رز بحليب...!
01 آذار, 2008

إذا كنت تفكر بإعداد صحن رز وحليب وتتمدد على الموكيت الوثير وتشاهد التلفزيون، أنسى الأمر..!

 

رز بالحليب على الحصير في العتمة..!

بشرتنا صحيفة "الرأي" اليوم بخبر رفع سعر الحليب الجاف بنسبة 37%، هيك دفعة واحدة بدون احم ولا دستور. هذا بالرغم من شمول الحليب المجفف بقرار الإعفاء الحكومي من ضريبة المبيعات البالغة 4% والمعفاة أصلا من الرسوم الجمركية .لكن التجار قالوا، بحسب الصحيفة أن الارتفاع الجديد جاء بسبب تواصل رفع الدعم من قبل الاتحاد الأوروبي عن الصناعات ليصل إلى صفر بحلول عام 2010 ، مما أثر على أسعار بعض المنتجات من الحليب المجفف ورفع أسعارها وفق العقود الجديدة . وارتفع سعر أحد الأصناف من الحليب المجفف (فرنسي) خلال الأسبوع الماضي من 75ر5 دينار للعبوة المتوسطة ليصل إلى 95ر7 دينار حاليا". يعني تجارنا لو ما كان في سبب لأوجدوه، مرة بحجة الدعم ومرة بحجة ارتفاع سعر اليورو ومرة بحجة ارتفاع أسعار التأمين، لكن التجار هؤلاء لم يفكروا ولا مرة بتخفيض أسعار سلعة عندما يهبط سعرها في بلد المنشأ، وطبعا الحكومة إذن من طين واذن من عجين وما عم ينفع معها كل مناشدات العالم استخدام القوانين لضبط الأسعار...!

مشكلة دور القطاع الخاص، ومدى مسؤوليته الوطنية او الاجتماعية، وقدرته على تخمل بعض الاعباء مثار جدل دائم، عصام قضماني في "الرأي" يناقش هذا الدور بمناسبة مبادرة الاسكان، وهو يرى ان على الحكومة ان تستعيد جزء من تكاليف المشروع من القطاع الخاص حتى تضمن ديمومته. وهيك بكون القطاع الخاص تحمل مسؤولية وطنية..!

طيب...

 صحيفة "الدستور" أيضا عندها بشرة اخرى، تنقل الصحيفة عن المفوض في هيئة تنظيم قطاع الكهرباء الدكتور غالب معابرة ان يتم اتخاذ قرار رفع أسعار الكهرباء خلال الأسبوع الحالي.

وقال إن الهيئة أنهت كافة الدراسات والسيناريوهات المتعلقة برفع أسعار الكهرباء ووضعتها أمام الحكومة لاتخاذ القرار. يعني الي بحلم بصحن رز بحليب على ضوء الكهرباء، يشوف له كاسة شاي بدون سكر على ضوء الشموع، هيك أفضل لانه الحكومة حابة تخلي الشعب رومانسي...!

صحيفة "الغد" ايضا عندها بشرى اخرى تقول :" شهدت أسعار السجاد والموكيت ارتفاعا بنسبة تراوحت بين 10 - 15%، تزامنا مع قرار الحكومة الأخير بإزالة الدعم عن المشتقات النفطية، بحسب عاملين في القطاع". ما علينا بلاش من الموكيت والسجاد نرجع للحصير القش، لانه حصير البلاستيك كمان ارتفع سعره. هيك بنعود للتراث، خلطة ممتازة رومانس على الآخر..! مين قال انه هذه الحكومة حكومة "ديجتال" وماضية في الابتعاد عن الاصالة...؟

تأكل الأجور..!

موجة ارتفاع الأسعار مؤخرا أدت الى انهيار في الاجور، كما يقول فهمي الكتوت في "العرب اليوم"، وبحسب مقالة الكتوت فان المصادر الرسمية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تشير ان 75% من المشتركين بالضمان الاجتماعي تقل رواتبهم عن 200 دينار شهريا، مما يدخل هذه الفئات تحت خط الفقر قبل انهيار القيمة الفعلية للاجور، اما بعد انهيار الأجور فسوف تعاني هذه الفئات من الفقر المدقع، ووفقا للتصريحات الرسمية للمسؤولين ان 440 الف عائلة ممن يقل دخل الفرد عن الف دينار سنويا في القطاع الخاص سوف تحصل على مساعدات مادية من وزارة المالية على اثر رفع أسعار المحروقات، اعترافا من الجهات الرسمية أن اقل من الف دينار دخلا للفرد سنويا غير كاف لتوفير الحاجيات الضرورية ويحتاج لتلقي المساعدة، وان 78 الف عائلة تتقاضى معونة وطنية، اي ان حوالي ثلاثة ملايين إنسان من سكان الأردن باستثناء العاملين في القطاع العام الحكومي المدني والعسكري، يتلقون مساعدة حكومية بسبب تآكل او انهيار أجورهم الفعلية نتيجة ارتفاع الأسعار، أما العاملون في القطاع العام فهم ليس أفضل حالا، وذلك بفضل السياسة الاقتصادية التي تطبقها الحكومة"..

