة تسنى لي الإطلاع على مقالات تروج لفكرة أن الصحافة الورقية تعيش عقدها الأخير بحسب توقعات و إستنتاجات مراكز قياس الرأي العام و أذواق المستهلكين ، و تبشر بعصر جديد يدشن سيادة الصحافة الإلكترونية .
و لعل إنتشار المدونات مقدمة لتباشير هذا العصر و الدور التفاعلي الذي تلعبه في تثقيف و أنارة الرأي العام و بخاصة في الدول التي تمتلك إعلاما موجها (دولنا العربية) و تتراجع مساحة حرية الرأي في الصحافة الورقية (المحافظة في عمومها).
لا أملك رقما في ذهني عن نسبة القراء العرب (و بخاصة الأجيال الشابة) التي تستقي معلوماتها من المواقع الإخبارية ، مواقع الصحف ، و حتى مواقع القنوات الفضائية التي كثيرا ما تشهد تفاعلا و تجاذبات حادة في أراء القراء تعجز الصحف الورقية أو الصحافة المكتوبة في توفير مثل هذه التداخلات و التجاذبات و تصديرها على صفحاتها.
الموضوع موضوع وقت ليس إلا لنشاهد بدء نهاية عصر الورق التقليدي ، لو إستطعنا توفير "قولبة جاهزة" تفي بالغرض و تستطيع تغطية الخبر ، و التعليق عليه ، و توفير "صلات" أو "وصلات" ذات علاقة ، و دعم فني يشمل الصورة و الفيديو ، فسنوفر حتما بضعة سنين يتطلها الأمر.
يعجبني موقع "إيلاف" elaph.com و أتوقع له في خلال عامين لا أكثر أن ينافس و يصل إلى حرفية و تميز صحيفتي "الحياة" و "الشرق الأوسط" .
دمت بخير ، شكرا على المعلومات القيمة الواردة في التدوينة أعلاه ، قمت بحفظ الروابط للإطلاع عليها بتعمق لاحقا، و بصراحة - دونما عتب - كنت أتمنى أن تطرح هذه المقال أبكر قليلا لفائدتها.
أتمنى لك سفرا موفقا و رحلة آمنة و أن ترجع لنا بالسلامة يا صديقي.
فــاخــر النـحـال | 11/04/2009, 20:22
توصل بالسلامه يا بابا
reemi | 11/04/2009, 21:47
سلامات أبو عمر ، قرأت صباح اليوم تقريرا للصحافية حنان سليمان من واشنطن بعنوان (من يملك مفاتيح إنقاذ الصحافة الورقية في أمريكا)
الموضوع ثري جدا بالإحصاءات ، أستئذنك في وضع الرابط لتعميم الفائدة و لإطلاع القراء .
http://www.elaph.com/Web/NewsPapers/2009/4/428458.htm
شكرا أبو عمر .. دمت بخير
فــاخــر النـحـال | 12/04/2009, 09:03
سلامات أبو عمر ، قرأت صباح اليوم تقريرا للصحافية حنان سليمان من واشنطن بعنوان (من يملك مفاتيح إنقاذ الصحافة الورقية في أمريكا)
الموضوع ثري جدا بالإحصاءات ، أستئذنك في وضع الرابط لتعميم الفائدة و لإطلاع القراء .
http://www.elaph.com/Web/NewsPapers/2009/4/428458.htm
شكرا أبو عمر .. دمت بخير
فــاخــر النـحـال | 12/04/2009, 09:04
الموضوع بحتاج لجرأة..يعني زي ما تقول completely new business model.
مثلاً إستغناء عن عدد كبير من الموظفين والإعتماد على freelancers.
موقع مثل politico.com اتوقع يمثل مستقبل الصحافه..
Mohanned | 11/04/2009, 18:22 [ الرد ]