الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

خلط الحابل بالنابل...!
20 تشرين اول, 2009

صديقي باتر وردم كتب على مدونته مقالة حول "الليبراليون الجدد". وقد قرأت المقال بتمعن شديد، فهو ربما أول محاولة للفصل في المفاهيم السائدة...

مقال باتر نقل على موقع "عمان تايمز" تحت عنوان "باتر وردم يشن هجوما على الليبراليين الجدد"، وهو عنوان مقصود طبعا، إذ طالما اعتبر باتر مدافعا عن "الليبرالية"، وهو لا يخفي هذا الأمر، لكن هناك خلط متعمد بين الليبرالية، والليبرالية الجديدة، سببه أساسا عدم  تدقيق المفاهيم،،، ولكن هذا ليس ذنب الاردنيين؟

وقد كتبت التعليق التالي على مقالة باتر:

اعتقد أن الخلط بين "الليبرالية الجديدة"، أو، الليبراليون الجدد"، والليبرالية، ليس حصرا بالأردن، فالأمر يعود إلى جذور فكرية ونظرية، ونشأة تاريخية،،،

بداية، وكما اوضحت في مقالتك معنى "الليبرالية الجديدة" بوصفها"عقيدة اقتصادية" نشأت منذ 1938، وتطورت مع مدرسة شيكاغو الاقتصادية، أو، مدرسة ميلتون فريدمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، ولاحقا في "إجماع واشنطن"،،،

خلال إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان، الذي تبنى "إجماع واشنطن"، كما أوضح باتر، وإدارة رئيسة الوزراء البريطانية مارغرت تاتشر، تم تعميم هذه النظرية الاقتصادية الجديدة من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين.

يعتقد "الليبراليون الجدد" أن "عقيدتهم" الاقتصادية هي الأصلح للبشرية، وان ديمومة النمو والحفاظ على الاقتصاد الأميركي، لن يستمر إلى الأبد إلا عبر تدويل هذه السياسة الاقتصادية، أي عولمتها.

لذلك فان "شروط" صندوق النقد الموصوفة في كتب "خطابات النوايا"، والتي ترجمت في دول العالم الثالث باسم "سياسات او برامج التصحيح الهيكلي"، تتوافق مع "إجماع واشنطن"،،،،

 وقد أمكن فرض وصفات الصندوق، إجماع واشنطن، على العالم الثالث بسبب انفجار أزمة المديونية العالمية في نهاية سبعينيات القرن الماضي بسبب الاعتماد في التنمية على التمويل الخارجي، لذلك توجه العالم نحو الليبرالية الجديدة، كما أمكن تعميمها في العالم المتقدم بفعل أسباب اخرى، منها قوة اقتصاد الولايات الأميركية، وحصتها الأكبر في صندوق النقد الدولي، ودورها السياسي والعسكري في العالم، وجاذبية "التقدم" الذي أحدثته هذه المدرسة في أميركا، وأزمة مدرسة كينيز، وسقوط الدول الاشتراكية ونهاية الحرب الباردة...الخ.

اما الخلط، فهو ناجم أساسا عن التحالف بين هذه المدرسة في الاقتصاد، ومدرسة "المحافظين الجدد" في السياسية، وهما أمران مختلفان تماما،، وان كنا يشتركان في صفات عدة، منها النظر إلى دور الولايات المتحدة في العالم، وكيفية حماية الاقتصادي الأميركي ونمط الحياة الأميركي من خلال هذا الدور نفسه.

"المحافظون الجدد"، هي فلسفة سياسية، تدعي ان حماية الولايات المتحدة الأميركية، وحماية منجزاتها لا يتم الا عبر استخدام قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لتعميم "الديمقراطية" على النمط الأميركي في العالم.

وتعتقد هذه المدرسة ان "الليبرالية" عجزت عن حماية منجزات الإنسان الديمقراطية، وبدون تدخل الولايات المتحدة في العالم، وفرض الديمقراطية، فان إمكانية عودة الفاشية والاشتراكية والأنظمة التوليتارية ممكنة.

وقد بلور الأب الروحي لهذه المدرسة " ايرفينغ كريستول" اليهودي الذي كان في شبابه عضوا في منظمة تروتسكية في نيويورك المبادئ الأساسية لـ"المحافظين الجدد"،

والملفت للنظر أن اغلب منظري مدرسة المحافظين الجدد هم من أصول تروتسكية ماركسية، ولا غرابة في الأمر، فقد كان ليون تروتسكي، المنظر الشيوعي، يدعو إلى "الثورة الدائمة" لحماية النظام السوفياتي الوليد.

بمعنى أن تروتسكي كان يرى ان حماية "الثورة البلشفية" في روسيا، لا يمكن إلا ان يتم عبر الاستمرار في "الثورة العالمية"، وعبر استخدام قوة الاتحاد السوفيتي أيضا لتثور بقية الدول. لذلك فقد خالف سياسة لينين في التعايش السلمي والبناء الداخلي.

من نظرية تروتسكي في "الثورة الدائمة"، بلور "التروتسكييون/المحافظون الجدد"، نظرية "الديمقراطية العالمية"، ودور الولايات المتحدة في "عولمتها".