طيب ما هي مشكلة هذه السياسة الاقتصادية. إحدى مشاكل هذه السياسة هي "التوقيت، كما يرى رفعت الحمصي في "الدستور"، وهو يرى ان موضوع التوقيت مثل تأخير تطبيق السياسات النقدية والمالية الانكماشية في حال كان الاقتصاد يعاني من التضخم سيؤدي الى ركود مستعص. يعني مثل ما يحصل عندنا، دائما حكوماتنا برمي على غيره معالجة المشاكل البنيوية في الاقتصاد علشان ما تتحمل مسؤولية...

الحكومة، والإعلام يحاولون تقديم المؤسسة الاستهلاكية المدنية على أساس أنها الحل لمشكلة ارتفاع الأسعار، هذا الأمر فيه مبالغة كبيرة حسب رأي نزيه القسوس في "الدستور" الذي يعتقد ان التسوق من المؤسسة لم يعد مجزيا للمواطن اما بسبب البعد المكاني واضطرار المواطن لدفع ثمن البنزين واما بسبب ارتفاع أسعار المؤسسة نفسها. يعني بلاش مبالغة بدور هذه المؤسسة وكأنها راح تشيل الزير من البير...!

 

كتّاب المقالات. يبدو أنهم زهقوا من الكتابة عن ارتفاع الأسعار، فمن بين 70 مقالة في الصحف كان هناك 5 مقالات فقط عن الأسعار والأجور والضمان الاجتماعي ومبادرة السكن الكريم. التي عالجها إبراهيم سيف في "الدستور" معتبرا أنها أتت بقوتها وتعكس نمو المتحقق على مستوى معيشة الأفراد...!

تعريب الجيش..!

اليوم ذكرى تعريب الجيش، ففي الأول من آذار 1956 أقدم الملك الراحل الحسين على اتخاذ قرار التعريب، الذي وصفه الملك الراحل كأول تجاربه كملك، بحسب تقرير للتوجيه المعنوي في الجيش نقلا عن كتاب الملك الراحل "مهنتي كملك".

اعتقد أن جماعات اليسار والإسلاميين مرتاحين اليوم، وبحتفلوا بأحد انجازاتهم، إذ يعتبرون قرار التعريب جاء نتيجة ضغوط منهم بعد التظاهرات الحاشدة التي شهدتها عمان قبل أيام من القرار وطالبت بالتعريب، أو هو قرار جاء منسجما مع "نبض الشارع" بحسب سميح المعايطة في مقاله بالغد...

 

تعليقات

Comment Icon

صباح الخير أبو عمر:

شكراً على هذا العرض للصحف. لفتَ نظري موضوع تعريب الجيش، و هذا العداء العجيب لكلّ غريب و "أجنبي". قبل قليل انتهيتُ مِنْ قراءة عرض جميل لكتاب جوزيف مسعد، "الأردن: التأثيرات الاستعمارية وصناعة الهوية الوطنية". حيث الكثير مِنَ الإيجابيّات التي حقّقها غلوب باشا للأردن على مدى 26 عاماً.

يوجد الكثير مِنَ المعلومات في هذا الكتاب، و الملاحظ فيها هو اقترابها الشديد مِنَ الموضوعيّة العلميّة.

العرض على هذا الرابط:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D42492F8-2646-4A73-A6A2-5E31092CFFEC.htm

هشام غانم | 01/03/2008, 09:40 [ الرد ]

Comment Icon

سيد محمد ... "الحكومة حابة تخلي الشعب رومانسي...! " مصطلحاتك ع الوجع ، أضحكتني رغم مرارة الأرتفاعات المستمرة لأسعار كل السلع حتى الأساسية كالكهرباء والحليب ... بعدين ما في داعي ناكل رز بحليب لأنه بعمل سكري ، والحكومة مش ناقصها مصاريف ! ... تحياتي لك .

عبير هشام ابو طوق | 01/03/2008, 09:41 [ الرد ]

Comment Icon

عبير
كلمة الشكر قليلة لك فمتابعتك الدائمة لمدونتي تحفزني على المزيد من الكتابة...
مليون شكر ووردة

محمد عمر | 01/03/2008, 20:13 [ الرد ]

Comment Icon

هذا هو الخطر بعينه عندما يشاهد الاب طفله يبكي ولا يستطع ان يشربه كوب حليب بدل صدر امه الجاف لقة غذائها.
مقدمة للانهيار الاجتماعي والله يقويك يا حكومة
طبعا على الشعب .........
سنوات عجاف قادمات

عمر شاهين | 01/03/2008, 11:22 [ الرد ]

Comment Icon

صباح الموت...

لم تخبرنا كم من الشرفاء الصحفيين كتب عن مجازر غزة

هل بقي هناك شرف وشرفاء لدى أي عربي أصلا؟؟

محمد شلطف | 01/03/2008, 12:19 [ الرد ]

Comment Icon

اصدقائي شكرا لكم كثيرا
هشام هذا هو الحال مع تشكيل الهويات في بلادنا لا تتشكل الا بالضد من "الاخر"..
صديقي محمد
اعتقد ان كتباتنا كلها لا تعدو اكثر من مجرد كلمات طالما سنبقى هكذا سلبيين تجاه كل هذا القتل والموت المجاني..
صديقي عمر
اشكرك واتمنى لو نستطيع ايجاد طريق ما نستطيع فيها ان لا نكون سلبيين ايا ازاء مايجري كي لا تصل الامور لما حذرت منه
شكرا لكم

محمد عمر | 01/03/2008, 20:07 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba