تجلس "أم بربور" أمام باب المنزل الجديد الذي بناه "الأستاذ أبو بربور" بحسب مخططات التطوير الحضري، تلتقط أوراق "الملوخية" الخضراء أو تٌقمّع "البامية" أو تحفر كوسا للمحاشي...
يتقافز الأطفال الخمسة حول "أم بربور" فتهش عليهم بعود "ملوخية" مطعوج، وتنهرهم صائحة :" الله يكسركم أنا مش ناقصني اللي خلفكم في الليل، كمان في النهار بتطلعوا روحي"...
تضيف "أم بربور" قائلة:" ولكو حلو عني خليني اعرف اطبخ قبل ما يصل اللي خلفكم ويعملي عرس عشان ما لحقت اطبخ"...
يصل "أبو بربور" إلى منزله المكون من ثلاث غرف بناها على مساحة المائة والخمسين مترا التي اشترها من مؤسسة "التطوير الحضري" بالتقسيط المريح لمدة خمسة عشر عاما في منطقة "أم نوارة"، بالقرب من الوحدات، التي كانت ارض فلاة تسرح فيها الضباع إلى ما قبل خمسة أعوام فقط من سكنى "أبو بربور" فيها.
منهكا من تعليم أطفال المدرسة الابتدائية في الطرف الغربي من المنطقة يصل "أبو بربور" منزله والعرق يتصبب من جبينه حاملا عدة أكياس بلاستيكية سوداء بيديه الاثنتين فيها ربطة خبز وخضار ولحمة مستوردة أو مجمدة وبعض أكياس الشيبس أبو الشلن...
ينفض الأطفال الخمسة، أو الشياطين الخمسة، بحسب وصف الأم، عن "أم بربور" ويتحلقون حول الأستاذ "أبو بربور" مهللين فرحين ويتناتشون الأكياس السوداء من يديه وينقبون بها بحثا عن الشيبس أبو شلن وأرغفة الخبز الساخن.
يشلف "بربور"، الابن البكر، رغيفا ساخنا وبكيت شيبس ويجري راكضا خارج المنزل فيلحق به "أبو بربور" صائحا وشاتما:" كم مرة قلت لك يا ابن الستة وستين صرماية عتيقة ما توخد حصة أخوك أبو ريالة، وما توكل الخبز حاف"...
يتمكن "أبو بربور" من تخليص ما تبقى من رغيف الخبز الساخن من بين فكي "بربور" ويعود إلى المنزل. يضع كسرة الخبز في كيس النايلون، ويتوجه إلى الصالون، يرخي بجسده المنهك فوق الكنبة العريضة لصالون الضيوف الفخم الذي عاد به مع بقية أثاث المنزل من الدولة الخليجية التي كان يعمل بها بعد طرده من هناك اثر دخول صدام للكويت.
يبدأ "أبو بربور" بفك عقدة ربطة عنقه الحمراء الرفيعة التي اشتراها مع بذلة البوليستر السكنية اللون والحذاء الشمعي الأسود من "المؤسسة الاستهلاكية المدنية" والقميص الأبيض الذي حال لونه إلى اصفرار عندما أعلنت هذه المؤسسة عن تنزيلات خاصة للمعلمين قبل ثلاث سنوات. يتفقد "الأستاذ أبو بربور" بقع الزيت والعصير على ربطة عنقه الرفيعة على وقع صوت "طشة" تقلاية الثوم على وجه طبخة الملوخية ورائحتها النفاذة المتسربة من المطبخ المحاذي لصالون الضيوف، ويتحسر على أيام مضت كان فيها "دونجوانا"، معشوقا من زميلاته في "الجامعة الأردنية" عندما كان طالبا فيها بقسم "اللغة الانكليزية وآدابها" قبل خمس وعشرين سنة...
يغفو "الأستاذ أبو بربور" قليلا وهو سارح في ذكرياته ليستيقظ على صراخ "ام بربور" تصيح :" يلا تعالو اتسممو، الغدا خالص، انشالله مطرح ما يسري يهري"...
"الاستاذ ابو بربور"، هو محمد عمر لو لم يكن محظوظا في حياته او "داشرا" او "هاملا" اضاع عمره في "السياسة" والحكي الفاضي كما وصفني ذات مرة زوج اختي نجار السحاحير...
تدوينة مهداة إلى صديقتي "نون"...
يا عيني عليك
و الله ضحكتني من كل قلبي
غسان ابو عمر | 24/03/2009, 10:46
خفة دمك ما حصلتش، دمت.
هبة | 24/03/2009, 10:57
.. يااااااه الله سلم .. و لله الحمد !!
أهذه حياة ؟ موت بطئ هذا يا أبا عمر ..
سردية معاصرة .. جميلة و غارقة في الإضحاك حتى البكاء !!
ما أكثر " البرابير " يا أبو عمر .. و فيما يبدوا كلهم كانوا مشاريع محتملة لشئ يلمع !! زادته الأيام إنطفاءا .. فغرق في التيه و العادي من الأيام .. و قنع بأن يعيش "بربورا" !!!!!!
جميلة .. و الرسالة و المغزى وصل ..
أشد على يديك ..
فــاخـــر النـحــال | 24/03/2009, 11:00
هاهاهاهاهاها ...
تدوينة رائعة .. أعجبتني القصة لدرجة اني كنت اتخيل كل مشهد أمامي و أضحك :)
عنجد انو حزين .. كل هلقد الحياة صعبة ؟؟؟
marwa | 24/03/2009, 15:25
هاهاهاهاهاها ...
تدوينة رائعة .. أعجبتني القصة لدرجة اني كنت اتخيل كل مشهد أمامي و أضحك :)
عنجد انو حزين .. كل هلقد الحياة صعبة ؟؟؟
marwa | 24/03/2009, 15:26
:)
77Math | 24/03/2009, 16:55
يا سلام ... يعني كان انا اسمي هلا بربوره :$
reemi | 24/03/2009, 17:17
how ironic and how painful life can be sometimez...
dnt know if im suppozed 2 laugh or cry...
great job as always my frnd :)
lina | 24/03/2009, 18:47
روعة وخغة دم
لانا | 24/03/2009, 19:22
مدونة نهفة ومن الآخر !
والنهفة الأكبر تعليق ريمي ..
يا سيدي ، تعيش وتكتبلنا نهفات معبرة
عبير هشام ابو طوق | 24/03/2009, 20:20
مدونة رائعة كالعادة
لكن هناك "برابير" كثر، فمثلا يمكن ان يكون "ابو بربور" تخرج من الجامعة وعمل صحفيا بواسطة ما وبعدما ختمت جهة ما على قفاه " pass " وقضى حياته يمشي الحيط الحيط ويقول يارب الستيرة، ويمسح جوخ للكل من السلطان واهل القمة والهمة وحتى اصغر صحفي. وكل هذا وهو يرتدي بذلة فخمة دماتو مثلا او بووس لكن المهم ليس نوع البذلة والكرافة بل الرسن في العقل والعنق.
دمت يا يا ابا عمر سالما..
بربور | 24/03/2009, 20:43
اما خفة دم حلوة لما قرأت العنوان بلشت اضحك طبعا ذكرتني بستي لما كانت تحكيها لاخوالي هههههههههههه
2
sozan | 24/03/2009, 23:00
حلوة كالعادة، اضحكتني حد البكاء فعلا.
نادرة | 25/03/2009, 06:08
هو فيه حدة صاححلو اللي صاحح للمدرسين هالأيام؟ الساعة بعشرة دنانير و الحسابة بتحسب، لا و كمان يمكن ما يصحلك دور عنده. أكيد أبو بربور مدرس نايط و ما حد حابب يوخذ عنده دروس. يمكن عشان البعيدة أم بربور عمت قماره، بس نفسي أعرف شو يعني "قماره".
الحق المر | 25/03/2009, 07:18
عمت قماره يعني عمت عينيه بطل يقشع بالمرة من ام بربور.
ايمن | 25/03/2009, 08:50
زمان عن كتاباتك الساخرة يا استاذ محمد. دخلك ليش موت شخصية سلمى الهبلة؟
علا | 25/03/2009, 08:58
صباح الخير أبو عمر ،
طرأت على بالي فكرة ، مشروع قصص متسلسلة عن عائلة أبو بربور ، و ممكن لزيادة الحبكة الدرامية و للمزيد من التشويق و المتعة نضيف شخصيات للقصة و على نفس الشاكلة ، أبو ريالـة
أبو خنانـة
أبو هـطلـة !!
و تطول قائمة أفراد فصيلة
( المخاطيات ) !!!
عن جد إنت إنسان متجدد ، مقالتك أضافت روحا مرحة للمدونة ..
دمت بخير ..
فــاخـــر النحــال | 25/03/2009, 09:07
مرحة جدا هدة التدوينة وفكرة فاخر النحال مشروع قصص متسلسلة عن عائلة أبو بربور رائعة بالمناسبة بعد قرائتى لهدة التدوينة اكتشفت اني مشروع ابو بربور مؤجل
شخص | 25/03/2009, 10:21
سلامات
شكرا للجميع..
صديقي فاخر اقتراح يستحق النظر فعلا..
محمد عمر | 25/03/2009, 12:02
دخلك مين حكالك انك هلا محظوظ؟ مش يمكن لو كنت ابو بربور كان احسنلك واحسن للناس اللي انت عامل معلم عليهم هلا؟
مرحبا | 25/03/2009, 17:07
انت كمان مبعوص من محمد عمر
هلا | 25/03/2009, 19:50
محمد عمر عامل فيها معلم !!
بيطلعلوا أبو عمر ..
سؤال : دخلك إنت شو "باعصك" ؟؟؟
زادوا المبعوصين واحد !!
فــاخــر النـحــال | 26/03/2009, 07:28
الذي حماك من أن تصبح "أبو بربور" لم يكن حظا، بل شيء صنعته أنت بيديك
نون | 24/03/2009, 10:40 [ الرد ]