كان والدي، رحمه الله، لا يأبه كثيرا بأسمائنا، ربما، كان أحيانا يخربط في تسمياتنا،،،
ربما لأنه كان "مقطوع من شجرة"، مثلما كانت تقول امي عنه...
كانت كنيتنا في الأصل "أعمر"، لكن يبدو أن والدي لم يعجبه حرف الآلف، ففعل مثلما فعل النحويين العرب فاسقط الحرف الاول من كنيتنا فصارت "عمر"، وهكذا اخترع والدي "عائلة" من عوائل قريتنا "الخيرية" قضاء يافا،،،
وربما لو كان في القرية "عشائر" لكان الوالد اسقط اسم عشيرتنا الأصلية، واخترع عشيرة اخرى...
في الاصل كان والدي بكر أب وأم أصابهما العمى، بدون أي سبب، كما لو كانا بطلين من إبطال رواية خوسية ساراماغو "العمى"،،،
اعتقد أن أصبتهما بالعمى نتجت عن مرض ما، قد يكون السكري او شي من هذا القبيل، لكن من كان يدري في ذاك الوقت، حين لا عناية طبية ولا علاج للفقراء...
بالمناسبة، هذه رواية "العمى" عظيمة، أعكف على مطالعتها الآن،،،
المهم،،،
انجب الكفيفان جدي وجدتي، ولدين ذكرين فقط، ابي وعمي "خليل"، رحمه الله،،،
لم اكن أشاهد عمي "خليل" الا نادرا، فهو بقي يقيم في "مخيم بلاطة" قرب نابلس، فيما هاجر والدي من "عقبة جبر" الى عمّان، في نقلة تياسة بلا شك،،،
كان جدي مقطوع من شجرة، لم يكن يملك شيئا في "البلاد"، وكان "مسحراتي"، يطوف في ليالي شهر رمضان في شوارع القرية بمعاونة جدتي، وكان يعيش على صدقات الناس الطيبين،،،
و"طبلة سيدي" هي الشيء الوحيد الذي نمتلكه في "البلاد"،،
عندما كبر والدي، صار يعمل في "التجوير" لشجر البرتقال في بيارات "دور" القرية.
و "دار" "دور" هو اللقب الذي كانت تستخدمه امي للدلالة على "العائلات" الغنية،،
ونحنا كنا ندرس "دار" دور" و "راس" "روس"، في درس القراءة للصف الاول الابتدائي، و" الراس" هو الكبير، يعني "راس العيلة" او "راس العشيرة" او حتى "راس الدولة" مثل السيد ابو مازن، مثلا، وما كبير الا المزبلة، بحسب أمي،،، ونحنا كنا نتمسخر من درس القراءة ونغني: راس روس، حمير تيوس،،،
معلش نكتب عن "ابو مازن" علشان اللي ما بقدر ع الحمار بنط ع البرذعة،،،
ما علينا،،،
وأمي لا تعترف لا بالعائلية ولا بالعشائرية، فكانت تقول "دار ندى"، تقصد "عائلة ندى"، أو، "دار رشيد" وتقصد عائلة رشيد،، وهكذا...
وكانت أمي" عندما ترانا نشتغل في السياسة، اخواتي وانا، او نتعرض لملاحقات أمنية، تقول لنا: والله ما انا عارفه ليش مغلبين حالكم، وبدكم ترجعوا لبلاد، شو بدكم ترجعوا طبلة سيدكم، ما يروحوا دار ندى ولا دار رشيد يحاربوا،،،
المهم،،،
لا يكفي ان عائلة "أعمر" منحت جدي وجدتي لقبها، فجاء والدي وشطب "شجرة العائلة" تماما، واستبدلها بعائلة وهمية غير موجودة في القرية،،،
لاحقا فعل "العودة"، وهو رجل طيب على باب الله، ما فعله والدي فصرنا "عائلتين" فقط تحلمان لقب "عمر"....
الان، كل ما بسألني احد، شو اسمك، وأجيب : محمد عمر، يسألني: شو اسم عيلتك، أو، عشيرتك ، أقول عمر...
بعضهم، ممن يعتقد انه ضليع بالأنساب وعلم الاناسة، يعتقد إنني مثلا من آل عمرو، ولكن الواو سقطت، او، من آل العمر، ولكن آل التعريف ذهبت هباء، أو، من آل عمر المعروفين، ومنهم الشاعر عبدالرحيم عمر،، صاحب قصيدة " ساحمل روحي على راحتي والقي بها في مهاوي الردى،،، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى"،،،
لكن، الصحيح، فان الـ"عمر"/نا، تخصنا وحدنا، وهي اختراع والدي العظيم "زهدي" ولاحقا "العودة"، الذي كفنا شر حرب المشاجرات العائلية، وروابط القرى ودواوينها..
بالمناسبة "امي" كانت "مقطوعة من شجرة" ايضا، وكان والداها كفيفان لم ينجبا سوى هي وخالتي "عيشة" التي توفيت اثناء الهجرة،،
وكانت لا تدري ما هو اسم جدها أكانت "مريم احمد عبد الفتاح"، ام، "مريم احمد عبدالرحمن"،،،
بعد موت عميّ خليل في بلاطة، وخالتي عيشة في الهجرة، صفينا مقطوعين من شجرة،لا عيلة ولا اعمام ولا اخوال،،
ما علينا،،،
بعد "عملت" ابوي، إحنا قعدنا هسه بدون عائلة، وصار اسمنا الأخير، كلام في كلام،،، يعني ما النا ظهر،،،
وعلشان الدنيا صارت على طريقة :" ما بعيش الا اللي الو ظهر"، او، :" إذا ما كان لك كبير، اشتريلك كبير"، وعلشان ما حا (حد) يستوطي حيطتي،،،
وصرنا نشوف مثلا، علية فلان مع "فتح" و "علية علان" مع حماس،،، وابن العيلة هو اللي بصل وبصير وبتصور،،،
حاب اعمل مناقصة لشراء "كبير" الي، ظهر يسندني، حتى لو صرت اتشاجر، وصارن بناتي يحملن مواس كباس في حقائبهن المدرسية للدفاع عن شرف الكبير، العيلة، او، العشيرة،،،
ملاحظة: أنا، متل قبيلة فتح، لا أتدخل في الشؤون الداخلية للعشائر والعوائل العربية الشقيقة...!
... يـا ويلك من الله !!
فـاخـر النـحـال | 08/11/2009, 15:50
لا كلمة في وسعها التعبير عن إعجابي ودهشتي إزاء جنونك وشجاعتك، سوى أن أقول: ماهذا إلا سحر مبين، يا صديقي.
ماجد عبد الهادي | 08/11/2009, 15:32
سلامات ماجد..
اشكرك يا صديقي...
محمد عمر | 09/11/2009, 07:53
و بـعدين معـك ؟
نصيحة سيبك من وجع الراس ، "الكبار" هالأيام موسمهم و المشكلة من كتر ما صار عندنا كبار بطل عندنا "رعية" ! و بعدين الحكاية مش جايبة همها ، شوفلك فريق كرة قدم "شد ظهرك" فيه أو إعملك رابطة محبي الفنانة فلانة !
و إذا بدك إقلب الأية ، بمعنى بدل مناقصة للبحث عن كبير ، إعملك مناقصة لأستدراج عروض من ناس ما إلها إلا وجه ربك و إعمل فيها "راس عشيرة" و بتصير واحد من "الكبار" ..
فـاخـر النـحـال | 08/11/2009, 15:48
تبقى كبير يا ابو ريم
اسف على تأخري... احر العزاء لك ولهيفاء وللعائلة بوفاة ام نظير
إنا لله وانا اليه راجعون
عبدالرحمن الخطيب | 08/11/2009, 18:33
سلامات عبد
طولة العمر لك يا صديقي..
محمد عمر | 09/11/2009, 07:55
ارجوا التوضيح بخصوص اقتران جملة راس الدولة الرئيس ابو مازن بجملة معترضة بعدها وهل كانت مقصودة
اعذرني لم توصلني المعلومة بدقة
ارجوا التوضيح
فلسطينية | 08/11/2009, 22:49
سلامات
النص ملك لك انت تفهمي او تفسري كما تريدين.
اشكرك
محمد عمر | 09/11/2009, 07:56
جاد انك بايخة !
Bassii | 09/11/2009, 08:40
بلدياتي كيف مقطوع من شجره وانا موجوده ومن قرية الخيرية وكتير من قرايبنه من عيلة اعمر لانهم ما شالوا الالف تحياتي
احلام | 09/11/2009, 08:46
شكله ابو مازن زاعج مزاجك انت وكل الشعب الفلسطيني .. بقترح انه الشعب الفلسطيني اللي ماله كبير يشتري له كبير مثل هنية أو مشعل بلكي بنصلح حاله ..
متابعة عن بعد | 08/11/2009, 15:03 [ الرد ]