بالقرب من بيتي هناك 3 مدارس. مدرستان حكوميتان وثالثة خاصة، الان وانا اكتب هذه التدوينة لا استطيع التركيز، مرات كثيرة لا استطيع النوم حتى الساعة السابعة والنصف...
من مكبرات صوت المدارس الثلاث، تنطلق تلاوة للقرآن و جوقات اهازيج وخطابات واغاني لعمر العبداللات حصرا، تحيل فضاء المنطقة الى فوضى سمعية شاملة...
طيب اذا كان المطلوب هو تعميق انتماء الطلاب الى "الوطن" فهل "الطابور الصباحي" و "الإذاعة المدرسية" قادرتان على فعل ذلك من خلال هذه "البروباغندا" الساذجة. اعتقد ان وزارة التربية لم تقف يوما عند هذا الموضوع.
بالنسبة ليّ فانا اكاد اجزم ان هاتين الوسيلتين عاجزتين عن أي تربية "وطنية"، وهما لا يحققان سوى مزيد من التلوث السمعي والارتباك والتأثير على راحة وحياة المواطنين. لا بل اجزم، من واقع تجارب شخصية، ان الطبلة أنفسهم ينقمون على الطابور الذي يتسبب لهم بوقفات طويلة مرات تحت الحر الشديد ومرات تحت البرد الشديد، فكيف يمكن ان يربى الطالب على الوطنية وهو يكره هذا الامر...
لو كان الطابور الصباحي هذا والإذاعة المدرسية ناجعتان لما كنا نشاهد اليوم انتشار العنف بين طلبة الجامعات وتدني مستويات التحصيل العلمي...
في صحيفة "الغد" تقرير "مهم" عن ظاهرة العنف في الجامعات، وقد أظهرت الدراسة التي جاءت تحت عنوان "عوامل الخطورة في البيئة الجامعية لدى الشباب" أن "نحو ثلث طلبة الجامعات الأردنية شاركوا في مشاجرات في حين أن أكثر من ثلثي الطلبة أفادوا أنهم شاهدوا مشاجرة طلابية. ووفقا للدراسة التي أعدها المجلس الأعلى للشباب وجامعة مؤتة توزّعت أسباب المشاجرات على النحو التالي، إذ حدد ثلث العينة أن الخلافات شخصية، في حين أفادت ربع العينة أن السبب التحرّش بطالبة، أو التحرّش بقريبة أو الدفاع عن قريب أو السلوك المتهّور أو الدفاع عن صديقة أو الدفاع عن النفس على التوالي."
طيب المشكلة، اننا نتعامل مع التعليم من خلال منظارين ، اما التعبئة والتحريض والبروباغندا على غرار الطابور الصباحي واما الامن..