حريات لمين...!
04 ايار, 2008

منذ ان قال ليّ احد الشيوخ ان "جنيا دخل بيّ"، لانني كنت اعيش معزولا في مناطق شبه مهجورة حيث يكثر "الجن"...

ومنذ ان نصحني طبيبي بالابتعاد عن مسببات "التوتر" قررت عدم مشاهدة قناة "الجزيرة" ذلك انها كانت تصيبني بالتوتر الشديد. علشان "الفضائية ما غيرها" ما بتعرف تنقل الاخبار بهدوء لازم تعمل فيها "اكشن" على طريقة افلام الموجة المصرية الجديدة. لذلك لا ادري ما اذا كانت هذه القناة ، ما غيرها، التي احتفلت باطلاق سراح مصورها سامي الحاج، بحسب تعبيرات صالح القلاب في "الرأي" تستهدف الاردن بشكل خاص، بعد ان تمت المصالحة بين قطر والسعودية، بحسب القلاب ايضا وايضا...

ما اعرفه ان "أصحاب هذه الفضائية ما غيرها"، يعتقدون ان التاريخ بدأ من "عندهم"، مثلما يرى ياسر ابو هلالة في مقالته في "الغد" وفي كل مقالاته التي تدافع عن "الفضائية ما غيرها"، فياسر يرى ان اطلاق سراح سامي الحاج، واستشهاد طارق ايوب واعتقال تيسير علوني، فقط وفقط قطعا، هي كل معركة العالم لنيل الحريات الصحافية، وكأن تاريخ كل العالم بدء فقط من لحظة اطلاق الفضائية ما غيرها، وكأن الحريات كانت قبل هذه الفضائية "كلمة" مجردة فقط...

ما علينا...

يكتب طاهر العدوان في "العرب اليوم" وحيدر محمود و سامي الزبيدي وجهاد المومني واسامة تليلان في "الرأي" وايمن الصفدي في "الغد" وجورج حداد واحمد جميل شاكر وهاشم الخالدي وعلي الصفدي وباسم سكجها في "الدستور" ، يكتب هؤلاء عن الحريات الصحافية، سواء بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة او بمناسبة الرسالة الملكية لرئيس الوزراء...

طاهر العدوان، يقول ان مهنية الاعلام لا تاتي الا من رفع سقف الحريات. وجهاد المومني يرى ان الاعلام يسير في تجاه المهننة ودليله ما حصل في انتخابات نقابة الصحفيين. ايمن الصفدي يطالب الصحافة التجاوب مع الرسالة الملكية ورفع مهنيتهم. وجورج حداد يقول للصحفيين لا تنخدعوا في "الفذلكة" الليبرالية التي تسمي الصحافة سلطة رابعة وتفصل بين السلطات في حين لا يوجد "سلطة الا السلطة"...

باسم سكجها وعلي الصفدي ينتقدون الخروقات الاميركية للحريات الاعلامية، يعني كأنه الامر جديد علينا..

هاشم الخالدي غضبان لانه يعتقد ان الحكومة متراخية في ترتيب ملف الاعلام، وحيدر محمود يضم صوته الى صوت "فهد الفانك والى غيره، في المطالبة بعودة وزارة الإعلام"...

سامي الزبيدي يشيد برسالة الملك التي دعمت الصحفيين في "مجتمع محافظ"...

طيب سؤال، لمن طالب بمزيد من الحرية او من طالب بمزيد من المسؤولية، كيف يمكن ان يتحقق كل ذلك في حين ان 94% من الصحفيين يمارسون رقابة ذاتية صارمة على انفسهم بحسب تقرير حالة الحريات الذي صدر امس عن مركز حماية حريات الصحفيين ونشرت ملخصه صحف اليوم؟ هذا الموضوع بالتحديد لم يكتب فيه احد...

عمالة وافدة...

الدراسات في الاردن، على قفا مين يشيل، والمشكلة ان الصحافة باسلوب عملها التجزيئي، تقوم دائما ببتسرة الدراسات وتقدمها مجزوءة للناس كما تفعل في القضايا العلمية فتحول الدراسات الجادة، ان وجدت، الى ما يعرف بالـ" Junk science ". 

في "الدستور" مثلا هناك خبر عن دراسة حديثة حول تطور سوق العمل في الأردن تظهر بحسب الصحيفة انه :"يوجد اكثر من (300) الف عامل غير اردني يعملون في وظائف منخفضة المهارات والأعمال اليدوية ، خاصة في قطاعات الزراعة ، الإنشاءات ، المطاعم والفنادق".

ويقول الخبر ان "حجم العمالة غير الأردنية (20,4%) يفوق معدل البطالة في الأردن(13,1%)للعام ,2007 ." طيب الخبر لا يقول لنا حجم القيمة المضافة التي تقدمها هذه العمالة للاقتصاد الأردني ومدى مساهمتها في تنافسية الاقتصاد وتقليل الاكلاف وتخفيض الأسعار وزيادة التصدير، فالمهم بالنسبة لمحرر الصحيفة ليس الدقة بمقدار لفت انتباه الناس المعبئين أصلا ضد العمالة الوافدة...

أخبار أكثر أهمية ...

في الصحف أخبار أكثر أهمية من موضوع الحريات الإعلامية الذي استحوذ على اهتمام الكتاب، من هذه الأخبار اعتصام مرضى السرطان وذويهم ، حملة "لا"، امام مركز الحسين للسرطان احتجاجا على قرار تحويل مرضى السرطان الجدد المؤمنين صحيا الى مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات العسكرية. إحدى يافطات المعتصمين كتب عليها :" "لا لبيع المركز وليبق ملكا للشعب"...

وعلى سيرة البيع يقول خبر في "العرب اليوم" انه سيتم قريبا خصخصة عمارة البرج، في جبل عمان وعمارة الشابسوغ في وسط البلد.

وعلى سيرة العلاج :" اكد رئيس جمعية حماية المستهلك د. احمد عبيدات رفض الجمعية مجددا رفع الاجور الطبية لاطباء القطاع الخاص بنسبة تراوحت من 20 الى 30% وذلك اثر الاعلان عن توصل الى اتفاق بين وزارة الصحة ونقابة الاطباء". 

تعليقات

Comment Icon

صباح الخير محمد،
لا تتوقع من أحد الصحفيين ان يكتب عن تقرير الحريات إذ ان الرقابة الذاتية هي المتحكمة بهم فكيف لهم يكتبوا عن حرياتهم التي يحتجزونها هم في المقام الأول، ولا تتوقع من احد ان يكتب حتى عن اضراب 4 ايار. او اعتقال عدد من الشبان ..فالخوف تربع في نفوس الناس؛ كم من المقابلات التي حاولت جاهدا فيها اقناع الناس بضرورة الافصاح عن رايهم من باب حرية الراي ولن يأتي الجهاز الأمني ويحاسبهم ولكنهم عبثا، أعتقد ان عام 2008 انعكس سلبا على المواطنين الذين قلّلوا من حريتهم وهذا الامر انعكس بطبيعة الحال على الصحفيين، لا ادري كم نحتاج من الوقت كي نخرج من صمتنا...

محمد شما | 04/05/2008, 07:48 [ الرد ]

Comment Icon

سيد محمد ... صباح الخير ، تعليقا على قولك " بأن 94% من الصحفيين يمارسون رقابة ذاتية صارمة على انفسهم بحسب تقرير حالة الحريات الذي صدر امس عن مركز حماية حريات الصحفيين " ومع ذلك فان الصحفيين يطالبون بمزيد من الحرية والمسؤولية ، برأيي أنه هيك بتزبط المعادلة الاعلامية لا إلنا ولا علينا ، يعني بنطلع من المولد بلا حمص ، قصدي لا صحافة حقيقية ! تحياتي لك .

عبير هشام ابو طوق | 04/05/2008, 07:53 [ الرد ]

Comment Icon

thank you.

hamede | 04/05/2008, 08:23 [ الرد ]

Comment Icon

سيد محمد ... مساء الخير ، " رئيس جمعية حماية المستهلك هو الدكتور محمد عبيدات وليس احمد " ... تحياتي لك .

عبير هشام ابو طوق | 04/05/2008, 10:57 [ الرد ]

Comment Icon

كل الشكر للجميع
صديقي محمد شما لا اختلف معك في الراي واعتقد اننا نحتاج لوقت طويل واصلاحات كثيرة حتى نزيل الخوف من صدور الناس.
عبير شكرا للتصحيح...

محمد عمر | 04/05/2008, 13:45 [ الرد ]

Comment Icon

تحية طيبة..
الصحافة العربية لطالما كانت تعاني من سقف الحريات المنخفض.. لكي يكون هناك صحافة حقيقية يجب أن يكون هناك تجرّد من شخصنة الصحفي وتحوله إلى بوق للحكومة.. بالله عليكم هل توجد صحيفة سياسية مستقلّة حقيقية لا تنفخ في بوق أحد الأطراف..
في المقابل هناك عصبة لا يزداد عددهم أصابع اليد ربما تحمل من المصداقية الصحفية ما تدفع المرء لقراءة مقالاتهم دون تحميلها أوجه مختلفة وتأويلات متعددة تبعاً لشخص الصحفي وتوجهه الحزبي أو الإعلامي..

كل التقدير..

مداد | 08/05/2008, 17:15 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba