الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

Golden Shower ...!
15 حزيران, 2009

بعد سنوات طوال من المراقبة الدقيقة والحثيثة، أخيرا اكتشفت أين وكيف يفعلها "الدكنجي" جاري...

كان اكتشافا مذهلا بالنسبة ليً...

مرة خلال بحثي عن غرض ما في البقالة اكتشفت بالصدفة البحتة زجاجة مياه بلاستيكية بها سائل اصفر، كتلك التي أشاهد مثلها كثيرا في الأراضي البور، سألت "عماد" عنها فرفض الإجابة.

وذات مرة، وبالصدفة المحضة أيضا دخلت الدكان فوجدت جاري لاطيا في الزاوية القصية من الدكان يحمل زجاجة البلاستيك بيد ويمسك بقضيبه باليد الاخرى تاركا لمثانته العنان ان تفرغ كل ما تجمع من شخاخة فيها في الزجاجة التي كانت الى ما قبل قليل مليئة بمياه نقية وصحية ومعقمة بالأوزون...

وقد قادني هذا الاكتشاف المذهل الى آخر...

لأنني مشاء، أخوض في شوارع المدينة، أحيانا اختصر الطرق بالمرور في قطع أراض بور، يعني بجيبها مقاطعة، كنت الحظ خلال مروري العابر بهذه الأراضي وجود عشرات زجاجات المياه البلاستكية مليئة بالسائل الأصفر، كتلك التي شاهدتها في الدكان. بداية، كنت اعتقد ان الشمس أحالت لون الزجاجات الى الأصفر. لكني لاحظت ان الكثير منها يبدو جديدا فيما السائل هو الأصفر فقط.

اكتشافي المذهل لفعلة صاحب الدكان قادتني الى معرفة ما كان يحيرني ويشغل بالي في أمر الزجاجات المرمية في الأراضي البور.

استنتجت ان أصحاب الدكاكين ممن لا يمتلكون حمامات، وهم كثر، وسواقي التاكسي وحراس السفارات وغيرهم يفعلونها في الزجاجات ويلقونها في الأراضي البور...

ولأنني عودت نفسي على النظر الى الجانب الايجابي من الأمور كجزء من العلاج السلوكي المعرفي او التفكير الديالكتيكي لعدل المزاج، فقد اعتبرت الأمر تطورا على المرحلة السابقة. المرحلة التي كان يقرفص فيها الرجل او يقف الى جانب الحائط ويشحط سحاب بنطلونه لتحت او يشمر دشداشته لفوق ويبول أمام المارة...

ذات مرة كنت في عاصمة "الجلوقة" أو "الجلوئة"، يعني الكبرة على خازوق، العربية، بيروت،  وشاهدت رجلا يفعلها في ارض بور تحت عبارة تقول :عرص ابن عرص كل من يبول هنا...

ما علينا...

قد يعتقد البعض ان اكتشافي هذا سخيفا جدا، لكنني كمكتشف لسر المياه الصفراء ازعم انه اكتشاف صالح للبشرية أكثر كثيرا ممن اكتشفوا مصدر الخطر الأكبر على "هويتهم"...

ماذا يعني ان تعامل على مدار ستين عاما كمواطن كامل الحقوق والوجبات، وتبذل كل الجهود وتنفق مليارات الدولارات لتفريغ المخيمات، وتكرس الأجهزة الأمنية والإعلامية لتذويب هويتك الأصلية ثم فجأة يكتشف البعض انك خطر على "وجودهم وهويتهم"...

ماذا يعني ان يخرج البعض مطالبا بتجريدك من حقوقك التي اجبرت على نيلها، ولم يكن لك خيار في رفضها، وأجبرت على قبولها، وكان يرفض منك ان تأتي باي نأمة تدل على هويتك الأصلية.

ماذا يعني ان يتشدق البعض ويستغفل عقلك، ويحاول ان يقنعك بأنه واقعي وليس إقليميا لأنه يفكر في بديل ثالث او حل ثالث. وانه متطور يشخ في قنينة وليس على الحائط وامام المارة...

أي حل ثالث هذا؟، هل يعقل ان تعامل مواطنا لمدة ستين عاما ثم يقال لك انت لست منا، او، تعال نبحث عن حل ثالث. أي مسخرة هذه وأي ضحك واستغفال وعباطة...

ماذا يعني ان تعيش ستين عاما وأنت تتحمل جمايل لانك لم تعامل مثل الفلسطيني في سوريا او في غيرها، ثم يقال لك الآن أنت لست منا، ولست من هذا البلد وينكر عليك إسهامك في بناءه...

هذا أمر لا يحتمل "الموضوعية" ولا "الحياد" ولا التفكير "العقلاني" والتشدق بكلام كبير. ليس بعد ستين عاما من الطمس والتذويب يقال لك انت لست منا...

اكثر ما يغيظ ان يتشدق احدهم ويقول لك : لم اكون رأيا فيما يجري بعد، كأن الموضوع موضوع رأي...تخيل ان تربي ابنا لمدة ربع قرن ثم تقول له فجأة انت لست ابني...

لماذا هذا الاكتشاف المتأخر للخطر، وهو متأخر فعلا، فليس بريئا ان يتم بعد ان تأسست دولة قوية مؤسسة كبيرة تعتبر نموذجا في المنطقة أسهم في بنائها كل أبناء البلد...

هذا أمر فيه ظلم وإجحاف وإرعاب وإرهاب وعنصرية وكتائبية وانعزالية وعزل لنصف سكان البلد ودفعهم نحو اليأس، وليس مع الظلم حل آخر سوى رفضه ومقاومته...

كانوا لقبل فترة يشخون على راسك إذا قلت أنك فلسطيني، الآن يريدون ان يشخوا على رؤوسنا اذا قلنا اننا أردنيون.

كنا اذا قلنا اننا فلسطينيون يقولون لنا انتم ناكرو جميل وما بتشخوا على ايد مجروح. واذا قلنا الآن إننا أردنيون يقولون لنا إنكم بعتم بلدكم وشخيتوا على تاريخكم...

وطبعا ما حد يقنعنا ولا يرعبنا بفزاعة الوطن البديل والمسخرة هاي...

أخت هيك عيشة كلها شخاخة بشخاخة...

تعليقات

Comment Icon

التاريخ والوقائع والكتب علّمتنا أنّه كلّما كانت "القضايا" عظيمة وجليلة، على ما هي الحال في "قضيّة" "الوطن البديل"؛ كانت النفوس التي تحمل هذه "القضايا" عجفاء ذابلة. وكلّما انتفخت "الأنا" تورّماً، كان انتفاخها مرآةَ خوائها. ولا بأس لو استعرضنا استعراضاً سريعاً بعضَ أصحاب "القضايا" إيّاها؛ فضجيج لينين وستالين وخروتشوف وهتلر، كان يخبّئ بؤساً وموتاً وخراباً تنوء عن حمله الجبال. وصدّام حسين لم يكن بأحسن منهم، والرفيق كيم يونغ إيل خطا ويخطو على خطوهم، حين المجاعة في كوريا "الديمقراطيّة" (مِنْ غير مزاح)، توشك على قضم ما تبقّى مِنْ حياة الكوريّين واقتصادهم واجتماعهم.

فالطغاة بحاجة دوماً إلى "قضايا" تبرّر وجودهم، فحياتهم مدارها عليها، ولا حياة لهم بغيرها. وها مَن لم يسهموا بسهم واحد في إنجاز أيّ شيء حقيقيّ ذي قيمة، ما خلا نشر الكراهيّة ربّما، ها هم يتصدّرون المنابر يُلقون الخُطَب والمواعظ و"الحِكَم"، ويعلمّون الناسَ "الوطنيّة" و"السياسة" والمقاومة والشجاعة و "القيم" والأخلاق والهندسة والاقتصاد وتخطيط المدن. فإذا بهذه كلّها تعلن بصوتٍ مدوٍّ خلوّ وفاضهم ووفاض مقالاتهم ممّا يمكن التعويل عليه. فهؤلاء المقاليّون اليوميّون (وهذه هي الصنعة الوحيدة التي يتقنونها)، يحسَبون أنّ الكلام "الكبير" (ولاسيّما "الوطنيّ" منه)، يحلّ محلّ الفعل ويستوي في مستواه. وكان الأمر سيهون لو أنّ كلامهم ينتمي إلى الصحافة أو السياسة أو الفنّ والثقافة في شيء. فلو انتمى حقّاً وفعلاً، لجاز أنْ يسمّى فعلاً أو قولاً. فليس التحريض صحافة، وليست المكالبة والمغالبة سياسة؛ فهذه تسويات وتنازلات وتدابير وإدارة. وليس لكلامهم صلة أو موصول بالثقافة، حتّى في أضعف معانيها. وقد يكون كلامهم على الضدّ مِنَ الثقافة.

وليس يَعْسر على المرء تعليلُ ذلك، أي تعليل الضغينة التي يُضمرها هؤلاء للثقافة. فهذه، بما هي انسلاخٌ عن "الطبيعة" وخروج عليها، ناهيك عن أنّها مِنْ طبيعة كونيّة، هي أفكار، وهذه أهواء وأمزجة، وهذان تعدّد وتنوّع، والتعدّد والتنوّع يقوّضان "الجوهر" الذي ينهض عليه صاحب الضغينة.

ولعلّ صفة "الثقافة" التي يطلقونها على أنفسهم هي أطرف ما في الموضوع. فهل يُعقل أنْ يسمّى مَنْ لم يكتب في حياته كلّها سوى مقالة واحدة (مفادها "الهويّة" المقدّسة والنقيّة في مواجهة "العدوّ" المتربّص تربّص الذئب)، هل يُعقل أنْ يسمّى "مثقّفاً" و "مفكّراً"؟ وماذا يحمل المستقبل لبلد يسمّى فيها حكواتيّون بالفصحى "مثقّفين" و "مفكّرين"؟ فكيف إذا عرفنا أنّ "القضيّة" التي يتبناها أصحابُنا ناءت بحملها أكتاف هتلر وستالين؟ ولكنّ علم النفس يدلّ بدلائل كثيرة على تشخيص الحال هذه؛ فصاحب النفس الخاوية والمخيّلة الجافّة، لا يجد "حلّاً" لملء خوائه وترطيب جفاف مخيّلته سوى تقمّص "قضيّة" والسعيّ فيها والحجّ إليها. فإذا وقف أمام المرآة، وهو على الحال هذه، قد يقفز في الهواء صائحاً: ماما ماما أريد أنْ أصبح "مفكّراً وطنيّاً".

Hisham Ghanem | 15/06/2009, 23:38 [ الرد ]

Comment Icon

You know for the name alone i was cracking up here to see it in arabic, as the for the way it was metaphorically used ... hmm interesting that explains quite a bit about us :P
either way there is a point where the argument of "من شان الله خلينا انعيش" changes to the argument of "أذا كنت من الأقليية فاحذر" thats when the rational arguments will start trickling in

bambam | 16/06/2009, 08:49 [ الرد ]

Comment Icon

فعلا معك حق. هيك منطق عنصري بده حد يشخ عليه.

رشيد | 16/06/2009, 10:57 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba