رغيف شعير...!
26 كانون ثاني, 2009

..فظيع أمر ما يجري واغرب منه ان تدري..."، مع الاعتذار للشاعر اليمني عبد الله البردوني...

 منذ فترة توقفت، بسبب مشاغلي عن فلفشة الجرايد، لكن اليوم استيقظت مبكرا، وبدأت بقراءة الصحف اليومية ثم المواقع الالكترونية...

بصراحة...

فظيع امر ما يجري حقيقة، حالة من ظلم البلد على أيدي أبنائها. إثارة للفزع والمخاوف بدون مبررات حقيقة، خروج عن الاعراف والتقاليد المهنية والسياسية، محاولة تبهيت لمؤسسات البلد الدستورية، اتهامات واتهامات مضادة...

كان يوم امس نموذجيا لقياس حالة من "الجنون المؤقت"، طبعا...

ما ان دعى الملك عبد الله الثاني امس عددا من الشخصيات للتشاور حتى طارت إشاعة عودة الابن الضال "باسم عوض الله"، فالتهبت الساحة...

موقع الكتروني وضع قصيدة غزل في هذا الرجل، وتم تصويره على انه "مظلوم" وداهية وعبقري ومتسامح مع خصومه. ورد موقع اخر بقصيدة هجاء ضده، لكن بتصويره على انه بطل في حط وشيل الحكومات ومتأمر.

كلا الموقعين سحبا التقارير لاحقا....!

لكن ما حصل ان الموقعين صورا البلد كأنها "ورق مقوى، لعبة اطفال"، يتلاعب بها فتى غر في السياسة، ينصب حكومات ويطيح باخرى ويعطل عمل مؤسسات دستورية.

وموقع اخر "مغامر"، لا يعبأ كثيرا بالحساسيات الداخلية، ينقل عن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقال تافه، يتحدث عن مؤامرة ما وعلى لسان مسؤول اردني رفض الكشف عن هويته.

سبحان الله دائما يوجد مسؤول اردني يرفض الكشف عن هويته عندما يتعلق الامر بتصريحات الفزع سواء للمدام او لوسائل الإعلام الإسرائيلية...!

لماذا هذا الغرام والولع بما تكتبه الصحف الاسرائيلية والتعامل معه وكأنه كلام منزل يمتلك مصداقية مطلقة؟.

مفارقة حقيقة ان يأخذ "اعداء اسرائيل" كلام الاعلام الاسرائيلي كمسلمات ويستشهدون به على "صحة مواقفهم التاريخية"...

بالمناسبة شو قصة البطولة هذه عند المسؤولين المحليين، الذين يكتشفون المؤامرات ويحبطونها ونحن لا ندري، كما يرى ماهر ابو طير في "الدستور".

ما الذي تغير في الموقف السياسي بعد "غزة" وبعد تنصيب باراك اوباما وفي الحل السياسي، لا شيء لا جديد، كما يقول طارق مصاروة في "الرأي".

ومع ذلك لا يكف البعض عن حديث المؤامرات وتأليب العصبيات وافزاع الناس؟

هل قرأ الأردنيون ما قاله امس دولة عبد الرؤوف الروابدة عن "ضرورة تحصين المجتمع الأردني ضد من يعيشون على أكتاف الإقليمية وعلينا مقاومة هذه الفئة الضالة"...

طيب لمصلحة من يجري إفزاع الناس وتأليب العصبيات بالحديث عن المؤامرات، ونقل معركة غزة للأردن، ولمصلحة من يجري تبهيت مؤسسات البلد الدستورية، وتعطيل الإصلاح، وتصوير البلد كأنه لعبة في يد هذا الرجل او ذاك، هل قرأ الأردنيون مقابلة دولة احمد عبيدات مع صحيفة "المواطن" والتي أعاد نشرها أكثر من موقع.

اين المؤسسات الدستورية، واين تراث البلد السياسي وتقاليده السياسية، لماذا لا يعاد الاعتبار لهذه المؤسسات ويعاد العمل بمجلس الامن القومي، كما يطالب جميل النمري في "الغد"..

في المقابل، التهب البرلمان مرة واحدة فجأة، وسمعنا حفلة "شتم وردح" من النائبة ناريمان الروسان...

