افكر في استبدال الحجز والعودة غدا الى عمان، مع انني لم اشاهد شيئا من المغرب هذه المرة، فلم اخرج من الفندق مطلقا منذ وصلت الرباط يوم الخميس.
في اليوم الاول لوصولي هنا ذهبت الى المكتبة المجاورة واشتريت كتاب/ تقرير "حالة المغرب 2009-2010"، وهو كتاب يصدر عن سلسلة "وجهة نظر" التي سبق ان كتبت عنها في زياراتي السابقة للمغرب.
كتاب "حالة المغرب 2009-2010"، هو السادس ضمن السلسة، وهو نتاج جهد عدد من الباحثين لرصد التطورات في اداء مؤسسة "العرش، البرلمان، الحكومة، الاحزاب السياسية، الاقتصاد، الرياضة، الثقافة، الدبلوماسية، حقوق الانسان والوضع الاجتماعي" خلال عام،
بمعنى اخر، هو تقرير سنوي عن حالة المغرب خلال عام في القضايا المشار اليها، وهو اقرب ما يكون الى الرصد لهذه التطورات منه الى التحليل..
الجهد المبذول في التقرير على مدار ست سنوات دفعني للتساؤل حول ما اذا كان التقرير يثير جدلا عند المغاربة، او على الأقل يلقى صدا، ومساحة من النقاش، فلا يعقل ان يقوم عدد من الباحثين بكل هذا الجهد سدى.
بحثت على شبكة الانترنت ووجدت الكثير من المواد والمقالات التي تناقش مضمون التقرير بعيون ناقدة،
وكقاريء غريب عن المغرب ساعدتني هذه المقالات في محاولة قراءة التقرير بحرص.
لم انته بعد من قراءته فالتقرير طويل نسبيا، ومزدحم برصد حركية المجتمع المغربي،،،
احدى الملاحظات المهمة على منهجية التقرير هي خلوه من الدراسات المسحية الميدانية واستطلاعات الرأي، واعتماده بشكل رئيسي على الصحافة الوطنية،،،
قد تكون هذه الملاحظة محقة، او هي كذلك،،
لكن الامر ذكرني بما يجري عندنا في الاردن،،،
بالطبع،،،
ليس عندنا تقرير كهذا، واعتقد ان المغرب ومصر فقط هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان يصدر فيهما مثل هذا التقرير..
عندنا، يقوم مركز الدراسات الاستراتيجية كل شوي بعمل استطلاع رأي، مرة عن حالة الديمقراطية، ومرتين عن الاداء الحكومي، ومرة عن العشائرية ومرة مش عارف عن شو،،،
وكمان، هناك مراكز بحث ودراسات تنتهج نفس منهج مركز الدراسات في الاعتماد على "استطلاعات الرأي" لمعرفة تطورات المجتمع الاردني،،،
يمكن، لو قلت ان هذا الامر "اميركي" بحت،
بمعنى ان وقف الدراسات الاجتماعية على قياس الرأي وحسب هي مدرسة "اميركية" صرفة، تعتقد ان اي حراك او تطور قابل للقياس الكمي وحسب،،،
خذ النقاش الاخير في الاردن حول العشائرية، لدينا الكثير من الدراسات التي اثبتت "عودة العشائرية"، واخرها دراسة، صدرت في 20 شهر نيسان الحالي، توجهات الشباب الاردني التي جاء فيها ان 23% منهم سوف يصوتون عشائريا في الانتخابات.
ما علينا،،،
رغم كثرة الدراسات الاستطلاعية حول هذه النقطة تحديدا، او حول الاداء الحكومي، الذي يجري مرتين. مرة عند تشكيل الحكومة، ومرة بعد مرور مائة يوم على التشكيل، لا زال الاردني ينقاش في "السبب والنتيجة"..
يعني
فهمنا من الدراسات ان هناك عودة للعشائرية مثلا، وعدم رضا عن اداء الحكومة لكن ما فهمناش "ليش، ما فهمناش كمان ليش الشعب الاردني الكريم يمتلك حوالي 110% من الموبايلات.
علشان هيك ظل الجدل قائما بدون ارضية نقاش مشتركة، اعتد ان السبب يعود الى قصور في منهجية الدراسات الاستطلاعية التي تحول كل شيء الى مجرد رقم بدون تحليل يذهب الى العمق في رصد الظواهر المجتمعية...
يكاد يكون الاردن الدولة العربية الاولى التي تمتلك رصيدا كبيرا من الاحصاءات والارقام، لو بحثت عن اي مسألة، اجتماعية، اقتصادية، أو سلوكية حتى، ستجد دراسات احصائية، وهو امر غير متوفر في دول عربية اخرى.
دائرة الاحصاءات عندنا نشيطة جدا، وتمتلك رصيدا ضخما من الاحصاءات، وكذلك مركز المعلومات الوطني، ومركز حقوق الانسان، ومركز الدراسات الاستراتجية، ومراكز الدراسات والبحث..
لكن نادرا ما تتحول لغة الارقام والاحصاءات عندنا الى بحوث اجتماعية ترصد وتحلل حالة المجتمع والدولة في البلد..
الرأي العـام
القاعدة الجماهيرية
و رجـل الشارع
لا أحد يـُلـقي لها بالا من الأساس كي يهتم بأرقام أو إحصاءات تعبر عنه أو عن توجهاته .. هؤلاء الثلاثة هم أساسا رقما مهملا ..
فـاخـر النـحـال | 27/04/2010, 16:04
لذلك، فكل ما لدينا لا يعدو كونه مجردارقام صماء فقط !
عبير هشام ابو طوق | 26/04/2010, 15:29 [ الرد ]