امر ما حصل معي امس، او علمت بامر ما، فخطر في بالي ان اكتب هذه التدوينة،،،،
عندما كنت طالباً في كوبا، كان الوضع الاقتصادي لهذه البلاد يعاني، وهو لا يزال وربما اكثر ما سبق، من صعوبات كثيرة، لعدة اسباب، بينها الحصار الاميركي، والخلل في السياسات الاقتصادية المعتمدة على التخطيط المركزي الصارم...
المهم،،،
هذه الصعوبات ادت الى بروز ظاهرة الـ Cola، اي، الطوابير، اما ابواب المحال، او بالاحرى امام اي مصلحة تقدم منفعة عامة،،،
الغريب ان الكوبي عندما كان يشاهد طابورا من الناس امام اي مكان، كان يتخذ لنفسه موقعاً فيه ثم يسأل لاحقا عن سبب الطابور،،،
لذلك فقد كانت الطوابير تتشكل بسرعة، تتمدد وتتقلص، بحسب اشياء كثيرة،،،
بعض الطوابير كان يبدو مستقيما، بمعنى كانت الناس تصطف خلف بعضها بعضا في صف مرصوص، وكان هذا الطابور متعلقا اساسا بالمحال التجارية. اما هذه المحال كنت ترى الطابور منتظما، والكوبيين واقفون يثرثرون بين بعض في انتظار ان يصلهم الدور،،،
عادة التخطيط، وشحة البضائع، خلقت نوع من ثقافة الحقائب او اكياس البلاستيك، فالكوبي كان يحرص دائما على حمل شنطة او كيس بلاستيكي، فمن يعلم؟ قد يجد في محل ما بضاعة كانت مفقودة، او بضاعة نزلت حديثا للسوق قي محل ما ولم تنزل في محالات اخرى، وربما تنفذ...
لذلك كان كيس البلاستيك رفيق الكوبي الدائم، وعينه دائما على الطوابير، يقف فيها ثم يسأل لماذا الطابور،،،
على ان الـ Cola ، شكلت حالتها التنظيمية الخاصة بها، والكوبي انسان منضبط، منظم، لا يعتدي على دور غيره،،،
وعليه فان الكوبي كان عندما يريد ان يقف في الطابور يسأل عن الاخير، وصار السؤال Quién es el ultimo ، او من هو الاخير، سؤالا شائعا وعبارة شعبية تتردد وتستخدم في اكثر من امر...
مثلا، اذا كانت امرأة ما معروفة بتعدد علاقاتها، كان يقال لها :" من الاخير في الطابور"،،، والمجتمع الكوبي، بالمناسبة، رغم تحرره لا يزال مجتمعا ذكوريا، لكن ليس بمقايسنا طبعا،،،
ما علينا،،،
بعض الطوابير لم تكن منتظمة، وكان العثور على الاخير عملية صعبة،،،
من هذه الطوابير الوقوف امام las Posadas ،، البوسادا، هذه نوع من الفنادق معروف في بعض بلدان اميركا اللاتينية، خصوصا كوبا والمكسيك، وهي مخصصة لتأمين مكان للعشاق لممارسة الحب، لمدة ساعات وحسب، عادة ما تكون بين ساعة في الحد الادنى، وثلاث ساعات في الحد الاقصى،،،
كل عاشق لم يكن يجد له موضعا في المنزل يذهب الى البوسادا،،، وفي كوبا حيث ازمة السكن خانقة، فان البوسادا منتشرة بكثرة،،،
ذات مرة قالت لي امرأة كوبية، لوردس، كانت مدرستي لمادة اقتصاديات العالم الثالث، عن البوسادا، ان البوسادا، مفردة ومعنى اتت من الانجيل،،،
فكلمة بوسادا، تعني الموضع في المنزل، يروي الانجيل ان يوسف النجار وخطيبته مريم والدة اليسوع، انتقلوا من مدينة الناصرة الى مدينة بيت لحم ليستكتبوا هناك، حيث عشيرة يوسف، اذ كان الملك اغسطين امر بتسجل اسماء كل المواليد للعثور على المسيح الذي كان سوف يزيل ملكه، بحسب النبؤة، وقد جاء مريم المخاض في الاسطبل حيث وضعت السيد المسيح، عليه السلام، ولم "يكن له موضوع في المنزل"،،،
ولا يزال المسيحيون الكاثوليك، خصوصا، يحتفلون في بيوتهم بعمل "موضوع في المزل"، تكريما للمسيح، هو عيد معروف في اسبانيا وبقية الدول الكاثوليكية اللاتينية بـ las Posadas،،،،
ما علينا،،،،
كانت البوسادات في العادة اشبه ما تكون بالفنادق، وكان لها باحات مزروعة بالاشجار، وفيها مقاعد حديدية او خشبية او اسمنتية، وكان العشاق، وبسبب طول الانتظار ينزون تحت الاشجار او على المقاعد المخفية، ليبدأووا التحمية، في انتظار وصول الدور،،،
يمكن كان بعضهم يقضي حاجته ويصل الاورغازم قبل ان يصله الدور، فيترك البوسادا ويرحل مع عشيقته،،،
على ان انزواء العشاق كل خلف شجرة او خلف ساتر ما كان يجعل معرفة الاخير معقدا، لذلك فان العاشق القادم اخيرا كان عليه ان يصرخ باعلى صوته لاسماع جميع العشاق اللاهين عن الدنيا بعبارة من هو الاخير اكثر من مرة،،،
وعادة كان العاشق يجد صعوبة في العثور عليه، اذ يكون الاخير قد مل الانتظار، او ذهب يبحث عن بوسادا اقل ازدحاما او قضى حاجته وانتهى فترك الدور وذهب،،،
المهم،،،
كان الطلاب العرب او الاجانب بشكل عام، يعرفون من اين تؤكل الكتف، ويدبرون انفسهم، ويكفي ان يضع الواحد منهم علبة مارلبورو في يد المشرفة على البوسادا حتى تعطيه غرفة من تلك الغرف التي تتركها شاغرة للزبائن الدفيعة، فكان زملائنا لا يجدون مشكلة في الطوابير على البوسادات طالما بامكانهم رشوة المشرفة بالمارلبورو او علكة الشيكلتس او صابون اللوكس او حتى مبالغ نقدي،،،
ومع ذلك، فقد كان هناك كثير من المشرفين يرفضون الرشى، فيبقى التعرف على الاخير مشكلة صعبة قد تتطلب وقتا لمعرفته،،،
Quién es el último
أولا صباح الورد أستاذ محمد
جد شكرا كتييييرعاكزدورة البلد امبارح جد انه أنا بقاع المدينه امبارح ومع مين مع محمدعمر وكمان شكراعالغدا كان يوم جميل للغايه بالنسبه للمشاغبه فهي مشاغبه جميله
ومشكلة العالم انه انت لماتذكر الحقائق بكل تجرد بتكون عم بتدعو للفجور أما مجتمع......
ميسم | 17/10/2009, 09:39
حاسة أنه في ريحة "خيانة" بالموضوع !
وأنفي لا يخطئ ، على رأي "ابو كلبشة"
: - (
عبير هشام ابو طوق | 17/10/2009, 18:12
شكرا لك استاذ محمد على هذه الاضاءة عن بعض جوانب الحياة في كوبا
عباس | 17/10/2009, 16:45
تدويـنـة مشاغبــة !!
مش راح نخلص اليوم
سيقفز البعض ليتهمك " بالحض على الفجور " و تعميم ثقافة البوسادا !
والبعض الأخر متـحسرا " نيالهم في كوبا عندهم بوسادا و إحنا لأ "
يعني على الجهتين .. مغلب الناس معك !
فـاخـر النـحـال | 17/10/2009, 08:18 [ الرد ]