هل يعقل ان البلد وصلت الى هذه الحالة من الخواء السياسي، وكأن زلزالا مر بالبلد، كما يقول محمد ابو رمان في مقاله بصحيفة "الغد".

يان هي المؤسسات الدستورية؟

مجلس نوابنا الكريم، يدعو المجلس التشريعي الفلسطيني الى الانعقاد بعمان للمصالحة، اليس اولى بنوابنا الكرام الالتفات الى عوجة رقبتهم وتصليح وضعه قبل الحديث عن مصالحة الآخرين، اليس اولى ان يعيدوا الهيبة الى مجلسهم الكريم كمؤسسة تشريعية دستوري. وان يلتفوا الى الداخل كما يرى سميح المعايطة في "الغد" ايضا...

الأخطر من كل ذلك "الكلام او التوجهات" التي نقلها فهد الخيطان، في مقاله في "العرب اليوم"، عن التوجهات الرسمية في "الانقلاب"، ولو ان فهد لا يحبذ استخدام هذه الكلمة، على ما تحقق مؤخرا من انفراج ديمقراطي ومن انفراج في الوضع الداخلي...

كنا نراهن بعد غزة، وبعد أن شهد الأردن أكثر من 640 تظاهرة جرت بشكل سلمي جدا وبدون أي مشاكل حقيقية كما اقر بذلك امس وزير الداخلية عيد الفايز في مقابلته مع "العرب اليوم"، كنا نراهن ان يتم استخلاص الدروس وان يعاد النظر في قانون الاجتماعات العامة نحو مزيد من الديمقراطية للحفاظ على حيوية الشارع الأردني ولدفع المواطن نحو مزيد من الايجابية والتنمية السياسية لكن يبدو ان "الرسميين" لديهم رأي اخر للأسف.

اعتقد ان البعض الذي يتشدق دائما بالمثل القائل ان الاردن :" مثل رغيف الشعير مأكول مذموم" هم أول من يظلمون هذا البلد ويحاولون تصويره كريشة في مهب الريح...

مواجهة المؤامرات وتمتين وضع البلد يتم عبر الإصلاح الديمقراطي وعبر إعادة الهيبة لمؤسسات البلد الدستورية ومنح الشعب الذي اثبت حضاريته وحرصه على التعبير عن رأيه بحرية ومسؤولية وحضارية المزيد من الديمقراطية. وعبر مناقشة كل التحديات بما فيها الوحدة الوطنية وليس في تصوير البلد كأنه لعبة "بنغ بونغ" بين فتى غر في السياسة ورجل أمن يستطيع صاحب القرار أن يقيله بجرة قلم..

من يريد ان يحصن البلد ليدافع عن تقاليده السياسية ومؤسساته الدستورية، كما قال ابو رمان.

ملاحظة: الى متى ستبقى المواقع الالكترونية بتشتغل "ع الدعسة" بدون تقاليد او أخلاق مهنية، بتحط تقارير على كيفها وتشطب تقارير على كيفها، امس كانت مواقع "اجبد" و "كل الاردن" و "سرايا" تحط وتشيل اخبار بحسب الاهواء او الوحي او لا ادري بحسب ماذا؟

وفي المقابل كان فيه "تسريب" في خزان "الاخبار" بزواريب "الغد"عن خلوة لكتّاب الاعمدة في البحر الميت "لتنسق الجهود"، وعمل نادي للكتّاب، مش عارف ليش . علشان مثلا يصير التجييش اسهل او علشان الحرص على المصلحة الوطنية ام لمزيد من التضيق في هامش تعددية الاراء؟ وما حد من الكتّاب افهمنا ليش "اختلوا" بالبحر الميت وليش هذه الزوربة؟

تعليقات

Comment Icon

صباح الخير ،،
رغيف الشعير هذا يا صديقي الماكول والمذموم ، هو ازكى انواع الخبز ، يُعّرفه ابي باربد بخبز الكراديش منذ اكثرمن نصف قرن ،و هو اليوم يقدم في صنعاء بثلاثة اضعاف خبز الحنطة..!
المهم اتمنى ان يكون حال الاردن كحال خبز الشعير للذين لم تزل بهم حاسة الذوق تكمل حواسهم للخمس........!
وعجبتني كلمة ( بلدياتك ) عن مياسي!
كمان (احمد عبيدات) بلدياتي..!
وابو عصام كذلك..!
وانت قبلهم جميعا ..والله..!

