لا تندهي ما في حدا...!
31 كانون ثاني, 2008

أهل عمان ينعمون بإجازة إجبارية، مدينتهم غارقة تحت ثقل اكثر من 20 مم من الثلوج التي بدأت تتساقط من سمائها منذ الساعة الحادية عشرة ليل الثلاثاء الأربعاء ولا تزال حتى الساعة الثامنة من صباح اليوم الخميس..!

حضرت اليوم إلى مكتب عملي بتاكسي أجرة صادفته قبالة بوابة المدينة الرياضة المطلة على مدخل المستشفى التخصصي، ذلك أن السير على الثلوج كان خطيرا جدا، وأمس عندما تركت المكتب إلى البيت كدت اسقط أكثر من مرة وتبلل حذائي وجواربي وكادت قدماي أن تتجمدا من شدة برودة الثلج والمياه الذائبة...

بعض شوارع الشميساني غرقت في نهر من المياه والثلوج الذائبة وبالكاد تستطيع بالوعات الصرف الصحي تستوعب كمية المياه الواردة...

وجدت عدد كبير من البقالات مفتوحة واشتريت سجائر وعصير ومكسرات وربطة خبز من مخبز قريب من منزلي والتقطت عددا من الصور نقلتها الى "سي.دي" ولكنني لم استطع فتحه فقمت بنقل بعض الصور التي التقطتها اليوم فقط... طبعا قضيت فترة الصبح وانا اجفف بالبوت (الحذاء) على صوبة الغاز..

والان اقوم بتجفيفه على الصوبة الكهربائية التي اعارني اياها بواب البناية صديقي "احمد" لان صاحب المبنى رفض تشغيل التدفئة اليوم وامس...

الصحف اليوم متوقفة، فعمّان تبدو كمدينة أشباح تماما فالكل في عطلة إجبارية وأجهزة الأمانة والدولة تحذر من المواطنين من الخروج الا للضرورة القصوى، ولا افهم معنى كل هذا فاغلب الطرق مفتوحه خاصة الطرق المطروقة أكثر من السيارات، وبعض الموظفين يزاولون أعمالهم ببساطة، يمكن باقي على الحكومة تعلن حالة الطواريء وتعيد العمل بالاحكام العرفية...

اكيد هناك بعض الخطورة في التنقل مع مثل هذا الهطول الثلجي، وقد أوردت وكالة الأنباء الوطنية "بترا" ان 16 شخصا أصيبوا بجروح طفيفة إثر انزلاق حافلة جفي معان جراء تساقط الثلوج بكثافة كما وأدت الثلوج أيضا إلى إغلاق العديد من شوارع المملكة التي عملت جرافات الدفاع المدني على فتحها.

وتتأثر المملكة بمنخفض قطبي تقول دائرة الأرصاد الجوية إن تأثيره سيضعف بعد ظهر اليوم حتى تبدأ الحرارة بالارتفاع يوم الجمعة.

الحكومة استغلت الوضع وقالت "يللا يا شباب اتنعموا بعطلة، وطبعا العطلة مستمرة حتى صباح الأحد"، يعني الحكومة وفرتلها كم مليون دينار، يقال ان كل يوم عطلة يوفر على موازنة الدولة 17 مليون دينار...

والصحف احتجبت عن الصدور تماما، حتى مواقعها على الانترنت لم يتم تجديدها...

والقطاع الخاص أيضا يتنعم في إجازة كاملة باستثناء بعض أصحاب المصالح الصغيرة، أو كما قال لي سائق التاكسي، الذي اقلني الى العمل:"لو عطلت يوم سيموت أولادي من الجوع"...

ولكن سائق التاكسي استدرك وقال أيضا :" يعني لو ما اشتغلت اليوم ما بتقدر انت تصل لشغلك، يعني بعمل معروف مع الناس، بس ياللي عداده ليرة بوخد منه ليرتين"...

بعض التكسيات وبعض المارة في الشوارع تدثروا بكل الملابس الثقيلة، وعدا عن ذلك فشوارع عمّان خاوية....

ما في حدا لا تندهي ما في حدا

عتم و طريق و طير طاير عالهدا

بابن مسكر و العشب (لو تصير الثلج افضل) غطى الدراج

شو قولكن صاروا صدى؟

مع مين بدك ترجعي بعتم الطريق

لا شاعلة نارن و لا عندك رفيق

يا ريت ضوينا القنديل العتيق بالقنطرة

يمكن حدا كان اهتدى و ما في حدا ( يا ريت لو الحكومة بدل ما تقول للناس لا تخرجوا تقوم بفتح الطرق وتسهيل حياة الناس).

يا قلب اخرتا معك تعبتني

شو بك دخلك صرت هيك و شو بني

ياريتني سجرة على مطل الدنيي

و جيرانها غير السما و غير المدى ما في حدا....

على أي حال، الشمس بدأت في الظهور بين فترة واخرى وتساقط الثلج صار خفيفا جدا، والغيم بدأ في الرحيل...

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba