كلما زارتني في البيت، أسندت ظهرها إلى الباب، وجالت ببصرها في أنحاء الشقة الصغيرة، وأطلقت زفرة، كـزفرة العربي الأخيرة، أتبعتها بالقول: نيالك...!
تحسدني على العيش وحيداً، لأن الوحدة في نظرها، والسكن بالمفرد في مجتمع محافظ، هو مكسب، وحرية، غاية لا تستطيع إدراكها لأنها امرأة وحسب، واستطيع أنا لأنني رجل، والرجل هنا يستطيع ان يفعل ما يريد،،،
نيالي، فعلاً، بس ع شو...؟
دائما، كلما اطلقت تنهيدتها هذه، ومقولتها، التي ستدخل موسوعة "غينيس" لكثرة ترديدها، أدخل في نقاش "عقيم" معها،،،
ما الذي تتخيله هذه المرأة عن سكن رجل بـ "مفرده" في مدينة كـ عمّان،،،
تعتقد انني أستطيع أن أفعل ما أريد، دون أن يسألني أحدهم، أين أنت؟ أو، أين كنت؟ أو ماذا تفعل؟.
أستطيع ان أخرج متى أشاء، وأعود متى أريد، وأستقبل من أريد، في الوقت الذي أريد؟.
أستطيع أن أخرج في المساءات للتمشي في شوارع المدينة الخالية، وأستنشق هوائها الملوث بعوادم السيارات،،،
وأستطيع ان أذهب، مرة او مرتين، في الاسبوع مع صديقي "محمود" الى مطعم "ابو أحمد" وأشرب ربعية عرق، وأعود لاغتسل وأنام،،،
أستطيع أن أستمتع بـ"عزلتي"،،،
أن أقرأ دون أن يقول ليّ احدهم: دعك من الكتاب وحدثني، أو، ضع يدك على شعري...!،،،
أو، ان أشاهد فيلما، اخترته أنا، دون ان يشوش عليّ وجود أحدهم بجانبي؟.
أستطيع ان أستخدم التواليت براحتي دون ان أنتظر أحداً، أو، أن أحسب حساب أحد ينتظرني؟، أستطيع كل هذا، وربما أكثر من هذا؟.
أستطيع، مثلاً، ان آكل ما اشتهي، أو، أن لا آكل ببساطة؟،،،
أن أدخن كما أشتهي، دون أن أضطر للوقوف بجانب الشباك، لأنها تتضايق من رائحة تبغي؟.
أن أنام متى تملكتني رغبة في النوم، وأقدر أن أنام بالعرض، لأن سريري مفرد ونص، ولا أحد يشاركني فيه؟.
وأكثر، أستطيع أن أتجول في أركان الشقة عارياً، أو، أن أطرد البلغم المتجمع في حنجرتي في المغسلة بصوتٍ عالٍ دون أن أثير قرف أحداهن،،،
أستطيع أن أذهب الى "ندوة ثقافية"، وأن أغادرها عندما أشعر بالملل، وعادة ما تشعرني الندوات الثقافية بالملل، وأغادر دون أن أكون مضطراً لمجاملة احد ما برفقتي...!
وحيداً، أستطيع أن افعل ما أريد، أن أمتلك حرية تقلب المزاج، أن أهبط، وأن أصعد بمزاجي، دون أن يؤثر على أحد ما،أو، أن أبرر تقلبه لأحد،،
بس، لشو كل هاد،،،،!
طيب حطي كل هاي التفاصيل ع جنب يا عمري...!
الحرية، يا صديقتي، مثل الملل، شعور داخلي، والآخرون ليسوا جحيما بالضرورة، إلا بمقدار ما نكون بحاجة إليهم، وبمقدار ما نفشل في تطوير ذواتنا والأكتفاء بأنفسنا،،،
والملل كذلك،،،،
الحرية هي أن نكون نحن،،،
وأنا لست حراً، كما تعتقدين، فأنا لا زلت عبداً، أدور في حلقة الحياة وعبثها ولقمة عيشها، زينتها، كثور ساقية، وسيان إن كان عندي من يسألني: أين كنت، أو، أين ذاهب؟.
As they say" its always greener on the other side of the fence"
Reta | 24/10/2009, 12:05
فعلا " استطيع جزئيا ان اقول مثلها نيالك , مثال بسيط في بعض مرات لا احب ان اكل او اطبخ ولكني اكون ملزمة بسبب زوجي او لا احب اشاهد ما يشاهد وهو في الاغلب قناة الجزيرة ولكني اكون مضطرة لمجاراته فهل في ذلك اناحرة .. وانا احب الحرية بلا اية قيود وهي ان تفعل ما تشاء وقت ما تشاء ولكن بدون ضرر للاخرين ..وانا لا اريد الا ان افعل ما اريد وقت ما اريد والحياة الزوجية تلزم واحيانا تخنق وخصوصا" الانسان المزاجي .
واقدم هنا تعريف الحرية للمشاركة فقط ودمت http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9
بنت من هذا الزمان | 24/10/2009, 12:10
.. هل ستصمد إيجابيات أن تحيا وحيدا في قفص إسمنتي أمام برودة الجدران ؟
و هل وجود الشريك دوما ما يبث الدفء في دماءنا و أرواحنا ؟
هل الحرية في "فسحة الأماكن و الأوقات " أم في "فسحة الروح " ؟
فـاخـر النـحـال | 24/10/2009, 14:37
طبا نيالك، انا زلمة وبحسدك فكيف هي؟
صهيب | 24/10/2009, 17:02
نيالك!! أنا زلمة وتزوجت عشان حريتي. بدل ما أكون مع أبوي وأمي، وين رايح أو وين جاي... فكيف هي!!!!
واحد من هل عالم | 25/10/2009, 10:46
الحقيقة الله يعينك على هالعيشة واما شبه متاكد انك مش مرتاح ابدا
لان حلاوة العيش في نظري انا على الاقل تكمن في الحياة بوجود الاخرين زوجة,ابناء ،اصدقاء،اقارب ،والمنغصات كثيرة نعم ولكن بعدها راحة واطمئنان.
الحياة بدون ناس صعبة واصعب ما فيها الغربة
دمت بود وعافية وشكرا على كتاباتك
ابو احمد | 25/10/2009, 15:38
يعني ..فهمنا أحيانا خاطئ لمفاهيم متل الحرية ...
هي القصص ممارسة والممارسة بتوقع إنو دايما الأساس بتحديدها هو الواقع أو خلينا نقول الظرف ..ولهيك هي كينونة تمارس بأي حال من الأحوال ...
المشكلة هي قولبتها...لازم تكون ساكن لحالك ..بيتك نوعا ما فوضوي الشكل ..وهيك بتكون حــر؟
شكرا على التدوينة ورائعة كما كل ما قرأت هنا .
محمد أبو حجر | 26/10/2009, 08:47
من تكون هي؟
عبد اللطيف | 03/11/2009, 21:00
يمكن "هي" بضل تقول نيالك ، لأنها تفتقد للوحدة التي تعيشها أنت ..
"فكل منا يبحث عما ينقصه" على حد تعبير برنارد شو .. !
عبير هشام ابو طوق | 24/10/2009, 10:16 [ الرد ]