محمد حسن العمري | 26/01/2009, 09:59 [ الرد ]

Comment Icon

ذكرتني بوالدي حين يقول دائما: "هناك أناس مثل خبز الشعير؛ مأكول مذموم"

وهو فعلا اسمه خبز الكراديش وأنا كثيرا ما أسمعها من جداتي أطال الله بقاءهن

بس هاد الخبز كان إلو مجده زمان؛ وطبعا هلأ انسى مذكور على لسان الختيارات بس

شفت كيف انو إحنا بلديات؟

ميّاسي | 26/01/2009, 19:10 [ الرد ]

Comment Icon

صباح الورد،،
تركت رد على شخصية ليون الافريقي في المقالة السابقة: صباحك سكر..!
وصباحك سكر..!

محمد حسن العمري | 27/01/2009, 11:12 [ الرد ]

Comment Icon

والله يا استاذ محمد انه الصحافيين هم لي مخربين البلد وخالقين العنصرية فيها

نور الله | 26/01/2009, 13:08 [ الرد ]

Comment Icon

لاول مرة اجد تعليق بهذا الكم القليل من الكلمات يختصر كثير من المشاهد في الحياة العامة في الاردن " الصحافيين هم الي مخربين البلد و خالقين العنصرية " احرره انا بإضافة " بعض ".. كنت و لا ازال اعتقد بان لعبة الاصول و المنابت ، مقررة من قبل المراجع العليا في صنع القرار ، و هو امر مفهوم في بلد مثل الاردن عالمثالثي ، يفتقر للتنظيم الديمقراطي في الحياة السياسية ، فتسعى السلطة لاستنهاض شرعية ما ، عبر بث المزيد من الفرقة حسب الاصول و باللعب اكثر و اكثر على التناقض الظاهري و السطحي بين المكونات الثقافية للمجتمع بما يجعل وجودها ضمانه " لاستقراره الامني ، و لكيما لا يأكل الاخ اخوه "!! طبعا امر مفهوم بالنسبة للسلطة ، و هو واقعي و صحيح .. لكن الغير مفهوم انخراط الصحفيين و المثقفين و الكتاب في اللعبة !! في حين ان الرافعة لاي مجتمع تستنبد اساسا على مثقفيه و كتابه ، عندنا العكس ،، نشعر احيانا ان الكاتب " مشروع قائد ميليشيا " !!!

عماد رواشدة | 26/01/2009, 14:44 [ الرد ]

Comment Icon

تحط وتشيل اخبار بحسب الاهواء او الوحي....
ياصديقي يمكن غصب عنهم ..

خالد السعود | 26/01/2009, 15:33 [ الرد ]

Comment Icon

سلامات يا صديقي محمد، كلنا بلديات، يا بلادينا..
صديقي خالد، انا اسف انشغلت عنك لكن هذه الايام مشغول مع بناتي لان امهن على سفر، نلتقي قريبا.
شكرا للجميع، نور الله والصديق عماد الذي دائما يتحف مدوناتي بتعليقات جادة تستحق التمعن ويضفي عل المدونة حوارا نافعا.

محمد عمر | 26/01/2009, 16:20 [ الرد ]

Comment Icon

نعم ان من يصنفون انفسهم اليوم اشد اعداء اسرائيل وكأن غيرهم احبة لعدوهم اكثر اناس اسشهادا بصحف ومقالات العدو وحتى للاسف بدون قراءة الموضوع على الاقل مرتين لفهمه وما المراد منه لكن كونه بتوافق سطحيا مع رأيه فهو اصبح حجه اما موضوع الجهويه اجزم ان معظم الصحفيين بكتابتهم خلف المشكله نحن العرب نطالب بالوحده العربيه ونمارس القطريه على مستوى الحاره الم يكن الصحفيين هم الذين برحبون بدولته اليوم وهم نفسهم المودعين له ببيانات التقصير والمشكله انهم لا يعرفون بتقنيه المواقع الالكترونيه حيث تستطيع العوده لنفس الكاتب وما خطت يداه خلال عام او اكثر بسهوله وبكبسه ليست مثل الصحف الورقبه لانها ضاعت وفرشت لصحن الحمص وغيره فانتبهوا ايها الساده

بشـــــر | 27/01/2009, 00:26 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba