عضوات الحارة...!
23 ايار, 2010
المرتان اليتيمتان، التي تسنى ليّ فيهما أن اجلس بالقرب من مسوؤل حكومي عالي المستوى، كانتا في عام 2003 و 2009...
عام 2003 دعيت، ولا اعرف السبب للآن، من قبل مركز حماية وحرية الصحفيين، للمشاركة في سهرة "رمضانية" مع وزير العمل آنذاك، مزاحم المحيسن، الذي صار لاحقا وزيرا للزراعة،،،

المرة الثانية عام 2009 عندما زرنا، الياس فركوح وداود كتاب وانا وزير الإعلام نبيل الشريف في مكتبه بدار رئاسة الوزراء بهدف إعلامي محدد.

بعدها، وقبلها، لم يتسن ليّ الاقتراب من مسؤول حكومي بهذا المستوى وبهذا القرب،،

أعلى مستوى موظف قطاع عام التقيته، أو التقيه دوريا، هو موظف ضريبة الدخل، وموظف الجوازات، الذي آزروه كل خمسة أعوام مرة، وشرطي النجدة الذي يوقفني للتدقيق في "هويتي"، وشرطي المخفر الذي يوقع ليّ ورقة عدم ممانعتي على سفر ابنتي "ميس" مع والدتها...

عندي أصدقاء وزملاء صحفيين اعتادوا "السهر" في "الصالونات السياسية" أو "المطاعم النخبوية"، عند "كبار المسؤولين" الذين يتحولون إلى "مراقبين سياسيين" أو " مراجع حكومية" أو "مرجع حكومي بارز" أو "مصدر رفيع المستوى"، "رفض الكشف عن اسمه" في تقارير اليوم التالي.

أصدقائي هؤلاء يطلقون على الوزير أو "المسؤول رفيع المستوى" لقب "معالي أبو فلان" او "دولة أبو علان"، فيقول لك مثلا: أمبارح كنا سهرانين في مزرعة ابو فلان مع دولة أبو علان"..

طبعاً،
انا لا اميز مين "ابو فلان" و مين ابو علان حتى يشرح ليّ صديقي ان ابو علان هو فلان ابن فلان..

بصراحة،،،
انا اكره ثقافة "الابوات" لسببين، الأول ثقافي – اجتماعي يتعلق بالمجتمع العربي كما وصفه هشام شرابي بـ"البنية البطريركية" لهذا المجتمع،،، "
 
والسبب الثاني سياسي-ثقافي-اجتماعي وشخصي ايضا، يتعلق ببنية "ثورة الابوات"، اي "الثورة الفلسطينية" التي عشت ردحاً منها، وتسنى ليّ أن أرى "ابواتها" عن قرب وأصاب بالفجيعة، بعد ان كنت فتى رومنسيا ثوريا حالماً وطهرانياً أيضا...
أعود،،،
الصحيح ان لغة "دولة ابو علان" و "معالي ابو فلان" لم تعد لغة التحادث الشفوي بين الأصدقاء والزملاء الصحفيين.

فمنذ "بوووم" المواقع الالكترونية، التي يمارس اغلبها "خفة دم" ثقيلة ظل، صارت لغة "الابوات" لغة كتابية، اي دخلت عصر التدوين متأخرة أكثر من 500 عام عن القرن الثاني الهجري...

المهم،،،
الفضل يعود لهذا الإعلام "الشعبوي" في إنني صرت اعرف مثلا: من هو دولة الباشا ابو سامر، ودولة الباشا ابو ثامر ودولة الباشا ابو مصطفى ودولة الباشا أبو نشأت ودولة الباشا أبو عون ودولة الباشا أبو عصام ودولة الباشا ابو مجد وهكذا دواليك،

الحمد لله صار لدينا "ابوات"،،،
فصرت أقرأ أخباراً من مثل :" رجل الأعمال فلان، أبو فلان، يولم لدولة الباشا أبو علان، في مزرعته بـ"زبود"، مثلا، بحضور دولة الباشا ابو علنتان، ومعالي ابو فلان، ولفيف من الصحفيين والإعلاميين الزملاء :ابو فلان، أبو علان، ابو علنتان وابو القلم الهمام...الخ"...

وهكذا صار لدينا أيضا "عضوات" مثل عضوات الحارات الشامية، حيث يجمع "مجمع العضوات" المسؤول ممثلا بالمختار، ورجل الأعمال، ممثلا بأصحاب الدكاكين والبايكات، يعني الاسطبلات تجار الحلال والاغنام والماشية"، ورجال "العلم" ممثلا بكتبة الاستدعاءات، اقصد المقالات،،،

يبدو انني "غايب طوشة،،،

إذ يبدو أن المسؤوليين عندنا صاروا مثل "كعك العيد"، أو ، مثل "الهم ع القلب"، لدرجة ان رجل الإعمال فلان ابن فلان "أبو فلان" لقب "التحبب" من المواقع، الذي كان ذات يوم ابن مخيم، يعني فقير ابن فقير، وعرف عنه انه كان "تبع أولاد" ومخبر صغير، ونط فجأة من "القفة لإذنيها"، صار يولم لـ"علية القوم" الحاليين والسابقين، بمن فيهم "مخططين استراتيجيين"، في مزرعته بحضور الزملاء المحظوظين جدا بالاقتراب.

بس يللا معلش، فنحن لم نعد في "
عصر من اين لك هذا؟"، بل في "حامل ليرة بتسوى ليرة"، او "عصر معك قرش بتسوى قرش"، و"ما بعيب الرجل غير جيبه"، بغض النظر عن مصدر القرشين أو النيرة اللي معك...
المهم،،،
بعض الأخبار العاجلة...

"الصحفي فلان، ابو فلان طبعا، أولم لدولة الباشا أبو علان، ليكن ابو سمير مثلا، في مطعم "اللاميزون فيرد"، ليلة تكليف الباشا تشكيل الحكومة"...

"الباشا اللاحق زيد ابن سمير، ابو سمير، ابن حفيد الباشا الحالي سمير، ابو زيد، وحفيد الباشا السابق أبو سمير سافر إلى دولة ما لإكمال دراسته"...
و"الباشا اللاحق عبدالهادي، ابن معالي سهل، أبو عبد الهادي، وحفيد الباشا السابق عبد الهادي أبو سهل سافر تخرج في ...".
بالمناسبة،،،

اعكف الآن على وضع دليل كامل بأسماء الشخصيات الأردنية التي ترد في أخبار وتعليقات المواقع، خاصة أن المواقع صارت "خوش بوش" مع المسؤولين، ولم تعد تكلف نفسها عناء شرح الأسماء، فتكتفي بذكر "دولة الباشا أبو مصطفى"، مثلا، هيك حاف، بدون تكليف وبدون مراعاة الغلابة أمثالي ممن لم "يكسروا اقداحا" مع ابو فلان وأبو علان...

المهم،،

دخلت في تدوينتي بمدخل "خبيث" لغاية في نفسي، وغرض في نفس يعقوب، مفاده :
" يا عالم ياهو انا هنا اعزموني مرة علشان أكحل عيوني برؤية عضوات الحارة مجتمعين واشوف شو لم الشامي ع المغربي"....

تعليقات

Comment Icon

يا خوي انا عازمك عندي عالغدا عشان اكحل عيوني بشوفتك ولا تزعل يا باشا

احمد | 23/05/2010, 17:57 [ الرد ]

Comment Icon

قديما قال احد فلاسفة اليونان "إن فهم أي نص يفترض ثلاث قراءات: الأولى لفهم ذلك الذي قاله الكاتب، والثانية تخيّل ذلك الذي لم يقله، والثالثة لاكتشاف ذلك الذي أراد أن يقوله ولم يعلن عنه ".
تحياتي يا عسل

أنا | 23/05/2010, 18:24 [ الرد ]

Comment Icon

عليك السلام يا استاذ محمد عمر

نادية | 23/05/2010, 19:48 [ الرد ]

Comment Icon

أنا عازمك على مزرعتي بوادي الهيدان على فلافل و شاي و سأدعو جاري راعي الغنم ، عليان الغلبان

hamede | 23/05/2010, 20:45 [ الرد ]

Comment Icon

معلم

عبدالله محمود | 24/05/2010, 12:45 [ الرد ]

Comment Icon

البلد الوحيد التي يعلن بل يتفشخر فيها الصحفي بصداقته للمسؤول الفلاني او العلاني، على رأيك، هي الاردن.
البلد الوحيد التي لا يخجل فيها الصحفي من القول بانه تلقى هدايا او دعوات ولائم وعزايم من المسؤولين والسفارات هي الاردن.
في كل دول العالم تضع وسائل الاعلام المحترمة مدونات سلوك تمنع الصحفي من اقامة علاقات خاصة وشخصية بالمسؤولين والسفارات وتمنعهم من تلاقي الهدايا والعزايم، خاصة اذا كانت دعوات العزايم شخصية بدون مبرر.
مدونات السلوك هذه توضع ليس لان المسؤول او السفير "ابن حرام" ولكن كي يحافظ الصحفي على موضعيته، وعلى مسافة واحدة من كل المسؤولين.
عندنا فقط بيتصير "صحفي همام" اذا كان لك واذا تفشخرت بعلاقاتك الخاصة بفلان او علان من المسؤولين.
واذا كانت لك هذه العلاقة الخاصة فانت من المقريبن المرضي عنهم، الذين يحظون بالمعلومات والتسريبات والاشاعات كذلك. ناهيك عن "التنفيعات" و "الهبات" و "الاعفاءات" والتوظيفات والمحسوبيات.
وبعدنا بنسأل ليش في "مافيا" صحافة و"مافيا" اعلام وثقافة وليش فيه فساد في الوسط الصحفي.

زميل | 24/05/2010, 13:00 [ الرد ]

Comment Icon

لا اعتقد ان المشكلة هي في علاقة الصحفي بالمسؤول. بالعكس هي ربما علاقة مفيدة للعمل الصحفي و هي علاقة مفيدة ايضا لانها في كثير من الاحياة توفر معلومات، و ليس صحيحا انها محرمة في الغرب، فسيمور هيرش ابرز صحفيي التحقيقات في العالم يعتبر ان علاقته بالمسؤولين السابقين تمثل له مصدرا مهما للمعلومة في عمله.

لا يجب ان تكون الامور ابيض و اسود، اعتقد ان هذه الجزئية لا تحاكم ككل، و انما تدرس كل حالة على حدة، بحيث تعرف حدود العلاقة و ماهيتها، و ما الذي يستفيده المسؤول من ترسيب المعلومة و ايهما اكثر ضررا، نشر معلومة المسؤول او نبذها..الخ..

هناك ربما ثابت واحد فقط يمكننا ادانته، هو تحول الصحفي لموظف عند المسؤول مقابل منفعه شخصية للصحفي. هنا لا يمكن لاي مدرسة صحفية في العالم الا ان تدين هذا السلوك، و لكن مهلا. هل من الممكن القول بان فلان يتنفع و فلا لم يتجاوز اخلاقيات المهنة؟ اعتقد لا..

صحفي | 24/05/2010, 19:55 [ الرد ]

Comment Icon

يا زميلي العزيز: انا قلت دول العالم ولم اقصد الغرب وحده.
في "الغرب" المسؤول السابق هو "حزبي" له موقف ثابت قبل واثناء وبعد تسلمه المسؤولية. ليس كما الحال عندنا، اذ يتحول المسؤول السابق الى معارض او مشاغب على سياسة المسوؤل الحالي. وهو ما يجري في الصالونات السياسية من مناكفات.
معلومات المسؤول قد تكون صحيحة وقد لا تكون، لكن السؤال هو ليس في الحصول على المعلومة عن طريق العلاقات الشخصية. بل في حق الصحفي والمواطن في الحصول على المعلومات بغض النظر عن درجة قربه من المسؤول.
ان فكرة التقرب من المسؤول للحصول على المعلومات هي اساس المشكلةعندنا التي منحت هذا الصحفي امتيازات ورفعته درجات عن بقية زملائه.
انظر الى تجربة الامن العام عندنا حيث يمتلك ناطقا رسميا نشيطا يوزع المعلومات بالعدل على الجميع تقريبا. لماذا لا يكون بقية الناطقين مثل ناطق الامن العام؟ وقتها لن يجبر الصحفي على السعي لعلاقة خاصة للحصول على المعلومة وتاليا يجد نفسه مجبرا على تمرير منفعة ما للمسؤول على طريقة رد الجميل.

علي سلامة | 25/05/2010, 09:02 [ الرد ]

Comment Icon

اسمحلي ان اصف وجهة نظرك حول توفر المعلومات ب "الطوباوية"..ما هي المعلومات التي توفر للصحفيين على الطاولات في بقية دول العالم او بعضها، و ليست لدينا؟!!!!

المعلومة القيمة و التي تكشف خريطة اي حدث في الجوهر غالبا ما تكون غير معلنه و سرية ، و غالبا ما يتشجم الصحفيون العناء للحصول عليها، و يخترعون الف تكنيك و تكنيك لنيلها لكشف المستور او توضيح العلاقات التي تقف خلف حدث ما.

ليس عندنا فقط، و ان كان عندنا بدرجة اكبر، و لكن في كل دول العالم تغيب الشفافية في الوقت الذي يحتاجها الصحفي، لان الصحفي يحاول عادة الاجابة عن السؤال الذي لم يخطر لاحد، و كشف معلومة ستفاجئ القراء.

الم تسمع بالوثائق الاميركية و البريطانية؟؟ هذا دليل على ان هناك ما يحاك ، حتى في اكثر الدول "تحضرا"، تحت الطاولة.

لذا دعنا لا نغرق في الحديث عما يجب و ندنين عمل بعض اساليب الصحفي في الحصول على المعلومة (و هي شحيحة بالمناسبة و جلها غير مجدي) و نحن نعرف ان البديل (احيانا)هو الجلوس و وضع اليد على الخد، و انتظار ان يصلح العالم و يقوم المسؤولن برمي المعلومات اثناء المؤتمرات الصحفية على رؤوس الصحفيين، او نشرها على صفحات الانترنت (ببلاش)...

صحفي | 25/05/2010, 20:13 [ الرد ]

Comment Icon

سلام أبا ريم ... أول مرة أعرف إنو عندك تطلعات " نخبوية " .. و على فكرة المدونـة فيها الكثير من الذي لا يُحكى محشورا ما بين سطورهـا ..
دمت بألق ..

فـاخـر النـحـال | 24/05/2010, 16:30 [ الرد ]

Comment Icon

اذا اردت ان تعرف شو لم الشامي على المغربي عليك ان تعرف شو لم "العقل الاستراتيجي" على رجل الاعمال "تبع الاولاد".

hytham | 24/05/2010, 22:49 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم جميعا

محمد عمر | 25/05/2010, 09:41 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba