قالت في اتصالها الصباحي المعتاد إنها "دبرت حالها"، أي تدبرت أمورها، وعليه فسوف نلتقي ظهراً، لم اعد احفل كثيراً بوعودها...
"لم اعد احفل بوعودها"، هذه السخافة سبق وكتبتها في تدوينة سابقة، ولا ادري لماذا أكررها الآن.
لعل في "كثر التكرار ما يُعلّم الحمار". تعليم الحمار هنا، المقصود فيه تقنية إقناع الذات عبر تكرار لازمة لا لزوم لها، على ما يرى بعض "خبراء علم النفس".
يوما، قال ليّ "خبير" من هؤلاء، إذا أردت أن تقتنع بشيء ما فكرره على نفسك مراراً، لا بل زاد:" إذا كنت مريضا، مثلاً، كرر كلمة أنا بخير ولست مريضا، وسوف تشفى".
على أن التكرار مفيد أيضاً في تقبل "دوام الحال"، مع انه افتراضاً "من المحال". والدوام هنا، في حالتي هذه، مأخوذ من "دوامة"، أكثر مما هو من "ديمومة"، لكني في كلا الحالتين أدوم في الدوامة، بمعنى إنني جمعت الحالين: الدوام والدوامة.
ليس مهما...!
كم مرة تكرر السيدة أم كلثوم مقاطع من أغانيها؟.
التكرار في أغاني السيدة أم كلثوم، كما في الموسيقى الدينية اجمالاً، يفيد بث السكون، وفي السكون، أي تكرار الحال والركون اليه، يكون هدوء النفس وسكناها بانعتاقها من متوالية الزمن واستقرارها.
" أزاي أقول لك كنا زمان والماضي كان في الغيب بكرة"، يعني لا فكاك، طالما الحال قائم متكرر بغض النظر عن الزمان الذي يجري عبره.
كم مرة يكرر المؤمن دعواته وتلاوته لنفس الدعوة أو الآية، وهو يهز جذعه إلى الأمام والى الخلف بتكرار لا نهائي، كما لو كان يمتطي جملاً؟.
ترى، هل كان ركوب الجمل هو من علم العربي عادة الاهتزاز إلى الأمام والخلف عند القراءة والتلاوة؟، كما استنتج الكاتب اليوناني نيكوس كازنتيزاكس عندما حج إلى "القدس" مرورا بصحراء سيناء ممتطيا جملاً، على ما أفاد في كتابه، أو مذكراته "تقرير إلى غريغو".
لا علينا...
يفيد التكرار هنا، وقوع الاطمئنان، أي الركون إلى استمرار الحال، وطالما كان الحال القائم ماشي الحال، فالاستمرارية أفضل من التغيير، إذا كان هذا التغيير غير مأمون العواقب، وهو في حال قلبته على أي حال، لن يكون مأمونا، لنبقي إذا كل شيء على ما هو عليه.
لطالما فكرت أن أتمرد على "الحال المايل"، هذا إن اعتبرته كذلك، لكني في الكثير من المرات لا اعتبره كذلك، بل اعتبره حالا صحيحا يقف على قدميه، فما يدريني بان تبدل الحال إلى حال آخر سوف يكون في صالحي؟.
على كل،،،
لماذا يدور "الدرويش" الصوفي في "رقصة المولوية"، أو في حفلات الزار حول نفسه حتى يقع مغشياً عليه من النشوة أو من فقدان التوازن، سيان؟.
اعتقد ان "الدرويش" يحاول التماهي والتوحد مع الكون، الذي هو في حال دوران دائم لا ينقطع، وفي حال حركة إذا توقف عنها انتهى.
ويزيد "الدرويش" من سرعة دورانه كي يصل الى "سكون الحال"، أي كي يظهر، كما الكون والأجسام والمادة ككل، تظهر في حالة سكون تام أو "ستاتيكو" مع "أنها، مع ذلك، تدور"، كما قال غاليلو غاليلي.
مع ذلك، فان من ينظر لـ"الحال" من الخارج، خاصة إذا كان مطمئناً، ينام على حرير اليقين، يرى الأشياء ساكنة، جامدة، ستاتيكو، فيما هي ليست كذلك، لأنها، على الأقل، "تدور حول محورها"...
مساءك سعادة و سرور
بسيطة التدوينة .. لكنها بحاجة إلى إعادة قراءة و تدبر ..
دمت بخير
فـاخـر النحـال | 28/08/2009, 20:57
مع ان تدوينتك هذه غير مفهومة. ملغزة على ما يبدو لكني شعرت انك تريد ان تقول شيئا لا تستطيع قوله صراحة.
اروى | 28/08/2009, 21:48
على قولة أبو سركيس المكنسيان: "دنيا فاتيله"...
تحية
ياسين | 28/08/2009, 20:53 [ الرد ]