لحتى الآن لم يتمكن "الشحط" من التوصل إلى نتيجة. والانتهاء، أو، الاستقرار على رأي نهائي، فكلما وصل إلى مكان لم يجد خط النهاية.
قبل كمن شهر، اربع خمس شهور يعني ، تعرفنا على امرأة، على اساس انها حبتني...
قالت ليّ: أنت عمرك ما بتتغير، راح ضلك رجل شرقي، ضيق الأفق، كبر عقلك شوي، الناس وصلت المريخ وأنت بعدك بتفكر في الجهاز التناسلي.
وأنا قلت في نفسي: فعلاً، لماذا تصر على تخلفك ورجعتيك، وتصر على التفكير بجسد المرأة لا بعقلها، لماذا لا تستمع لاستغاثة سعاد الصباح وماجدة الرومي وتكون صديقا للمرأة، كن صديقي يا صديقي...!
ما علينا...
المهم،
بعد فترة، يا دوب شهرين على تعرفنا راحت خانتني، يعني نامت مع واحد تاني، وطبعا اخفت الموضوع، يعني كذبت أو خدعت...
بعد فترة انكشف الموضوع، مش بقولوا "حبل الكذب قصير"، وطبعا، كـ"رجل شرقي" انجرحت كرامته، وانتهكت رجولته، ثارت ثورته، وحمي راسو، وصار يغلي زي بركان "فوجو" الذي درسنا عنه في كتاب الانثولوجيا للثالث ثانوي، والي بعدين صار ماركة "صوبات" كاز شهيرة.
قالت ليّ: يا اخي، انت فعلا راح تبقى متخلف، مش عارف ليش ما بتقدر تفرق بين الحب والجنس، شو يعني انه الانسان يرتكب نزوة، يعني one night stand ، هذا مش مهم، المهم الحب، ومش عارف انتو الرجال الشرقيين، ما بتعرفوا معنى لا للغفران ولا للنسيان.
انا طبعا كـ"شحط" او كـ"ثوري متمرد" ، ما بعرف أيهما الأصح، قلت في نفسي، فعلا ليش ما أفكر بالأمر، شو يعني انه الإنسان يرتكب نزوة مثلا، كلنا خطاءون، ومن منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.
طيب،
لاني عمري ما قرأت عن الحب والجنس لا في مدارس وللا في أحزاب، ولا اهلنا علمونا شي عن الموضوع، وما بعرف شي ابدا غير الروايات والمسلسلات والأفلام. حملت حالي ونزلت على المكتبات..
وهات اشتري كتب وقرأ عن العلاقات الإنسانية، والحب، والجنس، والحريات الفردية..الخ وجمعنا كتب :فن الحب" و "الحب والشهوة والانا" و "مشكلة الحب"، و "جوهر الإنسان" و"الحب والحب العذري" و" والبنية البطريركية للمجتمع العربي"، "والنظام الابوي واشكالية الجنس عند العرب"...الخ وكتب وبحث على الانترنت حتى هلكت "عمي غوغل" في الحب عن الحب والغفران والنسيان والتجاوز والتسامح والتفاهم...
وبين الكتب وغوغول والبروزاك والأطباء النفسيين، بلشت أتوصل الى خلاصات، او، ما اعتقدت انها خلاصات. وبلشت اعتقد اني صرت اتخلى عن "شرقتي" المعيبة جدا وأتحول إلى "كائن حضاري" متقدم ومتدمن...
وصار "الرجل الشرقي" يفهم ويعرف وينظر ويتفلسف في الحب والجنس والفرق بين الحب الحقيقي والتملك والتسلط والتسامح والنسيان والفرق بين الخيانة الجنسية والخيانة العاطفية وحاجات الناس وعدم اطلاق الاحكام والتعميم...الخ
طيب،
خلصنا من الموضوع، وصرنا نميز من التسامح والنسيان، وطورنا نفسنا، وارتقينا درجة في سلم التمدن، ورمينا لوثة من لوثات الشرق...
بس ضل مشكلة،
مشكلة "الخداع"، رجعنا نقرأ لنفهم..
بعدين فهمنا انه المرأة وبسبب قرون من الاضطهاد طورت اليات للتعايش والتكيف مع القمع الذكوري، منها مثلا الكذب والالتواء وأشياء من هذا القبيل، يعني على رأي الدكنجي لاكان "المرأة الحقيقية غير موجودة، والموجودة هي متمثل"، يعني مش ذنبها، هذا ذنبي انا كرجل شرقي.
وهيك، ورغم اني ما بتحملش مسؤولية اسلافي عن اضطهاد المرأة، قلنا يللا مشيها، وصار الرجل الشرقي يتفهم حتى الكذب، مش آلية للتكيف، يعني هو مش كذب بل زي الكذب...
بعد ما فهنما صار اشياء اخرى، معها ومع غيرها، بعدين زهقت قلت أي هو عاد، هو انا كل ما عرفت وحده بدي انفق وقتي على التعرف على عوالم حواء المجهولة وغابات امازونها وعوالمها الداخلية، أي الواحد ما بخلص، شو ما عاد في شغلة غير الواحد يفكر بالست حوا..
المهم بطلت الشغلة، وبطلت اكبر عقلي وانبسطت على "شرقيتي"...
طيب...
في كثيرات راح يقولن بس انا مش هيك، هاي الحالة الي بتحكي عنها متطرفة..
طيب، بلا مؤاخذة، وبتمنى ما حد يوخد الامر على محمل شخصي...
اذا كان الدكنجي الفرنسي لاكان بقول عن المرأة الغربية إنها غير موجودة، فكيف المرأة الشرقية..
طيب،
بعتقد انه "المرأة الشرقية" بدها ياك كرجل تكون : اولا: حائط مبكى لتفرغ عليه أحزانها وعقدها، خاصة عقدة الضحية المتوارثة سلالة عن سلالة، وثانيا: حيط تسنتد اليه وثالثا بنك مركزي او صندوق نقد دولي، ورابعا: صلب كجلمود الصخر تبع امروء القيس وشفاف كجميل بثينة...الخ
طبعا هي شو عندها تعطيك، ولا شي غير أحزانها وضعفها والجهاز التناسلي....
أما الجلي والغسيل وتربية الأطفال فمتروك "للسيريلاكية"..
وطبعا اذا تغيرت مشاعرك وبطلت تحبها يا ويلك بتصير تقول اكلني لحمة ورماني عظمة، باعتبارك من اكلة لحوم البشر وباعتبار هي ما كانت توكلك بل كانت تسنمك لانها عملت لك طبيخ من تحت ايدها...
آخر الزمان، النساء أصبحن فلاسفة ومنظرّات للمدنية يبررون أخطائهم ونزواتهم بالرقي والتمدن، الخطأ هو عدم المبالاة والشعور بالآخر، فقط ما تريده شخصاً مثالياً متمثلاً بالأبطال المتواجدين في ساحة المسلسلات التركية وحتى لو كنت ذلك فالخطأ الواحد منك محسوب وغير قابل للعذر أو النسيان.
مثال الرجل الشرقي أصبح الشماعة التي يعلق هؤلاء النسوة أخطائهن وعثراتهن، والغفران في مثل هذه الحالات التي ذكرت غير مقبول ولا يرضاها حتى الحيوان، حتى اذا انت رضيت بالخيانة فهل هي سترضى بذلك؟.
الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات
خالد | 01/07/2009, 12:35
أنا لا اعتقد ان الخيانة تفرق بين الرجل الشرقي او القادم من القمر و لا بين الرجل و المرأة..الخيانة..خيانة و كفى..و لا تهم بعدها أية مبررات..
نوفل | 01/07/2009, 12:46
هذا الموضوع جداً حساس علاقات الرجال بالنساء، ربما جون غالي في كتابه الرجال من المريخ والنساء من الزهرة حاول تشريح هذه العلاقة المعقدة، والخالدة، المهم لا أنكر أثر الخيانة لا أعتقد على الرجل فقط ولكن أيضاً على المرأة تأثيراتها شديدة جداً وكما قال الأستاذ باتر نعم إن إنقطع خيط الثقة لا داعي لأي علاقة لأنها ستصبح مجرد حيوانية وأعتقد أن المسائل "الحيوانية" مللنا منها.
وبالنسبة لكتاب المجتمع البطرياركي إن كان لهشام شارابي لن أتوانى عن أخذه بل سرقته لأنك وعدتي به سابقاً أيها العزيز لن أرضى بغير أخذه، ولا ننكر أن تأثير المجتمع الأبوي فيه هامش من الخطأ بدأ يتسع مع الزمن، ولكن اسمحوا لي حتى لو قلتوا عني "رجعية" أنا لا أومن بمثل هذه العلاقات المشوهة، لأنني أعتقد أن الحب يعني أن يكون هنالك إلتزام أخلاقي فكري وجسدي ولا فرق بين الفكر والجسد، وللأسف بعض السيدات "المتحررات" خطأ أن تكن مجرد أجساد تلعب بها أيادي "المتحررين" من الرجال، وهو أمر معقد يصعب الحديث عنه خاصة وأن الهجوم سيكون علي عنيف بسبب هذا الأمر وهو أمر لا أخافه أو أخشاه، فأنا ضد أي علاقات ما يعرف "بالتحرر" لأنها تحولنا كبشر إلى حيوانات، نعم أؤمن بتحرير العقل والتطور الفكري والإنساني وتلاقح الأفكار ولكن ما يقوم به بعض الأشخاص سواء أكانوا نساءً أم رجال ب"التحرر الجنسي" هو ضرب من الجنون، لمثل هذا النوع من النساء للأسف "اللواتي أحرجن السيدات الحرات" نقول لا إن كان الرجل الشرقي الذي تقصدينه الذي يصون المرأة ويعتبرها جوهرة فنعم له ولكننا ضد الرجل الذي يحاول تدمير المرأة بسبب عقد نقص عنده، وعذراً يا عزيزي ولكن من قال لك أن المرأة تريد بنكاً وحائظ مبكى وما شابه، هي تريد الإحترام والتقدير وأعتقد أن هذه الأمر بالنسبة لها أهم لأن المرأة في عصر الثورة التقنية أصبحت حرة مادياً وأعتقد أن الرجل من وقت لآخر يرغب أن تكون حبيبته حائط مبكى خاصة أن الإختيار على التوافق الفكري يجعل فكرة تعرية المشاعر كل للآخر تكون حرة وغير مكلفة ولا أعتقد أن البشر فولاذ.
ودمت بخير
صبا أبو فرحة | 01/07/2009, 13:36
وأنا بدي كتاب هشام شرابي ومش ملاقيه بالأردن بالمرة. دلنا يا أخي إذا ممكن كيف ينجاب وإلك كل الشكر!
مواطن من كوكب الأرض | 02/07/2009, 12:38
كتاب شرابي غير متوفر في الاردن الان، عليك باي مسافر الى لبنان ممكن توفير من مركز دراسات الوحدة العربية.
محمد عمر | 04/07/2009, 09:21
للأسف صحيح سيدي الفاضل نعم من يريده عليه أن يحصل عليه من مركز دراسات الوحدة العربية وأخال أن المركز قد نفذ عنده للأسف فهو أحد الكتب المهمة جداً وأعتقد أنني حصلت على ملخص منه من الشبكة العنكبوتية
ولكم مني كل احترام
صبا أبو فرحة | 04/07/2009, 14:57
اتفق مع الاستاذ باتر انعدام الثقة يعني تجاوز العلاقة بين الطرفين الى علاقة خالية من الانسانية.كما ان الخيانة غير مقبولة في كافة قواميس البشرية الشرقية والغربية وأرى ان الغرب بالغ في مسألة التسامح فيما لو خان أحدهم الآخر فهي مجرد ذريعة يقوم بها الطرفان فقط لاشباع رغباتهم الجنسية ولأن كل شيء متاح في الغرب فذلك يعني ان اشباع الرغبات الجسدية تأتي في المقام لأول مهمشين بذلك كينونة الفرد سواء الرجل أو الانثى.يا سيدي فلنقل ان صديقتك خانتك لاشباع حاجتها الجسدية ورحت انت قليت عقلك(مع احترامي الك) وتزوجتها وصدفت واتبعت معايير النسيان والغفران التي قرأت عنها ونزعت الشرقية عنك، وفجأة فرهلت ؟؟؟ بتعرف شو يعني فرهلت؟ يا ترى شو رح تعمل زوجتك المصون؟ بتروح تلبي رغباتها مع حارس العمارة ولا تلبي رغباتها مع الدكنجي ابو العبد. اذا كبر عقلك يا استاذي واقنع صاحبتك انو لا مبرر للخيانة ولا مبرر للشعارات الغربية الجوفاء فهذه النوعية من النساء تتخذ من الحريات شعارا فقط لتلبية مآرب شخصيا لا أكثر
شكرا لصراحتك
شخص | 01/07/2009, 14:44
عندما يفهمن النساء انفسهن تستطيع ان تبدأ بمحاولة فهمهن!!
زيزو | 02/07/2009, 02:44
... " إن الأنوثة من علم ربي .."
نزار قباني ..
ما أستعصى علي شئ في دنياي .. سوى المرأة .. لا زلت أؤمن بأن ما من شئ محكم الإغلاق و عصي جدا على الفهم كما المرأة ، هي أشبه ما تكون بحالة الطقس في يوم خريفي : ماطر - شاحب - ضبابي - مشمس - عاصف - مشرق - معتدل - متقلب - متلون ..
عصية على الفهم و الإستيعاب ، لا يمكن بالمطلق أن تتنبأ بخطوتها القادمة ، أو تجد تفسيرا لما أقدمت على ما أقدمت عليه من جنون عاصف أو شطح ..
لكني مؤمن بأن ما من كائن حي خلقه الله أقوى منهــا .. و ما من كائن حي خلقه الله أكثر حاجة للإحتواء منهـا ..
أقول "الإحتواء" و ليس "الترويض" حتى لا تقفز إحداهن من بين التعليقات .. محتجــة .. لست بحاجة إلى معركة جانبية مع أحد .. عليكم بمحمد عمر .. بيوفي و بيكفي !!!
فـاخـر النـحـال | 02/07/2009, 07:29
أخي محمد...
حتى في الغرب لا يوجد تفريق بين الحب و الجنس ... يعني بصراحه مجرد one night stand ... تستطيع القول أنه في النزوة يختفي الحب أو لا يكون موجود أصلا ...
و طلعنا أو نزلنا نحنا شرقيين ...
في شغله لا أعلم .. أنا رجل و لكن ..
الأحاسيس الجنسيه عند النساء مربوطة بالحب و الإعجاب ... فلذلك لا نستطيع القول أنها كانت نزوة ... و من جهة أخرى ما بدك إياها ... في كثير من النسوان بهالدنيا يا زلمه أقولك ؟ خليك عزابي أريحلك ...
لأني ما لحظته أنه و كل يوم يمر يفقد الرجل كلمته أمام المرأة و المساواة التي يتكلمون عنها طلعت على راسنا .. أتمنا فعلا من مرأة تنفيذ الصواب بدون نقاشات عقيمه و "تفقيع معده"
للأسف أن كل منظورنا للحياه إختلف و أصبحنا بدنا إنمشي فيها مش أكثر ...
بشار بركات
بشار بركات | 02/07/2009, 09:40
بتعرف اكتر شي عجبني انك فكرت و درست الموضوع
لو كل واحد عمل هيك كنا بألف خير
free | 02/07/2009, 23:35
بغض النظر عن كل المبررات التاريخية والفلسفية أؤمن بأن أي علاقة بين شخصين، وبالأخض بين رجل وإمرأة يجب أن تكون مبنية على الثقة. إذا أنت قررت واعيا أن لا تخونها ثم هي خانتك فلا مبرر بعد ذلك للاستمرار لأن مرأة الثقة قد انكسرت. لا أحد بحاجة إلى علاقة تصبح بمثابة عبء نفسي جديد تتعبك ولا تريحك.
باتر وردم | 01/07/2009, 11:53 [ الرد ]