ولأسباب عديدة، بينها فكر "المسيحيون الصهيونيون" والإيمان الديني برسالة سماوية عبر عنها أكثر من مرة، ولأسباب اقتصادية أساسا، تبنى الرئيس الأميركي جورج بوش هذه السياسة وصارت جزءا فيما عرف بـ"عقيدة بوش"،،،

 لا يكفي فلسفة هؤلاء في الديمقراطية على النمط الأميركي، فبعد غزو أفغانستان، وتفجيرات 11 أيلول، ونجاح الحركات الإسلامية في أكثر من انتخابات، مصر، العراق، فلسطين، وغيرها ادخل بوش والمحافظون الجدد تعديلات جوهرية على نظرتهم للديمقراطية بطريقة وصائية هدفها منع القوى غير المرغوب بها من الوصول إلى السلطة، لذلك تم إعاقة إدخال إصلاحات ديمقراطية حقيقية في هذه البلدان، أي " الديمقراطية المعاقة" بحسب نعوم تشومسكي،،،،

بمعنى ما فان التزاوج الذي جرى بين "الليبرالية الجديدة" في الاقتصاد، و"المحافظين الجدد" في السياسة و"عقيدة بوش" في الإدارة، أدى إلى هذا الخلط بين الديمقراطية والليبرالية وكل المخرجات الشنيعة للحقبة "البوشية" التي كانت نتيجة هذا التزاوج الأسود، وأدى إلى وصف أي فكر ليبرالية بما يوصف به عندنا...

وفي النهاية فقد اجتمعت "نظريات شمولية" ثلاث، أدت إلى كل هذا الخلط، والشمولية تعني هنا ليس احتكار الحقيقة وحسب بل واحتقار الآخر بوصفه "جاهلا"، فقد تزاوجت "التروتكسية" مع التفسير "الغيبي" الذي كان يتبناه بوش وجشع الطغم المالية البعيدة عن الاقتصاد الحقيقي المنتج، لتنتج أسوا أنواع "الاستعلاء"،،،

وكل هذا ليس له علاقة بالليبرالية، كما عرفت تاريخيا منذ جون ستيورات ميل وحتى اوباما...

وليس غريبا ان نرى في البلد غضبا على هذا الزواج، وخلط، فالخلط أتى أصلا من المنبع وليس مننا..

تعليقات

Comment Icon

Hi,
Is there a way I can contact you by email? If you could email me that would be great.

Thanks

7aki Fadi | 20/10/2009, 20:32 [ الرد ]

Comment Icon

Useful post, thanks Moh

Lina | 20/10/2009, 20:55 [ الرد ]

Comment Icon

سيدي ، منذ ظهرت الظاهرة "الريغانية" في الحكم (بداية عصر الثمانينيات) و الربط موجود و ملموس بين الليبراليون الجدد و المحافظون الجدد و المجمع الكولنيالي (العسكري - الصناعي ) (العسكري - النفطي ) لاحقـا (حقبة بوش الأب و الإبن)، ربما كان هناك تمايزا في البدايات ، و لكن العبرة في النهايات حيث سقطت الخطوط الرمادية الواهية و الفاصلة بين التوجهات و الظواهر .
شعرت بعد قراءة التدوينة بأني بحاجة إلى الإستزادة في موضوعها ، و وجهتني إلى بداية فهم و أستيعاب حقيقة "العصر الأمريكي" ، هناك في واشنطن و تكساس حيث الخطوط المفتوحة ما بين الكاوبوي المستغل ذو القبعة و الديبلوماسي المداهن ذو الياقة البيضاء..

شكرا ...

فـاخـر النـحـال | 21/10/2009, 07:53 [ الرد ]

Comment Icon

تحياتي صديق...
قد قرات المقال المنشور في مدونة السيد باتر وقمت بالتعقيب هناك..
ولكن ومن موقع معين وبديالكتيك التطور ذاته ألا يمكن القول بأن الليبرالية الجديدة قد ترعرعت وبنت مفاهيمها الأولى على يد الليبرالية القديمة - الرأسمالية التنافسية- بعد أن بلغت الازمة الدورية مبلغا لا يمكن بعده أن تحل الأزمة بالشكل الذي اعتادت به الرأسمالية التنافسية- الليبرالية- أن تحل أزماتها فكان لا بد من تصديرها للخارج ومن هنا جاءت الصياغات الاولى لمفاهيم الليبرالية الجديدة التوسعية ؟
فمهما كان الفصل شديداً بين الليبرالية وطفلتها الجديدة فإن أحد لا يمكن أن ينكر بان الثانية هي التطور الطبيعي للأولى بعد أن إستعصت الاولى على البقاء...
تحياتي الحارة

محمد أبو حجر | 21/10/2009, 08:56 [ الرد ]

Comment Icon

سلامات يا صديقي
اكيد معك حق، لكن الديالكتيك كمان بعلمنا ان التراكم الكمي، والنامي في احشاء ظاهرة ما يؤدي الى تحول نوعي في النهاية بحيث تبدو الظاهرة كما لو كانت جديدة بالكامل، اي ان الانتقال او التطور يولد ظاهرة جديدة، واحيانا هناك "قفزات نوعية"،، تحياتي..

محمد عمر | 21/10/2009, 11:18 [ الرد ]

Comment Icon

تحياتي صديق ولي الشرف بالمرور على هذه المدونة...
صديقي هذا تماما ما أتحدث عنه ..بأن الظاهرة الجديدة ولدت من رحم أمها القديمة ..ولم تشكل نفياً لأن للنفي شروط كما نعلم أهمها التغيير في قوى الإنتاج...
فإذا ما هي إلى طور جديد ضمن تشكيلة أساسية لم تتغير منذ الثورة البورجوازية وإنما ما تزال في طور التراكم الكمي ..
والتراكم هنا هو زيادة تمركز رأس المال في الدول الإحتكارية وكان في الليبرالية يتمركز بيد القلة من أبناء الجلدة نفسها..
بمعنى أخر إنما ما حصل هو زيادة في التمركز لرأس المال العالمي ..فلا يمكن تبرئة الليبرالية من جرائم طفلتها المدللة ..
تحياتي الحارة

محمد أبو حجر | 21/10/2009, 13:02 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba