لو كان لإنسان "عربي" مثلي عاش ما يقرب من نصف قرن أن يعود بذاكرته إلى السنين الخوالي، ماذا سيرى؟...
عندما انتصرت "الثورة الإسلامية" في إيران قبل ثلاثين سنة، كنت في السابعة عشر من عمري، كنت في لبنان.
كانت الدنيا بالأسود والأبيض، وكذلك كان التلفزيون.
في بيروت حضرت مهرجانا كبيرا أقامته منظمة التحرير الفلسطينية للتضامن مع "الثورة الإسلامية" التي وعدتنا بتحرير القدس.
كانت شوارع بيروت مغطاة بصور الزعيم الراحل ياسر عرفات مع الإمام الراحل الخميني.
قبل ذلك كنا نشاهد "الإمام" الطاعن في السن في منفاه الفرنسي، بلحيته البيضاء وعمامته السوداء وهو يتحدث بهدوء شديد، لم نكن نصدق ان شيخا طاعنا هادئا، يتواصل مع الشعب الإيراني بشرائط الكاسيت سوف يقلب اعتى نظام ديكتاتوري في المنطقة.
كانت سمعة رجال الشاه ومخابراته "السافاك" الدموية تطبق الآفاق، وكانت إيران أقوى قوة عسكرية في المنطقة، قبل أن تتعهد أميركا بتفوق إسرائيل النوعي عام 1982 ، ايام رونالد ريغان، أي بعد عامين تقريبا على انتصار الثورة.
لكن الشيخ الطاعن فعلها، وصوته الهادئ عبر أشرطة الكاسيت المتداولة سرأ في إيران قلب معادلات العالم، ولم يجد الشاه محمد رضا بهلوي سوى الرئيس الراحل أنور السادات يقبل بضيافته، وهو الذي كان العالم كله مداسا لأحذيته الفخمة قبل أيام فقط.
وقف عرفات في "قاعة جمال عبد الناصر" بجامعة بيروت العربية، في الاحتفال مزمجرا :" معاً وسوياً إلى القدس"...
بعد أيام عدت إلى عمّان.
في الجامعة الأردنية كنا نتداول سراً شريط كاسيت للشيخ إمام والشاعر احمد فؤاد نجم والمغنية عزة بلبع، ايام كانت عزة بلبع، يرحم ايام زمان عن "الثورة الإسلامية الإيرانية"، لا زلت اذكر الأغنية الرئيسية في الكاسيت:" إيران يا مصر زينا، كان عندهم ما عندنا، الهمّ هو همّنا، والفرح هو فرحنا"...
فعلا، الفرح هو فرحنا...
لم تمر مياه كثيرة تحت الجسور حتى أعلن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين انه يريد حماية "البوابة الشرقية" العربية من "الخطر الفارسي" فأشعل حرباً مع "الثورة الإسلامية" استمرت ثمان سنين..
لم تعد إيران بعدها الأمل في تحرير القدس، بل الخطر الفارسي الداهم على العرب.
وقفت العرب جميعها مع صدام، منحته دول الخليج المليارات، وكذلك فعلت اميركا.
وقام وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بزيارة بغداد وأمدها بالأسلحة الكيماوية التي كانت العنصر الحاسم في غلبة العراق على إيران. وصارت بعدها الذريعة لاحتلال العراق والإطاحة بصدام وإعدامه بطريقة مهينة لا تليق بحضرة الموت...
عندما أعلن الإمام الخميني موافقته على قرار وقف إطلاق النار مع العراق قال بالحرف الواحد:" أوافق على القرار كمن يتجرع السمّ"...
خرج صدام مزهواً بقوته العسكرية التي صورت بأنها "السادسة في العالم"، بالطبع كان هذا من باب تضخيم "الخطر العراقي" الجديد،.
وانقلب صدام على حلفائه الخلايجة بعد ان ورث اقتصاد مدمر وقوة عسكرية هائلة فهدد السعودية واحتل الكويت وانقلب معه عرفات والملك حسين، وانقسمت العرب بين الـ"مع" و الـ"ضد" وانتهت المسرحية باحتلال بغداد، وإرهاب وقتل وتقطيع رؤوس وسيارات مفخخة وفساد اكثر وقتل وجوع وتشرد وحرمان وبؤس ولاجئين، وعلو شأن إسرائيل يوما فيوما..
المهم..
استأسد صدام على "الثورة الإسلامية"، بعد أن كان نعجة أيام الشاه، أيام كانت إيران عصا أميركا الغليظة في المنطقة، قبل أن ينتقل هذا الدور إلى إسرائيل بعد سقوط الشاه.
صدام الذي كان وقع اتفاق الجزائر عام 1975 وتخلى عن مناطق واسعة من شط العرب، وترك عرب الأحواز لمواجهة مصير "فارسي" بشع، استأسد على النظام الجديد وألغى الاتفاقية ودخل حرباً طاحنة كلفت العراقيين أكثر من مليون قتيل وملايين الجرحى والمعاقين والمشردين واللاجئين و نحو 200 مليار دولار ديون وقمع وقتل وسجون واقتصاد مدمر ودولة تمشي على رجلين من عسكر وحرامية...
عرفات الذي تباهى بصوره مع الخميني صار يتباهى بصوره في الجبهة العراقية "الشرقية"، والملك الراحل حسين زار الجبهة والتقطت له صوراً مع الجيش العراقي "حامي البوابة الشرقية"..
إيران، التي كانت عصا واشنطن الغليظة أيام الشاه، وكانت تثير رعب العرب، المرعوبين أصلا من خيالهم، صارت حليفة العرب ومحررة القدس، بعد سقوط الشاه، ثم أصبحت عدوة العرب أيام أراد صدام وأميركا ذلك، ثم عادت حليفة العرب أيام أراد السيد حسن نصر الله ذلك، ثم تحولت الى عدو رسمي للعرب أيام أراد طويل العمر، او طويلي العمر سادة البيت الأبيض وأمراء آبار النفط ذلك، وصار لنا "خطر إيراني" ومخاوف من "تمدد شيعي" في المنطقة، وهلال شيعي، وتشيع...الخ
الإخوان المسلمون في فلسطين "حماس" تقبض من إيران وتعتبرها "ثورية"، وفي الأردن ومصر وغيرها من دول "العرب جرب" تحذر الجماعة من الخطر الشيعي..
إيران، بالنسبة لنا ليست لأهلها، ليست لـ"ندا"..
الآن، منا من يقول إن نجاد بطل وموسوي عميل. ومنا من يقول العكس. لكن إيران ليست لأهلها...
"كما تكونوا يولى عليكم.."
شعوب تصرخ لكل من يعتليها ويركبها :" عاش الملك مات الملك"...
شعوب رعاع ودهماء، غنم، قطعان تقاد إلى حتفها بصمت الحملان، شعوب قصيرة الذاكرة، مصابة بالزهايمر، وحكام وقادة ونخب رعاع ودهماء وخول وفاسدين ومنخورين ومرعوبين وجواسيس للبيت الأبيض والأسود وكل من يدفع وكل من يأخذ ايضا من نفطنا ومن دمنا...
" مرعوبين مرعوبين مرعوبين \ اللى بيغلوا السجاير مرعوبين \ واللى سافروا لجولدا ماير مرعوبين \ واللى رقصوا في حضن كارتر مرعوبين \ واللى كانوا فاكرينه عنتر مرعوبين"..
بس وين، دوام الحال من المحال،
فعلا "ايران يا مصر زينا" بس في فارق بسيط واحد هو انه الشعب الايراني شجاع ونحنا غنم.
هبة | 22/06/2009, 11:15
صديقي العزيز..
اسهابك في اجمال تاريخ عشناه خلال 30 سنة يعني انك لم تتجرع السم بماراة مصر-امريكا امس كما فعل الخميني اذ تجرعها بوقف الحرب عام 1988...
محمد العمري | 22/06/2009, 11:18
صديقي العزيز محمد
لاني تجرعت سم ومرارة هزيمة فريقنا امس، وغضبت ولا زلت، كتبت هذا الادراج الغاضب..
صديقي شخص
اشكرك
محمد عمر | 22/06/2009, 11:43
بعض الدول العربية و أهمها سورية لم تقف إلى جانب العراق في حربه ضد إيران. و الملك حسين لم يؤيد العراق في احتلاله للكويت، بل كان يدعو إلى حرب عربي سلمي و لم يدخل في التحالف الدولي في الحرب ضد العراق.
الحق المر | 22/06/2009, 14:26
أقصد حل عربي سلمي
الحق المر | 22/06/2009, 14:28
اما انه سوريا ما ايدت الحرب فهذا صحيح، بس المشكلة لم تكن مبدأية بل طائفية وحزبية وكذب. اما انه الملك ايد حل عربي فهذه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
محمد عمر | 22/06/2009, 14:37
كل ما جاء في تدوينتك يدل على أن السياسة لعبة ومن المحال التكهن بالغالب و المغلوب الا في حالة العرب فمهما دخلوا لعبة السياسة فهم دائما مغلوبون رغم انهم في اوقات كثير يحملون مفاتيح اللعبة لصالحهم .
اعتقد ان مفتاح النصر في لعبتهم قد تعرض للصدأ ولو استخدما مئة علبة هايبكس فلن يزول.
عن جد كثيرا ما احزن على وضعهم.وبرجع بحكي لن يصلح العطار ما افسده الدهر.ما دام رؤساء العرب يحكمون بالكرسي الذين يعتلوه وليس باسم الشعب الذي يحكموه لن يحدث اي جديد يذكر في تاريخ العرب سوى مزيد من الهزائم والانكسارات.
تحياتي
شكرا لك
اخت متابعة | 22/06/2009, 14:31
سلامات
اشكرك على التعليق، هي السياسة هيك، وفي مثل عامي بقول : السياسة ما الها دين، بس يمكن عند العرب صارت السياسة شغلة اللي ما الو شغلة على راي المسلسل السوري بقعة ضوء..
دمتي
محمد عمر | 22/06/2009, 15:28
اعتقد يا صديقي كنت اسمع قبل بقعة ضوء انه الصحافة هي مهنة من لا مهنة له قبل السياسة ، لانه الصحافة هي النسخة المزيفة عن السياسة او بالاحرى الصحافة هي تعبير الذين لم يستطيعوا ولوج السياسية المحتكرة بعوامل كثيرة..مثلا على الصعيد الاسلامي كل اللي فشلوا مع الحركة الاسلامية في وصول مواقع قيادية تحولوا الى صحفيين..!
والاسماء معروفة لديك..
!!
شو رائك يا صديقي بهل الراي
محمد العمري | 23/06/2009, 10:48
بحيك على هذا الرأي وانا كتبته اكثر من مرة، واخر مرة كان في تدوينة شكرا، الصحافة كذبة كبرى باختصار، لكن مو هون المشكلة، المشكلة ان هذه الكذبة هي من "سطح وتفه" السياسة والعلم والثقافة والفن...
خذلك امثلة على التسطيح:
قبل أيام أجرت محطة سي.أن.بي.سي" مقابلة هامة جدا مع الرئيس الاميركي اوباما عندما تسللت ذبابة وقام بقتلها. خبر قيام اوباما بقتل اذبابة تصدر وكالات الانباء التي تجاهلت كل ما قاله الرئيس حول سياساته الداخلية والخارجية.
الانكى، ان الخبر عندما وصل الى بلاد العرب اختصر الى مجرد قتل ذبابة وكتب في الامر ما لم يكتبه الاصفهاني في الاغاني.
خذ شوف هذا الرابط مثلا الذي ذهب الى حد تحليل شخصية الرجل..
http://www.alarabiya.net/articles/2009/06/17/76215.html
ما علينا
في الصفحة الاخيرة، والصفحة الاخيرة صارت مثل الاولى، والعكس بالعكس. في هذه الصفحة مثلا يقوم المحرر بالاطلاع على دراسة عملية انفق عليها مليارات الدولارات حول مرض السرطان مثلا.
تخرج الدراسة باستنتاجات وفرضيات غير ثابتة ولا تزال قيد النقاش والتجريب.
ما يفعله المحرر هو انه يقوم باجتزاء الدراسة وطرح فرضياتها على اساس انها حقائق.
الانكى ان الصحافة "تفهت الدين ايضا"، فعلى الصفحة الاخيرة هذه وفي مقالات كتاب ينقل عن عجوز مثلا انها كانت مصابة بالسرطان وشربت من مياه زمزم فشفيت. ليست المشكلة في شفاء العجوز هذه. لكن المشكلة ان الصحافة تقدم الامر على انه حقيقة علمية ثابتة وانه يصح على الجميع.
طيب لماذا لا نغلق مركز الحسين للسرطان ونوفر على البلد ملايين الدنانير ونطلب من اشقائنا السعوديين مدنا بصهاريج من مياه زمزم نوزعها على المصابين بهذا المرض الخبيث ونرتاح ويرتاحوا..
طيب بلاش اكمل.. لانه الامر هيك مع الثقافة وهيك مع الفن...
محمد عمر | 23/06/2009, 10:53
نعم اتفق معك بالصحافة تماما
بالنسبة لماء زمزم هو ليس علاج وانما لما شرب له في الدعاء ، واتفق
على فضل الماء لكن معلوم لدى الجميع ان الرسول-صلى الله عليه وسلم- ددعى الى التداوي بالعلاج وليس بزمزم ، وفي موضوع الشفاء كل شيئ وارد باختلافات فردية انسان يصاب بالسرطان ويموت في امريكا في احدث مراكز الطب وبنفس نوع المرض يشفى في جيبوتي باقل العلاجات المتاحة..
محمد العمري | 23/06/2009, 15:35
بس بلاش الملك ما أيد العراق ؟ مجنون يحكي وعاقل يسمع؟
لكان ليش الاردن تكبد كل المعاناة واكتظاظ المدارس بفلسطيني الكويت وطوابير المواصلات التي لم نشهدها وكنا نضحك على إخواننا في مصر لما يحكوا عن ازمة مواصلات لما عشناها وكلو عشان مين عشان حل عربي سلمي. علينا هالحكي؟؟
كانت الطبخة مطبوخة والشعب اكلها ؟
بس طلع طعمها مر
واحد عاقل
واحد عاقل | 22/06/2009, 15:28
تكبد فلسطينيو الكويت (و معظمهم من حملة الجنسية الأردنية) الخسارة الأكبر في هذه الحرب لأن يهود الخليج اعتبروا أن كل من ليس معهم فهو ضدهم، و اعتُبر الأردن الرسمي ضدهم لأنه رفض حمل السلاح ضد العراق مثلما فعل بعض "الأشقاء" المرتزقة، المسخرة أن دولة مثل سورية لديها أرض محتلة ترسل قوات لتحرير دولة أخرى!! دولة مثل مصر لديها حدود مشتركة مع فلسطين المحتلة ترسل قوات لتحرير دولة بعيدة نسبيا عنها، شاركوا في الحرب ضد العراق و قبضوا الثمن، دفع ديون و توظيف عمالتهم بدل الفلسطينيين الذين ضُيق عليهم حتى خرج معظمهم، كلمة "أيًد" تعني إمداد بالسلاح و العتاد و الرجال و الدعم اللوجستي، فهل فعل الملك حسين ذلك؟ أتحدى أى باحث بأن يأتي بأى تصريح أو بيان رسمي أردني يقول باعتراف الأردن باحتلال الكويت أو تشجيعه على ذلك، بل كلها كان يدعو إلى انسحاب العراق سلميا.
الحق المر | 23/06/2009, 07:13
.. أعادتنا إلى تذكر تلك اللحظات التي كانت قوات الحرس الثوري (منطوعي الباسيج) يتلقون تدريباتهم الأولية في معسكرات الثورة الفلسطينية في البقاع اللبناني ، و الشعار الذي ألهب العقول و النفوس ( اليوم تاهران و غدا القدس) ، و نداء الثورة الإيرانية الشهير ( الله أكبر .. خميني راهبر ) الذي كانت تضج به سطوح و شرفات المنازل ليلا في طهران الثورة ..
ثلاثون مضت .. و ما أشبه البارحة باليوم ...
كانت قلوب الشعوب العربية تنبض حبا و تعاطفا مع إنتصار الثورة و الإطاحة (بالشاهنشاه) الذي نثر عداءه و صلفه على المنطقة إستكمالا لدور "الشرطي الإقليمي" ..
حينهـا لم ينتبه أيا منـا لمرحلة ما بعد عودة الإمام الخميني من منفاه على متن طائرة إيرفرانس و الإستقبال الأسطوري للقائد في مطار طهران ، و ما واكب تلك المرحلة من "تصفيات" في نسيج الثورة و أهلها ، تطبيقا لمقولة " إن الثورة كالقطة .. تأكل أبناءها " و كيف تساقطت الأوراق من شجرة الثورة اليانعة .. حزب تودة الشيوعي ، مجاهدي خلق ، أبو الحسن بني صدر ، رئيس الوزراء "الإصلاحي" حينها محمد رجائي الذي قضي في إنفجار أطاح بمجلس الوزراء ، مهدي بازرجان ...
إلى أن آلت الأمور إلى سيطرة تيار العمائم .. أسقط الخميني الوجه الجمهوري عن إيران الجديدة ، و أطاح بحلم شركاءه بتجسيد مبدأ المشاركة و لاحقهم حتى أقاصي الأرض ، و كشف القناع عن مبدأ " تصدير الثورة "
ربما يعتقد البعض أن إيران إستغرقت 30 عاما من التحولات لتكشف عن وجهها بينما الواقع يؤكد أن الرحلة ما بين إسقاط الجمهورية عمدا و مبدأ تصدير الثورة لم يستغرق سوى عاما واحدا لا غير ... متقمصين دعوة العباسيين على مبدأ long term planinig التخطيط طويل المدى .. للسيطرة و النفوذ ..
عبدالله الثاني بن الحسين .. دشن ما يعرف بمفهوم "قوس الأزمات الإيراني" أو ما أصطلح على تسميته "الهلال الشيعي" .. و كان يغرد وحيدا ، قالها بوضوح و ألقاها في وجه الجميع هكذا دونما تزويق أو رتوش .. بينما الجميع في فمه ماء ، و أثبتت الأيام أن إيران و دعمها لكل ما هو خارج عن إرادة السلطة و القانون و النظام في قوس يمتد من أفغانستان - باكستان - العراق - لبنان - غزة -اليمن ..
فـاخـر النـحـال | 23/06/2009, 08:36
صباح الخير صديقي فاخر
اهلا بعودتك، اشكرك ، دائما لديك اضافات نوعية ومفيدة..
لا ادري ما اذا كان الملك عبدالله الثاني هو من بلور مفهوم "قوس الازمات"، هذا المفهوم ظهر للوجودمنذ عام 1982 على يد الباحث والصحفي البريطاني فريد هاليداي في كتابه الشهير "السياسة السوفياتية في قوس الازمة"، وكان يقصد به الدول الاسلامية الممتدة من افغانستان، ودول اسيا الوسطى حتى المغرب العربي مرورا بالصومال والقرن الافريقي وايران بالطبع.
هو مفهوم اشتغلت عليه ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ايضا، وفي المقابل طرح الرئيس الاسرائيلي الحالي مفهوم "الشرق الاوسط الموسع".
اما فكرة "الهلال الشيعي"، فهي نفس المفهوم، اي قوس الازمة، ولكنه يشير الى نظرية تصدير الثورة الايراني.
وهو مفهوم جاء مع الثورة منذ عام 1979، وهو وادر في الدستور الايراني، وقد اخذته الجمهورية الاسلامية عن الفكر الماركسي وخاصة عن تروتسكي. مفهوم الثورة الدائمة، وقد تبنى نفس المفهوم "المحافظون الجدد"، ايام ولايتي جورج بوش الابن، خاصة وان جذور المحافظين هؤلاء "تروتسكية" وتحديدا من الشباب اليهودي التروتسكي في نيويورك. وقد تبنى هؤلاء مفهوم نشر الديمقراطية والقيم الغربية في العالم "حماية للديمقراطية الاميركية"، وهي نفس فكرة تشي جيفارا وهوغو شافيز عن "واجب كل ثوري تجاه كوبا استنهاض الثورة في اميركا"، اي ان حمايةالنظام الاشتراكي في كوبا كان تقتضي تصدير الثورة الى بلدان اميركا اللاتينية وافريقيا واسيا، لذلك لعبت القوات المسلحة لاكوبية دورا في الثورات التي شهدها العالم الثالث.
ما علينا..
القصد ان مفهوم الهلال الشيعي استند اساسا على المخاوف من "تصدير الثورة" في ايران او بمعنى اخر محاولة ايران التمدد في قوس الازمات هذا وخلق واقع او مجال حيوي لها. وهذا امر كان منذ قيام الثورة الاسلامية وهو السبب الرئيسي في الحرب العراقية الايرانية اذ كان مطلوبا من صدام حسين اسقاط النظام الجديد او اضعافه الى درجة عدم تمكينه من القيام باي محاولة لمد قوته اقليميا.
في ايران، ينص الدستور على ذلك. وقد شكلت ايران اكثر من منظمة للامر منها حزب الله الايراني الذي شكله على ما اعتقد ابن الخميني، احمد، وقد تفرع عنه عدد من الاحزاب في الدول التي فيها طائفة شيعية. ثم هناك فيلق ذو الفقار، وجيش القدس،والباسيج، وحرس الثورة، وانصار حزب الله، وحزب ثأر الله وغيرها...
يعني هذا المفهوم يا صديقي قديم قدم الثلاثين عاما هي عمر الثورة وهو السبب الرئيسي في الحرب العراقية والسبب المباشر وغير المباشر عن اغلب التطورات والمستجدات السياسية في المنطقة على مدار الثلاثين عاما.
اسف للاطالة واشكرك مرة اخرى...
محمد عمر | 23/06/2009, 09:15
صباح الخير استاد محمد عمر لقد كفيت ووفيت تدوينة اكثر من مجرد سرد احداث وقعت نعم اننا مجرد قطعان تقاد إلى حتفها بصمت الحملان واستمر كما قال محمود درويش حبوب سنبلة تجف ستملا الوادي سنابل
شخص | 22/06/2009, 10:38 [ الرد ]